كواليس «اجتماع مسقط» بين عراقجي وويتكوف

الكاتب: فرزاد قاسمي | المصدر: الجريدة الكويتية
8 شباط 2026

حرصت الولايات المتحدة وإيران على وصف محادثات مسقط التي عُقدت أمس الأول بالإيجابية، لكن أجواء التفاؤل الحذر لم تُخفِ أن الطرفين ما زالا يتفاوضان وأصابعهما على الزناد، في ظل استراتيجية «السلام عبر القوة» التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تواجه اختباراً صعباً في واحدة من أعقد أزمات الشرق الأوسط.

وأكد مصدر رافق الوفد الإيراني المفاوض في اجتماع مسقط، لـ «الجريدة»، أن اللقاء في العاصمة العُمانية خُصص لعرض مواقف الطرفين من البرنامج النووي الإيراني وسائر الملفات الخلافية، في إطار جسّ النبض وقياس فرص إعادة إطلاق المسار التفاوضي.

وتتمحور المفاوضات حول ثلاثة ملفات رئيسية؛ الأول هو البرنامج النووي الإيراني وآلية ضمان بقائه سلمياً، إضافة إلى مصير نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 60 في المئة، في ظل سياسة الغموض التي تعتمدها طهران منذ استهداف منشآتها النووية في يونيو الماضي.

أما الملف الثاني، فيتعلق ببرنامج الصواريخ البالستية، الذي يمثل ركيزة القوة العسكرية لإيران، إذ تعتبره واشنطن تهديداً لأمن المنطقة وإسرائيل، خصوصاً مع مخاوف من نقل تقنياته إلى حلفاء طهران في المنطقة وإمكان تهيئته لحمل رؤوس نووية.

ويرتبط الملف الثالث بنفوذ الجماعات المسلحة الموالية لإيران، ولا سيما في لبنان والعراق، حيث تسعى حكومتا البلدين إلى دمج هذه القوى ضمن المؤسسات العسكرية الرسمية وحصر السلاح بيد الدولة.

وأوضح المصدر لـ «الجريدة» أنّ رئيس الوفد الإيراني المفاوض وزير الخارجية عباس عراقجي جدّد خلال اجتماع مسقط رفض وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، مقترحاً بدلاً من ذلك إشراك الولايات المتحدة في كونسورتيوم إقليمي للتخصيب يُقام على الأراضي الإيرانية ويضم دولاً إقليمية وشركات أميركية، باعتباره آلية عملية للتحقق من الطابع السلمي للبرنامج النووي.

وأضاف أن طهران مستعدة لوضع منشآت التخصيب التابعة لها بتصرف هذا الكيان لتعزيز الشفافية وتبديد المخاوف الأميركية.

ونفى أن تكون إيران قد عرضت تعليقاً مؤقتاً للتخصيب، موضحاً أن فكرة التجميد لثلاث سنوات مقابل رفع تدريجي للعقوبات طُرحت من بعض الوسطاء، في وقت أبدت طهران استعداداً فقط لخفض نسبة وحجم التخصيب من دون وقف البرنامج كلياً.

ولم يكشف المصدر عن النقاشات المتعلقة بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، في حين أعلن عراقجي، خلال مشاركته في منتدى نظمته قناة «الجزيرة»، أمس، رفض نقل هذه الكمية إلى خارج إيران، وسط تصريحات إيرانية متضاربة بهذا الشأن، في حين تقول موسكو حليف طهران الأوثق، إن نقلها إلى روسيا ما زال اقتراحاً مطروحاً.

وشدد على أنّ عراقجي أكد أنّ أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن رفعاً كاملاً للعقوبات المفروضة على إيران، إلى جانب ضمانات ملزمة تحول دون تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها.

وقال المصدر إنّ المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، رئيس الوفد الأميركي، الذي ضم جاريد كوشنير صهر ترامب وقائد القيادة الاميركية الوسطى الجنرال براد كوبر، شدد على ضرورة أن تعلق طهران برنامجها النووي بشكل كامل، بما يتيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالتعاون مع مفتشين أميركيين، إجراء عملية تدقيق وجردة شاملة لجميع الأنشطة والمنشآت النووية في مختلف أنحاء إيران. وبعد استكمال هذه العملية، يمكن، وفق الطرح الأميركي، التوصل إلى صيغة تتيح لإيران امتلاك برنامج نووي سلمي.

ورغم التباين في المواقف حول التخصيب، قال المصدر إن إيران يمكن أن توافق على وقف التخصيب دون إعلان ذلك، لاسيما أن عمليات التخصيب شبه متوقفة منذ يونيو.

وأضاف أنه فيما يخص الملف الثاني والثالث أي البرنامج البالستي الإيراني وملف الميليشيات الموالية لإيران، فإن ويتكوف أشار إلى أنّ استمرار إيران فيما وصفه بـ«العداء لإسرائيل»، ومواصلتها تصنيع صواريخ تعتبرها واشنطن مزعزعة للأمن في المنطقة، إلى جانب دعم مجموعات مسلحة مناهضة لإسرائيل، يجعل من الصعب التوصل إلى تفاهم يرسي السلام في المنطقة.

وشدد على أنّ ما تريده الولايات المتحدة هو إرساء الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وهو ما يستوجب، وفق الطرح الأميركي، قبول إيران التفاوض على ملفات تضمن أمن إسرائيل بما في ذلك تقييد برنامجها الصاروخي والمساهمة في نزع سلاح الميليشيات الاقليمية، مؤكداً أنّ أمن إسرائيل يشكل أولوية في السياسة الأميركية في المنطقة. وذكر أن عراقجي قال إنّ هذه المطالب يمكن بحثها في حال التوصل إلى أي حل للقضية الفلسطينية يقبل به الفلسطينيون، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي، بما في ذلك الأراضي اللبنانية، معتبراً في الوقت نفسه أنّه لا يمكن توقع أن تقدم إيران على خفض قدراتها العسكرية في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية.

وأضاف المصدر أنّ عراقجي شدد لويتكوف على أنّ إيران لم تبادر في السابق ولن تبادر مستقبلاً إلى مهاجمة أي طرف، في اقتراح يتضمن ضمانات ايرانية لعدم استخدام صواريخها إلا في حالة دفاعية.

وفي منتدى «الجزيرة»، شدد عراقجي، أمس، على أن البرنامج البالستي دفاعي ولا يمكن التفاوض عليه حالياً أو مستقبلاً.

كواليس «اجتماع مسقط» بين عراقجي وويتكوف

الكاتب: فرزاد قاسمي | المصدر: الجريدة الكويتية
8 شباط 2026

حرصت الولايات المتحدة وإيران على وصف محادثات مسقط التي عُقدت أمس الأول بالإيجابية، لكن أجواء التفاؤل الحذر لم تُخفِ أن الطرفين ما زالا يتفاوضان وأصابعهما على الزناد، في ظل استراتيجية «السلام عبر القوة» التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تواجه اختباراً صعباً في واحدة من أعقد أزمات الشرق الأوسط.

وأكد مصدر رافق الوفد الإيراني المفاوض في اجتماع مسقط، لـ «الجريدة»، أن اللقاء في العاصمة العُمانية خُصص لعرض مواقف الطرفين من البرنامج النووي الإيراني وسائر الملفات الخلافية، في إطار جسّ النبض وقياس فرص إعادة إطلاق المسار التفاوضي.

وتتمحور المفاوضات حول ثلاثة ملفات رئيسية؛ الأول هو البرنامج النووي الإيراني وآلية ضمان بقائه سلمياً، إضافة إلى مصير نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 60 في المئة، في ظل سياسة الغموض التي تعتمدها طهران منذ استهداف منشآتها النووية في يونيو الماضي.

أما الملف الثاني، فيتعلق ببرنامج الصواريخ البالستية، الذي يمثل ركيزة القوة العسكرية لإيران، إذ تعتبره واشنطن تهديداً لأمن المنطقة وإسرائيل، خصوصاً مع مخاوف من نقل تقنياته إلى حلفاء طهران في المنطقة وإمكان تهيئته لحمل رؤوس نووية.

ويرتبط الملف الثالث بنفوذ الجماعات المسلحة الموالية لإيران، ولا سيما في لبنان والعراق، حيث تسعى حكومتا البلدين إلى دمج هذه القوى ضمن المؤسسات العسكرية الرسمية وحصر السلاح بيد الدولة.

وأوضح المصدر لـ «الجريدة» أنّ رئيس الوفد الإيراني المفاوض وزير الخارجية عباس عراقجي جدّد خلال اجتماع مسقط رفض وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، مقترحاً بدلاً من ذلك إشراك الولايات المتحدة في كونسورتيوم إقليمي للتخصيب يُقام على الأراضي الإيرانية ويضم دولاً إقليمية وشركات أميركية، باعتباره آلية عملية للتحقق من الطابع السلمي للبرنامج النووي.

وأضاف أن طهران مستعدة لوضع منشآت التخصيب التابعة لها بتصرف هذا الكيان لتعزيز الشفافية وتبديد المخاوف الأميركية.

ونفى أن تكون إيران قد عرضت تعليقاً مؤقتاً للتخصيب، موضحاً أن فكرة التجميد لثلاث سنوات مقابل رفع تدريجي للعقوبات طُرحت من بعض الوسطاء، في وقت أبدت طهران استعداداً فقط لخفض نسبة وحجم التخصيب من دون وقف البرنامج كلياً.

ولم يكشف المصدر عن النقاشات المتعلقة بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، في حين أعلن عراقجي، خلال مشاركته في منتدى نظمته قناة «الجزيرة»، أمس، رفض نقل هذه الكمية إلى خارج إيران، وسط تصريحات إيرانية متضاربة بهذا الشأن، في حين تقول موسكو حليف طهران الأوثق، إن نقلها إلى روسيا ما زال اقتراحاً مطروحاً.

وشدد على أنّ عراقجي أكد أنّ أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن رفعاً كاملاً للعقوبات المفروضة على إيران، إلى جانب ضمانات ملزمة تحول دون تراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها.

وقال المصدر إنّ المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، رئيس الوفد الأميركي، الذي ضم جاريد كوشنير صهر ترامب وقائد القيادة الاميركية الوسطى الجنرال براد كوبر، شدد على ضرورة أن تعلق طهران برنامجها النووي بشكل كامل، بما يتيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالتعاون مع مفتشين أميركيين، إجراء عملية تدقيق وجردة شاملة لجميع الأنشطة والمنشآت النووية في مختلف أنحاء إيران. وبعد استكمال هذه العملية، يمكن، وفق الطرح الأميركي، التوصل إلى صيغة تتيح لإيران امتلاك برنامج نووي سلمي.

ورغم التباين في المواقف حول التخصيب، قال المصدر إن إيران يمكن أن توافق على وقف التخصيب دون إعلان ذلك، لاسيما أن عمليات التخصيب شبه متوقفة منذ يونيو.

وأضاف أنه فيما يخص الملف الثاني والثالث أي البرنامج البالستي الإيراني وملف الميليشيات الموالية لإيران، فإن ويتكوف أشار إلى أنّ استمرار إيران فيما وصفه بـ«العداء لإسرائيل»، ومواصلتها تصنيع صواريخ تعتبرها واشنطن مزعزعة للأمن في المنطقة، إلى جانب دعم مجموعات مسلحة مناهضة لإسرائيل، يجعل من الصعب التوصل إلى تفاهم يرسي السلام في المنطقة.

وشدد على أنّ ما تريده الولايات المتحدة هو إرساء الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وهو ما يستوجب، وفق الطرح الأميركي، قبول إيران التفاوض على ملفات تضمن أمن إسرائيل بما في ذلك تقييد برنامجها الصاروخي والمساهمة في نزع سلاح الميليشيات الاقليمية، مؤكداً أنّ أمن إسرائيل يشكل أولوية في السياسة الأميركية في المنطقة. وذكر أن عراقجي قال إنّ هذه المطالب يمكن بحثها في حال التوصل إلى أي حل للقضية الفلسطينية يقبل به الفلسطينيون، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي، بما في ذلك الأراضي اللبنانية، معتبراً في الوقت نفسه أنّه لا يمكن توقع أن تقدم إيران على خفض قدراتها العسكرية في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية.

وأضاف المصدر أنّ عراقجي شدد لويتكوف على أنّ إيران لم تبادر في السابق ولن تبادر مستقبلاً إلى مهاجمة أي طرف، في اقتراح يتضمن ضمانات ايرانية لعدم استخدام صواريخها إلا في حالة دفاعية.

وفي منتدى «الجزيرة»، شدد عراقجي، أمس، على أن البرنامج البالستي دفاعي ولا يمكن التفاوض عليه حالياً أو مستقبلاً.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار