هيكلة “الحزب” تحت العباءة الإيرانية؟

تتعدد الروايات عن تغييرات يجريها “حزب الله” في هيكله التنظيمي، في إطار مراجعة داخلية لبنيته بما يتناسب مع المرحلة المقبلة، وتشير إلى تحوّلات يشهدها منذ تولي الشيخ نعيم قاسم الأمانة العامة، وعن تعيينات جديدة لوجوه سياسية في الحزب على حساب الجهاز الأمني والعسكري على وقع استقالة وفيق صفا من رئاسة وحدة الارتباط والتنسيق.
إذا سلمنا أن تغييراً يحدث داخل الحزب على المستوى التنظيمي، فإنه يبقى قاصراً عن الردّ على سؤال الوظيفة والدور، طالما أن خطابه السياسي واصطفافاته وشعاراته تدور في فلك مرجعيته الإيرانية، خصوصاً وأن طهران أعادت بناء مؤسساته فيما يشرف الحرس الثوري على تنظيم الجهاز العسكري بتوجيه من راس النظام. والمفارقة أن الحديث عن التغيير لا يعكس وجود تيارات متنوعة داخل الحزب، تخوض نقاشاً نقدياً أو تقييماً لما حلّ به نتيجة الحرب الإسرائيلية، وقراره الذي اتخذه بإسناد غزة وشعارات “توازن الردع” والقدرة على إزالة إسرائيل، فإذا بالحزب اليوم يجر خيباته وإخفاقاته ويسقطها على الدولة التي يعتبرها عاجزة عن حماية لبنان وفرض الانسحاب الإسرائيلي من التلال المحتلة واستعادة الأسرى.
ليست التغييرات التنظيمية مؤشراً على تحوّل في بنية “حزب الله” واستراتيجيته، فالحزب منذ التأسيس وحتى في مراحل التغيير التي حدثت منذ 1991 عند تولي السيد عباس الموسوي الأمانة العامة بعد إزاحة الشيخ صبحي الطفيلي، ثبّت تبعيته للمشروع الإيراني، وهو أمر رسخه السيد حسن نصرالله طوال توليه المسؤولية لأكثر من 30 عاماً. وها هو الشيخ نعيم قاسم، يريد تغييراً ليس للتأسيس لمرحلة جديدة إنما للإمساك ببنية الحزب وأجهزته، إذ لا علاقة بذلك لتاريخه في حزب الدعوة، إذ أن المؤشر لأي تغيير يرتبط بالتحوّلات السياسية ومواكبة التغييرات وإعادة الانتساب إلى الوطنية اللبنانية أولاً وليس لحسابات الخارج.
يتمسك “حزب الله” بالسلاح، من دون أن يحدد وظيفته، سوى الحديث على لسان الشيخ قاسم أنه للدفاع عن المقاومة ولبنان، في الوقت الذي لا يعترف بأن حرب الإسناد والسلاح والرهانات أدت كلها إلى “كارثة”، فيعود إلى المعزوفة ذاتها، قائلاً إنّ “ما مرّ على المقاومة في لبنان، بدءًا من تفجير “البيجر” وضرب القدرة وشهادة السّيّدين والقادة، تهتزّ له الجبال وتسقط معه الدّول، ولكن بقينا مرفوعي الرّؤوس”. فإذا بإسرائيل تعتدي يومياً وتغتال كوادر في الحزب من دون أي رد، فيرفع شعار النصر وأن “إسرائيل اليوم أضعف من أيّ وقت مضى، لأن لا قيمة لها من دون أميركا ولأنّها لم تتمكّن من الحسم”.
إذا كان “حزب الله” حريصاً على بيئته ولبنان، عليه أن يعود إلى منطق الدولة، ويتقدم تدريجاً للاندماج بها، وأن يسير بمرحلة جديدة يفترض أن تفضي إلى مسار تعزيز مفهوم الدولة وبسط سلطتها وسيطرتها على كامل أراضيها، فإذا بقي متمسكاً يالسلاح عنواناً لاستمراريته، لا يمكن حينئذ الرهان على أي اتجاه غالب اليوم في الحزب يذهب إلى تكريس البعد السياسي على حساب البعد العسكري أو الأمني. فما نشهده في حراك الحزب هو محاولة للتموضع لا تطوي مرحلة السلاح، ولا تترك لبنيته أي فرصة للتغيير، ولا للبنانيين التفكير في خيارات ابتكار الأساليب المناسبة لتحرير الأرض ودفع الاحتلال إلى الانسحاب، فيبقى يراهن على تغييرات في ظل التفاوض بين إيران وأميركا، محتفظاً بسلاح يقول أنه لمواجهة إسرائيل فيما هو يتعرض للصدأ، وقد لا ينفع معه لاحقاً عض الأصابع؟
هيكلة “الحزب” تحت العباءة الإيرانية؟

تتعدد الروايات عن تغييرات يجريها “حزب الله” في هيكله التنظيمي، في إطار مراجعة داخلية لبنيته بما يتناسب مع المرحلة المقبلة، وتشير إلى تحوّلات يشهدها منذ تولي الشيخ نعيم قاسم الأمانة العامة، وعن تعيينات جديدة لوجوه سياسية في الحزب على حساب الجهاز الأمني والعسكري على وقع استقالة وفيق صفا من رئاسة وحدة الارتباط والتنسيق.
إذا سلمنا أن تغييراً يحدث داخل الحزب على المستوى التنظيمي، فإنه يبقى قاصراً عن الردّ على سؤال الوظيفة والدور، طالما أن خطابه السياسي واصطفافاته وشعاراته تدور في فلك مرجعيته الإيرانية، خصوصاً وأن طهران أعادت بناء مؤسساته فيما يشرف الحرس الثوري على تنظيم الجهاز العسكري بتوجيه من راس النظام. والمفارقة أن الحديث عن التغيير لا يعكس وجود تيارات متنوعة داخل الحزب، تخوض نقاشاً نقدياً أو تقييماً لما حلّ به نتيجة الحرب الإسرائيلية، وقراره الذي اتخذه بإسناد غزة وشعارات “توازن الردع” والقدرة على إزالة إسرائيل، فإذا بالحزب اليوم يجر خيباته وإخفاقاته ويسقطها على الدولة التي يعتبرها عاجزة عن حماية لبنان وفرض الانسحاب الإسرائيلي من التلال المحتلة واستعادة الأسرى.
ليست التغييرات التنظيمية مؤشراً على تحوّل في بنية “حزب الله” واستراتيجيته، فالحزب منذ التأسيس وحتى في مراحل التغيير التي حدثت منذ 1991 عند تولي السيد عباس الموسوي الأمانة العامة بعد إزاحة الشيخ صبحي الطفيلي، ثبّت تبعيته للمشروع الإيراني، وهو أمر رسخه السيد حسن نصرالله طوال توليه المسؤولية لأكثر من 30 عاماً. وها هو الشيخ نعيم قاسم، يريد تغييراً ليس للتأسيس لمرحلة جديدة إنما للإمساك ببنية الحزب وأجهزته، إذ لا علاقة بذلك لتاريخه في حزب الدعوة، إذ أن المؤشر لأي تغيير يرتبط بالتحوّلات السياسية ومواكبة التغييرات وإعادة الانتساب إلى الوطنية اللبنانية أولاً وليس لحسابات الخارج.
يتمسك “حزب الله” بالسلاح، من دون أن يحدد وظيفته، سوى الحديث على لسان الشيخ قاسم أنه للدفاع عن المقاومة ولبنان، في الوقت الذي لا يعترف بأن حرب الإسناد والسلاح والرهانات أدت كلها إلى “كارثة”، فيعود إلى المعزوفة ذاتها، قائلاً إنّ “ما مرّ على المقاومة في لبنان، بدءًا من تفجير “البيجر” وضرب القدرة وشهادة السّيّدين والقادة، تهتزّ له الجبال وتسقط معه الدّول، ولكن بقينا مرفوعي الرّؤوس”. فإذا بإسرائيل تعتدي يومياً وتغتال كوادر في الحزب من دون أي رد، فيرفع شعار النصر وأن “إسرائيل اليوم أضعف من أيّ وقت مضى، لأن لا قيمة لها من دون أميركا ولأنّها لم تتمكّن من الحسم”.
إذا كان “حزب الله” حريصاً على بيئته ولبنان، عليه أن يعود إلى منطق الدولة، ويتقدم تدريجاً للاندماج بها، وأن يسير بمرحلة جديدة يفترض أن تفضي إلى مسار تعزيز مفهوم الدولة وبسط سلطتها وسيطرتها على كامل أراضيها، فإذا بقي متمسكاً يالسلاح عنواناً لاستمراريته، لا يمكن حينئذ الرهان على أي اتجاه غالب اليوم في الحزب يذهب إلى تكريس البعد السياسي على حساب البعد العسكري أو الأمني. فما نشهده في حراك الحزب هو محاولة للتموضع لا تطوي مرحلة السلاح، ولا تترك لبنيته أي فرصة للتغيير، ولا للبنانيين التفكير في خيارات ابتكار الأساليب المناسبة لتحرير الأرض ودفع الاحتلال إلى الانسحاب، فيبقى يراهن على تغييرات في ظل التفاوض بين إيران وأميركا، محتفظاً بسلاح يقول أنه لمواجهة إسرائيل فيما هو يتعرض للصدأ، وقد لا ينفع معه لاحقاً عض الأصابع؟












