حسابات بري بين «قوس القزح» و «قوس المجلس»

لم تجرِ رياح «هيئة التشريع والاستشارات» كما تشتهي سفن رئيس مجلس النواب نبيه بري بل كما اشتهت سفن رئيس الحكومة نواف سلام.
فالهيئة التي راسلها وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار طالبًا رأيها بشأن اقتراع المنتشرين أكدت حق المنتشرين بالاقتراع من الخارج في الدوائر الـ 15 أي لـ 128 نائبًا كما أكدت استحالة تطبيق الدائرة 16 أي الاقتراع لستة نواب في الانتشار وذلك «بسبب عدم إقرار النصوص القانونية التطبيقية اللازمة للمقاعد الستة الأمر الذي يشكل استحالة قانونية حقيقية تحول دون تطبيق أحكام الفصل الحادي عشر من قانون الانتخاب» كما ورد في رد الهيئة.
وبررت الهيئة رأيها بأنه «لا يمكن، بأي حال من الأحوال، وتحت أي ذريعة كانت، إسقاط وحرمان غير المقيمين من حقهم بالاقتراع لـ 128 نائبًا وأن استحالة تطبيق بعض النصوص القانونية من القانون النافذ (أي الدائرة 16) لا تحول دون تطبيق النصوص الأخرى من القانون (أي اقتراع المنتشرين).
واستندت الهيئة في قرارها إلى المادة 111 من قانون الانتخاب التي تكرس حق كل لبناني غير مقيم على الأراضي اللبنانية في ممارسة حقه بالاقتراع! (تجدون على الموقع النص الكامل لرد هيئة التشريع الذي حصلت عليه «نداء الوطن»).
وهكذا تكون الهيئة قد خالفت رأي بري وأكدت رأي سلام الذي كان من القائلين بضرورة تجزئة مواد القانون وتعليق المادة 112 أي الدائرة 16 لأنها تدبير إداري فقط والإبقاء على المادة 11 كونها حقًا مكتسبًا للمنتشرين لا يمكن إلغاؤه.
قرار الهيئة أثار غضب بري الذي أبدى استياءه علنًا من رأي هيئة التشريع واصفًا إياه بأنه «ما بيركب على قوس قزح» وقال بري في حديث صحافي إنها المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلًا من السهر على تطبيقه ولا يمكن القفز فوقه باستشارة غير ملزمة، وفي ما يشبه رمي كرة تأجيل الانتخابات على الآخرين قال بري إن الجواب الذي صدر عن الهيئة ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الاستحقاق النيابي في موعده، واتهم بري جهة سياسية بالوقوف وراء هذا القرار من دون أن يسميها وفهم أنه يقصد رئيس الحكومة بحيث قال «إن هذا الجواب لم يأتِ من فراغ بل جاء بإيعاز من جهة ما تخطط سلفًا لوقف الانتخابات التي يجب أن تتم على أساس قانون الانتخاب النافذ ومنع إجرائها في موعدها».
ومتحصنًا بترشحه للانتخابات النيابية لفت بري إلى أنه افتتح شخصيًا الترشح للانتخابات النيابية قناعةً منه بـ «ضرورة قطع الطريق على كل ما يقال ويشاع بأنني أحبذ التمديد للبرلمان، بذريعة أن حركة (أمل) أخذت تتراجع شعبيًا، وأن لا مصلحة لنا بإجرائها، لكن نحن قررنا الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، كونها وحدها تحمل الرد على كل هذه الأقاويل والرغبات».
وأضاف: «كنت، وما زلت، أصر على إتمام الانتخابات في موعدها، وأن تتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها بتسهيل إنجازها بدلًا من أن يضع البعض العراقيل في وجهها».
إذًا، هجوم عنيف شنه بري على هيئة التشريع وقرارها متهمًا إياها بالتسييس، علمًا أن رأي الهيئة غير ملزم قانونًا لكنه حتمًا رأيٌ سيتسلّح به وزير الداخلية وسيستند إليه في قراراته.
إشارة إلى أن هيئة التشريع أبدت تحفظها عن إلغاء الدائرة 16 من دون تدخل تشريعي، ما يعني أن لا إمكان لإلغاء الدائرة 16 من دون المرور بمجلس النواب أي أن المفتاح لا يزال بيد بري!
وهذا يعني أن بري هو الذي يقرر إجراء الانتخابات من عدمها وبما أنه غاضب وعبّر عن غضبه هذا علنًا هناك من يقول إن استياءه وصل لدرجة أنه مستعد لتطيير الانتخابات على الانكسار والسماح للمنتشرين بالاقتراع من بلدان انتشارهم.
ووسط كل هذه المعمعة، هناك من يتحدث في الكواليس السياسية عن أن كل ما حصل ويحصل في ملف الانتخابات النيابية ليس سوى مسرحية أبطالها معظم الأفرقاء السياسيين وحبكتها واحدة: «تطيير الانتخابات»!
فالانتخابات تقلق أكثرية الأفرقاء والأحزاب الذين يخافون خسارة أكثرية مقاعدهم ويتمنون لو يتأجل الاستحقاق ويبقون على كراسيهم النيابية لوقت أطول وقد يكون بري أولهم فهو لم يغادر قوس رئاسة المجلس منذ 34 عامًا ويبدو «إنو ع بالو يضل راكب على قوس المجلس لفترة أطول أيضًا!».
حسابات بري بين «قوس القزح» و «قوس المجلس»

لم تجرِ رياح «هيئة التشريع والاستشارات» كما تشتهي سفن رئيس مجلس النواب نبيه بري بل كما اشتهت سفن رئيس الحكومة نواف سلام.
فالهيئة التي راسلها وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار طالبًا رأيها بشأن اقتراع المنتشرين أكدت حق المنتشرين بالاقتراع من الخارج في الدوائر الـ 15 أي لـ 128 نائبًا كما أكدت استحالة تطبيق الدائرة 16 أي الاقتراع لستة نواب في الانتشار وذلك «بسبب عدم إقرار النصوص القانونية التطبيقية اللازمة للمقاعد الستة الأمر الذي يشكل استحالة قانونية حقيقية تحول دون تطبيق أحكام الفصل الحادي عشر من قانون الانتخاب» كما ورد في رد الهيئة.
وبررت الهيئة رأيها بأنه «لا يمكن، بأي حال من الأحوال، وتحت أي ذريعة كانت، إسقاط وحرمان غير المقيمين من حقهم بالاقتراع لـ 128 نائبًا وأن استحالة تطبيق بعض النصوص القانونية من القانون النافذ (أي الدائرة 16) لا تحول دون تطبيق النصوص الأخرى من القانون (أي اقتراع المنتشرين).
واستندت الهيئة في قرارها إلى المادة 111 من قانون الانتخاب التي تكرس حق كل لبناني غير مقيم على الأراضي اللبنانية في ممارسة حقه بالاقتراع! (تجدون على الموقع النص الكامل لرد هيئة التشريع الذي حصلت عليه «نداء الوطن»).
وهكذا تكون الهيئة قد خالفت رأي بري وأكدت رأي سلام الذي كان من القائلين بضرورة تجزئة مواد القانون وتعليق المادة 112 أي الدائرة 16 لأنها تدبير إداري فقط والإبقاء على المادة 11 كونها حقًا مكتسبًا للمنتشرين لا يمكن إلغاؤه.
قرار الهيئة أثار غضب بري الذي أبدى استياءه علنًا من رأي هيئة التشريع واصفًا إياه بأنه «ما بيركب على قوس قزح» وقال بري في حديث صحافي إنها المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلًا من السهر على تطبيقه ولا يمكن القفز فوقه باستشارة غير ملزمة، وفي ما يشبه رمي كرة تأجيل الانتخابات على الآخرين قال بري إن الجواب الذي صدر عن الهيئة ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الاستحقاق النيابي في موعده، واتهم بري جهة سياسية بالوقوف وراء هذا القرار من دون أن يسميها وفهم أنه يقصد رئيس الحكومة بحيث قال «إن هذا الجواب لم يأتِ من فراغ بل جاء بإيعاز من جهة ما تخطط سلفًا لوقف الانتخابات التي يجب أن تتم على أساس قانون الانتخاب النافذ ومنع إجرائها في موعدها».
ومتحصنًا بترشحه للانتخابات النيابية لفت بري إلى أنه افتتح شخصيًا الترشح للانتخابات النيابية قناعةً منه بـ «ضرورة قطع الطريق على كل ما يقال ويشاع بأنني أحبذ التمديد للبرلمان، بذريعة أن حركة (أمل) أخذت تتراجع شعبيًا، وأن لا مصلحة لنا بإجرائها، لكن نحن قررنا الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، كونها وحدها تحمل الرد على كل هذه الأقاويل والرغبات».
وأضاف: «كنت، وما زلت، أصر على إتمام الانتخابات في موعدها، وأن تتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها بتسهيل إنجازها بدلًا من أن يضع البعض العراقيل في وجهها».
إذًا، هجوم عنيف شنه بري على هيئة التشريع وقرارها متهمًا إياها بالتسييس، علمًا أن رأي الهيئة غير ملزم قانونًا لكنه حتمًا رأيٌ سيتسلّح به وزير الداخلية وسيستند إليه في قراراته.
إشارة إلى أن هيئة التشريع أبدت تحفظها عن إلغاء الدائرة 16 من دون تدخل تشريعي، ما يعني أن لا إمكان لإلغاء الدائرة 16 من دون المرور بمجلس النواب أي أن المفتاح لا يزال بيد بري!
وهذا يعني أن بري هو الذي يقرر إجراء الانتخابات من عدمها وبما أنه غاضب وعبّر عن غضبه هذا علنًا هناك من يقول إن استياءه وصل لدرجة أنه مستعد لتطيير الانتخابات على الانكسار والسماح للمنتشرين بالاقتراع من بلدان انتشارهم.
ووسط كل هذه المعمعة، هناك من يتحدث في الكواليس السياسية عن أن كل ما حصل ويحصل في ملف الانتخابات النيابية ليس سوى مسرحية أبطالها معظم الأفرقاء السياسيين وحبكتها واحدة: «تطيير الانتخابات»!
فالانتخابات تقلق أكثرية الأفرقاء والأحزاب الذين يخافون خسارة أكثرية مقاعدهم ويتمنون لو يتأجل الاستحقاق ويبقون على كراسيهم النيابية لوقت أطول وقد يكون بري أولهم فهو لم يغادر قوس رئاسة المجلس منذ 34 عامًا ويبدو «إنو ع بالو يضل راكب على قوس المجلس لفترة أطول أيضًا!».













