ترامب ومخاضُ “إيران المنضبطة”.. بالنووي والبالستي والحلفاء

جزء أساسي من المساعي التي تبذلها دول الإقليم لمنع وقوع الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران يمكن اختصاره بعبارة “إيران منضبطة”. أما الجانب الذي يعني الولايات المتحدة الأميركية، فهو إلى جانب عبارة “إيران منضبطة”، عبارة أخرى هي “إسرائيل آمنة وقوية ومتفوقة”. أما إسرائيل، فهي التي تريد تغيير النظام والوقائع في إيران والمنطقة، وهذا ما لا يحظى بموافقة أي من دول المنطقة التي تسارع لإقناع الإدارة الأميركية بعدم سلوك مسار التصعيد العسكري. عنوان “إيران المنضبطة” يعني التزام طهران بالشروط الدولية في الملف النووي ونسبة التخصيب، والتزامها بأمن المنطقة كلياً من بوابة الصواريخ البالستية وخفض مداها وعدم الاستمرار بتطويرها، بالإضافة إلى وقف مشروعها لتصدير الثورة والتأثير على دول الجوار، والاقتناع بانتهاء المرحلة الماضية التي كانت خلالها تبسط نفوذها على دول عديدة من خلال الكثير من الحلفاء الذين تزودهم بالأموال والأسلحة، وخصوصاً الصواريخ الكاسرة للتوازن، والتي تشكل تهديداً مباشراً لتل أبيب.
إعادة تموضع سياسي
كل هذه العناوين كانت حاضرة في اللقاءات التي عقدها الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي تحدث بشكل مباشر وعلني للتلفزيون الرسمي العماني عن أن المرحلة المقبلة قد تحمل فرصاً جدية لتهدئة استراتيجية، كما أنها ستشهد على الأقل “إعادة تموضع سياسي”. لهذه الكلمة معانٍ كثيرة، ما يعيد إحياء فكرة “معاهدة عدم الاعتداء” أو الضمانات المتصلة بأمن الإقليم. وذلك ما تسعى إليه الدول العربية وتركزت عليه زيارتا لاريجاني لسلطنة عمان وقطر.
لاريجاني الذي التقى سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد على مدى ثلاث ساعات، تبلغ مواقف واضحة، وهي أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يريد الحرب ولا توجيه ضربة ولا إسقاط النظام، ولكن الأهم هو وجود نية إيرانية جدية للوصول إلى اتفاق وتفاهم مع أميركا ومع دول المنطقة، وإلى تغيير السلوك الذي كان قائماً في السنوات الماضية.
ليسا في خانة واحدة
وتضيف المصادر أن مضمون الكلام تركز على الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة الاتفاق، وأنه يجب التركيز على تحصيل الاتفاق الأفضل لمختلف الأطراف. في هذا الإطار ركز الإيرانيون في مطالبهم على ضرورة الحصول على ضمانات بعدم تعرضهم لأي عملية عسكرية أميركية إسرائيلية وعدم السعي لإسقاط النظام. في المقابل، ركز المسؤولون العمانيون على ضرورة فصل إيران بين تعاطيها مع كلّ من ترامب ونتنياهو، وعدم وضعهما في خانة واحدة. ووجهت نصيحة للإيرانيين بعدم القيام بأي تحركات من شأنها استفزاز ترامب أو اسرائيل خلال زيارة نتنياهو لأميركا.
تحدث المسؤولون العمانيون عن تنسيقهم مع قطر والسعودية حول استكمال الجهود والمساعي في سبيل سحب أي فتيل للتصعيد، على قاعدة أن دول الخليج معنية بإرساء الاستقرار في المنطقة ومنع اندلاع الحرب أو وقوع التصعيد. وفي هذا السياق اندرجت زيارة لاريجاني لقطر، حيث التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في إطار البحث في الجهود التي تبذلهاالدوحة للوصول إلى اتفاق.
مطالب إسرائيل
لا تنفصل هذه التحركات عن المواقف السياسية التي تصدر عن عدد من المسؤولين الإيرانيين، ومن بينهم وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي، الذي عبّر عن الشعور بالخطأ حول آلية تصدير الثورة أو إزعاج دول الجوار، وهذا يندرج في سياق ترتيب العلاقات مع الدول العربية. هذه المواقف تهدف إلى طمأنة الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية عبر المراجعة التي تجريها طهران لسياستها الخارجية.
وفق ما يؤكد ديبلوماسيون، لا يمكن الوصول لأي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة من دون تلبية مطالب إسرائيل أو توفير الضمانات الكاملة واللازمة لضمان أمنها، وخصوصاً في ملف الصواريخ البالستية. كما أن الاتفاق يفترض أن يشتمل على وضع المنطقة ككل، وخصوصاً حلفاء إيران، على قاعدة احتواء السلاح تحت سيطرة الدولة وسلطتها. وهذا لا ينفصل عن كلام نوري المالكي المرشح لرئاسة الوزراء العراقية، الذي أكد أنه يجب حصر السلاح في العراق بيد الدولة. وهذا أيضاً أحد الأثمان التي ستدفع من قبل حلفاء إيران. من بين الملفات المطروحة أيضاً، مسألة ضبط الحوثيين في اليمن، وضمان أمن الملاحة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر، فهي مسألة تشكل أهمية لدول المنطقة وللولايات المتحدة الأميركية.
سلاح الحزب
كما أن كل المعلومات والمعطيات الدولية تؤكد أنه لن يكون هناك اتفاق من دون الوصول إلى صيغة لمعالجة ملف سلاح حزب الله في لبنان. وهذه يعرفها الحزب جيداً من خلال سلوكه السياسي في الفترة الأخيرة، من مواقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تجاه رئيسي الجمهورية والحكومة، أو من خلال الزيارة التي أجراها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد لبعبدا. وبعدها بدأت مؤشرات التغيير السياسي تظهر بالنسبة إلى الحزب، وسط معلومات عن استعداد لخلق تفاهمات تتصل بكيفية عمل الجيش على تطبيق خطته لحصر السلاح في شمال نهر الليطاني.
ترامب ومخاضُ “إيران المنضبطة”.. بالنووي والبالستي والحلفاء

جزء أساسي من المساعي التي تبذلها دول الإقليم لمنع وقوع الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران يمكن اختصاره بعبارة “إيران منضبطة”. أما الجانب الذي يعني الولايات المتحدة الأميركية، فهو إلى جانب عبارة “إيران منضبطة”، عبارة أخرى هي “إسرائيل آمنة وقوية ومتفوقة”. أما إسرائيل، فهي التي تريد تغيير النظام والوقائع في إيران والمنطقة، وهذا ما لا يحظى بموافقة أي من دول المنطقة التي تسارع لإقناع الإدارة الأميركية بعدم سلوك مسار التصعيد العسكري. عنوان “إيران المنضبطة” يعني التزام طهران بالشروط الدولية في الملف النووي ونسبة التخصيب، والتزامها بأمن المنطقة كلياً من بوابة الصواريخ البالستية وخفض مداها وعدم الاستمرار بتطويرها، بالإضافة إلى وقف مشروعها لتصدير الثورة والتأثير على دول الجوار، والاقتناع بانتهاء المرحلة الماضية التي كانت خلالها تبسط نفوذها على دول عديدة من خلال الكثير من الحلفاء الذين تزودهم بالأموال والأسلحة، وخصوصاً الصواريخ الكاسرة للتوازن، والتي تشكل تهديداً مباشراً لتل أبيب.
إعادة تموضع سياسي
كل هذه العناوين كانت حاضرة في اللقاءات التي عقدها الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الذي تحدث بشكل مباشر وعلني للتلفزيون الرسمي العماني عن أن المرحلة المقبلة قد تحمل فرصاً جدية لتهدئة استراتيجية، كما أنها ستشهد على الأقل “إعادة تموضع سياسي”. لهذه الكلمة معانٍ كثيرة، ما يعيد إحياء فكرة “معاهدة عدم الاعتداء” أو الضمانات المتصلة بأمن الإقليم. وذلك ما تسعى إليه الدول العربية وتركزت عليه زيارتا لاريجاني لسلطنة عمان وقطر.
لاريجاني الذي التقى سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد على مدى ثلاث ساعات، تبلغ مواقف واضحة، وهي أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يريد الحرب ولا توجيه ضربة ولا إسقاط النظام، ولكن الأهم هو وجود نية إيرانية جدية للوصول إلى اتفاق وتفاهم مع أميركا ومع دول المنطقة، وإلى تغيير السلوك الذي كان قائماً في السنوات الماضية.
ليسا في خانة واحدة
وتضيف المصادر أن مضمون الكلام تركز على الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة الاتفاق، وأنه يجب التركيز على تحصيل الاتفاق الأفضل لمختلف الأطراف. في هذا الإطار ركز الإيرانيون في مطالبهم على ضرورة الحصول على ضمانات بعدم تعرضهم لأي عملية عسكرية أميركية إسرائيلية وعدم السعي لإسقاط النظام. في المقابل، ركز المسؤولون العمانيون على ضرورة فصل إيران بين تعاطيها مع كلّ من ترامب ونتنياهو، وعدم وضعهما في خانة واحدة. ووجهت نصيحة للإيرانيين بعدم القيام بأي تحركات من شأنها استفزاز ترامب أو اسرائيل خلال زيارة نتنياهو لأميركا.
تحدث المسؤولون العمانيون عن تنسيقهم مع قطر والسعودية حول استكمال الجهود والمساعي في سبيل سحب أي فتيل للتصعيد، على قاعدة أن دول الخليج معنية بإرساء الاستقرار في المنطقة ومنع اندلاع الحرب أو وقوع التصعيد. وفي هذا السياق اندرجت زيارة لاريجاني لقطر، حيث التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في إطار البحث في الجهود التي تبذلهاالدوحة للوصول إلى اتفاق.
مطالب إسرائيل
لا تنفصل هذه التحركات عن المواقف السياسية التي تصدر عن عدد من المسؤولين الإيرانيين، ومن بينهم وزير الخارجية الأسبق كمال خرازي، الذي عبّر عن الشعور بالخطأ حول آلية تصدير الثورة أو إزعاج دول الجوار، وهذا يندرج في سياق ترتيب العلاقات مع الدول العربية. هذه المواقف تهدف إلى طمأنة الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية عبر المراجعة التي تجريها طهران لسياستها الخارجية.
وفق ما يؤكد ديبلوماسيون، لا يمكن الوصول لأي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة من دون تلبية مطالب إسرائيل أو توفير الضمانات الكاملة واللازمة لضمان أمنها، وخصوصاً في ملف الصواريخ البالستية. كما أن الاتفاق يفترض أن يشتمل على وضع المنطقة ككل، وخصوصاً حلفاء إيران، على قاعدة احتواء السلاح تحت سيطرة الدولة وسلطتها. وهذا لا ينفصل عن كلام نوري المالكي المرشح لرئاسة الوزراء العراقية، الذي أكد أنه يجب حصر السلاح في العراق بيد الدولة. وهذا أيضاً أحد الأثمان التي ستدفع من قبل حلفاء إيران. من بين الملفات المطروحة أيضاً، مسألة ضبط الحوثيين في اليمن، وضمان أمن الملاحة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر، فهي مسألة تشكل أهمية لدول المنطقة وللولايات المتحدة الأميركية.
سلاح الحزب
كما أن كل المعلومات والمعطيات الدولية تؤكد أنه لن يكون هناك اتفاق من دون الوصول إلى صيغة لمعالجة ملف سلاح حزب الله في لبنان. وهذه يعرفها الحزب جيداً من خلال سلوكه السياسي في الفترة الأخيرة، من مواقف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم تجاه رئيسي الجمهورية والحكومة، أو من خلال الزيارة التي أجراها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد لبعبدا. وبعدها بدأت مؤشرات التغيير السياسي تظهر بالنسبة إلى الحزب، وسط معلومات عن استعداد لخلق تفاهمات تتصل بكيفية عمل الجيش على تطبيق خطته لحصر السلاح في شمال نهر الليطاني.










