يوم سعد الحريري: الرد “النابض” بالحشود وبالانخراط الانتخابي… إذا أجريت الانتخابات!

خطاب سعد الحريري جاء من موقع القوة الهادئة والمتشبثة بقوة بمعادلة الاعتدال واتفاق الطائف ووحدة البلد وسيادة الدولة وسلاحها فقط من دون شريك…
“يوم سعد الحريري” كان العنوان الأصح للذكرى ال21 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري اذ على رغم تكرار الكثير من مشهدية الذكرى كما درج تيار المستقبل وفريق سعد الحريري على احيائها سنويا في الأعوام الأخيرة ، كان الانشداد استثنائيا أمس إلى أداء وخطاب الرئيس سعد الحريري ناهيك عن رصد الحجم الشعبي لانصاره في وسط بيروت . والواقع ان ما غلب على احياء ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو الرد المدوي لتيار المستقبل على الحملات التي استهدفت زعيمه الرئيس سعد الحريري فصح في الحشود الكثيفة التي ملأت ساحة الشهداء ومحيط ضريح الرئيس رفيق الحريري ورفاقه انها كانت ابلغ درس لكل المنخرطين العلنيين والمستترين في حملات استهداف الرئيس سعد الحريري وحلقته السياسية الأقرب وتياره عموما . اختبار الشعبية الثقيلة الصامدة التي ما زالت على وفائها لزعيمها لم يكن الخلاصة الوحيدة ، على أهميتها الكبيرة وإنما في المضمون السياسي جاء خطاب سعد الحريري من موقع القوة الهادئة والمتشبثة بقوة بمعادلة الاعتدال واتفاق الطائف ووحدة البلد وسيادة الدولة وسلاحها فقط من دون شريك . واما “صلب الموضوع” الذي ترقبه الجميع لجهة موقف الحريري وقراره حيال مشاركة تيار المستقبل في الانتخابات ، فبدا واضحا أنه ينطوي على قرار مركب مرهون إعلانه تباعا بظروف متدرجة واكبت تلويح الحريري بالانخراط في الانتخابات يوم تصبح الانتخابات مضمونة بما يعني ان الحريري كان يشكك في المواعيد العلنية المحددة لاجرائها لمعطيات يملكها سلفا .
صاغ الحريري القرار الذي انتظره الجميع قائلا امام الحشود الكثيفة من أنصاره من مختلف المناطق التي ملأت وسط العاصمة “منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم أن تيار رفيق الحريري تيار المستقبل سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وانا لدي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدون أصواتنا، وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم “عالحلوة وعالمرة”، لا شيء يفرقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا لا شيء يستطيع أن يكسرنا .. باقون معا، باقون بمدرسة رفيق الحريري، باقون معا بتيار المستقبل، وموعدنا قريب، ربما أبعد من أمنياتكم بقليل، ولكن بالتأكيد أقرب من أوهامهم بكثير، موعدنا معكم عهد، و”عالعهد مكملين”.
وفي الاطار العام للوضع في لبنان قال الحريري : “أطمئنكم أن غدا أفضل، بقسم جبران تويني وكل شهدائنا، غدا أفضل والنور واضح بنهاية النفق، وهذا، صدقوني آخر نفق، رفيق الحريري لم يكن رجل مرحلة عابر، ولا بائع أوهام، بل كان النموذج المثال لرجل دولة آمن حتى الاستشهاد أن “ما حدا أكبر من بلدو” والدليل، مكانه في عقول اللبنانيين وقلوبهم وضمائرهم، ولهذا السبب، الأمس واليوم وغدا، تسمعون الناس يقولون: البلد والاقتصاد والثقة والعيش المشترك يحتاجون نهج رفيق الحريري”.
وقال : “لستم قلة أنتم صمام الأمان في هذا البلد، أنتم الرقم الصعب، أنتم هذه المدرسة التي تعرف وتثبت للناس يوميا، أن تيار المستقبل لا يرى السياسة مناصب، ولا وجاهة، ولا تزلف، تيار المستقبل يرى السياسة وفاء ودفاعا عن كرامة البلد، عن سيادة الـــ 10452 كيلومتر مربع، وعن حقوق الناس، كل الناس، في كل بيت في الشمال والبقاع والجنوب والجبل، وكل حي في بيروت والضواحي”.
وأردف الحريري: “عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا. هناك أناس لا يحبون إلا السلطة، وهناك أناس قبل السلطة، يحبون الناس، “وانا شو بدي اعمل؟ بحبكم الكم”، لأنني من مدرسة الناس أولا. ابتعدنا لكننا موجودون ونعيش همومكم، ونرى، نرى من يعتقدون أنهم سيلغونكم، والذي حولوا أنفسهم للأسف، إلى خناجر للطعن بي ليل نهار، لكن ظهري يتحمّل، ظهري جبل، لأنكم أنتم ظهري، وسندي وعزي وأهلي وناسي. و”محسوبكم سعد”، لا يضيع البوصلة، ولا يبيع ولا يشتري ولا يتاجر بالناس! ومن يحاولون إقناعكم أن مدرسة رفيق الحريري أقفلت أبوابها، وأن تيار المستقبل صار مستقبله خلفه وأن الحريرية الوطنية، انسى، صارت من التاريخ، لكل هؤلاء، بوجودكم هنا اليوم، وكل يوم، أنتم تقولون بوضوح: “تاريخنا الو مستقبل” ومستقبلنا بإيدينا نصنعه، ونعرف كيف نصنعه”.
أضاف: “من هنا نقول بالصوت العالي: اللبنانيون تعبوا، وصار من حقهم بعد سنوات طويلة، من الحروب والانقسامات والمحاور والمغاور، أن يكون لدينا بلد طبيعي. بلد فيه دستور واحد، وجيش واحد، وسلاح واحد، لأن لبنان واحد وبيبقى واحدا. لأن احلام التقسيم سقطت بحكم الواقع والتاريخ والجغرافيا، وأوهام الضم والهيمنة، حملوها اصحابها، وهربوا، في ليلة كان فيها ضو قمر. ولأن لبنان واحد، أريد أوجه باسمكم جميعا تحية صادقة لأهلنا بالجنوب، الذين يستحقون دولة تحميهم، وترعاهم، وتثبتهم بأرضهم، بأرضنا، بالتكافل والتضامن بين جميع اللبنانيين. وباسمكم جميعا أيضا، تحية خاصة لطرابلس وأهلنا بطرابلس، الذين أقول لهم أن ما سقط بطرابلس ليس فقط مبنيين. انهارت في طرابلس كرامات كل المسؤولين بالدولة وخارج الدولة. انهارت مصداقية السياسيين والاحزاب والقيادات ورجال الاعمال”.
ولم يفت الحريري تناول التطورات المتصلة بالبعد الخليجي فقال “من يخيط بمسلة الخلافات الخليجية والعربية، “رح تطلع سلتو فاضية”، وسيحرق يديه ورصيده. نحن نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية، بدءا من الجارة الأقرب سوريا، سوريا الجديدة، سوريا الحرة التي تخلصت من نظام التشبيح والاجرام، الذي فتك فيها وبلبنان ومد سمومه على العالم العربي. سوريا الجديدة التي نوجه التحية لشعبها، ونتمنى التوفيق لكل جهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، ونشد على يده ليكمل بنهج التوافق ولم الشمل، لأن سوريا تتسع للجميع، ولا تسير إلا بالجميع”.
بعد انتهاء الاحتفال في ساحة الشهداء أمت الوفود الشعبية بيت الوسط، رافعين هتافات التأييد والمطالبة للرئيس سعد الحريري بالعودة إلى بيروت وممارسة نشاطه السياسي.
وتوجه الرئيس الحريري إلى الحشود بالقول: “أشكركم على مجيئكم إلى الساحة وبيت الوسط، لا تعلمون كم يعني لي هذا الأمر. أنتم أشخاص أوفياء ومحبون لهذا البيت وللشهيد رفيق الحريري رحمه الله. إن شاء الله نكمل المشوار معا. أشكركم من كل قلبي، أنتم المستقبل وأنتم من سينهض بالبلد، وعسى أن يقدرنا الله أن نكون على قدر محبتكم”.
واستكمل الحريري توضيح مواقفه في لقاء مسائي مع الإعلاميين في بيت الوسط فاعتبر إنه لا يجب الدخول في أي خلاف عربي-عربي، مؤكدًا أن الوضع في لبنان لا يتطلب تصعيدًا في الخلافات الداخلية، مشددًا على أنه لا يوجد جو مناسب للانتخابات في الوقت الراهن.
وأضاف الحريري: “سبب خروجي من السياسة هو عدم وجود شريك حقيقي في البلد”، مشيرًا إلى أنه كان يتمنى أن يتمكن من تشكيل حكومة اختصاصيين على غرار الحكومة الحالية. وأكد أن البلد بحاجة إلى إصلاحات وأن الدور السعودي في لبنان كان له أثر كبير في تثبيت اتفاق الطائف ودعم الاستقرار في البلاد.
وبخصوص الأحداث في جنوب لبنان، وصف الحريري اعتداءات إسرائيل بأنها جريمة حرب، مشيرًا إلى أن الوضع في الجنوب يشبه إلى حد كبير ما يحدث في غزة. وتابع قائلاً: “بعد كل الذي جرى، يتبين أن الدولة هي التي تحمي الجميع”، وأشار إلى أن الجهود الحكومية لحصر السلاح تعد خطوة جيدة، وأن تعزيز الاستقرار في لبنان هو الهدف الأساسي، مع ضرورة تعزيز دور الدولة.
وأشار الحريري إلى أنه رغم مضي عام كامل على الوضع الراهن، فإن البلد لم يشهد إصلاحات حقيقية، بل كان التركيز على الاستقرار فقط، وهو ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة.
وأكد الحريري أن كل الأخبار عن لقاء مع حزب الله تم نفيها ولم يحصل أي لقاء. والحزب جزء من السياسة اللبنانية وموجود في الحكومة والوزراء الشيعة يقفون مع بعضهم عند أي موقف وبالتالي هناك حوار في البلد حاليا مع حزب الله والاخرون يتحدثون معه أما نحن فلا، أما اذا حصل احتقان معين في الشارع يؤدي إلى مشكلة أكبر فحينها التواصل يكون على “راس السطح”
وأوضح الحريري أنه كان قد خطط لزيارة سوريا، لكن الحرب مع إيران التي اندلعت في ذلك الوقت أدت إلى تأجيل الزيارة واكد انه سيزور سوريا في وقت قريب .
وتلقى الرئيس الحريري، اتصالا هاتفيا من رئيس مجلس النواب نبيه بري .
وفي بيت الوسط الذي توافدت اليه الشخصيات قال الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بعد لقائه الرئيس سعد الحريري، “اشتقنا له وبيت الوسط سيبقى مرجعاً للوطنيين ولتيار الاعتدال”.
وأضاف: “سيستمر هذا البيت بالرغم من كل العقبات ولا شيء يدوم” مضيفاً: “اتفاق الطائف قابل للتطبيق والجيش يقوم بجهد جبار لناحية حصر السلاح، والتشكيك يحصل من البعض من الداخل”.
وتابع جنبلاط: “هناك انتخابات ونحن جاهزون” مشيراً إلى “أنني لم أتِ لاسأل الشيخ سعد عن مشاركته وإنما للاستئناس به”.
يشار في السياق الانتخابي ان تطورا برز امس اذ أفيد بأن “هيئة التشريع والاستشارات ردت على طلب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وسؤاله لها حول اقتراع المغتربين وجاء ردها بأنه يحق للمغتربين التصويت من الخارج للـ١٢٨ نائبا في الدوائر الانتخابية ال١٥ اسوة بما جرى في الانتخابات النيابية الماضية عام ٢٠٢٢.
ويشار الى أن الوزير الحجار كان قد وجه سؤالين لهيئة التشريع والاستشارات وهما: هل يجوز للمغتربين المسجلين الاقتراع من الخارج للنواب ال ١٢٨؟ أو على المغتربين المسجلين الحضور الى لبنان للاقتراع للنواب الـ١٢٨؟”.
في سياق آخر اشارت معلومات امس الى انه تم التوافق بين اعضاء اللجنة الخماسية على عقد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة في موعد مبدئي في 24 شباط علما انه كان مقررا مبدئيا سابقا ان يعقد هذا الاجتماع التحضيري في الدوحة ، من دون اتضاح أسباب تبديل مكان انعقاده.
يوم سعد الحريري: الرد “النابض” بالحشود وبالانخراط الانتخابي… إذا أجريت الانتخابات!

خطاب سعد الحريري جاء من موقع القوة الهادئة والمتشبثة بقوة بمعادلة الاعتدال واتفاق الطائف ووحدة البلد وسيادة الدولة وسلاحها فقط من دون شريك…
“يوم سعد الحريري” كان العنوان الأصح للذكرى ال21 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري اذ على رغم تكرار الكثير من مشهدية الذكرى كما درج تيار المستقبل وفريق سعد الحريري على احيائها سنويا في الأعوام الأخيرة ، كان الانشداد استثنائيا أمس إلى أداء وخطاب الرئيس سعد الحريري ناهيك عن رصد الحجم الشعبي لانصاره في وسط بيروت . والواقع ان ما غلب على احياء ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري هو الرد المدوي لتيار المستقبل على الحملات التي استهدفت زعيمه الرئيس سعد الحريري فصح في الحشود الكثيفة التي ملأت ساحة الشهداء ومحيط ضريح الرئيس رفيق الحريري ورفاقه انها كانت ابلغ درس لكل المنخرطين العلنيين والمستترين في حملات استهداف الرئيس سعد الحريري وحلقته السياسية الأقرب وتياره عموما . اختبار الشعبية الثقيلة الصامدة التي ما زالت على وفائها لزعيمها لم يكن الخلاصة الوحيدة ، على أهميتها الكبيرة وإنما في المضمون السياسي جاء خطاب سعد الحريري من موقع القوة الهادئة والمتشبثة بقوة بمعادلة الاعتدال واتفاق الطائف ووحدة البلد وسيادة الدولة وسلاحها فقط من دون شريك . واما “صلب الموضوع” الذي ترقبه الجميع لجهة موقف الحريري وقراره حيال مشاركة تيار المستقبل في الانتخابات ، فبدا واضحا أنه ينطوي على قرار مركب مرهون إعلانه تباعا بظروف متدرجة واكبت تلويح الحريري بالانخراط في الانتخابات يوم تصبح الانتخابات مضمونة بما يعني ان الحريري كان يشكك في المواعيد العلنية المحددة لاجرائها لمعطيات يملكها سلفا .
صاغ الحريري القرار الذي انتظره الجميع قائلا امام الحشود الكثيفة من أنصاره من مختلف المناطق التي ملأت وسط العاصمة “منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم أن تيار رفيق الحريري تيار المستقبل سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وانا لدي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدون أصواتنا، وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم “عالحلوة وعالمرة”، لا شيء يفرقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا لا شيء يستطيع أن يكسرنا .. باقون معا، باقون بمدرسة رفيق الحريري، باقون معا بتيار المستقبل، وموعدنا قريب، ربما أبعد من أمنياتكم بقليل، ولكن بالتأكيد أقرب من أوهامهم بكثير، موعدنا معكم عهد، و”عالعهد مكملين”.
وفي الاطار العام للوضع في لبنان قال الحريري : “أطمئنكم أن غدا أفضل، بقسم جبران تويني وكل شهدائنا، غدا أفضل والنور واضح بنهاية النفق، وهذا، صدقوني آخر نفق، رفيق الحريري لم يكن رجل مرحلة عابر، ولا بائع أوهام، بل كان النموذج المثال لرجل دولة آمن حتى الاستشهاد أن “ما حدا أكبر من بلدو” والدليل، مكانه في عقول اللبنانيين وقلوبهم وضمائرهم، ولهذا السبب، الأمس واليوم وغدا، تسمعون الناس يقولون: البلد والاقتصاد والثقة والعيش المشترك يحتاجون نهج رفيق الحريري”.
وقال : “لستم قلة أنتم صمام الأمان في هذا البلد، أنتم الرقم الصعب، أنتم هذه المدرسة التي تعرف وتثبت للناس يوميا، أن تيار المستقبل لا يرى السياسة مناصب، ولا وجاهة، ولا تزلف، تيار المستقبل يرى السياسة وفاء ودفاعا عن كرامة البلد، عن سيادة الـــ 10452 كيلومتر مربع، وعن حقوق الناس، كل الناس، في كل بيت في الشمال والبقاع والجنوب والجبل، وكل حي في بيروت والضواحي”.
وأردف الحريري: “عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا. هناك أناس لا يحبون إلا السلطة، وهناك أناس قبل السلطة، يحبون الناس، “وانا شو بدي اعمل؟ بحبكم الكم”، لأنني من مدرسة الناس أولا. ابتعدنا لكننا موجودون ونعيش همومكم، ونرى، نرى من يعتقدون أنهم سيلغونكم، والذي حولوا أنفسهم للأسف، إلى خناجر للطعن بي ليل نهار، لكن ظهري يتحمّل، ظهري جبل، لأنكم أنتم ظهري، وسندي وعزي وأهلي وناسي. و”محسوبكم سعد”، لا يضيع البوصلة، ولا يبيع ولا يشتري ولا يتاجر بالناس! ومن يحاولون إقناعكم أن مدرسة رفيق الحريري أقفلت أبوابها، وأن تيار المستقبل صار مستقبله خلفه وأن الحريرية الوطنية، انسى، صارت من التاريخ، لكل هؤلاء، بوجودكم هنا اليوم، وكل يوم، أنتم تقولون بوضوح: “تاريخنا الو مستقبل” ومستقبلنا بإيدينا نصنعه، ونعرف كيف نصنعه”.
أضاف: “من هنا نقول بالصوت العالي: اللبنانيون تعبوا، وصار من حقهم بعد سنوات طويلة، من الحروب والانقسامات والمحاور والمغاور، أن يكون لدينا بلد طبيعي. بلد فيه دستور واحد، وجيش واحد، وسلاح واحد، لأن لبنان واحد وبيبقى واحدا. لأن احلام التقسيم سقطت بحكم الواقع والتاريخ والجغرافيا، وأوهام الضم والهيمنة، حملوها اصحابها، وهربوا، في ليلة كان فيها ضو قمر. ولأن لبنان واحد، أريد أوجه باسمكم جميعا تحية صادقة لأهلنا بالجنوب، الذين يستحقون دولة تحميهم، وترعاهم، وتثبتهم بأرضهم، بأرضنا، بالتكافل والتضامن بين جميع اللبنانيين. وباسمكم جميعا أيضا، تحية خاصة لطرابلس وأهلنا بطرابلس، الذين أقول لهم أن ما سقط بطرابلس ليس فقط مبنيين. انهارت في طرابلس كرامات كل المسؤولين بالدولة وخارج الدولة. انهارت مصداقية السياسيين والاحزاب والقيادات ورجال الاعمال”.
ولم يفت الحريري تناول التطورات المتصلة بالبعد الخليجي فقال “من يخيط بمسلة الخلافات الخليجية والعربية، “رح تطلع سلتو فاضية”، وسيحرق يديه ورصيده. نحن نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية، بدءا من الجارة الأقرب سوريا، سوريا الجديدة، سوريا الحرة التي تخلصت من نظام التشبيح والاجرام، الذي فتك فيها وبلبنان ومد سمومه على العالم العربي. سوريا الجديدة التي نوجه التحية لشعبها، ونتمنى التوفيق لكل جهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، ونشد على يده ليكمل بنهج التوافق ولم الشمل، لأن سوريا تتسع للجميع، ولا تسير إلا بالجميع”.
بعد انتهاء الاحتفال في ساحة الشهداء أمت الوفود الشعبية بيت الوسط، رافعين هتافات التأييد والمطالبة للرئيس سعد الحريري بالعودة إلى بيروت وممارسة نشاطه السياسي.
وتوجه الرئيس الحريري إلى الحشود بالقول: “أشكركم على مجيئكم إلى الساحة وبيت الوسط، لا تعلمون كم يعني لي هذا الأمر. أنتم أشخاص أوفياء ومحبون لهذا البيت وللشهيد رفيق الحريري رحمه الله. إن شاء الله نكمل المشوار معا. أشكركم من كل قلبي، أنتم المستقبل وأنتم من سينهض بالبلد، وعسى أن يقدرنا الله أن نكون على قدر محبتكم”.
واستكمل الحريري توضيح مواقفه في لقاء مسائي مع الإعلاميين في بيت الوسط فاعتبر إنه لا يجب الدخول في أي خلاف عربي-عربي، مؤكدًا أن الوضع في لبنان لا يتطلب تصعيدًا في الخلافات الداخلية، مشددًا على أنه لا يوجد جو مناسب للانتخابات في الوقت الراهن.
وأضاف الحريري: “سبب خروجي من السياسة هو عدم وجود شريك حقيقي في البلد”، مشيرًا إلى أنه كان يتمنى أن يتمكن من تشكيل حكومة اختصاصيين على غرار الحكومة الحالية. وأكد أن البلد بحاجة إلى إصلاحات وأن الدور السعودي في لبنان كان له أثر كبير في تثبيت اتفاق الطائف ودعم الاستقرار في البلاد.
وبخصوص الأحداث في جنوب لبنان، وصف الحريري اعتداءات إسرائيل بأنها جريمة حرب، مشيرًا إلى أن الوضع في الجنوب يشبه إلى حد كبير ما يحدث في غزة. وتابع قائلاً: “بعد كل الذي جرى، يتبين أن الدولة هي التي تحمي الجميع”، وأشار إلى أن الجهود الحكومية لحصر السلاح تعد خطوة جيدة، وأن تعزيز الاستقرار في لبنان هو الهدف الأساسي، مع ضرورة تعزيز دور الدولة.
وأشار الحريري إلى أنه رغم مضي عام كامل على الوضع الراهن، فإن البلد لم يشهد إصلاحات حقيقية، بل كان التركيز على الاستقرار فقط، وهو ما يحتاجه لبنان في هذه المرحلة.
وأكد الحريري أن كل الأخبار عن لقاء مع حزب الله تم نفيها ولم يحصل أي لقاء. والحزب جزء من السياسة اللبنانية وموجود في الحكومة والوزراء الشيعة يقفون مع بعضهم عند أي موقف وبالتالي هناك حوار في البلد حاليا مع حزب الله والاخرون يتحدثون معه أما نحن فلا، أما اذا حصل احتقان معين في الشارع يؤدي إلى مشكلة أكبر فحينها التواصل يكون على “راس السطح”
وأوضح الحريري أنه كان قد خطط لزيارة سوريا، لكن الحرب مع إيران التي اندلعت في ذلك الوقت أدت إلى تأجيل الزيارة واكد انه سيزور سوريا في وقت قريب .
وتلقى الرئيس الحريري، اتصالا هاتفيا من رئيس مجلس النواب نبيه بري .
وفي بيت الوسط الذي توافدت اليه الشخصيات قال الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بعد لقائه الرئيس سعد الحريري، “اشتقنا له وبيت الوسط سيبقى مرجعاً للوطنيين ولتيار الاعتدال”.
وأضاف: “سيستمر هذا البيت بالرغم من كل العقبات ولا شيء يدوم” مضيفاً: “اتفاق الطائف قابل للتطبيق والجيش يقوم بجهد جبار لناحية حصر السلاح، والتشكيك يحصل من البعض من الداخل”.
وتابع جنبلاط: “هناك انتخابات ونحن جاهزون” مشيراً إلى “أنني لم أتِ لاسأل الشيخ سعد عن مشاركته وإنما للاستئناس به”.
يشار في السياق الانتخابي ان تطورا برز امس اذ أفيد بأن “هيئة التشريع والاستشارات ردت على طلب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وسؤاله لها حول اقتراع المغتربين وجاء ردها بأنه يحق للمغتربين التصويت من الخارج للـ١٢٨ نائبا في الدوائر الانتخابية ال١٥ اسوة بما جرى في الانتخابات النيابية الماضية عام ٢٠٢٢.
ويشار الى أن الوزير الحجار كان قد وجه سؤالين لهيئة التشريع والاستشارات وهما: هل يجوز للمغتربين المسجلين الاقتراع من الخارج للنواب ال ١٢٨؟ أو على المغتربين المسجلين الحضور الى لبنان للاقتراع للنواب الـ١٢٨؟”.
في سياق آخر اشارت معلومات امس الى انه تم التوافق بين اعضاء اللجنة الخماسية على عقد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة في موعد مبدئي في 24 شباط علما انه كان مقررا مبدئيا سابقا ان يعقد هذا الاجتماع التحضيري في الدوحة ، من دون اتضاح أسباب تبديل مكان انعقاده.










