لاريجاني يحمل سرّ الاتفاق.. ونتنياهو يسوِّق للحرب الشاملة

يعرف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مدى تغليب الرئيس الأميركي دونالد ترامب لانطباعاته الشخصية التي تدفعه لاتخاذ القرارات في بعض القضايا. لذلك أصرّ نتنياهو على تقريب موعد زيارته للولايات المتحدة الأميركية ولقاء ترامب، استباقاً لموعد جديد مفترض للمفاوضات الأميركية مع إيران في سلطنة عمان. اختار نتنياهو أن ينقل بنفسه كل ما لدى الأجهزة الإسرائيلية من معلومات ومعطيات وتقارير استخبارية حول أنشطة إيران النووية والصاروخية، بالإضافة إلى نشاط حلفاء إيران في المنطقة. وأراد أن يشرحها بنفسه لترامب، ويحللها له بشكل مترابط وفي السياق الذي يريده، بحيث يعتبر أنّه سيكون مقنعاً لترامب كي يماشي إسرائيل في تنفيذ ضربة عسكرية قوية ضد إيران بدلاً من التفاوض معها.
“تحضيرات” نتنياهو
استبق نتنياهو زيارته للولايات المتحدة بجملة تحركات أو ادعاءات بهدف تعزيز منطقه ووجهة نظره. التحرك الأول يتعلق بكل التسريبات الإسرائيلية عن تفعيل إيران لنشاطها في عدد من المواقع النووية، بالإضافة إلى التهديد الصاروخي الذي تشكله لإسرائيل، مع تقديم سردية إسرائيلية تدّعي امتلاك معلومات عن تجهيز إيران لتنفيذ عمليات عسكرية كبيرة ضد إسرائيل إلى جانب حلفائها في المنطقة.
التحرك الثاني، باتجاه لبنان على ثلاثة خطوط، أولاً، عملية التوغل البرية لاختطاف مسؤول في الجماعة الإسلامية من بلدة الهبارية. ثانياً، كشف الجيش اللبناني بناء على معلومات أميركية وإسرائيلية لمخزن كبير جداً لحزب الله يحتوي على آلاف الصواريخ في بلدة الحلوسية. ثالثاً، الإعلان الإسرائيلي عن كشف خلية تعمل في الضفة الغربية وتحضر لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، مع اتهام حزب الله بتجنيد هذه الخلية ودعمها وتوجيهها.
أما التحرك الثالث فيتصل بالجبهة السورية، وهو الإعلان الإسرائيلي عن عملية توغل باتجاه بلدة بيت جن مجدداً وتفجير مخزن أسلحة عائد للجماعة الإسلامية هناك.
أما التحرك الرابع، والأكثر أهمية، فهو المرتبط بالقرارات الإسرائيلية المتعلقة بضم أجزاء جديدة من الضفة الغربية. ولا يمكن إغفال مساعي نتنياهو المستمرة لعدم تطبيق الاتفاق الخاص بوقف الحرب على غزة.
الترويج للعمل العسكري
في الخلاصة، فإن ما يريده نتنياهو هو الاستفادة من الحشد العسكري الأميركي الضخم في المنطقة، وإقناع ترامب بشن عملية عسكرية واسعة ضد إيران وحلفائها، وإبعاد أي اتفاق يمكن أن يتم التوصل إليه بين طهران وواشنطن انطلاقاً من مفاوضات عمان. لذلك، فإن ما يفعله رئيس الوزراء الإسرائيلي هو تحضير أرضية استخبارية أمام الرئيس الأميركي عن استعداد إيران وحلفائها لتنفيذ عمليات مشتركة ومتزامنة ضد إسرائيل أو ضد مصالح وقواعد أميركية في المنطقة. ويسعى نتنياهو إلى طرح فكرة تنفيذ عملية عسكرية مشتركة بين أميركا وإسرائيل ضد كل القوى المعادية لإسرائيل.
إيران والحرب النفسية
تعلم إيران تماماً، ما يرمي إليه نتنياهو. لذا تواصل مساعيها التفاوضية مع الإدارة الأميركية للوصول إلى اتفاق.و في موازاة التهديدات التي تتعرض لها من قبل الإسرائيليين أو الأميركيين ومقابل التسريبات التي تتعرض لها. تقدِم هي نفسها على ممارسة سياسة التهديد، أو التسريب أو حتى الحرب النفسية، إما من خلال الاستعراضات العسكرية أو من خلال التصريحات أو حتى الخطوات الداخلية التي تتخذه،ا وكان آخرها عمليات اعتقال طالت عدداً من الشخصيات الإصلاحية المعارضة، في إشارة إيرانية إلى أن هناك ارتياحاً لمسار التفاوض أتاح لطهران هذه القدرة على التحرك ضد المعارضين، بالإضافة إلى تشديد الضغط عليهم لمنعهم من القيام بأي تحرك يكون له أثر شعبي يلاقي الضغوط الخارجية التي تتعرض لها. أحد أساليب الحرب النفسية الإيرانية ضد إسرائيل كانت في الصورة التي تقصّد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني نشرها لأحد لقاءاته في عمان، والتي ظهر فيها مغلفٌ، ما من شأنه أن يخضع لتأويلات كثيرة، إذ إن هذا المغلف يمكن أن يحتوي على ردّ أو عرض إيراني مكتوب للأميركيين، أويكون مسودة الاتفاق، وذلك ربما للإيحاء للإسرائيليين بأن الاتفاق شبه منجز.
صلاحيات واسعة للاريجاني
عملياً، تقدم لاريجاني على مسار المفاوضات من خلال زيارتيه إلى سلطنة عمان وقطر، يعطي انطباعاً حول المزيد من الجدية في التفاوض. في الأساس، فإن لاريجاني هو المكلف من قبل المرشد علي خامنئي بملف التفاوض حول النووي والوصول إلى اتفاق مع الأميركيين. وبحسب المعلومات من طهران، فإن لاريجاني حصل على صلاحيات واسعة في هذا المجال تخوله اتخاذ القرار المناسب. وحتى الدور الذي يلعبه وزير الخارجية عباس عراقجي في المفاوضات سيكون بالتنسيق الكامل مع لاريجاني وتحت إشرافه. هذا يهدف أيضاً لإبقاء لاريجاني، المقرّب من المرشد وحامل كلمة السرّ، هو صاحب أي قرار في مسار المفاوضات، وذلك لعدم الافساح في المجال أمام أي شخصية إيرانية أخرى محسوبة على الإصلاحيين، كعراقجي أو حتى الرئيس مسعود بزشكيان، لاتخاذ أي قرارات أو خطوات لا تتفق مع اتجاهات المرشد. وذلك يأتي بعد تسريبات كثيرة عن استعداد أميركي للتعاون مع بزشكيان وعراقجي والمطالبة بتوسيع صلاحياتهما على حساب المحافظين.
الثلاثي الذي يملك كلمة السر
ذلك لا ينفصل عن بعض الإجراءات التي اتخذت قبل أيام في إيران من قبل المرشد. إذ، إلى جانب إعطاء صلاحيات واسعة للاريجاني في الموضوع النووي والمفاوضات، أعطى أيضاً صلاحيات سياسية وعسكرية واسعة للجنرال أحمد وحيدي، وهو الملقب بالحاج حيدري. وهنا لا يمكن إغفال القرار الذي اتخذه الخامنئي بتعيين علي شامخاني أميناً لمجلس الدفاع الأعلى، على أن يكون هذا الثلاثي، أي لاريجاني وشامخاني ووحيدي، هو الذي يمتلك كلمة سر المرشد والصلاحيات الكاملة للتصرف عسكرياً أو سياسياً، خصوصاً في حال اندلعت الحرب. وبحسب المعلومات، فإن شامخاني ووحيدي يمتلكان الصلاحية لاتخاذ القرارات العسكرية وكيفية تنفيذ الرد على أي عملية تتعرض لها إيران، خصوصاً في حال لم يعد التواصل مع المرشد قائماً، تفادياً لتعرضه لأي عملية عسكرية، وذلك كي لا يتكرر ما حصل خلال حرب الـ12 يوماً، إذ في حينها تأخرت إيران كثيراً في اتخاذ القرارات حول كيفية الردّ.
يبقى الهدف الأساسي من زيارة لاريجاني لعُمان والدوحة، هو تعطيل أي مفاعيل سلبية لزيارة نتنياهو للولايات المتحدة، لا سيما أن إيران مقتنعة بأن نتنياهو سيسعى إلى تخريب أي اتفاق، في ظل إصراره على دفع أميركا نحو الحرب وإسقاط النظام. لذا فإن ما يجري هو نوع من التسابق والتنافس الإسرائيلي الإيراني في إقناع الأميركيين إما بالحرب أو بالسلم والاتفاق.
وجهة النظر الإيرانية
في النظر إلى الاتفاق المقترح، فهو متعدد الطبقات، أولها النووي والذي لا يزال يتأرجح بين المقترح الروسي حول نقل اليورانيوم المخصب بنسبة عالية إلى روسيا، بالإضافة إلى التخصيب على أراضيها، وبين ما جرى النقاش فيه بين إيران وأميركا حول احتفاظ إيران بحقها في التخصيب على أراضيها بنسبة منخفضة معدلها 3.6 بالمئة، على أن يكون ذلك بإشراف أميركي ودولي ويمكن لشركات أميركية أن تساهم بذلك. ثانيها، ملف الصواريخ البالستية، والذي تقدم طهران بشأنه تعهداً بعدم استخدام هذه الصواريخ على نحوٍ هجومي، بينما هناك اقتراح أميركي ومن قبل دول عديدة بعدم تطوير إيران لقدراتها الصاروخية. أما ثالثها، فهو ما يتعلق بوقف إيران لدعم حلفائها في المنطقة وتزويدهم بصواريخ، وتقديم تعهد بعدم الاعتداء على أميركا أو أي من حلفائها، أي إسرائيل، إضافة إلى تحسين العلاقة الإيرانية مع دول المنطقة، في مقابل رفع العقوبات وفتح الباب أمام الاستثمارات الأميركية في القطاعات الإيرانية الحيوية، ولا سيما في موضوع الغاز. هذا ما تسعى إليه إيران، وهو يعاكس تماماً ما تسعى إليه إسرائيل ونتنياهو الذي يريد تغيير النظام الإيراني وإيصال نظام جديد يمكن أن يبني تحالفاً معه.
لاريجاني يحمل سرّ الاتفاق.. ونتنياهو يسوِّق للحرب الشاملة

يعرف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مدى تغليب الرئيس الأميركي دونالد ترامب لانطباعاته الشخصية التي تدفعه لاتخاذ القرارات في بعض القضايا. لذلك أصرّ نتنياهو على تقريب موعد زيارته للولايات المتحدة الأميركية ولقاء ترامب، استباقاً لموعد جديد مفترض للمفاوضات الأميركية مع إيران في سلطنة عمان. اختار نتنياهو أن ينقل بنفسه كل ما لدى الأجهزة الإسرائيلية من معلومات ومعطيات وتقارير استخبارية حول أنشطة إيران النووية والصاروخية، بالإضافة إلى نشاط حلفاء إيران في المنطقة. وأراد أن يشرحها بنفسه لترامب، ويحللها له بشكل مترابط وفي السياق الذي يريده، بحيث يعتبر أنّه سيكون مقنعاً لترامب كي يماشي إسرائيل في تنفيذ ضربة عسكرية قوية ضد إيران بدلاً من التفاوض معها.
“تحضيرات” نتنياهو
استبق نتنياهو زيارته للولايات المتحدة بجملة تحركات أو ادعاءات بهدف تعزيز منطقه ووجهة نظره. التحرك الأول يتعلق بكل التسريبات الإسرائيلية عن تفعيل إيران لنشاطها في عدد من المواقع النووية، بالإضافة إلى التهديد الصاروخي الذي تشكله لإسرائيل، مع تقديم سردية إسرائيلية تدّعي امتلاك معلومات عن تجهيز إيران لتنفيذ عمليات عسكرية كبيرة ضد إسرائيل إلى جانب حلفائها في المنطقة.
التحرك الثاني، باتجاه لبنان على ثلاثة خطوط، أولاً، عملية التوغل البرية لاختطاف مسؤول في الجماعة الإسلامية من بلدة الهبارية. ثانياً، كشف الجيش اللبناني بناء على معلومات أميركية وإسرائيلية لمخزن كبير جداً لحزب الله يحتوي على آلاف الصواريخ في بلدة الحلوسية. ثالثاً، الإعلان الإسرائيلي عن كشف خلية تعمل في الضفة الغربية وتحضر لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل، مع اتهام حزب الله بتجنيد هذه الخلية ودعمها وتوجيهها.
أما التحرك الثالث فيتصل بالجبهة السورية، وهو الإعلان الإسرائيلي عن عملية توغل باتجاه بلدة بيت جن مجدداً وتفجير مخزن أسلحة عائد للجماعة الإسلامية هناك.
أما التحرك الرابع، والأكثر أهمية، فهو المرتبط بالقرارات الإسرائيلية المتعلقة بضم أجزاء جديدة من الضفة الغربية. ولا يمكن إغفال مساعي نتنياهو المستمرة لعدم تطبيق الاتفاق الخاص بوقف الحرب على غزة.
الترويج للعمل العسكري
في الخلاصة، فإن ما يريده نتنياهو هو الاستفادة من الحشد العسكري الأميركي الضخم في المنطقة، وإقناع ترامب بشن عملية عسكرية واسعة ضد إيران وحلفائها، وإبعاد أي اتفاق يمكن أن يتم التوصل إليه بين طهران وواشنطن انطلاقاً من مفاوضات عمان. لذلك، فإن ما يفعله رئيس الوزراء الإسرائيلي هو تحضير أرضية استخبارية أمام الرئيس الأميركي عن استعداد إيران وحلفائها لتنفيذ عمليات مشتركة ومتزامنة ضد إسرائيل أو ضد مصالح وقواعد أميركية في المنطقة. ويسعى نتنياهو إلى طرح فكرة تنفيذ عملية عسكرية مشتركة بين أميركا وإسرائيل ضد كل القوى المعادية لإسرائيل.
إيران والحرب النفسية
تعلم إيران تماماً، ما يرمي إليه نتنياهو. لذا تواصل مساعيها التفاوضية مع الإدارة الأميركية للوصول إلى اتفاق.و في موازاة التهديدات التي تتعرض لها من قبل الإسرائيليين أو الأميركيين ومقابل التسريبات التي تتعرض لها. تقدِم هي نفسها على ممارسة سياسة التهديد، أو التسريب أو حتى الحرب النفسية، إما من خلال الاستعراضات العسكرية أو من خلال التصريحات أو حتى الخطوات الداخلية التي تتخذه،ا وكان آخرها عمليات اعتقال طالت عدداً من الشخصيات الإصلاحية المعارضة، في إشارة إيرانية إلى أن هناك ارتياحاً لمسار التفاوض أتاح لطهران هذه القدرة على التحرك ضد المعارضين، بالإضافة إلى تشديد الضغط عليهم لمنعهم من القيام بأي تحرك يكون له أثر شعبي يلاقي الضغوط الخارجية التي تتعرض لها. أحد أساليب الحرب النفسية الإيرانية ضد إسرائيل كانت في الصورة التي تقصّد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني نشرها لأحد لقاءاته في عمان، والتي ظهر فيها مغلفٌ، ما من شأنه أن يخضع لتأويلات كثيرة، إذ إن هذا المغلف يمكن أن يحتوي على ردّ أو عرض إيراني مكتوب للأميركيين، أويكون مسودة الاتفاق، وذلك ربما للإيحاء للإسرائيليين بأن الاتفاق شبه منجز.
صلاحيات واسعة للاريجاني
عملياً، تقدم لاريجاني على مسار المفاوضات من خلال زيارتيه إلى سلطنة عمان وقطر، يعطي انطباعاً حول المزيد من الجدية في التفاوض. في الأساس، فإن لاريجاني هو المكلف من قبل المرشد علي خامنئي بملف التفاوض حول النووي والوصول إلى اتفاق مع الأميركيين. وبحسب المعلومات من طهران، فإن لاريجاني حصل على صلاحيات واسعة في هذا المجال تخوله اتخاذ القرار المناسب. وحتى الدور الذي يلعبه وزير الخارجية عباس عراقجي في المفاوضات سيكون بالتنسيق الكامل مع لاريجاني وتحت إشرافه. هذا يهدف أيضاً لإبقاء لاريجاني، المقرّب من المرشد وحامل كلمة السرّ، هو صاحب أي قرار في مسار المفاوضات، وذلك لعدم الافساح في المجال أمام أي شخصية إيرانية أخرى محسوبة على الإصلاحيين، كعراقجي أو حتى الرئيس مسعود بزشكيان، لاتخاذ أي قرارات أو خطوات لا تتفق مع اتجاهات المرشد. وذلك يأتي بعد تسريبات كثيرة عن استعداد أميركي للتعاون مع بزشكيان وعراقجي والمطالبة بتوسيع صلاحياتهما على حساب المحافظين.
الثلاثي الذي يملك كلمة السر
ذلك لا ينفصل عن بعض الإجراءات التي اتخذت قبل أيام في إيران من قبل المرشد. إذ، إلى جانب إعطاء صلاحيات واسعة للاريجاني في الموضوع النووي والمفاوضات، أعطى أيضاً صلاحيات سياسية وعسكرية واسعة للجنرال أحمد وحيدي، وهو الملقب بالحاج حيدري. وهنا لا يمكن إغفال القرار الذي اتخذه الخامنئي بتعيين علي شامخاني أميناً لمجلس الدفاع الأعلى، على أن يكون هذا الثلاثي، أي لاريجاني وشامخاني ووحيدي، هو الذي يمتلك كلمة سر المرشد والصلاحيات الكاملة للتصرف عسكرياً أو سياسياً، خصوصاً في حال اندلعت الحرب. وبحسب المعلومات، فإن شامخاني ووحيدي يمتلكان الصلاحية لاتخاذ القرارات العسكرية وكيفية تنفيذ الرد على أي عملية تتعرض لها إيران، خصوصاً في حال لم يعد التواصل مع المرشد قائماً، تفادياً لتعرضه لأي عملية عسكرية، وذلك كي لا يتكرر ما حصل خلال حرب الـ12 يوماً، إذ في حينها تأخرت إيران كثيراً في اتخاذ القرارات حول كيفية الردّ.
يبقى الهدف الأساسي من زيارة لاريجاني لعُمان والدوحة، هو تعطيل أي مفاعيل سلبية لزيارة نتنياهو للولايات المتحدة، لا سيما أن إيران مقتنعة بأن نتنياهو سيسعى إلى تخريب أي اتفاق، في ظل إصراره على دفع أميركا نحو الحرب وإسقاط النظام. لذا فإن ما يجري هو نوع من التسابق والتنافس الإسرائيلي الإيراني في إقناع الأميركيين إما بالحرب أو بالسلم والاتفاق.
وجهة النظر الإيرانية
في النظر إلى الاتفاق المقترح، فهو متعدد الطبقات، أولها النووي والذي لا يزال يتأرجح بين المقترح الروسي حول نقل اليورانيوم المخصب بنسبة عالية إلى روسيا، بالإضافة إلى التخصيب على أراضيها، وبين ما جرى النقاش فيه بين إيران وأميركا حول احتفاظ إيران بحقها في التخصيب على أراضيها بنسبة منخفضة معدلها 3.6 بالمئة، على أن يكون ذلك بإشراف أميركي ودولي ويمكن لشركات أميركية أن تساهم بذلك. ثانيها، ملف الصواريخ البالستية، والذي تقدم طهران بشأنه تعهداً بعدم استخدام هذه الصواريخ على نحوٍ هجومي، بينما هناك اقتراح أميركي ومن قبل دول عديدة بعدم تطوير إيران لقدراتها الصاروخية. أما ثالثها، فهو ما يتعلق بوقف إيران لدعم حلفائها في المنطقة وتزويدهم بصواريخ، وتقديم تعهد بعدم الاعتداء على أميركا أو أي من حلفائها، أي إسرائيل، إضافة إلى تحسين العلاقة الإيرانية مع دول المنطقة، في مقابل رفع العقوبات وفتح الباب أمام الاستثمارات الأميركية في القطاعات الإيرانية الحيوية، ولا سيما في موضوع الغاز. هذا ما تسعى إليه إيران، وهو يعاكس تماماً ما تسعى إليه إسرائيل ونتنياهو الذي يريد تغيير النظام الإيراني وإيصال نظام جديد يمكن أن يبني تحالفاً معه.













