الانتخابات النيابية في موعدها لإخفاق تسوية التأجيل أو خشية العقوبات؟

أخيرا، حسم رئيس مجلس النواب نبيه بري سجالا وجدالا حاميا فرض نفسه على المشهد السياسي وبلغ أحيانا كثيرة مرتبة المواجهة. فقد قال الكلمة الفصل، إن الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها المبدئي في أيار المقبل على أساس القانون النافذ الذي يفترض أن يكون متضمنا الدائرة الـ16 التي تتيح لغير المقيمين التصويت لـ 6 نواب موزعين وفق القارات.
وبناء عليه، يبرز السؤال عن المعطيات والوقائع التي شكلت فصل الخطاب في هذا الموضوع وأطاحت كل الكلام الذي تركز أخيرا على احتمال التأجيل التقني الذي يرجئ الاستحقاق شهرين، وقد قاربه كثر من باب أنه تحصيل حاصل كمخرج لتبريد الأجواء المحتقنة، كذلك أطاحت الحديث عن التمديد للمجلس الحالي لسنتين أو لأربع على غرار تجربة سابقة، وفق مشروع قانون وضعه نائب الكورة أديب عبدالمسيح وسعى في أروقة المجلس باحثا عن زملاء يضيفون توقيعهم عليه، لكنه لم يعثر على ضالته.
واستطرادا، هل عجِز الداخل عن بلوغ تسوية حول الأمر، أو أن التلويح الأميركي بعقاب على كل من يتجرأ على عرقلة إجراء الاستحقاق الدستوري في موعده هو من رجّح كفة الحسم بإجراء الانتخابات، وجعل كل المراهنين على أمور أخرى يطوون أوراقهم ورهاناتهم ويلتزمون؟
لا ريب في أن هذين العاملين قد تقاطعا معا وأقنعا الجميع بأن لا مناص من الانضباط تحت السقف المنشود. وهناك فرضية يعتمدها كثر تنطلق من سردية أن الذي أنجز سلسة استحقاقات دستورية كانت تبدو أحيانا شبه مستحيلة، بدأت بانتخاب رئيس للجمهورية ثم باستيلاد حكومة جديدة وبعدها بإنجاز الانتخابات البلدية والاختيارية ثم ملء قسم كبير من المراكز الشاغرة في الدولة وتفعيل القضاء، فقد برهن أن عملية استعادة السلطة خيار لا رجعة عنه، ولن يجد خاتمته المنشودة إلا بإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها، لكي تكتمل السلسلة وتخرج البلاد من مرحلة سياسية وإدارية تشغيلية وترقيعية باعتراف الجميع، إلى مرحلة واعدة فيصلها ما بعد سريان اتفاق وقف النار الذي أنهى مرحلة لها معادلاتها وفتح أبواب مرحلة مختلفة لها أيضا موازينها.
وواقع الحال هذا، أقنع أيضا الذين اعتادوا المشاغبة والمراهنة بأن الأبواب والمنافذ سدت في وجوههم في ضوء إصرار سفراء الخماسية على تأييد إجراء الانتخابات في موعدها، فيما كانت الرئاسة الأولى تعلن أنها تصرّ على إتمام الاستحقاق في موعده، وأي كلام آخر لا يعنيها لكونه خارج الموضوع.
وفي هذا السياق يركز عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب محمد خواجة على عجز القوى الداخلية عن بلوغ تفاهم يوفر ضمانا لتأجيل الاستحقاق بناء على مسوغات التأجيل التقني لفترة قصيرة أو للتمديد للمجلس لعامين أو أكثر، مضافا إليها رغبة خارجية عارمة، وهو ما رجح كفة إجراء الانتخابات في موعدها وأوصد الأبواب أمام إمكان التأجيل.
ويضيف في تصريح لـ”النهار”: “لا أعتقد أنه كان هناك قوة سياسية تتجرأ على أن تتبنى جديا التمديد وتسير به حتى النهاية في ظل المعادلات السياسية الداخلية والإقليمية، لذا أجد أن المناورات التي جرت حول الموضوع كانت ضعيفة ومحدودة وملتبسة، خصوصا في غياب أي غطاء خارجي للتأجيل والإصرار الخارجي على إنجاز الاستحقاقات الدستورية كلها”.
وردا على سؤال، يوضح أن الرئيس بري فتح الباب أمام تسوية التأجيل التقني، لكنه ما لبث أن تراجع عنها وسحبها من التداول عندما لم يجد من يتلقفها.
ويخلص الى أن تقاطع العوامل الداخلية مع المعطيات الخارجية هو الذي أبعد خياري التأجيل التقني والتمديد للمجلس، وبالتالي فرض إجراء الانتخابات في أيار المقبل.
ويؤكد النائب التغييري ملحم خلف، من جهته، أنه “يتعين النظر إلى هذا الاستحقاق ليس من زاوية أن ثمة قوة تلوح بالعصا الغليظة لمعاقبة المعرقلين، بل بالانطلاق من أننا دولة ديموقراطية تسير وفق مبدأ تداول السلطة، لذا فإن هناك استحقاقات لا بد من احترامها والتقيد بها، فضلا عن أن البلاد قد بدأت بعد انتخاب رئيس الجمهورية رحلة انتظام الحياة العامة، ولم يعد ممكنا التخلف أو المناورة كما في مرات سابقة”.
إذا كان صحيحا ودقيقا ما يقوله خلف، فالمؤكد أن المرحلة الجديدة والمختلفة في الحياة السياسية العامة باتت تسير بعد سريان اتفاق وقف النار وفق قواعد مختلفة.
الانتخابات النيابية في موعدها لإخفاق تسوية التأجيل أو خشية العقوبات؟

أخيرا، حسم رئيس مجلس النواب نبيه بري سجالا وجدالا حاميا فرض نفسه على المشهد السياسي وبلغ أحيانا كثيرة مرتبة المواجهة. فقد قال الكلمة الفصل، إن الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها المبدئي في أيار المقبل على أساس القانون النافذ الذي يفترض أن يكون متضمنا الدائرة الـ16 التي تتيح لغير المقيمين التصويت لـ 6 نواب موزعين وفق القارات.
وبناء عليه، يبرز السؤال عن المعطيات والوقائع التي شكلت فصل الخطاب في هذا الموضوع وأطاحت كل الكلام الذي تركز أخيرا على احتمال التأجيل التقني الذي يرجئ الاستحقاق شهرين، وقد قاربه كثر من باب أنه تحصيل حاصل كمخرج لتبريد الأجواء المحتقنة، كذلك أطاحت الحديث عن التمديد للمجلس الحالي لسنتين أو لأربع على غرار تجربة سابقة، وفق مشروع قانون وضعه نائب الكورة أديب عبدالمسيح وسعى في أروقة المجلس باحثا عن زملاء يضيفون توقيعهم عليه، لكنه لم يعثر على ضالته.
واستطرادا، هل عجِز الداخل عن بلوغ تسوية حول الأمر، أو أن التلويح الأميركي بعقاب على كل من يتجرأ على عرقلة إجراء الاستحقاق الدستوري في موعده هو من رجّح كفة الحسم بإجراء الانتخابات، وجعل كل المراهنين على أمور أخرى يطوون أوراقهم ورهاناتهم ويلتزمون؟
لا ريب في أن هذين العاملين قد تقاطعا معا وأقنعا الجميع بأن لا مناص من الانضباط تحت السقف المنشود. وهناك فرضية يعتمدها كثر تنطلق من سردية أن الذي أنجز سلسة استحقاقات دستورية كانت تبدو أحيانا شبه مستحيلة، بدأت بانتخاب رئيس للجمهورية ثم باستيلاد حكومة جديدة وبعدها بإنجاز الانتخابات البلدية والاختيارية ثم ملء قسم كبير من المراكز الشاغرة في الدولة وتفعيل القضاء، فقد برهن أن عملية استعادة السلطة خيار لا رجعة عنه، ولن يجد خاتمته المنشودة إلا بإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها، لكي تكتمل السلسلة وتخرج البلاد من مرحلة سياسية وإدارية تشغيلية وترقيعية باعتراف الجميع، إلى مرحلة واعدة فيصلها ما بعد سريان اتفاق وقف النار الذي أنهى مرحلة لها معادلاتها وفتح أبواب مرحلة مختلفة لها أيضا موازينها.
وواقع الحال هذا، أقنع أيضا الذين اعتادوا المشاغبة والمراهنة بأن الأبواب والمنافذ سدت في وجوههم في ضوء إصرار سفراء الخماسية على تأييد إجراء الانتخابات في موعدها، فيما كانت الرئاسة الأولى تعلن أنها تصرّ على إتمام الاستحقاق في موعده، وأي كلام آخر لا يعنيها لكونه خارج الموضوع.
وفي هذا السياق يركز عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب محمد خواجة على عجز القوى الداخلية عن بلوغ تفاهم يوفر ضمانا لتأجيل الاستحقاق بناء على مسوغات التأجيل التقني لفترة قصيرة أو للتمديد للمجلس لعامين أو أكثر، مضافا إليها رغبة خارجية عارمة، وهو ما رجح كفة إجراء الانتخابات في موعدها وأوصد الأبواب أمام إمكان التأجيل.
ويضيف في تصريح لـ”النهار”: “لا أعتقد أنه كان هناك قوة سياسية تتجرأ على أن تتبنى جديا التمديد وتسير به حتى النهاية في ظل المعادلات السياسية الداخلية والإقليمية، لذا أجد أن المناورات التي جرت حول الموضوع كانت ضعيفة ومحدودة وملتبسة، خصوصا في غياب أي غطاء خارجي للتأجيل والإصرار الخارجي على إنجاز الاستحقاقات الدستورية كلها”.
وردا على سؤال، يوضح أن الرئيس بري فتح الباب أمام تسوية التأجيل التقني، لكنه ما لبث أن تراجع عنها وسحبها من التداول عندما لم يجد من يتلقفها.
ويخلص الى أن تقاطع العوامل الداخلية مع المعطيات الخارجية هو الذي أبعد خياري التأجيل التقني والتمديد للمجلس، وبالتالي فرض إجراء الانتخابات في أيار المقبل.
ويؤكد النائب التغييري ملحم خلف، من جهته، أنه “يتعين النظر إلى هذا الاستحقاق ليس من زاوية أن ثمة قوة تلوح بالعصا الغليظة لمعاقبة المعرقلين، بل بالانطلاق من أننا دولة ديموقراطية تسير وفق مبدأ تداول السلطة، لذا فإن هناك استحقاقات لا بد من احترامها والتقيد بها، فضلا عن أن البلاد قد بدأت بعد انتخاب رئيس الجمهورية رحلة انتظام الحياة العامة، ولم يعد ممكنا التخلف أو المناورة كما في مرات سابقة”.
إذا كان صحيحا ودقيقا ما يقوله خلف، فالمؤكد أن المرحلة الجديدة والمختلفة في الحياة السياسية العامة باتت تسير بعد سريان اتفاق وقف النار وفق قواعد مختلفة.










