بيروت الثانية: قرار المستقبل بالعودة أو عدمها يحدد التحالفات

لبنان علم1
الكاتب: حسن فقيه | المصدر: المدن
13 شباط 2026

يبدو أنّ مختلف القوى السياسية قد فعّلت ماكيناتها الانتخابية بأقصى طاقتها، في ظل شبه يقين بأنّ الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها المحدد، أي في العاشر من أيار، ما لم يطرأ تطوّر أمني كبير يفرض تأجيلها. 

فالقانون الانتخابي المعمول به منذ عام 2018 أضفى على العملية الانتخابية طابعاً شديد التعقيد، إذ ألزم القوى السياسية نسج تحالفات دقيقة تؤمّن العدد الأكبر من الحواصل لكل لائحة، وجعل الحسابات أكثر تشابكاً من أي دورة سابقة.

وتبرز دائرة بيروت الثانية بوصفها “أمّ المعارك” بامتياز. فهي دائرة واسعة ومتشعّبة، تضم عدداً كبيراً من الناخبين الموزعين على طوائف متعددة، وتتقاطع فيها المصالح السياسية على نحو يُرسم أحياناً “بالقلم والمسطرة”. وتزداد الصورة تعقيداً مع الحديث المتصاعد عن احتمال عودة تيار المستقبل، ولو بصورة غير مباشرة، إذ من شأن هذه العودة أن تعيد خلط الأوراق جذرياً في دائرة يغلب عليها الثقل السني. فكيف ستُبنى التحالفات؟ وأي خرائط انتخابية سترسو عليها القوى المتنافسة؟

الثنائي الشيعي: ترقّب محسوب

تشير مصادر قيادية في الثنائي الشيعي لـ”المدن” إلى حالة “الغباشة” التي لا تزال تحيط بهذه الدائرة، معتبرة أنّ العامل الحاسم يتمثل في قرار تيار المستقبل: هل سيخوض الانتخابات أم سيواصل الاعتكاف؟ فمجرد دعمه لإحدى اللوائح كفيل بقلب الموازين وتعديل اتجاهات التصويت.

وتؤكد المصادر أنّ الثنائي لن يدخل في مواجهة مع “التيار الأزرق” بهدف إضعافه، بل على العكس، سيشجّع عودته، حتى وإن جاءت بصورة غير مباشرة، إلى الساحة البرلمانية. فالرئيس نبيه بري، وفق هذه المصادر، يدفع في اتجاه هذه العودة، ويرغب في دعم التيار قدر الإمكان، ولو “من تحت الطاولة”، وهو ما يتقاطع مع موقف حزب الله.

كما تكشف المصادر عن حصول تواصل مع تيار المستقبل لاستطلاع حقيقة موقفه، رغم نفي التيار عبر أمينه العام، وذلك لاعتبارات يدركها الثنائي جيداً. ووفق معلومات “المدن”، يؤمّن الثنائي ما لا يقل عن ثلاثة حواصل بأصوات ناخبيه، فيما يُكثّف العمل لتأمين الحاصل الرابع عبر رفع نسبة المشاركة الشيعية.

أسماء مرشحة وحسابات “على القطعة

في ما يتعلق بالمرشحين، تشير المصادر إلى أنّ الرئيس نبيه بري لم يحسم بعد مسألة ترشيح النائب محمد خواجة، الذي يتولى مسؤولية اللجنة الانتخابية لحركة أمل في الدائرة، ويجري اتصالات واسعة توحي بأنه الخيار الأرجح، إلى جانب النائب أمين شري عن حزب الله.

وتفيد المعلومات بأنّ الثنائي سيحاول، إضافة إلى تثبيت المقعدين الشيعيين، اقتناص مقعد مسيحي يشغله النائب إدغار طرابلسي عن التيار الوطني الحر. غير أنّ التحالف بين التيار والثنائي في هذه الانتخابات يبدو “على القطعة”، إذ لفتت مصادر في الثنائي لـِ “المدن” إلى مداولات بشأن دعم مرشح التيار في بيروت مقابل دعم مرشح الثنائي في جبيل. إلا أنّ هذه المسألة لا تزال قيد التريّث، لا سيما أنّ مرشح الثنائي في جبيل يُعدّ شبه مضمون، بعدما جرى تجاوز الخلافات العائلية التي أثّرت سابقاً في تقارب الأرقام مع منافسيه.

أما السعي للحصول على مقعد سني، فيبقى رهن تكثيف المشاركة الشيعية في دائرة تضم عدداً كبيراً من الناخبين الشيعة القادمين من قرى جنوبية ومن المغتربين، ما يتطلب عملاً تنظيمياً دقيقاً من ماكينة الثنائي، فضلاً عن ارتباطه بقرار تيار المستقبل بالمشاركة من عدمها.

الساحة السنية: لوائح متعددة وثقل المستقبل

يشكّل السنّة الطرف الأبرز في معركة هذه الدائرة، في ظل تعدد اللوائح وبروز أسماء وازنة. ويبقى تيار المستقبل الثقل الأكبر، رغم الغموض الذي يلفّ حجمه الفعلي بعد اعتكافه عن الدورة الماضية. وتؤكد مصادر رسمية في التيار لـ”المدن” أنّ الاستعدادات التنظيمية مكتملة بانتظار كلمة رئيس التيار سعد الحريري في ذكرى 14 شباط. وتشدد المصادر على أنّ التيار علّق عمله السياسي ولم يعلّق عمله التنظيمي، وأنّ لديه رؤية واضحة لإدارة المعركة في مختلف الدوائر في حال قرر الحريري خوضها، في إشارة إلى احتمال عودة تدريجية عبر بوابة الانتخابات النيابية.

في المقابل، أعلن صائب سلام، المنتمي إلى عائلة بيروتية عريقة، خوضه المعترك الانتخابي. وترددت معلومات عن تشاور مع تيار المستقبل لتشكيل لائحة مشتركة، إضافة إلى تواصل مع سيف دياب، نجل القيادي في المستقبل سليم دياب. غير أنّ مصادر سلام أكدت لـ”المدن” أنّه لم يُبرم أي تحالف حتى الآن، وأنّه يجري مشاورات لتشكيل لائحة برئاسته، مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة.

المشاريع” ومخزومي: تحالف قيد التبلور

أما جمعية المشاريع، التي تشكّل ثقلاً سنياً قادراً على تأمين حاصل، وربما حاصلين في حال ارتفاع نسبة الاقتراع، فقد أكدت مصادرها الرسمية لـ”المدن” أنّ تحالفها شبه محسوم مع النائب فؤاد مخزومي، مع احتمال ضم مرشح عن القوات اللبنانية للمقعد المسيحي. في المقابل، تشير ماكينة مخزومي الانتخابية إلى أنّ الاجتماعات مكثفة، وأنّ شيئاً لم يُحسم نهائياً بعد، وإن كانت الرؤية تتجه نحو تأمين حواصل متعددة ضمن اللائحة.

وتفيد مصادر متابعة بأنّ النائب إبراهيم منيمنة حاول إقناع “الأحباش” بالانضمام إلى لائحة واحدة، إلا أنّ الجمعية لم تُبدِ الحماسة المطلوبة. وفي هذا السياق، أكد منيمنة لـ”المدن” أنّه لم يتواصل مع “المشاريع”، وأنّ ترشيحه محسوم، وهو يعمل مع النائب التغييري ملحم خلف على تشكيل لائحة.

كما بات شبه محسوم تحالف النائب وضاح الصادق مع صالح المشنوق، نجل الوزير الأسبق نهاد المشنوق، مع استمرار التنسيق مع خلف ومنيمنة، من دون حسم نهائي بشأن جمع الأسماء الأربعة على لائحة واحدة. ويتوقف ذلك على نتائج الإحصاءات اللازمة لضمان تأمين حاصل يتيح لبعض مرشحيها العبور، خصوصاً أنّ حظوظ هذه القوى قد تبدو أضعف مما كانت عليه في 2022 في حال عودة تيار المستقبل.

الجماعة الإسلامية: حسابات دقيقة

في المقابل، طُرح اسم الجماعة الإسلامية، التي فُرضت عليها عقوبات وصُنّفت إرهابية في بعض السياقات، في إطار احتمال التحالف مع الثنائي، بعدما أصبح التحالف معها من قبل قوى أخرى يحمل تداعيات سياسية واقتصادية. إلا أنّ مسؤول بيروت في الجماعة، باسم الحوت، أكد لـ”المدن” أنّ التحالف سيكون كما في المرة السابقة، وسيضم إلى جانب النائب عماد الحوت كلاً من النائب نبيل بدر وعضو بلدية بيروت محمود الجمل، والعمل جارٍ لاستكمال اللائحة، على أن تبقى الأولوية للنواب السنّة الثلاثة المذكورين.

أما الحزب التقدمي الاشتراكي، فلم يحسم بعد وجهة مرشحه بين لائحة صائب سلام أو لائحة فؤاد مخزومي. ويبقى السؤال مطروحاً: هل سينال مرشح جنبلاط دعماً من حركة أمل في التصويت، في ضوء العلاقة التي تربط الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط بالرئيس نبيه بري؟

خريطة المقاعد والأرقام

تضم دائرة بيروت الثانية أحد عشر مقعداً موزعة على خمس طوائف: ستة مقاعد للسنّة، مقعدان للشيعة، مقعد واحد للدروز، مقعد للإنجيليين، ومقعد للروم الأرثوذكس.

أما عدد الناخبين، فيبلغ 243,736 سنياً، 82,413 شيعياً، 17,349 روم أرثوذكسياً، 10,109 من الأقليات، 6,248 مارونياً، 5,786 درزياً، 5,684 كاثوليكياً، 5,312 أرمنياً أرثوذكسياً، 3,845 يهودياً، 2,618 إنجيلياً، 1,502 أرمنياً كاثوليكياً، و134 علوياً، أي ما مجموعه 384,736 ناخباً.

ووفق الإحصاءات المتداولة حتى الساعة، تؤمّن لائحة الثنائي ثلاثة حواصل وتعمل لبلوغ الرابع، فيما تسعى لائحة مخزومي و”المشاريع” و”القوات” إلى تحقيق ثلاثة حواصل أيضاً. أما لائحة بدر والجماعة الإسلامية فتعمل على تأمين حاصلين، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى لائحة صائب سلام وإلى احتمال عودة تيار المستقبل وعدد المقاعد السنية التي قد يحصدها في بيروت الثانية. وتبدو حظوظ قوى التغيير أقل مما كانت عليه عام 2022، في ظل احتدام المنافسة على المقاعد السنية تحديداً، إذ إنّ عودة المستقبل سترفع الحاصل الانتخابي وتبدّل المعادلات.

عودة الأزرق… عامل الحسم

إنّ مشاركة تيار المستقبل من عدمها تُعد عاملاً بالغ التأثير في مسار هذه الدائرة ونتائجها، وإن لم تكن العامل الوحيد. فحجم الكتلة التصويتية التي يستطيع التيار تأمينها سيكون العنصر الحاسم في حال قرر خوض المعركة. كما أنّ خلوّ اللائحة المدعومة من التيار الأزرق من مرشح شيعي سيعكس مستوى من التنسيق مع الثنائي، الذي قد يبادل ذلك بدعم غير مباشر لتيار الحريري، ما سيضع قوى التغيير أمام تحديات أكبر مقارنة بعام 2022.

ومع فتح باب الترشح، يُتوقع أن يرتفع عدد اللوائح، المقدّر حالياً بنحو خمس لوائح، وهذا ما سيبدّد ضباب التحالفات تدريجياً ويكشف ملامح المعركة الكبرى، التي قد يحمل عنوانها الأبرز: عودة الأزرق وتأثيره في واحدة من أكثر الدوائر حساسية واشتعالاً في لبنان.

بيروت الثانية: قرار المستقبل بالعودة أو عدمها يحدد التحالفات

لبنان علم1
الكاتب: حسن فقيه | المصدر: المدن
13 شباط 2026

يبدو أنّ مختلف القوى السياسية قد فعّلت ماكيناتها الانتخابية بأقصى طاقتها، في ظل شبه يقين بأنّ الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها المحدد، أي في العاشر من أيار، ما لم يطرأ تطوّر أمني كبير يفرض تأجيلها. 

فالقانون الانتخابي المعمول به منذ عام 2018 أضفى على العملية الانتخابية طابعاً شديد التعقيد، إذ ألزم القوى السياسية نسج تحالفات دقيقة تؤمّن العدد الأكبر من الحواصل لكل لائحة، وجعل الحسابات أكثر تشابكاً من أي دورة سابقة.

وتبرز دائرة بيروت الثانية بوصفها “أمّ المعارك” بامتياز. فهي دائرة واسعة ومتشعّبة، تضم عدداً كبيراً من الناخبين الموزعين على طوائف متعددة، وتتقاطع فيها المصالح السياسية على نحو يُرسم أحياناً “بالقلم والمسطرة”. وتزداد الصورة تعقيداً مع الحديث المتصاعد عن احتمال عودة تيار المستقبل، ولو بصورة غير مباشرة، إذ من شأن هذه العودة أن تعيد خلط الأوراق جذرياً في دائرة يغلب عليها الثقل السني. فكيف ستُبنى التحالفات؟ وأي خرائط انتخابية سترسو عليها القوى المتنافسة؟

الثنائي الشيعي: ترقّب محسوب

تشير مصادر قيادية في الثنائي الشيعي لـ”المدن” إلى حالة “الغباشة” التي لا تزال تحيط بهذه الدائرة، معتبرة أنّ العامل الحاسم يتمثل في قرار تيار المستقبل: هل سيخوض الانتخابات أم سيواصل الاعتكاف؟ فمجرد دعمه لإحدى اللوائح كفيل بقلب الموازين وتعديل اتجاهات التصويت.

وتؤكد المصادر أنّ الثنائي لن يدخل في مواجهة مع “التيار الأزرق” بهدف إضعافه، بل على العكس، سيشجّع عودته، حتى وإن جاءت بصورة غير مباشرة، إلى الساحة البرلمانية. فالرئيس نبيه بري، وفق هذه المصادر، يدفع في اتجاه هذه العودة، ويرغب في دعم التيار قدر الإمكان، ولو “من تحت الطاولة”، وهو ما يتقاطع مع موقف حزب الله.

كما تكشف المصادر عن حصول تواصل مع تيار المستقبل لاستطلاع حقيقة موقفه، رغم نفي التيار عبر أمينه العام، وذلك لاعتبارات يدركها الثنائي جيداً. ووفق معلومات “المدن”، يؤمّن الثنائي ما لا يقل عن ثلاثة حواصل بأصوات ناخبيه، فيما يُكثّف العمل لتأمين الحاصل الرابع عبر رفع نسبة المشاركة الشيعية.

أسماء مرشحة وحسابات “على القطعة

في ما يتعلق بالمرشحين، تشير المصادر إلى أنّ الرئيس نبيه بري لم يحسم بعد مسألة ترشيح النائب محمد خواجة، الذي يتولى مسؤولية اللجنة الانتخابية لحركة أمل في الدائرة، ويجري اتصالات واسعة توحي بأنه الخيار الأرجح، إلى جانب النائب أمين شري عن حزب الله.

وتفيد المعلومات بأنّ الثنائي سيحاول، إضافة إلى تثبيت المقعدين الشيعيين، اقتناص مقعد مسيحي يشغله النائب إدغار طرابلسي عن التيار الوطني الحر. غير أنّ التحالف بين التيار والثنائي في هذه الانتخابات يبدو “على القطعة”، إذ لفتت مصادر في الثنائي لـِ “المدن” إلى مداولات بشأن دعم مرشح التيار في بيروت مقابل دعم مرشح الثنائي في جبيل. إلا أنّ هذه المسألة لا تزال قيد التريّث، لا سيما أنّ مرشح الثنائي في جبيل يُعدّ شبه مضمون، بعدما جرى تجاوز الخلافات العائلية التي أثّرت سابقاً في تقارب الأرقام مع منافسيه.

أما السعي للحصول على مقعد سني، فيبقى رهن تكثيف المشاركة الشيعية في دائرة تضم عدداً كبيراً من الناخبين الشيعة القادمين من قرى جنوبية ومن المغتربين، ما يتطلب عملاً تنظيمياً دقيقاً من ماكينة الثنائي، فضلاً عن ارتباطه بقرار تيار المستقبل بالمشاركة من عدمها.

الساحة السنية: لوائح متعددة وثقل المستقبل

يشكّل السنّة الطرف الأبرز في معركة هذه الدائرة، في ظل تعدد اللوائح وبروز أسماء وازنة. ويبقى تيار المستقبل الثقل الأكبر، رغم الغموض الذي يلفّ حجمه الفعلي بعد اعتكافه عن الدورة الماضية. وتؤكد مصادر رسمية في التيار لـ”المدن” أنّ الاستعدادات التنظيمية مكتملة بانتظار كلمة رئيس التيار سعد الحريري في ذكرى 14 شباط. وتشدد المصادر على أنّ التيار علّق عمله السياسي ولم يعلّق عمله التنظيمي، وأنّ لديه رؤية واضحة لإدارة المعركة في مختلف الدوائر في حال قرر الحريري خوضها، في إشارة إلى احتمال عودة تدريجية عبر بوابة الانتخابات النيابية.

في المقابل، أعلن صائب سلام، المنتمي إلى عائلة بيروتية عريقة، خوضه المعترك الانتخابي. وترددت معلومات عن تشاور مع تيار المستقبل لتشكيل لائحة مشتركة، إضافة إلى تواصل مع سيف دياب، نجل القيادي في المستقبل سليم دياب. غير أنّ مصادر سلام أكدت لـ”المدن” أنّه لم يُبرم أي تحالف حتى الآن، وأنّه يجري مشاورات لتشكيل لائحة برئاسته، مع إبقاء كل الخيارات مفتوحة.

المشاريع” ومخزومي: تحالف قيد التبلور

أما جمعية المشاريع، التي تشكّل ثقلاً سنياً قادراً على تأمين حاصل، وربما حاصلين في حال ارتفاع نسبة الاقتراع، فقد أكدت مصادرها الرسمية لـ”المدن” أنّ تحالفها شبه محسوم مع النائب فؤاد مخزومي، مع احتمال ضم مرشح عن القوات اللبنانية للمقعد المسيحي. في المقابل، تشير ماكينة مخزومي الانتخابية إلى أنّ الاجتماعات مكثفة، وأنّ شيئاً لم يُحسم نهائياً بعد، وإن كانت الرؤية تتجه نحو تأمين حواصل متعددة ضمن اللائحة.

وتفيد مصادر متابعة بأنّ النائب إبراهيم منيمنة حاول إقناع “الأحباش” بالانضمام إلى لائحة واحدة، إلا أنّ الجمعية لم تُبدِ الحماسة المطلوبة. وفي هذا السياق، أكد منيمنة لـ”المدن” أنّه لم يتواصل مع “المشاريع”، وأنّ ترشيحه محسوم، وهو يعمل مع النائب التغييري ملحم خلف على تشكيل لائحة.

كما بات شبه محسوم تحالف النائب وضاح الصادق مع صالح المشنوق، نجل الوزير الأسبق نهاد المشنوق، مع استمرار التنسيق مع خلف ومنيمنة، من دون حسم نهائي بشأن جمع الأسماء الأربعة على لائحة واحدة. ويتوقف ذلك على نتائج الإحصاءات اللازمة لضمان تأمين حاصل يتيح لبعض مرشحيها العبور، خصوصاً أنّ حظوظ هذه القوى قد تبدو أضعف مما كانت عليه في 2022 في حال عودة تيار المستقبل.

الجماعة الإسلامية: حسابات دقيقة

في المقابل، طُرح اسم الجماعة الإسلامية، التي فُرضت عليها عقوبات وصُنّفت إرهابية في بعض السياقات، في إطار احتمال التحالف مع الثنائي، بعدما أصبح التحالف معها من قبل قوى أخرى يحمل تداعيات سياسية واقتصادية. إلا أنّ مسؤول بيروت في الجماعة، باسم الحوت، أكد لـ”المدن” أنّ التحالف سيكون كما في المرة السابقة، وسيضم إلى جانب النائب عماد الحوت كلاً من النائب نبيل بدر وعضو بلدية بيروت محمود الجمل، والعمل جارٍ لاستكمال اللائحة، على أن تبقى الأولوية للنواب السنّة الثلاثة المذكورين.

أما الحزب التقدمي الاشتراكي، فلم يحسم بعد وجهة مرشحه بين لائحة صائب سلام أو لائحة فؤاد مخزومي. ويبقى السؤال مطروحاً: هل سينال مرشح جنبلاط دعماً من حركة أمل في التصويت، في ضوء العلاقة التي تربط الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط بالرئيس نبيه بري؟

خريطة المقاعد والأرقام

تضم دائرة بيروت الثانية أحد عشر مقعداً موزعة على خمس طوائف: ستة مقاعد للسنّة، مقعدان للشيعة، مقعد واحد للدروز، مقعد للإنجيليين، ومقعد للروم الأرثوذكس.

أما عدد الناخبين، فيبلغ 243,736 سنياً، 82,413 شيعياً، 17,349 روم أرثوذكسياً، 10,109 من الأقليات، 6,248 مارونياً، 5,786 درزياً، 5,684 كاثوليكياً، 5,312 أرمنياً أرثوذكسياً، 3,845 يهودياً، 2,618 إنجيلياً، 1,502 أرمنياً كاثوليكياً، و134 علوياً، أي ما مجموعه 384,736 ناخباً.

ووفق الإحصاءات المتداولة حتى الساعة، تؤمّن لائحة الثنائي ثلاثة حواصل وتعمل لبلوغ الرابع، فيما تسعى لائحة مخزومي و”المشاريع” و”القوات” إلى تحقيق ثلاثة حواصل أيضاً. أما لائحة بدر والجماعة الإسلامية فتعمل على تأمين حاصلين، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى لائحة صائب سلام وإلى احتمال عودة تيار المستقبل وعدد المقاعد السنية التي قد يحصدها في بيروت الثانية. وتبدو حظوظ قوى التغيير أقل مما كانت عليه عام 2022، في ظل احتدام المنافسة على المقاعد السنية تحديداً، إذ إنّ عودة المستقبل سترفع الحاصل الانتخابي وتبدّل المعادلات.

عودة الأزرق… عامل الحسم

إنّ مشاركة تيار المستقبل من عدمها تُعد عاملاً بالغ التأثير في مسار هذه الدائرة ونتائجها، وإن لم تكن العامل الوحيد. فحجم الكتلة التصويتية التي يستطيع التيار تأمينها سيكون العنصر الحاسم في حال قرر خوض المعركة. كما أنّ خلوّ اللائحة المدعومة من التيار الأزرق من مرشح شيعي سيعكس مستوى من التنسيق مع الثنائي، الذي قد يبادل ذلك بدعم غير مباشر لتيار الحريري، ما سيضع قوى التغيير أمام تحديات أكبر مقارنة بعام 2022.

ومع فتح باب الترشح، يُتوقع أن يرتفع عدد اللوائح، المقدّر حالياً بنحو خمس لوائح، وهذا ما سيبدّد ضباب التحالفات تدريجياً ويكشف ملامح المعركة الكبرى، التي قد يحمل عنوانها الأبرز: عودة الأزرق وتأثيره في واحدة من أكثر الدوائر حساسية واشتعالاً في لبنان.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار