القهوة هي قهوة والتركية تسمية حديثة لها علاقة بأوروبا

فجأة ومن دون مقدمات، وفي توقيت جاء خارج المواسم والفترات السياحية، كان قرار من نقابة المطاعم والمقاهي في لبنان باعتماد تسمية «القهوة اللبنانية» بدلا من «القهوة التركية» على لوائح الطعام والشراب وفي مختلف المواد الترويجية والإعلانية، والتعميم على الموظفين والعاملين في المؤسسات السياحية اعتماد هذه التسمية في التخاطب اليومي مع الزبائن. وعللت النقابة ذلك بالحرص على «تعزيز التميز الوطني في قطاع الضيافة وإبراز خصوصية لبنان الثقافية والسياحية».
هذا القرار «السياحي» كان كافيا لخلق جبهتين على مواقع التواصل، جبهة المشيدين بـ «لبننة» التسمية، مقابل جبهة مستغربي الحاجة إلى إصدار القرار والمغزى من ذلك طالما أن القهوة هي قهوة مهما كانت تسمياتها التي لا تغير شيئا في جوهر العلاقة بها.
«الأنباء» سألت الباحث في التاريخ شارل الحايك رأيه في القرار النقابي وأهميته، فقال «ما من شيء اسمه قهوة تركية أو قهوة لبنانية، بل هناك المفهوم الرائج أن كل منطقة تنسبها إلى نفسها، ولكن في النهاية القهوة هي قهوة وكفى»، مضيفا إن «وصفة القهوة أو طريقة العمل بين لبنان وتركيا لا تختلف إلى هذه الدرجة، علما أن الطريقة الحالية هي وليدة الحداثة لناحية أنه باتت هناك ركوة حديثة مختلفة عن قبل وملعقة حديثة وسوى ذلك».
وأوضح الحايك في «نبذة» تاريخية موجزة عن القهوة أن «مصدرها هو اليمن ونبتة فيها تعطي ثمرة البن، قبل أن تحملها شبكة الطرقات التجارية بشكل خاص إلى إثيوبيا فشبه الجزيرة العربية ولاسيما مكة المكرمة والمدينة المنورة، فلبنان وسورية اللذين كانا تحت حكم السلطنة العثمانية، وصولا إلى إسطنبول، فإلى كل العالم».
وعن ظروف تسمية القهوة بـ «القهوة التركية»، قال «هي تسمية حديثة لأنه في زمن السلطنة العثمانية، لم تكن تسمى سوى قهوة، وبالتالي هذه التسمية لها علاقة بأوروبا وكيف أن الأوروبيين نظروا اليها كقهوة تركية آتية من سلطنة حكمها أتراك».
وختم الحايك بالقول «ماذا يتغير سواء كانت التسمية قهوة لبنانية أو تركية؟ وحتى في لبنان، تفرق القهوة بالهال في بيروت والمدن مع قهوة الجبال. في أي حال، إذا كان هناك من أحب تسميتها بالقهوة اللبنانية، فليكن ولكن من دون تحويل ذلك إلى إنجاز وطني».
في الخلاصة، تعددت التسميات والنتيجة واحدة وهي أن للقهوة حيزا أساسيا في الحياة الحديثة، ومنذ بداية القرن العشرين صارت أحد العناصر الرئيسية للطقوس الصباحية، ناهيك عن بعدها الاجتماعي والثقافي وأهميتها المحورية في الضيافة الشرقية، ورائحتها التي تتسلل إلى الفكر والقلب وتوقظ الذكريات والحكايا.
القهوة هي قهوة والتركية تسمية حديثة لها علاقة بأوروبا

فجأة ومن دون مقدمات، وفي توقيت جاء خارج المواسم والفترات السياحية، كان قرار من نقابة المطاعم والمقاهي في لبنان باعتماد تسمية «القهوة اللبنانية» بدلا من «القهوة التركية» على لوائح الطعام والشراب وفي مختلف المواد الترويجية والإعلانية، والتعميم على الموظفين والعاملين في المؤسسات السياحية اعتماد هذه التسمية في التخاطب اليومي مع الزبائن. وعللت النقابة ذلك بالحرص على «تعزيز التميز الوطني في قطاع الضيافة وإبراز خصوصية لبنان الثقافية والسياحية».
هذا القرار «السياحي» كان كافيا لخلق جبهتين على مواقع التواصل، جبهة المشيدين بـ «لبننة» التسمية، مقابل جبهة مستغربي الحاجة إلى إصدار القرار والمغزى من ذلك طالما أن القهوة هي قهوة مهما كانت تسمياتها التي لا تغير شيئا في جوهر العلاقة بها.
«الأنباء» سألت الباحث في التاريخ شارل الحايك رأيه في القرار النقابي وأهميته، فقال «ما من شيء اسمه قهوة تركية أو قهوة لبنانية، بل هناك المفهوم الرائج أن كل منطقة تنسبها إلى نفسها، ولكن في النهاية القهوة هي قهوة وكفى»، مضيفا إن «وصفة القهوة أو طريقة العمل بين لبنان وتركيا لا تختلف إلى هذه الدرجة، علما أن الطريقة الحالية هي وليدة الحداثة لناحية أنه باتت هناك ركوة حديثة مختلفة عن قبل وملعقة حديثة وسوى ذلك».
وأوضح الحايك في «نبذة» تاريخية موجزة عن القهوة أن «مصدرها هو اليمن ونبتة فيها تعطي ثمرة البن، قبل أن تحملها شبكة الطرقات التجارية بشكل خاص إلى إثيوبيا فشبه الجزيرة العربية ولاسيما مكة المكرمة والمدينة المنورة، فلبنان وسورية اللذين كانا تحت حكم السلطنة العثمانية، وصولا إلى إسطنبول، فإلى كل العالم».
وعن ظروف تسمية القهوة بـ «القهوة التركية»، قال «هي تسمية حديثة لأنه في زمن السلطنة العثمانية، لم تكن تسمى سوى قهوة، وبالتالي هذه التسمية لها علاقة بأوروبا وكيف أن الأوروبيين نظروا اليها كقهوة تركية آتية من سلطنة حكمها أتراك».
وختم الحايك بالقول «ماذا يتغير سواء كانت التسمية قهوة لبنانية أو تركية؟ وحتى في لبنان، تفرق القهوة بالهال في بيروت والمدن مع قهوة الجبال. في أي حال، إذا كان هناك من أحب تسميتها بالقهوة اللبنانية، فليكن ولكن من دون تحويل ذلك إلى إنجاز وطني».
في الخلاصة، تعددت التسميات والنتيجة واحدة وهي أن للقهوة حيزا أساسيا في الحياة الحديثة، ومنذ بداية القرن العشرين صارت أحد العناصر الرئيسية للطقوس الصباحية، ناهيك عن بعدها الاجتماعي والثقافي وأهميتها المحورية في الضيافة الشرقية، ورائحتها التي تتسلل إلى الفكر والقلب وتوقظ الذكريات والحكايا.












