ابتزاز مروري في بيروت: المتسوّلون يتحكّمون بإشارات المرور ويهدّدون السلامة العامة!

الكاتب: ناديا الحلاق | المصدر: هنا لبنان
7 شباط 2026

كل محاولة للقبض على المتسوّلين غالبًا ما تنتهي بإطلاق سراحهم سريعًا، وهو ما يخلق حلقة مفرغة: إذا قبضت عليهم قوى الأمن، يعودون بعد فترة قصيرة إلى الشوارع لممارسة نشاطهم مجدّدًا، بسبب غياب الأماكن المخصّصة لإيوائهم أو مراكز احتجازهم المؤقتة.

 

في قلب بيروت وعلى الطرقات الرئيسيّة في مختلف محافظات لبنان، تنتشر ظاهرة التسوّل التي تجاوزت حدودها التقليدية لتتحوّل إلى نشاطٍ منظّمٍ يفرض نفسه على الشارع ويُعطّل حركة السير ويُهدّد سلامة المارة. لم يعد المتسولون يكتفون بالوقوف على جوانب الطرقات، بل باتوا يتحرّكون بين السيارات وعند التقاطعات، مستغلّين الازدحام وغياب الرقابة.

الأخطر في هذا المشهد هو الأساليب المُستحدثة التي يعتمدونها لتسهيل نشاطهم، وعلى رأسها التحكّم غير القانوني بإشارات المرور لإجبار السيارات على التوقّف لفترات أطول. هذا السلوك لا يهدف فقط إلى ممارسة التسوّل، بل يحوّل الإشارات الضوئية إلى أداة ابتزاز مروري، ويضع السائقين والمُشاة أمام مخاطر حقيقية قد تؤدّي إلى حوادث وفوضى على الطرقات.

هذه الظاهرة، التي يصفها المواطنون بأنها “الأكثر خطورة”، لم تعد مجرّد مشهد يومي مألوف، بل أصبحت عبئًا أمنيًّا ومروريًا واقتصاديًا، وتهديدًا مباشرًا للسلامة العامة.

ابتكار خطير: إشارات المرور خارج السيطرة

ما يجري اليوم يتجاوز الفوضى الفردية، إذ تشير الوقائع إلى نشاط مجموعات منظمة تستخدم الأطفال وكبار السن أحيانًا كواجهةٍ، فيما يتولّى آخرون إدارة المشهد عند التقاطعات الحسّاسة والتحكّم بحركة السير، في غيابٍ شبه تامٍّ لأي تدخل رسمي رادع.

تشهد بعض شوارع بيروت الرئيسية، حالات متكرّرة من الفوضى عند إشارات المرور نتيجة نشاط المتسوّلين المنظّم. حسب شهادات بعض المواطنين، تتضارب إشارات المرور فجأة، فتُضاء بعض الإشارات باللون الأخضر مع بعضها، ما يُربك السائقين ويُهدد سلامتهم. وسط هذه الفوضى، يقترب المتسوّلون من نوافذ السيارات لممارسة نشاطهم، مستغلّين توقّف السيارات وغياب الرقابة الأمنية.

ويُشير المواطنون إلى أنّ هذه المشاهد ليست محصورةً بشارع واحد، بل تتكرّر في أكثر من منطقة رئيسية في بيروت، حيث يزداد الازدحام ويتفاقم خطر الاصطدام بين السيارات. هذا الوضع يعكس حجم الخطر المباشر على السلامة العامة، إذ لم تعد المشكلة مجرّد تسوّل عادي، بل أصبحت تهديدًا مروريًا يُفاقم التوتر بين السائقين والمارّة ويُعرقل حركة السير اليومية.

تقاعس رسمي وسط احتقان شعبي

ويسأل اللبنانيون اليوم: لماذا لا تتحرّك الدولة؟ ولماذا تسكت الأجهزة الأمنية أمام “عصابات المتسوّلين”؟ ما يثير الاستياء ليس فقط انتشار التسوّل، بل غياب أي إجراءات رادعة للحدّ من هذه الظاهرة، خصوصًا أنّ الطرق العامة والإشارات الضوئية جزء من البنية التحتية الحيوية التي يجب حمايتها.

قبل أن نغوص في تفاصيل الإجراءات الأمنية، يُشير عضو مجلس بيروت، المحامي محمد بالوظة لـ “هنا لبنان” إلى أنّ الواقع الميداني للظاهرة يعكس حجم الثغرات القانونية والتنظيمية، ويكشف سبب استمرار هذه الفوضى على الطرقات.
ويقول بالوظة إن ظاهرة التسوّل تقع ضمن مسؤولية قوى الأمن الداخلي، لكنّ التطبيق العملي يواجه عقبات حقيقية، موضحًا أنّ المشكلة لا تكمن في غياب القانون، بل في عدم قيام الأجهزة الأمنية بتنفيذ إجراءات ميدانية فعّالة ضد المتسوّلين، بسبب غياب الأماكن المخصّصة لإيوائهم أو مراكز احتجازهم المؤقتة”.
ويُشير إلى أنّ كل “محاولة للقبض على المتسوّلين غالبًا ما تنتهي بإطلاق سراحهم سريعًا، وهو ما يخلق حلقة مفرغة: “إذا قبضت عليهم قوى الأمن، يعودون بعد فترة قصيرة إلى الشوارع لممارسة نشاطهم مجدّدًا. وهذا هو السبب الأساسي في استمرار تفاقم الظاهرة وعدم القدرة على إيجاد حلّ جذري لها”.

ويشير بالوظة إلى أنّ “هذه الثغرات تمنح شبكات التسوّل فرصةً للاستمرار في استغلال الشوارع، وزيادة سيطرتهم على التقاطعات الحيوية في المدينة، ما يزيد من معاناة السائقين والمارّة ويحوّل الظاهرة من مجرد تسوّل إلى خطر أمني ومروري متنامٍ”.
وفي ختام حديثه، يشدد بالوظة على أنّ “التعامل مع هذه الظاهرة يحتاج إلى استراتيجية متكاملة تشمل القانون، والأمن، لحماية السلامة العامّة على الطرقات”.

وفي محاولة لفهم الظاهرة، يقول مصدر أمني طلب عدم ذكر اسمه لـ “هنا لبنان”: “ظاهرة التسوّل ليست جديدةً في لبنان، لكنها تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى نشاط منظم تستغلّه شبكات غير قانونية لتحقيق مكاسب مالية. استخدام الأطفال والتحكّم بالإشارات يضعنا أمام مشكلة تتجاوز البُعد الإنساني لتصبح خطرًا أمنيًا ومروريًا حقيقيًا”.

ويضيف المصدر: “الأجهزة الأمنية على تواصل دائم مع وزارة الداخلية والجهات المعنيّة، وموضوع إشارات المرور يجب أَن يخضع للتحقيق. ونحن نتخوّف من أن تكون هذه الأعمال تتمّ بتنسيق غير مباشر مع شبكات تستغلّ الثغرات في القانون، على أمل أن يتمّ وضع حدّ لهذه الظاهرة الخطيرة”.

يبقى ما يثير القلق الأكبر في هذه الظاهرة هو تقصير الأجهزة الأمنية في التعامل معها بشكل حقيقي وفعّال. فعلى الرغم من وضوح مسؤوليّات قوى الأمن الداخلي، إلّا أنّ غياب الإجراءات الرّادعة وغياب مراكز الاحتجاز المؤقتة يترك المتسوّلين أحرارًا للعودة إلى الشوارع من دون أي محاسبة.

هذا التقاعس لا يعكس فقط ضعف التطبيق القانوني، بل يساهم بشكل مباشر في تفاقم الظاهرة وزيادة المخاطر المرورية والفوضى في التقاطعات الحيويّة. وبغياب الرقابة والإجراءات الحاسمة، تتحوّل شوارع بيروت إلى مساحاتٍ مستباحةٍ تتحدّى القانون وتعرّض السلامة العامة للخطر، ممّا يجعل المسؤولية الحكومية والأمنية موضوع نقد حقيقي لا يمكن تجاهله.

ابتزاز مروري في بيروت: المتسوّلون يتحكّمون بإشارات المرور ويهدّدون السلامة العامة!

الكاتب: ناديا الحلاق | المصدر: هنا لبنان
7 شباط 2026

كل محاولة للقبض على المتسوّلين غالبًا ما تنتهي بإطلاق سراحهم سريعًا، وهو ما يخلق حلقة مفرغة: إذا قبضت عليهم قوى الأمن، يعودون بعد فترة قصيرة إلى الشوارع لممارسة نشاطهم مجدّدًا، بسبب غياب الأماكن المخصّصة لإيوائهم أو مراكز احتجازهم المؤقتة.

 

في قلب بيروت وعلى الطرقات الرئيسيّة في مختلف محافظات لبنان، تنتشر ظاهرة التسوّل التي تجاوزت حدودها التقليدية لتتحوّل إلى نشاطٍ منظّمٍ يفرض نفسه على الشارع ويُعطّل حركة السير ويُهدّد سلامة المارة. لم يعد المتسولون يكتفون بالوقوف على جوانب الطرقات، بل باتوا يتحرّكون بين السيارات وعند التقاطعات، مستغلّين الازدحام وغياب الرقابة.

الأخطر في هذا المشهد هو الأساليب المُستحدثة التي يعتمدونها لتسهيل نشاطهم، وعلى رأسها التحكّم غير القانوني بإشارات المرور لإجبار السيارات على التوقّف لفترات أطول. هذا السلوك لا يهدف فقط إلى ممارسة التسوّل، بل يحوّل الإشارات الضوئية إلى أداة ابتزاز مروري، ويضع السائقين والمُشاة أمام مخاطر حقيقية قد تؤدّي إلى حوادث وفوضى على الطرقات.

هذه الظاهرة، التي يصفها المواطنون بأنها “الأكثر خطورة”، لم تعد مجرّد مشهد يومي مألوف، بل أصبحت عبئًا أمنيًّا ومروريًا واقتصاديًا، وتهديدًا مباشرًا للسلامة العامة.

ابتكار خطير: إشارات المرور خارج السيطرة

ما يجري اليوم يتجاوز الفوضى الفردية، إذ تشير الوقائع إلى نشاط مجموعات منظمة تستخدم الأطفال وكبار السن أحيانًا كواجهةٍ، فيما يتولّى آخرون إدارة المشهد عند التقاطعات الحسّاسة والتحكّم بحركة السير، في غيابٍ شبه تامٍّ لأي تدخل رسمي رادع.

تشهد بعض شوارع بيروت الرئيسية، حالات متكرّرة من الفوضى عند إشارات المرور نتيجة نشاط المتسوّلين المنظّم. حسب شهادات بعض المواطنين، تتضارب إشارات المرور فجأة، فتُضاء بعض الإشارات باللون الأخضر مع بعضها، ما يُربك السائقين ويُهدد سلامتهم. وسط هذه الفوضى، يقترب المتسوّلون من نوافذ السيارات لممارسة نشاطهم، مستغلّين توقّف السيارات وغياب الرقابة الأمنية.

ويُشير المواطنون إلى أنّ هذه المشاهد ليست محصورةً بشارع واحد، بل تتكرّر في أكثر من منطقة رئيسية في بيروت، حيث يزداد الازدحام ويتفاقم خطر الاصطدام بين السيارات. هذا الوضع يعكس حجم الخطر المباشر على السلامة العامة، إذ لم تعد المشكلة مجرّد تسوّل عادي، بل أصبحت تهديدًا مروريًا يُفاقم التوتر بين السائقين والمارّة ويُعرقل حركة السير اليومية.

تقاعس رسمي وسط احتقان شعبي

ويسأل اللبنانيون اليوم: لماذا لا تتحرّك الدولة؟ ولماذا تسكت الأجهزة الأمنية أمام “عصابات المتسوّلين”؟ ما يثير الاستياء ليس فقط انتشار التسوّل، بل غياب أي إجراءات رادعة للحدّ من هذه الظاهرة، خصوصًا أنّ الطرق العامة والإشارات الضوئية جزء من البنية التحتية الحيوية التي يجب حمايتها.

قبل أن نغوص في تفاصيل الإجراءات الأمنية، يُشير عضو مجلس بيروت، المحامي محمد بالوظة لـ “هنا لبنان” إلى أنّ الواقع الميداني للظاهرة يعكس حجم الثغرات القانونية والتنظيمية، ويكشف سبب استمرار هذه الفوضى على الطرقات.
ويقول بالوظة إن ظاهرة التسوّل تقع ضمن مسؤولية قوى الأمن الداخلي، لكنّ التطبيق العملي يواجه عقبات حقيقية، موضحًا أنّ المشكلة لا تكمن في غياب القانون، بل في عدم قيام الأجهزة الأمنية بتنفيذ إجراءات ميدانية فعّالة ضد المتسوّلين، بسبب غياب الأماكن المخصّصة لإيوائهم أو مراكز احتجازهم المؤقتة”.
ويُشير إلى أنّ كل “محاولة للقبض على المتسوّلين غالبًا ما تنتهي بإطلاق سراحهم سريعًا، وهو ما يخلق حلقة مفرغة: “إذا قبضت عليهم قوى الأمن، يعودون بعد فترة قصيرة إلى الشوارع لممارسة نشاطهم مجدّدًا. وهذا هو السبب الأساسي في استمرار تفاقم الظاهرة وعدم القدرة على إيجاد حلّ جذري لها”.

ويشير بالوظة إلى أنّ “هذه الثغرات تمنح شبكات التسوّل فرصةً للاستمرار في استغلال الشوارع، وزيادة سيطرتهم على التقاطعات الحيوية في المدينة، ما يزيد من معاناة السائقين والمارّة ويحوّل الظاهرة من مجرد تسوّل إلى خطر أمني ومروري متنامٍ”.
وفي ختام حديثه، يشدد بالوظة على أنّ “التعامل مع هذه الظاهرة يحتاج إلى استراتيجية متكاملة تشمل القانون، والأمن، لحماية السلامة العامّة على الطرقات”.

وفي محاولة لفهم الظاهرة، يقول مصدر أمني طلب عدم ذكر اسمه لـ “هنا لبنان”: “ظاهرة التسوّل ليست جديدةً في لبنان، لكنها تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى نشاط منظم تستغلّه شبكات غير قانونية لتحقيق مكاسب مالية. استخدام الأطفال والتحكّم بالإشارات يضعنا أمام مشكلة تتجاوز البُعد الإنساني لتصبح خطرًا أمنيًا ومروريًا حقيقيًا”.

ويضيف المصدر: “الأجهزة الأمنية على تواصل دائم مع وزارة الداخلية والجهات المعنيّة، وموضوع إشارات المرور يجب أَن يخضع للتحقيق. ونحن نتخوّف من أن تكون هذه الأعمال تتمّ بتنسيق غير مباشر مع شبكات تستغلّ الثغرات في القانون، على أمل أن يتمّ وضع حدّ لهذه الظاهرة الخطيرة”.

يبقى ما يثير القلق الأكبر في هذه الظاهرة هو تقصير الأجهزة الأمنية في التعامل معها بشكل حقيقي وفعّال. فعلى الرغم من وضوح مسؤوليّات قوى الأمن الداخلي، إلّا أنّ غياب الإجراءات الرّادعة وغياب مراكز الاحتجاز المؤقتة يترك المتسوّلين أحرارًا للعودة إلى الشوارع من دون أي محاسبة.

هذا التقاعس لا يعكس فقط ضعف التطبيق القانوني، بل يساهم بشكل مباشر في تفاقم الظاهرة وزيادة المخاطر المرورية والفوضى في التقاطعات الحيويّة. وبغياب الرقابة والإجراءات الحاسمة، تتحوّل شوارع بيروت إلى مساحاتٍ مستباحةٍ تتحدّى القانون وتعرّض السلامة العامة للخطر، ممّا يجعل المسؤولية الحكومية والأمنية موضوع نقد حقيقي لا يمكن تجاهله.

مزيد من الأخبار