العميد جورج نادر يروي: هذه كانت خطة الهجوم على المجلس الحربي… أنا وجوزاف عون في أدما قاتلنا معًا وخرجنا معًا

في هذه الحلقة الثانية من حديثه إلى “نداء السنين” يروي العميد المتقاعد جورج نادر وقائع من معارك 14 شباط 1989 وحربي التحرير والإلغاء. كيف تبلّغ أوامر الهجوم على “القوات” في 14 آذار، وكيف أعلن العماد عون حرب التحرير، وكيف خاضوا القتال في حرب الإلغاء وخرجوا من قاعدة أدما وكان معه الرئيس جوزاف عون برتبة ملازم أول.
– ماذا عن معركة 14 شباط 1989 مع القوات؟
14 شباط كنت في أدما. سريتي وسرية النقيب بسام جرجي. حصل اشتباك محدود مع مجموعة من “القوات” كانت متوجّهة من جهة غزير لتطويق المنطقة. انحلت المسألة، ولكن كان مخطّطًا في 14 آذار أن يهاجم الجيش ثكنات “القوات”.
-كيف تبلّغتم أمر العمليات بمهاجمة مراكز “القوات” والمجلس الحربي في 14 آذار؟
14 شباط كانت محدودة. تدخل تجمع النواب الموارنة والبطريرك ووقفوها. أتى لعندنا قائد الفوج المقدم جهاد شاهين في الليل. كنا أنا وبسام جرجي. قال لنا: بكرا الصبح ليس مطلوبًا منكم إلّا قطع الطريق لأنّ الجيش سيهاجم المجلس الحربي وثكنات ضبية المركزين الرئيسيين لـ “القوات”. إنتو ما بتعملوا شي بس بتقطعوا الطريق. قمنا الساعة 3 عملنا أمر إشارة. الساعة 5 بدأ القصف. قلت لبسام يللا نقطع الطريق. قال: روق تا نحكي مع قائد الفوج. قلت له: هو قال لنا اقطعوا الطريق طلوع الضو. قال: خلّينا نحكي معو. حكينا معو قال: ما بتعملوا شي أبدًا. شو ما بتعملوا شي أبدًا؟ وعينا لقينا الحرب. بلّش الجيش السوري يقصف مراكز الجيش وتبيّن أن أمر العمليات سُرِّب للخارج. مين الخارج؟ للأسف كان هناك غباء في قيادة الجيش. كان سامي الخطيب قائد الجيش المُعيَّن من حكومة الرئيس سليم الحص.
-الغباء في قيادة العماد عون؟
نعم. لمّا أنت بتجي بتسرّب وبتنسق مع سامي الخطيب ليعمل حركة.
-ليهاجم “القوات”؟
ليلهي “القوات” الموجودين في جبيل حتى لا تذهب إلى بيروت بينما نحن نقطع الطريق.
-يلهيها بماذا؟ بجبهة المدفون؟
نعم. كيف تنسق مع واحد عيّنته حكومة الحص التي تعتبرها غير شرعية وتأتمر بأمر السوري؟ سرّب أمر العمليات وبلّش القصف السوري.
-لماذا كان المغاوير في أدما؟ هل كان الهدف خلق توازن عسكري مع “القوات”؟
كنّا قوة احتياط. بدأنا في التدريب في أدما سنة 1984. كان لا يزال العماد طنوس قائدًا للجيش. كانت قواعد التدريب توضع في أماكن بعيدة عن مرمى مدفيعة الجيش السوري والفلسطينيين. معهد التعليم كان في أدما ولم يكن قطعة مقاتلة.
-تحوّل من مركز تدريب إلى مركز مغاوير؟
مركز تدريب فيه منشآت تدريبية وكانت فيه قاعدة جوية بعد تهريب الطائرات إليها. هل تتركها في مطار بيروت؟ أين تضعها؟ في اليرزة؟ يقصفونها. في حرب التحرير تعرّضنا للقصف عدة مرات ولكن من دون تدميرها. ثكنة روميه حيث مقر قيادة فوج المغاوير كانت معرّضة للقصف والتدمير ولا يمكن أن تضع خمس أو ست سرايا فيها. تم وضع سريتين في برمانا وسرية في الزلقا.
-الهجوم على المجلس الحربي كان لإنهاء “القوات” استكمالًا لمعركة 14 شباط؟
هذه كانت الفكرة على ما أعتقد.
-ما كان هدف العماد عون من هذه العملية من خلال إنهاء “القوات” بطريقة عسكرية؟
أعلن أن الحوض الخامس عاد إلى الشرعية وطلع الطيران يحذر السفن من الدخول إلى مرفأ الأوزاعي وغيره والمجيء إلى مرفأ بيروت. هذه كانت الخطة الظاهرة. شو كان مخفي؟ ما منعرف.
-بدل الهجوم على المجلس الحربي فتحت حرب التحرير. عندما دخلتم هذه الحرب كنتم مقتنعين أن الجنرال عون لا يخطئ وأن هذه أهداف سامية للقتال الذي تخوضونه؟
في حرب التحرير بدأنا نشعر إنو في شي غير منتظم. ما هو؟ عندما أعمل معركة مع عدو أعمل ميزان قوى. الجيش الذي بإمرتي 3 أو 4 ألوية وفوجين ما بيطلعوا 4-5 آلاف عسكري. الجيش السوري 600 ألف. عم إحكي بالعدد. إذا بدي إحكي بالمدفعية بضل لبكرا خبّر. كيف بدي حرّر هالوطن من 600 ألف بـ 5000؟ إذًا هي خطوة انفعالية، لا أعرف ماذا أسميها، ولكنها خطوة غير عسكرية.
-كان خطأ استراتيجيًا؟
إيه معلوم. أنا مع حرب ضد السوري وقبعه بالقوة من لبنان. ولكن هل عندي القوة والقدرة؟ ما عندي قدرة. مثل اليوم. “حزب الله”. عندك القدرة تحارب إسرائيل؟ أنا كملازم لا يكون عندي هذا الفكر الاستراتيجي. شو بدّك نعمل منعمل. ولكن عندما تكبر وتصير تقدّر الأمور أكثر تقول نعم كانت خطأ.
-لو سلم الجنرال عون السلطة للرئيس رينيه معوض كان أنقذ الجمهورية والمسيحيين؟
لو إجا مخايل الضاهر كان أنقذ الجمهورية. كان نائبًا عنده كرامة وحسّ وطني. هو الوحيد الذي وقف سنة 1978 ضد إنشاء المحكمة العسكرية السورية اللبنانية بخصوص أحداث ثكنة الفياضية في شباط 1978 وهو الذي وقف ضد التمديد للرئيس الياس الهراوي. لو أتى رئيسًا ما كنا وصلنا إلى الطائف.
-ولو مغامرة العماد عون في حرب التحرير ما كنا وصلنا إلى الطائف.
ممكن
-بعد حرب التحرير والطائف وصلنا إلى حرب الإلغاء. من سيئ إلى أسوأ. هل دخلتم حرب الإلغاء عن قناعة كضباط؟ قائد فوج المغاوير مثلًا المقدم جهاد شاهين لم يقبل أن يدخل هذه الحرب وترك وذهب إلى بيته في القبيات. لماذا عارض؟ وما كان موقفكم وقتها؟
وقتها كان برتبة مقدم ومؤهّل أن يصبح عقيدًا، كان عنده فكر استراتيجي أبعد منا. كنت نقيبًا جديدًا عندي عشر سنين خدمة وهو كان عنده 30. هناك فرق في الفكر والممارسة. طلع لعند العماد عون وقال له إذا عملنا حرب نحن و “القوات” نحن وياهم بدنا ننتهي. إذا نحنا ربحنا بدنا نخسر وإذا هم ربحوا بدنا نخسر نحنا وياهم. هذه الحرب رح تنهي التنين سوا. ما لازم نعملها. شوف أي طريقة لنتفاداها. لم يتم تفاديها لعدة أسباب ووصلنا إلى هذه الحرب. كنا عسكر. أنا عسكري وضدّ كل عسكري ترك مركزه مهما كان السبب.
-حتى لو كانت القيادة على خطأ؟
حتى لو كانت على خطأ لست أنا من يحاسبها. لست أنا من اختار قائد الجيش هو اختارني. مش أنا جبتو على قيادة الجيش السلطة السياسية جابتو. بالقانون العسكري إذا أعطاني أمرًا وحسّيت فيه خطأ ألفت نظره وإذا ما عندي ثقة فيه أقول له ابعت لي أمر خطي لأحمي حالي. ولكن لا يحق لي أن أرفض أمره بالقانون وبالمناقبية والأخلاق العسكرية.
-هل جربتم أن توصّلوا للعماد عون أن هذه الحرب عبثية؟ كنتم محاصرين في أدما وكان القتال ميؤوسًا منه وكانت حرب استنزاف للجيش و”القوات”. 250 شهيدًا من كل منهما
أكثر أكثر. 870 بين الطرفين من المقاتلين و1100 من المدنيين.
-هل حاولتم لفت نظر قائد الجيش لضرورة وقف القتال؟ كيف خرجتم من أدما؟
أنا نقيب. كيف ألفت نظر قائد الجيش؟ هل يحق لي أن أحكي معه؟ هل عندي صفة استشارية؟ عندي صفة تنفيذية. الذين عندهم صفة استشارية هم أركان القيادة.
-من خلال التراتبية المعتمدة. هو تخطى قيادات الصف الأول وكان يتواصل مع القيادات الأدنى.
صحّ. تعاطى مع القيادات الأدنى ولكن لم يتعاطَ معي ولا مرة إلا في معركة أدما. حكي معي وقال: شو بدّكم؟ وقف إطلاق النار؟ قلت له: أنا بدي قذائف ما بدّي وقف إطلاق النار. القذائف عندي صاروا عالآخر. كانت هذه المرة الوحيدة التي حكى فيها معي مباشرة على الجهاز. ولا مرة أعطاني أمرًا مباشرًا. كنت آخذه من قائد الفوج. في وحدات أخرى حكي مع نقباء؟ هذا خطأ. في العلم العسكري لا يحق أن تحكي مع مرؤوس مرؤوسك بشكل مباشر في الحرب. لا يحق لك أن تعطيه الأمر. تعطي الأمر لقائد اللواء وهو ينفذ. إذا لم ينفذ تعزله وتعيِّن غيره. لا يحق لك أن تحكي مع آمر الكتيبة أو آمر السرية أو آمر الفصيلة.
-كيف خرجتم من أدما؟
أتت لجنة الوساطة الأستاذ شاكر أبو سليمان والمطران خليل أبي نادر والأباتي بولس نعمان. اتصل بي العماد عون وقال لي جايي لعندكم اللجنة شو بتقلّكم بتعملوا. إجوا مش عارف شو بدّهم. وصلوا بسيارة للصليب الأحمر تحت القصف. عم يسألوا عني. كنت نقيب. استشهد النقيب بسام جرجي وكان أقدم مني في الخدمة وتسلّمت المسؤولية بعده. قالوا لي: جايين نسحبكم. قلت لهم: ما بدي انسحب. قالوا لي: هذا أمر من قائد الجيش. قلت لهم: أنا هون القائد ما بدي انسحب. أنا مش خسران حتى انسحب. قالوا: عندك شهدا. قلت: وإذا كان عندي شهدا؟ وكان مستشهد ابن اختي ومرافقي متل ابني شربل ابراهيم. قالوا: هذا أمر. حكيه عالجهاز. حكي معي العماد عون وقال لي: بتنسحبوا متل ما عم يقول الأباتي والأستاذ أبو سليمان. هيدا أمر. ضبينا العسكر. قالوا لي: تأخرتوا. قلت: بدي أنقل الشهدا والجرحى. كان معنا معهد التعليم والقوات الجوية الذين سقط منهم 3 ضباط بولس معلوف وميلاد موسى وإيلي شمعون. صحيح ليسوا مقاتلين ولكنهم عسكر. جمعناهم مع الشهدا والجرحى وعملنا كونفوا ومشينا. قلت لشاكر أبو سليمان: ما هي الضمانة على الطريق؟ سنمرّ في مناطق تسيطر عليها “القوات”. قال لي: نحن الضمانة. قلت له: كيف أنتو الضمانة؟ الضمانة مثل ما أنا بدّي. قال: كيف؟ قلت: بتطلع معي بالسيارة ومرافقي بيحطّ الفرد براسك. أقلّ شي بيعملوه “القوات” بتروح أنت قبل ما يصير في اشتباك معهم. الأباتي نعمان بيطلع مع الملازم أول جوزاف عون، فخامة الرئيس حاليًا. ذات الأوامر. المطران أبي نادر بيطلع مع الملازم أول منصور دياب. أنتم ضمانتي. لست مضطرًا أن أعمل حربًا ثانية لأصل إلى ثكنتي.
-نجحت العملية وخرجتم
نجحت ولكن حصل حادث على حاجز مفرق غزير لـ “القوات”. كان الرائد فؤاد مالك. وأنا أشهد له على رغم أنني لا أعرفه ولم ألتقِ به. أحد شباب “القوات” انطلقت منه قذيفة أر بي جي عن طريق الخطأ وتبعها رشق ناري. كل واحد فكر إنو القواص عليه. حصل استنفار. وتوجّهت رشاشات الكونفوا نحو الحاجز الذي أقف عليه أنا وفؤاد مالك وشاكر أبو سليمان وضباط “القوات” اللي عم يحكوا مع مالك. تخيّلت أننا بلحظة واحدة ما رح يبقى حدا منّا طيب. مين بيموت قبل؟ أنا وفؤاد مالك أو شاكر أبو سليمان؟ في هذه اللحظة استدرك فؤاد مالك الأمر ووقف ورفع يديه وصرخ بصوت عال “بالغلط منا بالغلط ما حدا يقوّص”. حتى همد التوتر.
العميد جورج نادر يروي: هذه كانت خطة الهجوم على المجلس الحربي… أنا وجوزاف عون في أدما قاتلنا معًا وخرجنا معًا

في هذه الحلقة الثانية من حديثه إلى “نداء السنين” يروي العميد المتقاعد جورج نادر وقائع من معارك 14 شباط 1989 وحربي التحرير والإلغاء. كيف تبلّغ أوامر الهجوم على “القوات” في 14 آذار، وكيف أعلن العماد عون حرب التحرير، وكيف خاضوا القتال في حرب الإلغاء وخرجوا من قاعدة أدما وكان معه الرئيس جوزاف عون برتبة ملازم أول.
– ماذا عن معركة 14 شباط 1989 مع القوات؟
14 شباط كنت في أدما. سريتي وسرية النقيب بسام جرجي. حصل اشتباك محدود مع مجموعة من “القوات” كانت متوجّهة من جهة غزير لتطويق المنطقة. انحلت المسألة، ولكن كان مخطّطًا في 14 آذار أن يهاجم الجيش ثكنات “القوات”.
-كيف تبلّغتم أمر العمليات بمهاجمة مراكز “القوات” والمجلس الحربي في 14 آذار؟
14 شباط كانت محدودة. تدخل تجمع النواب الموارنة والبطريرك ووقفوها. أتى لعندنا قائد الفوج المقدم جهاد شاهين في الليل. كنا أنا وبسام جرجي. قال لنا: بكرا الصبح ليس مطلوبًا منكم إلّا قطع الطريق لأنّ الجيش سيهاجم المجلس الحربي وثكنات ضبية المركزين الرئيسيين لـ “القوات”. إنتو ما بتعملوا شي بس بتقطعوا الطريق. قمنا الساعة 3 عملنا أمر إشارة. الساعة 5 بدأ القصف. قلت لبسام يللا نقطع الطريق. قال: روق تا نحكي مع قائد الفوج. قلت له: هو قال لنا اقطعوا الطريق طلوع الضو. قال: خلّينا نحكي معو. حكينا معو قال: ما بتعملوا شي أبدًا. شو ما بتعملوا شي أبدًا؟ وعينا لقينا الحرب. بلّش الجيش السوري يقصف مراكز الجيش وتبيّن أن أمر العمليات سُرِّب للخارج. مين الخارج؟ للأسف كان هناك غباء في قيادة الجيش. كان سامي الخطيب قائد الجيش المُعيَّن من حكومة الرئيس سليم الحص.
-الغباء في قيادة العماد عون؟
نعم. لمّا أنت بتجي بتسرّب وبتنسق مع سامي الخطيب ليعمل حركة.
-ليهاجم “القوات”؟
ليلهي “القوات” الموجودين في جبيل حتى لا تذهب إلى بيروت بينما نحن نقطع الطريق.
-يلهيها بماذا؟ بجبهة المدفون؟
نعم. كيف تنسق مع واحد عيّنته حكومة الحص التي تعتبرها غير شرعية وتأتمر بأمر السوري؟ سرّب أمر العمليات وبلّش القصف السوري.
-لماذا كان المغاوير في أدما؟ هل كان الهدف خلق توازن عسكري مع “القوات”؟
كنّا قوة احتياط. بدأنا في التدريب في أدما سنة 1984. كان لا يزال العماد طنوس قائدًا للجيش. كانت قواعد التدريب توضع في أماكن بعيدة عن مرمى مدفيعة الجيش السوري والفلسطينيين. معهد التعليم كان في أدما ولم يكن قطعة مقاتلة.
-تحوّل من مركز تدريب إلى مركز مغاوير؟
مركز تدريب فيه منشآت تدريبية وكانت فيه قاعدة جوية بعد تهريب الطائرات إليها. هل تتركها في مطار بيروت؟ أين تضعها؟ في اليرزة؟ يقصفونها. في حرب التحرير تعرّضنا للقصف عدة مرات ولكن من دون تدميرها. ثكنة روميه حيث مقر قيادة فوج المغاوير كانت معرّضة للقصف والتدمير ولا يمكن أن تضع خمس أو ست سرايا فيها. تم وضع سريتين في برمانا وسرية في الزلقا.
-الهجوم على المجلس الحربي كان لإنهاء “القوات” استكمالًا لمعركة 14 شباط؟
هذه كانت الفكرة على ما أعتقد.
-ما كان هدف العماد عون من هذه العملية من خلال إنهاء “القوات” بطريقة عسكرية؟
أعلن أن الحوض الخامس عاد إلى الشرعية وطلع الطيران يحذر السفن من الدخول إلى مرفأ الأوزاعي وغيره والمجيء إلى مرفأ بيروت. هذه كانت الخطة الظاهرة. شو كان مخفي؟ ما منعرف.
-بدل الهجوم على المجلس الحربي فتحت حرب التحرير. عندما دخلتم هذه الحرب كنتم مقتنعين أن الجنرال عون لا يخطئ وأن هذه أهداف سامية للقتال الذي تخوضونه؟
في حرب التحرير بدأنا نشعر إنو في شي غير منتظم. ما هو؟ عندما أعمل معركة مع عدو أعمل ميزان قوى. الجيش الذي بإمرتي 3 أو 4 ألوية وفوجين ما بيطلعوا 4-5 آلاف عسكري. الجيش السوري 600 ألف. عم إحكي بالعدد. إذا بدي إحكي بالمدفعية بضل لبكرا خبّر. كيف بدي حرّر هالوطن من 600 ألف بـ 5000؟ إذًا هي خطوة انفعالية، لا أعرف ماذا أسميها، ولكنها خطوة غير عسكرية.
-كان خطأ استراتيجيًا؟
إيه معلوم. أنا مع حرب ضد السوري وقبعه بالقوة من لبنان. ولكن هل عندي القوة والقدرة؟ ما عندي قدرة. مثل اليوم. “حزب الله”. عندك القدرة تحارب إسرائيل؟ أنا كملازم لا يكون عندي هذا الفكر الاستراتيجي. شو بدّك نعمل منعمل. ولكن عندما تكبر وتصير تقدّر الأمور أكثر تقول نعم كانت خطأ.
-لو سلم الجنرال عون السلطة للرئيس رينيه معوض كان أنقذ الجمهورية والمسيحيين؟
لو إجا مخايل الضاهر كان أنقذ الجمهورية. كان نائبًا عنده كرامة وحسّ وطني. هو الوحيد الذي وقف سنة 1978 ضد إنشاء المحكمة العسكرية السورية اللبنانية بخصوص أحداث ثكنة الفياضية في شباط 1978 وهو الذي وقف ضد التمديد للرئيس الياس الهراوي. لو أتى رئيسًا ما كنا وصلنا إلى الطائف.
-ولو مغامرة العماد عون في حرب التحرير ما كنا وصلنا إلى الطائف.
ممكن
-بعد حرب التحرير والطائف وصلنا إلى حرب الإلغاء. من سيئ إلى أسوأ. هل دخلتم حرب الإلغاء عن قناعة كضباط؟ قائد فوج المغاوير مثلًا المقدم جهاد شاهين لم يقبل أن يدخل هذه الحرب وترك وذهب إلى بيته في القبيات. لماذا عارض؟ وما كان موقفكم وقتها؟
وقتها كان برتبة مقدم ومؤهّل أن يصبح عقيدًا، كان عنده فكر استراتيجي أبعد منا. كنت نقيبًا جديدًا عندي عشر سنين خدمة وهو كان عنده 30. هناك فرق في الفكر والممارسة. طلع لعند العماد عون وقال له إذا عملنا حرب نحن و “القوات” نحن وياهم بدنا ننتهي. إذا نحنا ربحنا بدنا نخسر وإذا هم ربحوا بدنا نخسر نحنا وياهم. هذه الحرب رح تنهي التنين سوا. ما لازم نعملها. شوف أي طريقة لنتفاداها. لم يتم تفاديها لعدة أسباب ووصلنا إلى هذه الحرب. كنا عسكر. أنا عسكري وضدّ كل عسكري ترك مركزه مهما كان السبب.
-حتى لو كانت القيادة على خطأ؟
حتى لو كانت على خطأ لست أنا من يحاسبها. لست أنا من اختار قائد الجيش هو اختارني. مش أنا جبتو على قيادة الجيش السلطة السياسية جابتو. بالقانون العسكري إذا أعطاني أمرًا وحسّيت فيه خطأ ألفت نظره وإذا ما عندي ثقة فيه أقول له ابعت لي أمر خطي لأحمي حالي. ولكن لا يحق لي أن أرفض أمره بالقانون وبالمناقبية والأخلاق العسكرية.
-هل جربتم أن توصّلوا للعماد عون أن هذه الحرب عبثية؟ كنتم محاصرين في أدما وكان القتال ميؤوسًا منه وكانت حرب استنزاف للجيش و”القوات”. 250 شهيدًا من كل منهما
أكثر أكثر. 870 بين الطرفين من المقاتلين و1100 من المدنيين.
-هل حاولتم لفت نظر قائد الجيش لضرورة وقف القتال؟ كيف خرجتم من أدما؟
أنا نقيب. كيف ألفت نظر قائد الجيش؟ هل يحق لي أن أحكي معه؟ هل عندي صفة استشارية؟ عندي صفة تنفيذية. الذين عندهم صفة استشارية هم أركان القيادة.
-من خلال التراتبية المعتمدة. هو تخطى قيادات الصف الأول وكان يتواصل مع القيادات الأدنى.
صحّ. تعاطى مع القيادات الأدنى ولكن لم يتعاطَ معي ولا مرة إلا في معركة أدما. حكي معي وقال: شو بدّكم؟ وقف إطلاق النار؟ قلت له: أنا بدي قذائف ما بدّي وقف إطلاق النار. القذائف عندي صاروا عالآخر. كانت هذه المرة الوحيدة التي حكى فيها معي مباشرة على الجهاز. ولا مرة أعطاني أمرًا مباشرًا. كنت آخذه من قائد الفوج. في وحدات أخرى حكي مع نقباء؟ هذا خطأ. في العلم العسكري لا يحق أن تحكي مع مرؤوس مرؤوسك بشكل مباشر في الحرب. لا يحق لك أن تعطيه الأمر. تعطي الأمر لقائد اللواء وهو ينفذ. إذا لم ينفذ تعزله وتعيِّن غيره. لا يحق لك أن تحكي مع آمر الكتيبة أو آمر السرية أو آمر الفصيلة.
-كيف خرجتم من أدما؟
أتت لجنة الوساطة الأستاذ شاكر أبو سليمان والمطران خليل أبي نادر والأباتي بولس نعمان. اتصل بي العماد عون وقال لي جايي لعندكم اللجنة شو بتقلّكم بتعملوا. إجوا مش عارف شو بدّهم. وصلوا بسيارة للصليب الأحمر تحت القصف. عم يسألوا عني. كنت نقيب. استشهد النقيب بسام جرجي وكان أقدم مني في الخدمة وتسلّمت المسؤولية بعده. قالوا لي: جايين نسحبكم. قلت لهم: ما بدي انسحب. قالوا لي: هذا أمر من قائد الجيش. قلت لهم: أنا هون القائد ما بدي انسحب. أنا مش خسران حتى انسحب. قالوا: عندك شهدا. قلت: وإذا كان عندي شهدا؟ وكان مستشهد ابن اختي ومرافقي متل ابني شربل ابراهيم. قالوا: هذا أمر. حكيه عالجهاز. حكي معي العماد عون وقال لي: بتنسحبوا متل ما عم يقول الأباتي والأستاذ أبو سليمان. هيدا أمر. ضبينا العسكر. قالوا لي: تأخرتوا. قلت: بدي أنقل الشهدا والجرحى. كان معنا معهد التعليم والقوات الجوية الذين سقط منهم 3 ضباط بولس معلوف وميلاد موسى وإيلي شمعون. صحيح ليسوا مقاتلين ولكنهم عسكر. جمعناهم مع الشهدا والجرحى وعملنا كونفوا ومشينا. قلت لشاكر أبو سليمان: ما هي الضمانة على الطريق؟ سنمرّ في مناطق تسيطر عليها “القوات”. قال لي: نحن الضمانة. قلت له: كيف أنتو الضمانة؟ الضمانة مثل ما أنا بدّي. قال: كيف؟ قلت: بتطلع معي بالسيارة ومرافقي بيحطّ الفرد براسك. أقلّ شي بيعملوه “القوات” بتروح أنت قبل ما يصير في اشتباك معهم. الأباتي نعمان بيطلع مع الملازم أول جوزاف عون، فخامة الرئيس حاليًا. ذات الأوامر. المطران أبي نادر بيطلع مع الملازم أول منصور دياب. أنتم ضمانتي. لست مضطرًا أن أعمل حربًا ثانية لأصل إلى ثكنتي.
-نجحت العملية وخرجتم
نجحت ولكن حصل حادث على حاجز مفرق غزير لـ “القوات”. كان الرائد فؤاد مالك. وأنا أشهد له على رغم أنني لا أعرفه ولم ألتقِ به. أحد شباب “القوات” انطلقت منه قذيفة أر بي جي عن طريق الخطأ وتبعها رشق ناري. كل واحد فكر إنو القواص عليه. حصل استنفار. وتوجّهت رشاشات الكونفوا نحو الحاجز الذي أقف عليه أنا وفؤاد مالك وشاكر أبو سليمان وضباط “القوات” اللي عم يحكوا مع مالك. تخيّلت أننا بلحظة واحدة ما رح يبقى حدا منّا طيب. مين بيموت قبل؟ أنا وفؤاد مالك أو شاكر أبو سليمان؟ في هذه اللحظة استدرك فؤاد مالك الأمر ووقف ورفع يديه وصرخ بصوت عال “بالغلط منا بالغلط ما حدا يقوّص”. حتى همد التوتر.















