ترشيحات التيار الوطني للانتخابات: تغييرٌ وازنٌ في الوجوه

الكاتب: غريس مخايل | المصدر: المدن
13 شباط 2026

مع اقتراب انتخابات العام 2026، يصبّ التيار الوطني الحر كلّ تركيزه على ملف الترشيحات، حيث تعتمد قيادته بشكل أساسي على استطلاع داخلي دقيق يجريه التيار بإشراف مسؤول الماكينة الانتخابية سايد يونس، بالرغم من توافر عدة استطلاعات رأي خارجية. وحتى اليوم، لا تزال نتائج هذا الاستطلاع الداخلي في طور المعالجة، وهذا ما يعني أن بعض الأسماء لم يُحسم مصيرها النهائي بعد.
في المقابل، برزت أسماء مرشحة للمرحلة المقبلة، بعد أن سجّلت أرقاماً إيجابية في استطلاعات التيار السابقة، من بينها سيزار أبي خليل، غسان عطالله، نقولا صحناوي، جيمي جبور، جورج عطالله، ندى البستاني، وشربل مارون.
ومن بين الأسماء المتوقع أن تخوض المعركة على لوائح التيّار يبرز اسم سيزار المعلوف عن المقعد الأرثوذكسي، بعد فوزه على لائحة القوات في عام 2018.
وتشير المعطيات إلى أن عين التيّار ترنو إلى معركتين انتخابيتين: استعادة المقعد في جزين مع المرشح أمل أبو زيد، والحفاظ على مقعد البترون لرئيس التيار جبران باسيل، حيث تعتبر القيادة المعركة محسومة بالإرادة السياسية والدعم الشعبي، والثقة بقدرة التياريّين على الحفاظ على المكاسب السابقة.
ومع اقتراب انتخابات 2026، تبرز متغيّرات أساسية داخل التيار الوطني الحر تعيد رسم مشهده التنظيمي والسياسي. أول هذه المتغيّرات يتمثل بخروج من وصفته مصادر التيّار بـِ “الانتهازيين” من صفوف التيار ومنهم من انتُخب نائباً أو عُيّن وزيراً أكثر من مرّة، ما يفتح المجال أمام المناضلين الحقيقيين لاستعادة زمام المبادرة.
المرحلة السابقة، ولا سيما خلال سنوات وجود التيار في السلطة، شهدت التحاق مجموعات وأفراد بالتيار بدوافع سلطوية أكثر منها نضالية، وقد استفاد بعضهم من الموقع السياسي للتيار للوصول إلى مناصب محدّدة قبل أن يغادروا مع تبدّل الظروف. هذا الواقع ترك أثراً سلبياً داخل القاعدة، وأدّى إلى حالة من الإحباط لدى الكوادر التي خاضت مسيرة طويلة من النضال السياسي منذ مرحلة المعارضة.
اليوم، ومع تبدّل المشهد السياسي، يبرز خطاب داخلي عنوانه إعادة شدّ العصب العوني، وإعادة الاعتبار للهوية الأصلية للتيار، بعيداً عن الحسابات الشخصية والمصالح الظرفية. فخروج من التحقوا بالتيار من باب السلطة، لا من باب القناعة، يُقدَّم كفرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتنقية الصفوف، وإفساح المجال أمام القاعدة التاريخية لاستعادة دورها التنظيمي والسياسي.

 

 فرز الأصدقاء على قاعدة المواقف
المتغيّر الثاني يتمثل بعملية فرز دقيقة للأصدقاء، هذه المرة على أساس المواقف التي أُطلقت خلال السنوات العشر الماضية، لا على أساس التمويل أو المصالح المتبادلة.. والمعيار المعتمد هو: من وقف إلى جانب التيار في المحطات الحساسة؟ وبحسب المصادر فإنّ هذا التوجّه يهدف إلى بناء شبكة تحالفات أكثر ثباتاً وأقل عرضة للاهتزاز.

 

 مروحة تحالفات مفتوحة
التيار يعتمد سياسة “المروحة المفتوحة” في اتصالاته، من حزب الوطنيين الأحرار وصولاً إلى حزب الله، مع كلّ ما يمثّله هذان الحزبان من تناقض سياسي، مع حراك سياسي ناشط في معظم الدوائر الانتخابية.
ففي بيروت، تُسجَّل اتصالات متقدمة مع شخصيات مثل نبيل بدر وفؤاد مخزومي كما أن النائب نقولا صحناوي على اتصال جيّد مع النائب نديم الجميل، وكذلك مع بعض “القوى التغييرية” كزياد أبي شاكر.
وتضيف المصادر في هذا الإطار إن الاتصالات مع حزب الطاشناق متقدّمة أيضاً.

 

 لوائح شبابية وكسر الحسابات التقليدية
المصادر تقول إنّ أحد أبرز التحولات أيضاً، يتمثل في التوجّه نحو تشكيل لوائح بوجوه شابة وديناميكية، بعيداً عن منطق حجم بلدة المرشح أو حجم عائلته وهي الحسابات التقليدية الروتينيّة. وعلى سبيل المثال في كسروان، ثمة توجيهات للنائب ندى البستاني بالتواصل مع شخصيات شبابية وفاعلة، على غرار من خاضوا المعركة البلدية في جونيه. وفي الأشرفية أيضاً هناك توجّه مماثل لدى نقولا صحناوي لخوض المعركة بوجوه شابة ناشطة، والرسالة التيارية الأساسية من كل ذلك: 2026 معركة تجديد سياسي لا معركة أحجام تقليدية.

 

انتخابات بأقل كلفة مالية
المتغيّر الخامس يتصل بملف التمويل حيث تكتفي المصادر بالقول “إنّ الأمور المالية تحت السيطرة على عكس السنوات الماضية وذلك لأسباب عدّة أبرزها نجاح المشاريع التمويلية الذاتية ومنها سلسلة العشاوات السنوية في المناطق”، من دون الدخول في تفاصيل إضافية… وتضيف المصادر “ما تعتلوا همّ”.

بهذا المشهد اذاً، يخوض التيار الوطني الحر انتخابات 2026 على قاعدة واضحة: قرار داخلي مركزي، ترشيحات محسومة بالأرقام لا بالمجاملات، تحالفات مدروسة، ولوائح تحمل وجوهاً تجمع بين الخبرة والتجديد.
والسؤال الذي ستحسمه الصناديق: هل تنجح هذه الاستراتيجية في تحويل المتغيّرات إلى مكاسب انتخابية فعلية؟

ترشيحات التيار الوطني للانتخابات: تغييرٌ وازنٌ في الوجوه

الكاتب: غريس مخايل | المصدر: المدن
13 شباط 2026

مع اقتراب انتخابات العام 2026، يصبّ التيار الوطني الحر كلّ تركيزه على ملف الترشيحات، حيث تعتمد قيادته بشكل أساسي على استطلاع داخلي دقيق يجريه التيار بإشراف مسؤول الماكينة الانتخابية سايد يونس، بالرغم من توافر عدة استطلاعات رأي خارجية. وحتى اليوم، لا تزال نتائج هذا الاستطلاع الداخلي في طور المعالجة، وهذا ما يعني أن بعض الأسماء لم يُحسم مصيرها النهائي بعد.
في المقابل، برزت أسماء مرشحة للمرحلة المقبلة، بعد أن سجّلت أرقاماً إيجابية في استطلاعات التيار السابقة، من بينها سيزار أبي خليل، غسان عطالله، نقولا صحناوي، جيمي جبور، جورج عطالله، ندى البستاني، وشربل مارون.
ومن بين الأسماء المتوقع أن تخوض المعركة على لوائح التيّار يبرز اسم سيزار المعلوف عن المقعد الأرثوذكسي، بعد فوزه على لائحة القوات في عام 2018.
وتشير المعطيات إلى أن عين التيّار ترنو إلى معركتين انتخابيتين: استعادة المقعد في جزين مع المرشح أمل أبو زيد، والحفاظ على مقعد البترون لرئيس التيار جبران باسيل، حيث تعتبر القيادة المعركة محسومة بالإرادة السياسية والدعم الشعبي، والثقة بقدرة التياريّين على الحفاظ على المكاسب السابقة.
ومع اقتراب انتخابات 2026، تبرز متغيّرات أساسية داخل التيار الوطني الحر تعيد رسم مشهده التنظيمي والسياسي. أول هذه المتغيّرات يتمثل بخروج من وصفته مصادر التيّار بـِ “الانتهازيين” من صفوف التيار ومنهم من انتُخب نائباً أو عُيّن وزيراً أكثر من مرّة، ما يفتح المجال أمام المناضلين الحقيقيين لاستعادة زمام المبادرة.
المرحلة السابقة، ولا سيما خلال سنوات وجود التيار في السلطة، شهدت التحاق مجموعات وأفراد بالتيار بدوافع سلطوية أكثر منها نضالية، وقد استفاد بعضهم من الموقع السياسي للتيار للوصول إلى مناصب محدّدة قبل أن يغادروا مع تبدّل الظروف. هذا الواقع ترك أثراً سلبياً داخل القاعدة، وأدّى إلى حالة من الإحباط لدى الكوادر التي خاضت مسيرة طويلة من النضال السياسي منذ مرحلة المعارضة.
اليوم، ومع تبدّل المشهد السياسي، يبرز خطاب داخلي عنوانه إعادة شدّ العصب العوني، وإعادة الاعتبار للهوية الأصلية للتيار، بعيداً عن الحسابات الشخصية والمصالح الظرفية. فخروج من التحقوا بالتيار من باب السلطة، لا من باب القناعة، يُقدَّم كفرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتنقية الصفوف، وإفساح المجال أمام القاعدة التاريخية لاستعادة دورها التنظيمي والسياسي.

 

 فرز الأصدقاء على قاعدة المواقف
المتغيّر الثاني يتمثل بعملية فرز دقيقة للأصدقاء، هذه المرة على أساس المواقف التي أُطلقت خلال السنوات العشر الماضية، لا على أساس التمويل أو المصالح المتبادلة.. والمعيار المعتمد هو: من وقف إلى جانب التيار في المحطات الحساسة؟ وبحسب المصادر فإنّ هذا التوجّه يهدف إلى بناء شبكة تحالفات أكثر ثباتاً وأقل عرضة للاهتزاز.

 

 مروحة تحالفات مفتوحة
التيار يعتمد سياسة “المروحة المفتوحة” في اتصالاته، من حزب الوطنيين الأحرار وصولاً إلى حزب الله، مع كلّ ما يمثّله هذان الحزبان من تناقض سياسي، مع حراك سياسي ناشط في معظم الدوائر الانتخابية.
ففي بيروت، تُسجَّل اتصالات متقدمة مع شخصيات مثل نبيل بدر وفؤاد مخزومي كما أن النائب نقولا صحناوي على اتصال جيّد مع النائب نديم الجميل، وكذلك مع بعض “القوى التغييرية” كزياد أبي شاكر.
وتضيف المصادر في هذا الإطار إن الاتصالات مع حزب الطاشناق متقدّمة أيضاً.

 

 لوائح شبابية وكسر الحسابات التقليدية
المصادر تقول إنّ أحد أبرز التحولات أيضاً، يتمثل في التوجّه نحو تشكيل لوائح بوجوه شابة وديناميكية، بعيداً عن منطق حجم بلدة المرشح أو حجم عائلته وهي الحسابات التقليدية الروتينيّة. وعلى سبيل المثال في كسروان، ثمة توجيهات للنائب ندى البستاني بالتواصل مع شخصيات شبابية وفاعلة، على غرار من خاضوا المعركة البلدية في جونيه. وفي الأشرفية أيضاً هناك توجّه مماثل لدى نقولا صحناوي لخوض المعركة بوجوه شابة ناشطة، والرسالة التيارية الأساسية من كل ذلك: 2026 معركة تجديد سياسي لا معركة أحجام تقليدية.

 

انتخابات بأقل كلفة مالية
المتغيّر الخامس يتصل بملف التمويل حيث تكتفي المصادر بالقول “إنّ الأمور المالية تحت السيطرة على عكس السنوات الماضية وذلك لأسباب عدّة أبرزها نجاح المشاريع التمويلية الذاتية ومنها سلسلة العشاوات السنوية في المناطق”، من دون الدخول في تفاصيل إضافية… وتضيف المصادر “ما تعتلوا همّ”.

بهذا المشهد اذاً، يخوض التيار الوطني الحر انتخابات 2026 على قاعدة واضحة: قرار داخلي مركزي، ترشيحات محسومة بالأرقام لا بالمجاملات، تحالفات مدروسة، ولوائح تحمل وجوهاً تجمع بين الخبرة والتجديد.
والسؤال الذي ستحسمه الصناديق: هل تنجح هذه الاستراتيجية في تحويل المتغيّرات إلى مكاسب انتخابية فعلية؟

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار