هل لا تزال مصالح عدم عودة الحريري قائمة؟

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
15 شباط 2026

حتى الأن، لا يزال لبنان أسيراً ورهينة لما قد يجري على الساحة الإقليمية لا سيما على مستوى قص أظافر طهران

 

أياً تكن الأسباب الحقيقية لبقاء الرئيس سعد الحريري بعيداً عن العمل السياسي وخارج البلاد، فإن إحياء الذكرى السنوية لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري يوفر في كل مرة جرعة تذكيرية كبيرة بأن خللاً كبيراً في التوازن السياسي الداخلي لن يسمح للبلد بأن يسترد عافيته أياً كان التقدم في بعض مجالات التعافي حتى الآن.

بقي لبنان يعاني هذه المتلازمة نفسها منذ ما بعد إقرار اتفاق الطائف حين سجن سمير جعجع وأبعد ميشال عون حتى عودتهما الى الساحة السياسية مجدداً على رغم أخطاء جسيمة في سجل كل منهما. واستذكار رفيق الحريري بالرؤيوية التي كان عليها وما صنع للبنان، حتى من خصوم له كانوا رأس الحربة للتهديدات التي كانت تساق له تستمر في ضخ الاعتقاد الراسخ بأن بيت الحريري بات متجذراً ليس في الذاكرة السنية بل في الذاكرة اللبنانية وعلى نحو يفوق بأضعاف ما يعده كثر أخطاء أو ثغر في أداء الحريري الأب ثم الحريري الإبن. وذلك علماً أن الاغتيال أولاً فالابعاد أو الابتعاد القسري يساهمان في ترسيخ مظلومية في ظل توازن قوى لا يزال يضعف لبنان حتى الآن عبر المحور الايراني ويمنع تعافيه ونهوضه وإذا كان من دلالة على ذلك، فهو الاستقطاب الديبلوماسي والشعبي الذي لا يزال يسجله بيت الحريري في كل زيارة للرئيس السابق لاحياء ذكرى والده.


لا شيء دائماً وثابتاً في السياسة وثمة متغيرات هائلة حصلت في المنطقة وفي لبنان كذلك. ذكرى اغتيال الحريري في ظل غياب نظام آل الاسد في سوريا ومحاولة الكشف عن من كان وراء الاغتيال في ظل حصانة دولية تأمنت لبشار الاسد آنذاك كما لأي كيان مسؤول عن الاغتيال يسمح للبعض بطرح تساؤلات إذا كان لا يجوز إعادة التحقيق والمحاكمة على الأسس المتغيرة الجديدة وكشف من خطط وليس من نفذ فحسب. وإحياء الذكرى الـ٢١ لاغتيال رفيق الحريري حصلت بظروف سياسية أفضل نسبياً عن السابق لكن الأمور الجوهرية لا تزال ترخي بثقلها على لبنان وعلى مسار العهد فيه.

 

فحتى الأن، لا يزال لبنان أسيراً ورهينة لما قد يجري على الساحة الإقليمية لا سيما على مستوى قص أظافر طهران فيما أن ما تحقق في الجنوب اللبناني وإن كان يشكل تغييراً جذرياً في واقع المنطقة الحدودية، لكن اللبنانيين لا يزالون يشعرون بالحاجة الماسة الى الدولة مطلقة السيادة والصلاحية التي يطمحون إليها. وما دون ذلك أياً تكن أسبابه معطوفاً على انتزاع صعب لا بل مستحيل لتغلغل ما يسمى “الدولة العميقة ” في لبنان ومصالح أفرقائها يكبر من حجم العبء الملقى على العهد لتغيير المسار السابق لإدارة الواقع والتوازنات في البلد.

 

وثمة من يقول في هذا الصدد إن التغيير يفترض عدم العودة الى العدة السياسية القديمة وإن الانتخابات النيابية المقبلة يتطلع اليها الخارج قبل الداخل من أجل ترجمة المتغيرات الكبيرة الحاصلة على أرض الواقع في لبنان وتالياً منع إنتاج العوائق والعراقيل نفسها بالتوازنات السابقة. ويستشهد البعض في هذا الإطار بمناخ خارجي غير مبال كثيراً على غير عادته باجراء الانتخابات النيابية في موعدها رغبة في عدم إعطاء “حزب الله” مجدداً قدرة الفيتو المعطلة عبر حصرية الصوت الشيعي فيما تثار أسئلة كبيرة وجدية إزاء عدم وجود اعتراضات جدية ووازنة داخل الطائفة الشيعية تعيد تصويب الخطاب والمسار وتساهم في ردع ايران عن استخدام الطائفة باغراضها على غرار “لقاء قرنة شهوان ” على سبيل المثال لا الحصر . وذلك فيما يجمع كثر على أن مصلحة الحزب إجراء انتخابات نيابية في موعدها حيث لا يزال يستطيع توظيف العدة التي لا تزال بين يديه وفي مقدمها الاستهدافات الاسرائيلية لعناصره والقرى الجنوبية لمصلحة الاستئثار بالصوت الشيعي واسكات أي معارضة محتملة له، وذلك على عكس نبيه بري الذي من مصلحته تأجيل الانتخابات للاعتبارات المتعلقة بالحصة الانتخابية داخل الطائفة الشيعية.

هل لا تزال مصالح عدم عودة الحريري قائمة؟

الكاتب: روزانا بومنصف | المصدر: النهار
15 شباط 2026

حتى الأن، لا يزال لبنان أسيراً ورهينة لما قد يجري على الساحة الإقليمية لا سيما على مستوى قص أظافر طهران

 

أياً تكن الأسباب الحقيقية لبقاء الرئيس سعد الحريري بعيداً عن العمل السياسي وخارج البلاد، فإن إحياء الذكرى السنوية لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري يوفر في كل مرة جرعة تذكيرية كبيرة بأن خللاً كبيراً في التوازن السياسي الداخلي لن يسمح للبلد بأن يسترد عافيته أياً كان التقدم في بعض مجالات التعافي حتى الآن.

بقي لبنان يعاني هذه المتلازمة نفسها منذ ما بعد إقرار اتفاق الطائف حين سجن سمير جعجع وأبعد ميشال عون حتى عودتهما الى الساحة السياسية مجدداً على رغم أخطاء جسيمة في سجل كل منهما. واستذكار رفيق الحريري بالرؤيوية التي كان عليها وما صنع للبنان، حتى من خصوم له كانوا رأس الحربة للتهديدات التي كانت تساق له تستمر في ضخ الاعتقاد الراسخ بأن بيت الحريري بات متجذراً ليس في الذاكرة السنية بل في الذاكرة اللبنانية وعلى نحو يفوق بأضعاف ما يعده كثر أخطاء أو ثغر في أداء الحريري الأب ثم الحريري الإبن. وذلك علماً أن الاغتيال أولاً فالابعاد أو الابتعاد القسري يساهمان في ترسيخ مظلومية في ظل توازن قوى لا يزال يضعف لبنان حتى الآن عبر المحور الايراني ويمنع تعافيه ونهوضه وإذا كان من دلالة على ذلك، فهو الاستقطاب الديبلوماسي والشعبي الذي لا يزال يسجله بيت الحريري في كل زيارة للرئيس السابق لاحياء ذكرى والده.


لا شيء دائماً وثابتاً في السياسة وثمة متغيرات هائلة حصلت في المنطقة وفي لبنان كذلك. ذكرى اغتيال الحريري في ظل غياب نظام آل الاسد في سوريا ومحاولة الكشف عن من كان وراء الاغتيال في ظل حصانة دولية تأمنت لبشار الاسد آنذاك كما لأي كيان مسؤول عن الاغتيال يسمح للبعض بطرح تساؤلات إذا كان لا يجوز إعادة التحقيق والمحاكمة على الأسس المتغيرة الجديدة وكشف من خطط وليس من نفذ فحسب. وإحياء الذكرى الـ٢١ لاغتيال رفيق الحريري حصلت بظروف سياسية أفضل نسبياً عن السابق لكن الأمور الجوهرية لا تزال ترخي بثقلها على لبنان وعلى مسار العهد فيه.

 

فحتى الأن، لا يزال لبنان أسيراً ورهينة لما قد يجري على الساحة الإقليمية لا سيما على مستوى قص أظافر طهران فيما أن ما تحقق في الجنوب اللبناني وإن كان يشكل تغييراً جذرياً في واقع المنطقة الحدودية، لكن اللبنانيين لا يزالون يشعرون بالحاجة الماسة الى الدولة مطلقة السيادة والصلاحية التي يطمحون إليها. وما دون ذلك أياً تكن أسبابه معطوفاً على انتزاع صعب لا بل مستحيل لتغلغل ما يسمى “الدولة العميقة ” في لبنان ومصالح أفرقائها يكبر من حجم العبء الملقى على العهد لتغيير المسار السابق لإدارة الواقع والتوازنات في البلد.

 

وثمة من يقول في هذا الصدد إن التغيير يفترض عدم العودة الى العدة السياسية القديمة وإن الانتخابات النيابية المقبلة يتطلع اليها الخارج قبل الداخل من أجل ترجمة المتغيرات الكبيرة الحاصلة على أرض الواقع في لبنان وتالياً منع إنتاج العوائق والعراقيل نفسها بالتوازنات السابقة. ويستشهد البعض في هذا الإطار بمناخ خارجي غير مبال كثيراً على غير عادته باجراء الانتخابات النيابية في موعدها رغبة في عدم إعطاء “حزب الله” مجدداً قدرة الفيتو المعطلة عبر حصرية الصوت الشيعي فيما تثار أسئلة كبيرة وجدية إزاء عدم وجود اعتراضات جدية ووازنة داخل الطائفة الشيعية تعيد تصويب الخطاب والمسار وتساهم في ردع ايران عن استخدام الطائفة باغراضها على غرار “لقاء قرنة شهوان ” على سبيل المثال لا الحصر . وذلك فيما يجمع كثر على أن مصلحة الحزب إجراء انتخابات نيابية في موعدها حيث لا يزال يستطيع توظيف العدة التي لا تزال بين يديه وفي مقدمها الاستهدافات الاسرائيلية لعناصره والقرى الجنوبية لمصلحة الاستئثار بالصوت الشيعي واسكات أي معارضة محتملة له، وذلك على عكس نبيه بري الذي من مصلحته تأجيل الانتخابات للاعتبارات المتعلقة بالحصة الانتخابية داخل الطائفة الشيعية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار