القرار الكويتي يفتح لبنان على ضغط خليجي لتفكيك بنية الحزب

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
11 شباط 2026

على أهمية عنصر المفاجأة الذي اتسم به قرار دولة الكويت إدراج سبعة مستشفيات في لبنان في لائحة الإرهاب، فهو لا ينفصل عن مسار بدأ يسلك طريقه بوتيرة متسارعة مع تنامي الضغوط الغربية والدولية للإسراع في إجراءات سحب سلاح “حزب الله” من خلال تفكيك بنيته العسكرية والمالية والخدماتية. ولا يخرج القرار الكويتي عن هذا السياق، خصوصاً أن للكويت تحفظات عديدة عن نشاطات الحزب واستغلاله موارد مالية خليجية عموما وكويتية على وجه الخصوص لتمويل عملياته.

وكانت الكويت قد صنّفت الحزب أساساً منظمة إرهابية بعد كشفها عام ٢٠١٥ خلية العبدلي التي كانت تحظى بدعم الحزب وتولت تخزين أسلحة في مزرعة العبدلي في الكويت. ويأتي القرار الأخير إدراج مستشفيات محددة في لائحة الإرهاب انطلاقاً من تصنيفها ضمن نطاق نفوذ الحزب، ويخضع بعضها لإدارته.

فمستشفى الرسول الأعظم مثلاً المدرج في اللائحة، يعدّ إحدى أبرز المؤسسات الصحية التي أنشأها، وتقدم الرعاية الصحية لعناصره. كذلك بالنسبة إلى مستشفى السان جورج الذي تردد قبل فترة أن ملكيته انتقلت إلى الحزب، خصوصاً أن إدارة الرسول الأعظم كانت وقّعت عقداً لإدارته عام ٢٠١٤.

يقضي الإجراء الكويتي بحظر التعامل المالي أو التجاري، سواء عبر تحويلات مالية أو خدمات أو تعاملات مباشرة أو غير مباشرة مع المستشفيات الخاضعة للقرار.

السلطات اللبنانية تتعامل بحذر شديد مع القرار. وقد اقتصر الأمر حتى الآن على بيان صادر عن وزارة الصحة مستغربة التصنيف، ومعتبرة أنه “سابقة لا تتناسب مع الأسلوب الذي درجت الكويت على اعتماده”.

وقالت الوزارة في بيانها إن الوزارة لم تتلقّ أيّ مراجعة أو إبلاغ من أيّ جهة كويتية عن هذا الأمر، وقد فوجئت بالتصنيف، والأسلوب المعتمد لا يتناسب مع أسلوب الكويت الذي يتسم عادة بالأخوة والديبلوماسية والمحاولات الدؤوبة لتقريب وجهات النظر، علماً أن للكويت مشاريع مشتركة متعددة مع الوزارة في مجال الصحة، وكانت من أبرز الدول التي وقفت إلى جانب لبنان”.

وعلم أن وزارة الصحة ستجري من جانبها الاتصالات اللازمة لاستيضاح خلفية القرار وشرح الواقع حفاظاً على سلامة النظام الصحي في لبنان.

وباستثناء هذا البيان الذي يحمل الكثير من الدلالات حيال الموقف الكويتي وخلفياته، تتحرك وزارة الخارجية بصمت، من خلال مروحة اتصالات ومشاورات لفهم الحيثيات التي دفعت الكويت إلى هذا القرار. وقد تحفظ الوزير يوسف رجي عن إعطاء أي تفاصيل في انتظار بلورة نتائج الاتصالات الجارية.

لكن بيان وزارة الصحة قال ما يكفي خصوصاً عندما أبرز التغيير في أسلوب التعامل الكويتي مع لبنان، وهو ما فسرته مصادر ديبلوماسية بأنه يأتي في سياق الضغوط العربية والدولية على لبنان للمضي قدماً في إجراءات تفكيك البنية المالية للحزب التي تنعكس سلباً على دول الخليج، سواء من خلال خلايا حزبية أو من خلال الإتجار بالكبتاغون وتبييض الأموال، ما يؤثر في علاقات لبنان بهذه الدول اقتصادياً وسياسياً وأمنياً.

ولا تستبعد المصادر عينها أن تتصاعد حدة الإجراءات الخليجية تجاه لبنان لدفعه إلى مزيد من الخطوات الآيلة إلى ضبط الحزب وتجريده من سلاحه، وذلك على أبواب أسابيع قليلة من انعقاد مؤتمر دعم الجيش في باريس الذي يفترض أن يوفر تمويلا للمؤسسات العسكرية والأمنية لتتمكن من القيام بمهماتها لجهة بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة انتشار الجيش شمال نهر الليطاني، أو في الداخل اللبناني حيث الحاجة أكبر إلى تولي القوى الأمنية مهمات الأمن، ليتمكن عناصر الجيش من القيام بدورهم في الجنوب.

القرار الكويتي يفتح لبنان على ضغط خليجي لتفكيك بنية الحزب

الكاتب: سابين عويس | المصدر: النهار
11 شباط 2026

على أهمية عنصر المفاجأة الذي اتسم به قرار دولة الكويت إدراج سبعة مستشفيات في لبنان في لائحة الإرهاب، فهو لا ينفصل عن مسار بدأ يسلك طريقه بوتيرة متسارعة مع تنامي الضغوط الغربية والدولية للإسراع في إجراءات سحب سلاح “حزب الله” من خلال تفكيك بنيته العسكرية والمالية والخدماتية. ولا يخرج القرار الكويتي عن هذا السياق، خصوصاً أن للكويت تحفظات عديدة عن نشاطات الحزب واستغلاله موارد مالية خليجية عموما وكويتية على وجه الخصوص لتمويل عملياته.

وكانت الكويت قد صنّفت الحزب أساساً منظمة إرهابية بعد كشفها عام ٢٠١٥ خلية العبدلي التي كانت تحظى بدعم الحزب وتولت تخزين أسلحة في مزرعة العبدلي في الكويت. ويأتي القرار الأخير إدراج مستشفيات محددة في لائحة الإرهاب انطلاقاً من تصنيفها ضمن نطاق نفوذ الحزب، ويخضع بعضها لإدارته.

فمستشفى الرسول الأعظم مثلاً المدرج في اللائحة، يعدّ إحدى أبرز المؤسسات الصحية التي أنشأها، وتقدم الرعاية الصحية لعناصره. كذلك بالنسبة إلى مستشفى السان جورج الذي تردد قبل فترة أن ملكيته انتقلت إلى الحزب، خصوصاً أن إدارة الرسول الأعظم كانت وقّعت عقداً لإدارته عام ٢٠١٤.

يقضي الإجراء الكويتي بحظر التعامل المالي أو التجاري، سواء عبر تحويلات مالية أو خدمات أو تعاملات مباشرة أو غير مباشرة مع المستشفيات الخاضعة للقرار.

السلطات اللبنانية تتعامل بحذر شديد مع القرار. وقد اقتصر الأمر حتى الآن على بيان صادر عن وزارة الصحة مستغربة التصنيف، ومعتبرة أنه “سابقة لا تتناسب مع الأسلوب الذي درجت الكويت على اعتماده”.

وقالت الوزارة في بيانها إن الوزارة لم تتلقّ أيّ مراجعة أو إبلاغ من أيّ جهة كويتية عن هذا الأمر، وقد فوجئت بالتصنيف، والأسلوب المعتمد لا يتناسب مع أسلوب الكويت الذي يتسم عادة بالأخوة والديبلوماسية والمحاولات الدؤوبة لتقريب وجهات النظر، علماً أن للكويت مشاريع مشتركة متعددة مع الوزارة في مجال الصحة، وكانت من أبرز الدول التي وقفت إلى جانب لبنان”.

وعلم أن وزارة الصحة ستجري من جانبها الاتصالات اللازمة لاستيضاح خلفية القرار وشرح الواقع حفاظاً على سلامة النظام الصحي في لبنان.

وباستثناء هذا البيان الذي يحمل الكثير من الدلالات حيال الموقف الكويتي وخلفياته، تتحرك وزارة الخارجية بصمت، من خلال مروحة اتصالات ومشاورات لفهم الحيثيات التي دفعت الكويت إلى هذا القرار. وقد تحفظ الوزير يوسف رجي عن إعطاء أي تفاصيل في انتظار بلورة نتائج الاتصالات الجارية.

لكن بيان وزارة الصحة قال ما يكفي خصوصاً عندما أبرز التغيير في أسلوب التعامل الكويتي مع لبنان، وهو ما فسرته مصادر ديبلوماسية بأنه يأتي في سياق الضغوط العربية والدولية على لبنان للمضي قدماً في إجراءات تفكيك البنية المالية للحزب التي تنعكس سلباً على دول الخليج، سواء من خلال خلايا حزبية أو من خلال الإتجار بالكبتاغون وتبييض الأموال، ما يؤثر في علاقات لبنان بهذه الدول اقتصادياً وسياسياً وأمنياً.

ولا تستبعد المصادر عينها أن تتصاعد حدة الإجراءات الخليجية تجاه لبنان لدفعه إلى مزيد من الخطوات الآيلة إلى ضبط الحزب وتجريده من سلاحه، وذلك على أبواب أسابيع قليلة من انعقاد مؤتمر دعم الجيش في باريس الذي يفترض أن يوفر تمويلا للمؤسسات العسكرية والأمنية لتتمكن من القيام بمهماتها لجهة بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة انتشار الجيش شمال نهر الليطاني، أو في الداخل اللبناني حيث الحاجة أكبر إلى تولي القوى الأمنية مهمات الأمن، ليتمكن عناصر الجيش من القيام بدورهم في الجنوب.

مزيد من الأخبار