بوابة نووية” تُهدد البشرية.. تقرير أميركي يسردُ واقعاً دقيقاً جداً!

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركيّة تقريراً مطولاً حذرت فيه من تهديدٍ يطال البشر من البوابة النووية.
التقرير يقول إنّ “انتهاء آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، لم يكن مجرد حدث قانوني أو تقني عابر، بل لحظة مفصلية تطوي صفحة استمرت أكثر من نصف قرن من محاولات كبح أخطر أدوات الدمار في التاريخ البشري”.
وتابع: “مع انقضاء معاهدة نيو ستارت، يجد العالم نفسه فجأة أمام واقع نووي جديد، بلا سقوف ولا ضوابط في زمن تتسارع فيه وتيرة سباقات التسلح وتتآكل فيه الثقة بين القوى الكبرى وحلفائها”.
ورأى التقرير أن “النظام الدولي دخل منذ أمس، مرحلة غير مسبوقة منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، مع انتهاء سريان معاهدة نيو ستارت بين الولايات المتحدة وروسيا، وهو آخر اتفاق رئيسي كان يفرض قيوداً قانونية على حجم ونوعية أكبر ترسانتين نوويتين في العالم”.
وقالت إنه “بانتهاء سريان المعاهدة، لم تعد هناك أي ضوابط تنظم عدد الرؤوس النووية، في وقت يتسارع فيه سباق عالمي لتطوير أسلحة نووية أكثر تطورا وقدرة على اختراق الدفاعات”.
ويوم الخميس، انتهت معاهدة “نيو ستارت” الموقعة عام 2010 بين الولايات المتحدة وروسيا، من دون تجديد أو إعلان عن مفاوضات جديدة بين موسكو وواشنطن.
وجاء انتهاء المعاهدة اليوم دون بديل، وسط تبادل اتهامات غير مباشر، إذ تقول موسكو إنها طلبت تمديد المعاهدة دون أن تتلقى ردا من واشنطن، مؤكدة – حسب الكرملين – انفتاحها على التفاوض، مع الاستعداد في الوقت نفسه لمواجهة أي سباق تسلح نووي جديد.
ووفقاً لـ”نيويورك تايمز”، فإن طي صفحة “نيو ستارت” كان متوقعاً منذ سنوات، غير أن الحرب في أوكرانيا والتدهور الحاد في العلاقات بين واشنطن وموسكو حالا دون إطلاق مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق بديل أو حتى تمديد مؤقت.
وفي كانون الثاني الماضي، رفض الرئيس الأميركي دونالدترمب عرضاً روسياً لتمديد غير رسمي لمدة عام، ملمِّحاً إلى ضرورة صياغة اتفاق جديد “أفضل”، يقوم على مفاوضات أوسع تشمل قوى نووية أخرى، وعلى رأسها الصين.
وفي الوقت الذي يصف فيه ترمب المعاهدة المنتهية بأنها “صفقة سيئة”، بدأت التحركات الميدانية تعكس نية واشنطن في فرض هيمنتها النووية عبر إستراتيجية “القوة الكاسحة”.
وباشرت البحرية الأميركية بالفعل تجهيزات تقنية لإعادة تفعيل أنابيب الإطلاق في غواصات “أوهايو” العملاقة، وهي الخطوة التي كانت محظورة بموجب قيود المعاهدة السابقة، توضح الصحيفة.
هذا التوجه دفع خبراء أمنيين، مثل مونيكا دوفي توفت – مديرة مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة تافتس – للتحذير من مغبة هذا التصعيد، مشيرة إلى أن سعي دولة لزيادة أمنها غالبا ما يجعل الآخرين يشعرون بتهديد أكبر، ومؤكدة أن “اتفاقيات الحد من التسلح وُجدت تحديدا لكبح هذه الديناميكية الخطيرة”.
على الجانب الآخر من العالم، تشير الصحيفة الأميركية إلى أن روسيا والصين لم تكتفيا بدور المراقب، بل انتقلتا إلى مرحلة “الأسلحة الخارقة” التي تبدو وكأنها خرجت من أفلام الخيال العلمي.
وبينما يتباهى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمسيّرة “بوسيدون” النووية القادرة على العمل تحت الماء لمسافات عابرة للمحيطات، واستثارة موجات تسونامي إشعاعية، حذرت الاستخبارات الأمريكية من محاولات موسكو وضع أسلحة نووية في الفضاء لتعطيل الأقمار الصناعية.
وفي بكين، أثار اختبار صاروخ فرط صوتي دار حول الكرةالأرضية دهشة القادة العسكريين في واشنطن، لدرجة أن الجنرال مارك ميلي وصف تلك اللحظة بأنها “قريبة جدا من لحظة سبوتنيك”، في إشارة إلى الصدمة التي أحدثها التفوق السوفياتي في الفضاء إبان الحرب الباردة.
وفي تقدير الصحيفة، فإن هذا المشهد لا يهدد فقط توازن القوى، بل يضرب في الصميم “المظلة النووية” التي وفرتها أميركا لحلفائها لعقود.
ومع تزايد نبرة ترمب التي تصف الحلفاء بأنهم عبء مالي على بلاده، بدأت دول مثل بولندا وألمانيا وحتى السويد تتساءل علانية عما إذا كان عليها بناء قوتها النووية المستقلة.
وكما صرح رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن التكنولوجيا الجديدة مثل الصواريخ الفرط صوتية والأسلحة الفضائية لم تعد مغطاة بالاتفاقيات التقليدية، محذرا من أن عديداً من الدول باتت تشعر الآن بحاجتها لامتلاك ترساناتها الخاصة لمواجهة المجهول.
وفي حين تُنفق واشنطن اليوم نحو 87 مليار دولار لتحديث ترسانتها، وتستعد لإطلاق فئة غواصات “ترمب” المسلحة بصواريخ كروز نووية، يبدو أن العالم قد غادر عصر الدبلوماسية ليدخل عصر “الفوضى النووية المنظمة”، على حد وصف التقرير.
ويرى خبراء أن ما يصل إلى 40 دولة تمتلك اليوم القدرات التقنية اللازمة لتطوير سلاح نووي إذا ما توافرت الإرادة السياسية، محذرين من أن تراجع الثقة بمنظومة الردع التقليدية قد يزيل الحواجز النفسية والسياسية التي حدّت من انتشار السلاح النووي لعقود.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه هذه التحولات، يلاحظ مراقبون غياب نقاش عام واسع داخل الولايات المتحدة حول مستقبل الإستراتيجية النووية، على عكس ما كان سائدا خلال الحرب الباردة، حين شكّلت قضايا الردع والتسلح النووي محورا دائما للجدل السياسي والإعلامي.
وكما لخص الخبير النووي الراحل ريتشارد غاروين الخطر قبل وفاته، فإن التهديد الحقيقي -بحسب نيويورك تايمز- يكمن ببساطة في الضخامة العددية، فكثرة السلاح هي في حد ذاتها المحرك الأكبر للانفجار، في ظل غياب أي صمام أمان يمنع وقوع كارثة عالمية نتيجة سوء تقدير في لحظة توتر عابرة.
بوابة نووية” تُهدد البشرية.. تقرير أميركي يسردُ واقعاً دقيقاً جداً!

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركيّة تقريراً مطولاً حذرت فيه من تهديدٍ يطال البشر من البوابة النووية.
التقرير يقول إنّ “انتهاء آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا، لم يكن مجرد حدث قانوني أو تقني عابر، بل لحظة مفصلية تطوي صفحة استمرت أكثر من نصف قرن من محاولات كبح أخطر أدوات الدمار في التاريخ البشري”.
وتابع: “مع انقضاء معاهدة نيو ستارت، يجد العالم نفسه فجأة أمام واقع نووي جديد، بلا سقوف ولا ضوابط في زمن تتسارع فيه وتيرة سباقات التسلح وتتآكل فيه الثقة بين القوى الكبرى وحلفائها”.
ورأى التقرير أن “النظام الدولي دخل منذ أمس، مرحلة غير مسبوقة منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، مع انتهاء سريان معاهدة نيو ستارت بين الولايات المتحدة وروسيا، وهو آخر اتفاق رئيسي كان يفرض قيوداً قانونية على حجم ونوعية أكبر ترسانتين نوويتين في العالم”.
وقالت إنه “بانتهاء سريان المعاهدة، لم تعد هناك أي ضوابط تنظم عدد الرؤوس النووية، في وقت يتسارع فيه سباق عالمي لتطوير أسلحة نووية أكثر تطورا وقدرة على اختراق الدفاعات”.
ويوم الخميس، انتهت معاهدة “نيو ستارت” الموقعة عام 2010 بين الولايات المتحدة وروسيا، من دون تجديد أو إعلان عن مفاوضات جديدة بين موسكو وواشنطن.
وجاء انتهاء المعاهدة اليوم دون بديل، وسط تبادل اتهامات غير مباشر، إذ تقول موسكو إنها طلبت تمديد المعاهدة دون أن تتلقى ردا من واشنطن، مؤكدة – حسب الكرملين – انفتاحها على التفاوض، مع الاستعداد في الوقت نفسه لمواجهة أي سباق تسلح نووي جديد.
ووفقاً لـ”نيويورك تايمز”، فإن طي صفحة “نيو ستارت” كان متوقعاً منذ سنوات، غير أن الحرب في أوكرانيا والتدهور الحاد في العلاقات بين واشنطن وموسكو حالا دون إطلاق مفاوضات جادة للتوصل إلى اتفاق بديل أو حتى تمديد مؤقت.
وفي كانون الثاني الماضي، رفض الرئيس الأميركي دونالدترمب عرضاً روسياً لتمديد غير رسمي لمدة عام، ملمِّحاً إلى ضرورة صياغة اتفاق جديد “أفضل”، يقوم على مفاوضات أوسع تشمل قوى نووية أخرى، وعلى رأسها الصين.
وفي الوقت الذي يصف فيه ترمب المعاهدة المنتهية بأنها “صفقة سيئة”، بدأت التحركات الميدانية تعكس نية واشنطن في فرض هيمنتها النووية عبر إستراتيجية “القوة الكاسحة”.
وباشرت البحرية الأميركية بالفعل تجهيزات تقنية لإعادة تفعيل أنابيب الإطلاق في غواصات “أوهايو” العملاقة، وهي الخطوة التي كانت محظورة بموجب قيود المعاهدة السابقة، توضح الصحيفة.
هذا التوجه دفع خبراء أمنيين، مثل مونيكا دوفي توفت – مديرة مركز الدراسات الإستراتيجية في جامعة تافتس – للتحذير من مغبة هذا التصعيد، مشيرة إلى أن سعي دولة لزيادة أمنها غالبا ما يجعل الآخرين يشعرون بتهديد أكبر، ومؤكدة أن “اتفاقيات الحد من التسلح وُجدت تحديدا لكبح هذه الديناميكية الخطيرة”.
على الجانب الآخر من العالم، تشير الصحيفة الأميركية إلى أن روسيا والصين لم تكتفيا بدور المراقب، بل انتقلتا إلى مرحلة “الأسلحة الخارقة” التي تبدو وكأنها خرجت من أفلام الخيال العلمي.
وبينما يتباهى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمسيّرة “بوسيدون” النووية القادرة على العمل تحت الماء لمسافات عابرة للمحيطات، واستثارة موجات تسونامي إشعاعية، حذرت الاستخبارات الأمريكية من محاولات موسكو وضع أسلحة نووية في الفضاء لتعطيل الأقمار الصناعية.
وفي بكين، أثار اختبار صاروخ فرط صوتي دار حول الكرةالأرضية دهشة القادة العسكريين في واشنطن، لدرجة أن الجنرال مارك ميلي وصف تلك اللحظة بأنها “قريبة جدا من لحظة سبوتنيك”، في إشارة إلى الصدمة التي أحدثها التفوق السوفياتي في الفضاء إبان الحرب الباردة.
وفي تقدير الصحيفة، فإن هذا المشهد لا يهدد فقط توازن القوى، بل يضرب في الصميم “المظلة النووية” التي وفرتها أميركا لحلفائها لعقود.
ومع تزايد نبرة ترمب التي تصف الحلفاء بأنهم عبء مالي على بلاده، بدأت دول مثل بولندا وألمانيا وحتى السويد تتساءل علانية عما إذا كان عليها بناء قوتها النووية المستقلة.
وكما صرح رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن التكنولوجيا الجديدة مثل الصواريخ الفرط صوتية والأسلحة الفضائية لم تعد مغطاة بالاتفاقيات التقليدية، محذرا من أن عديداً من الدول باتت تشعر الآن بحاجتها لامتلاك ترساناتها الخاصة لمواجهة المجهول.
وفي حين تُنفق واشنطن اليوم نحو 87 مليار دولار لتحديث ترسانتها، وتستعد لإطلاق فئة غواصات “ترمب” المسلحة بصواريخ كروز نووية، يبدو أن العالم قد غادر عصر الدبلوماسية ليدخل عصر “الفوضى النووية المنظمة”، على حد وصف التقرير.
ويرى خبراء أن ما يصل إلى 40 دولة تمتلك اليوم القدرات التقنية اللازمة لتطوير سلاح نووي إذا ما توافرت الإرادة السياسية، محذرين من أن تراجع الثقة بمنظومة الردع التقليدية قد يزيل الحواجز النفسية والسياسية التي حدّت من انتشار السلاح النووي لعقود.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه هذه التحولات، يلاحظ مراقبون غياب نقاش عام واسع داخل الولايات المتحدة حول مستقبل الإستراتيجية النووية، على عكس ما كان سائدا خلال الحرب الباردة، حين شكّلت قضايا الردع والتسلح النووي محورا دائما للجدل السياسي والإعلامي.
وكما لخص الخبير النووي الراحل ريتشارد غاروين الخطر قبل وفاته، فإن التهديد الحقيقي -بحسب نيويورك تايمز- يكمن ببساطة في الضخامة العددية، فكثرة السلاح هي في حد ذاتها المحرك الأكبر للانفجار، في ظل غياب أي صمام أمان يمنع وقوع كارثة عالمية نتيجة سوء تقدير في لحظة توتر عابرة.









