أيّ أبعاد لخطف إسرائيل عطوي عطوي من العرقوب؟

لا يمكن اعتبار خطف كوماندوس إسرائيلي للقيادي في “الجماعة الإسلامية” عطوي عطوي، أحد أبرز مسؤوليها في منطقة العرقوب، بالمقياسين الأمني والسياسي، عملية عابرة خالية من الأبعاد والدلائل الأمنية والسياسية، بل إنها عملية خطرة تؤسس عبرها تل أبيب لنمط مختلف .
الواقع أن “الجماعة” انخرطت في حرب “إسناد غزة” بقوة عسكرية محدودة نزولا عند تحالفها الوثيق مع حركة “حماس”، بعدما عادت “الجماعة” إلى الأضواء بقيادة جديدة، وأطلقت خطابا جديدا وأداء مختلفا أظهر تماهي “الجماعة” مع “محور المقاومة” بعد سنوات من التباعد والقطيعة .
مقدمة هذا الانتقال تجلت في إعلان خجول عن اعتزام “الجماعة” إعادة تنشيط ذراعها المسلحة (قوات الفجر) لكن الأمر تفاعل إعلاميا وسياسيا بعد سريان معلومات عن تأثير للقيادي البارز في “حماس” الشيخ صالح العاروري (اغتالته إسرائيل لاحقا في الضاحية الجنوبية).
تتقاطع المعلومات على أن تلك المشاركات أتت محدودة ميدانيا وكادت تنحسر في منطقة العرقوب حيث لـ”الجماعة” حضور سياسي وعسكري في شبعا وكفرشوبا والهبارية وكفرحمام وحلتا، لكن رد الفعل الإسرائيلي على تلك المشاركة كان قاسيا وضاريا.
ووفق التقديرات، فإن “الجماعة” خسرت في تلك المواجهات ما مجموعه نحو 80 كادرا وعنصرا سقطوا في منطقة العرقوب وفي بعض قرى البقاع الأوسط، قضى معظمهم بالمسيّرات أو قصفا بالمدفعية .
واللافت أن “الجماعة” خسرت نحو 7 من كوادرها بالمسيّرات بعد سريان اتفاق وقف النار، كان أبرزهم القيادي حسين عطوي الذي اغتيل العام الماضي في بلدة بعورتا – عالية .
ولم تكن تلك الخسائر العسكرية الأخيرة التي كان على “الجماعة” أن تدفعها ثمنا لمشاركتها “حماس” و”حزب الله” في حربهما ضد إسرائيل، إذ قبل أسابيع قليلة أدرجت الإدارة الأميركية المختصة اسم “الجماعة” في لائحة الإرهاب الأميركية، سواء بسواء مع فروع “الإخوان المسلمين” في مصر والأردن وسوريا، وقد أنتج هذا القرار واقعا جديدا مؤداه أن تلك الفروع الأربعة صارت مكشوفة وتحت الضوء والضغوط .
وثمة من يميل إلى الاعتقاد أن “الجماعة” تعاملت مع القرار وتبعاته على أنه حدث سياسي لا مفاعيل ولا تداعيات له على الأرض، خصوصا أنها سبق أن أعلنت أنها خرجت من الميدان نهائيا، ومبررها أن تلك التجربة العسكرية التي خاضتها لم تكن بالتجربة الناجحة، ولكن لا بد أن “الجماعة” قد أيقنت بعد خطف عطوي من منزله فجر الإثنين الماضي ونقله إلى إسرائيل أخيرا، وقبله اغتيال الكادر في البقاع الأوسط، أن إسرائيل ليست في وارد التخلي عن معاقبتها بمفعول رجعي، وأن الحساب معها مفتوح حتى وإن أوحت أنها “تابت عن فعلتها”.
والثابت أن عملية خطف عطوي لها جانب آخر يتعدى الثأر، فهي تؤذن بأن إسرائيل قد أدخلت للتو إلى الميدان اللبناني نمطا عسكريا إضافيا هو التسلل إلى العمق اللبناني وخطف قيادات ومطلوبين، وهو نمط يضاف إلى الاغتيال وليس بالضرورة بديلا منه.
ويرى الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد الياس فرحات أنه “بخطف عطوي، يمكن القول إن الإسرائيلي قد قرر المضي في نمط عسكري جديد، إذ يظهر فاعله قدرا كبيرا من المكانة الأمنية والفاعلية الميدانية التي تمكنه من تجاوز أيّ دفاعات والتسلل إلى العمق، أي إلى كل المناطق التي يفترض أنها تملك حصانة ما أو حماية معينة. وبناء عليه، نفترض أن الإسرائيلي سيكثف هذا النمط انطلاقا من أن ممارساته العدوانية السابقة قد استنفذت غرضها ولم تعد تشكل عنصر صدمة كما في البدايات”.
ويلاحظ فرحات “أن عملية خطف القبطان البحري عماد أمهز من البترون قبل أكثر من عام تماثل خطف عطوي، مع أن من نفذ الأولى كوماندوس بحري فيما نفذ الثانية كوماندوس بري. أما خطف الضابط المتقاعد أحمد شكر من البقاع فمختلف لكونه عملية أمنية مركبة وعبارة عن استدراج أمني استغرق التحضير له وتنفيذه وقتا طويلا وجهدا استخباريا شاركت فيه مجموعة”.
وفي كل الأحوال، فقد ارتفع منذ الإثنين الماضي عدد الأسرى اللبنانيين في القبضة الإسرائيلية إلى 22 .
أيّ أبعاد لخطف إسرائيل عطوي عطوي من العرقوب؟

لا يمكن اعتبار خطف كوماندوس إسرائيلي للقيادي في “الجماعة الإسلامية” عطوي عطوي، أحد أبرز مسؤوليها في منطقة العرقوب، بالمقياسين الأمني والسياسي، عملية عابرة خالية من الأبعاد والدلائل الأمنية والسياسية، بل إنها عملية خطرة تؤسس عبرها تل أبيب لنمط مختلف .
الواقع أن “الجماعة” انخرطت في حرب “إسناد غزة” بقوة عسكرية محدودة نزولا عند تحالفها الوثيق مع حركة “حماس”، بعدما عادت “الجماعة” إلى الأضواء بقيادة جديدة، وأطلقت خطابا جديدا وأداء مختلفا أظهر تماهي “الجماعة” مع “محور المقاومة” بعد سنوات من التباعد والقطيعة .
مقدمة هذا الانتقال تجلت في إعلان خجول عن اعتزام “الجماعة” إعادة تنشيط ذراعها المسلحة (قوات الفجر) لكن الأمر تفاعل إعلاميا وسياسيا بعد سريان معلومات عن تأثير للقيادي البارز في “حماس” الشيخ صالح العاروري (اغتالته إسرائيل لاحقا في الضاحية الجنوبية).
تتقاطع المعلومات على أن تلك المشاركات أتت محدودة ميدانيا وكادت تنحسر في منطقة العرقوب حيث لـ”الجماعة” حضور سياسي وعسكري في شبعا وكفرشوبا والهبارية وكفرحمام وحلتا، لكن رد الفعل الإسرائيلي على تلك المشاركة كان قاسيا وضاريا.
ووفق التقديرات، فإن “الجماعة” خسرت في تلك المواجهات ما مجموعه نحو 80 كادرا وعنصرا سقطوا في منطقة العرقوب وفي بعض قرى البقاع الأوسط، قضى معظمهم بالمسيّرات أو قصفا بالمدفعية .
واللافت أن “الجماعة” خسرت نحو 7 من كوادرها بالمسيّرات بعد سريان اتفاق وقف النار، كان أبرزهم القيادي حسين عطوي الذي اغتيل العام الماضي في بلدة بعورتا – عالية .
ولم تكن تلك الخسائر العسكرية الأخيرة التي كان على “الجماعة” أن تدفعها ثمنا لمشاركتها “حماس” و”حزب الله” في حربهما ضد إسرائيل، إذ قبل أسابيع قليلة أدرجت الإدارة الأميركية المختصة اسم “الجماعة” في لائحة الإرهاب الأميركية، سواء بسواء مع فروع “الإخوان المسلمين” في مصر والأردن وسوريا، وقد أنتج هذا القرار واقعا جديدا مؤداه أن تلك الفروع الأربعة صارت مكشوفة وتحت الضوء والضغوط .
وثمة من يميل إلى الاعتقاد أن “الجماعة” تعاملت مع القرار وتبعاته على أنه حدث سياسي لا مفاعيل ولا تداعيات له على الأرض، خصوصا أنها سبق أن أعلنت أنها خرجت من الميدان نهائيا، ومبررها أن تلك التجربة العسكرية التي خاضتها لم تكن بالتجربة الناجحة، ولكن لا بد أن “الجماعة” قد أيقنت بعد خطف عطوي من منزله فجر الإثنين الماضي ونقله إلى إسرائيل أخيرا، وقبله اغتيال الكادر في البقاع الأوسط، أن إسرائيل ليست في وارد التخلي عن معاقبتها بمفعول رجعي، وأن الحساب معها مفتوح حتى وإن أوحت أنها “تابت عن فعلتها”.
والثابت أن عملية خطف عطوي لها جانب آخر يتعدى الثأر، فهي تؤذن بأن إسرائيل قد أدخلت للتو إلى الميدان اللبناني نمطا عسكريا إضافيا هو التسلل إلى العمق اللبناني وخطف قيادات ومطلوبين، وهو نمط يضاف إلى الاغتيال وليس بالضرورة بديلا منه.
ويرى الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد الياس فرحات أنه “بخطف عطوي، يمكن القول إن الإسرائيلي قد قرر المضي في نمط عسكري جديد، إذ يظهر فاعله قدرا كبيرا من المكانة الأمنية والفاعلية الميدانية التي تمكنه من تجاوز أيّ دفاعات والتسلل إلى العمق، أي إلى كل المناطق التي يفترض أنها تملك حصانة ما أو حماية معينة. وبناء عليه، نفترض أن الإسرائيلي سيكثف هذا النمط انطلاقا من أن ممارساته العدوانية السابقة قد استنفذت غرضها ولم تعد تشكل عنصر صدمة كما في البدايات”.
ويلاحظ فرحات “أن عملية خطف القبطان البحري عماد أمهز من البترون قبل أكثر من عام تماثل خطف عطوي، مع أن من نفذ الأولى كوماندوس بحري فيما نفذ الثانية كوماندوس بري. أما خطف الضابط المتقاعد أحمد شكر من البقاع فمختلف لكونه عملية أمنية مركبة وعبارة عن استدراج أمني استغرق التحضير له وتنفيذه وقتا طويلا وجهدا استخباريا شاركت فيه مجموعة”.
وفي كل الأحوال، فقد ارتفع منذ الإثنين الماضي عدد الأسرى اللبنانيين في القبضة الإسرائيلية إلى 22 .










