أيّ أبعاد للتبديلات التنظيمية في “الحزب”؟

لم يكن خافيا أن “حزب الله ” أطلق ورشة تغييرات تنظيمية من منطلق الحاجة إلى ما يثبت أنه يرفض إخلاء الساحة ومغادرة الميدان، وأن عليه أن يعدّ لاستكمال المسيرة ولا يعامل نفسه على أنه مكسور أو مهزوم، وأنه أيضا في وارد محاسبة المقصرين عنده .
والعنوان العريض الذي رفعه الحزب للانطلاق في هذه المهمة هو استيعاب تداعيات الحرب التي خاضها على مدى أكثر من 15 شهرا والتعامل مع نتائجها القاسية.
بقي هذا الأمر تحت السيطرة ويسير بسلاسة وفق المرسوم، منذ أن انتخب الشيخ نعيم قاسم أمينا عاما إلى أن عين الشيخ علي دعموش رئيسا للهيئة التنفيذية محل السيد هاشم صفي الدين، وسمّي النائب والوزير السابق محمد فنيش مسؤولا عن الملف الحكومي والإداري في الحزب، إلى تعيينات أخرى ظلت طي الكتمان، حتى جاءت عملية تبديل الرئيس السابق لوحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، بمثابة الحدث المدوي الذي سلّط الأضواء على ما عدّه البعض تباينات بدأت تظهر في الهرم القيادي للحزب الذي كان إلى الأمس القريب يتميز بكونه التنظيم الحديدي .
في رأي الراصدين لمسيرة الحزب، كان بديهيا أن ترافق عملية إخراج صفا من المنصب الذي يشغله إلى مهمة أخرى، على ما ورد على لسان نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، وأنه رفض هذا الانتقال وقرر الخروج نهائيا من الحزب وفق روايات أخرى، هذا الكمّ من الإثارة والتكهنات، بناء على اعتبارت عدة. فصفا من جيل المؤسسين، وقد تولى مهمته قبل نحو أربعة عقود، وكان مرجعيته حصرا السيد حسن نصرالله، وظل تحت الأضواء المباشرة وبرز في محطات خلافية كان فيها الوجه الصدامي المستفز للحزب (حدث العدلية وصخرة الروشة وأحداث أيار…).
وبما أن حدث إخراج صفا قد أخذ مداه الأقصى وبات على وشك أن يطوى، فإن ذلك لا يعفي الحزب من مهمة إثبات أمر أساسي آخر هو أن عليه أن ينفي عبر إثبات عملاني سردية تتداولها أوساط معينة، فحواها أن الشيخ قاسم يدير وفريقه ورشة التغييرات الحاصلة من منطلق الرغبة في إبعاد الفريق القيادي الذي كان حاضرا إبان ولاية السيد نصرالله، لانعدام التجانس من جهة وللحاجة إلى قيادة جديدة من جهة أخرى، وهو ما يفتح باب الاختلافات والأجنحة داخل الحزب .
ومع ذلك، لا ريب في أن كثرا ينظرون إلى هذا التطور التنظيمي الذي بدا في داخل الحزب تحت شعار إعادة الهيكلة والتكيف مع المرحلة، من منظار آخر ينطلق من سؤال: هل هو تعبير عن بداية تحول في رحلة المسار السياسي الطويل والشاق للحزب، وعندها تكون التبديلات والتغييرات الحاصلة بمثابة حدث عنوانه إبعاد “حراس” مرحلة الأداء السابق التي بات الحزب يسعى إلى الخروج من إطارها وأدائها بأقل قدر من الصخب والضجيج، والتحضير لرجال المرحلة المقبلة الموعودة؟
من الواضح أن الهمّ الأساسي عند راصدي الحزب هو التيقن من هذه النقطة بالذات، خصوصا أنهم يقيمون على اعتقاد فحواه أنهم لمسوا تحولات في خطاب الحزب وتحسسوا أيضا انعطافة في أدائه لجهة انفتاح الخطاب وخلوه من المواقف الحادة.
بعض المواكبين لمسيرة الحزب بدأوا يتحدثون عن تأسيسين له: الأول يمتد من مرحلة التكوين بعد عام 1980 وصولا إلى المؤتمر العام الأول عام 1991 والذي أطاح الشيخ صبحي الطفيلي وأتى بالسيد عباس الموسوي أمينا عاما، وكان ذلك بمثابة التأسيس الثاني الفعلي والثابت للحزب، وهو المسار الذي أكمله السيد نصرالله، فهل ينتظر أن يخرج الحزب في قابل الأيام بتأسيس ثالث؟
المؤكد أن الحزب يبحث بجدية عن استعادة ما فقده، مع يقينه أن ثمة مرحلة مختلفة من جراء حرب هو من فتح أبوابها، ويبدد الاعتقاد أنه انتهى أو أصبح هامشيا، لذا فأبواب الخيارات عنده مفتوحة.
أيّ أبعاد للتبديلات التنظيمية في “الحزب”؟

لم يكن خافيا أن “حزب الله ” أطلق ورشة تغييرات تنظيمية من منطلق الحاجة إلى ما يثبت أنه يرفض إخلاء الساحة ومغادرة الميدان، وأن عليه أن يعدّ لاستكمال المسيرة ولا يعامل نفسه على أنه مكسور أو مهزوم، وأنه أيضا في وارد محاسبة المقصرين عنده .
والعنوان العريض الذي رفعه الحزب للانطلاق في هذه المهمة هو استيعاب تداعيات الحرب التي خاضها على مدى أكثر من 15 شهرا والتعامل مع نتائجها القاسية.
بقي هذا الأمر تحت السيطرة ويسير بسلاسة وفق المرسوم، منذ أن انتخب الشيخ نعيم قاسم أمينا عاما إلى أن عين الشيخ علي دعموش رئيسا للهيئة التنفيذية محل السيد هاشم صفي الدين، وسمّي النائب والوزير السابق محمد فنيش مسؤولا عن الملف الحكومي والإداري في الحزب، إلى تعيينات أخرى ظلت طي الكتمان، حتى جاءت عملية تبديل الرئيس السابق لوحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، بمثابة الحدث المدوي الذي سلّط الأضواء على ما عدّه البعض تباينات بدأت تظهر في الهرم القيادي للحزب الذي كان إلى الأمس القريب يتميز بكونه التنظيم الحديدي .
في رأي الراصدين لمسيرة الحزب، كان بديهيا أن ترافق عملية إخراج صفا من المنصب الذي يشغله إلى مهمة أخرى، على ما ورد على لسان نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي، وأنه رفض هذا الانتقال وقرر الخروج نهائيا من الحزب وفق روايات أخرى، هذا الكمّ من الإثارة والتكهنات، بناء على اعتبارت عدة. فصفا من جيل المؤسسين، وقد تولى مهمته قبل نحو أربعة عقود، وكان مرجعيته حصرا السيد حسن نصرالله، وظل تحت الأضواء المباشرة وبرز في محطات خلافية كان فيها الوجه الصدامي المستفز للحزب (حدث العدلية وصخرة الروشة وأحداث أيار…).
وبما أن حدث إخراج صفا قد أخذ مداه الأقصى وبات على وشك أن يطوى، فإن ذلك لا يعفي الحزب من مهمة إثبات أمر أساسي آخر هو أن عليه أن ينفي عبر إثبات عملاني سردية تتداولها أوساط معينة، فحواها أن الشيخ قاسم يدير وفريقه ورشة التغييرات الحاصلة من منطلق الرغبة في إبعاد الفريق القيادي الذي كان حاضرا إبان ولاية السيد نصرالله، لانعدام التجانس من جهة وللحاجة إلى قيادة جديدة من جهة أخرى، وهو ما يفتح باب الاختلافات والأجنحة داخل الحزب .
ومع ذلك، لا ريب في أن كثرا ينظرون إلى هذا التطور التنظيمي الذي بدا في داخل الحزب تحت شعار إعادة الهيكلة والتكيف مع المرحلة، من منظار آخر ينطلق من سؤال: هل هو تعبير عن بداية تحول في رحلة المسار السياسي الطويل والشاق للحزب، وعندها تكون التبديلات والتغييرات الحاصلة بمثابة حدث عنوانه إبعاد “حراس” مرحلة الأداء السابق التي بات الحزب يسعى إلى الخروج من إطارها وأدائها بأقل قدر من الصخب والضجيج، والتحضير لرجال المرحلة المقبلة الموعودة؟
من الواضح أن الهمّ الأساسي عند راصدي الحزب هو التيقن من هذه النقطة بالذات، خصوصا أنهم يقيمون على اعتقاد فحواه أنهم لمسوا تحولات في خطاب الحزب وتحسسوا أيضا انعطافة في أدائه لجهة انفتاح الخطاب وخلوه من المواقف الحادة.
بعض المواكبين لمسيرة الحزب بدأوا يتحدثون عن تأسيسين له: الأول يمتد من مرحلة التكوين بعد عام 1980 وصولا إلى المؤتمر العام الأول عام 1991 والذي أطاح الشيخ صبحي الطفيلي وأتى بالسيد عباس الموسوي أمينا عاما، وكان ذلك بمثابة التأسيس الثاني الفعلي والثابت للحزب، وهو المسار الذي أكمله السيد نصرالله، فهل ينتظر أن يخرج الحزب في قابل الأيام بتأسيس ثالث؟
المؤكد أن الحزب يبحث بجدية عن استعادة ما فقده، مع يقينه أن ثمة مرحلة مختلفة من جراء حرب هو من فتح أبوابها، ويبدد الاعتقاد أنه انتهى أو أصبح هامشيا، لذا فأبواب الخيارات عنده مفتوحة.











