لا حماسة دوليّة لتعويم مؤتمر دعم الجيش

على وقع السباق بين الحرب والمفاوضات النوويّة، يتحرّك الملفّ اللبنانيّ، الذي سيكون واحداً من ساحات تجلّيات النتيجة التي ستخلص إليها مفاوضات عُمان، سواء سلكت طريق الاتّفاق الشامل، أم بلغت حائطاً مسدوداً سيؤدّي إلى اللجوء إلى لغة الحديد والنار لفرض قواعد جديدة في المنطقة. من هنا، بردت نسبيّاً الجبهة اللبنانيّة، أقلّه من التهديدات المتلاحقة المنذرة بضربة قاسية قد توجّهها إسرائيل، على قاعدة أنّ لبنان الرسميّ يتلكّأ في تنفيذ قرار حصريّة السلاح.
في هذه الأثناء، يمكن تسجيل الآتي:
– على الرغم من كلّ التهويل الذي ساد خلال الأشهر الماضية حول استعداد إسرائيل لتوسيع نطاق ضرباتها وتكثيفها، بدا أنّ الأمر لا يتعدّى الضغط السياسيّ، الأمر الذي تلقّفته السلطة اللبنانيّة بمكوّناتها الثلاثيّة (رئاسة الجمهوريّة، رئاسة الحكومة، ورئاسة مجلس النوّاب)، ففتحت الباب أمام التفاوض السياسيّ من خلال السفير السابق سيمون كرم الذي جرى تكليفه برئاسة الوفد اللبنانيّ المفاوض.
– تستعدّ الحكومة للاستماع إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي سيُطلع مجلس الوزراء على خطّة المؤسّسة العسكريّة لشمال الليطاني بعدما عرض أمام المسؤولين الأميركيّين إنجازات الجيش خلال المرحلة السابقة، وتفاصيل حاجاته، والعوائق التي تواجه مهمّته. ويلتئم مجلس الوزراء اليوم الإثنين للاطّلاع على خطّة الجيش.
– أثبت بيان السفارة الأميركيّة في لبنان والقيادة المركزيّة الأميركيّة (سنتكوم) الذي حدّد جدول مواعيد للجنة “الميكانيزم” (الموعد الأوّل سيكون في 25 شباط الجاري)، أنّ الإدارة الأميركيّة متمسّكة بهذا الإطار وترفض نسفه أو تعريضه لأيّ اهتزاز داخليّ. وبالتالي ستعاود اللجنة اجتماعاتها بعد أقلّ من أسبوعين، بعدما تمّ وضع فاصل زمنيّ بين الاجتماعات بلغ شهراً. وهو الأمر الذي سبق أن أشار إليه “أساس” في 31 كانون الثاني الماضي حين ذكر أنّه من الناحية التقنيّة لا حاجة إلى عقد اجتماع كلّ أسبوعين، وقد يُصار إلى توسيع المسافة الزمنيّة لتصير شهراً. وهذا ما حصل.
– حتّى اللحظة لا يزال الميكانيزم السياسيّ معطّلاً، بعدما توقّفت الاجتماعات السياسيّة التي عقدها السفير سيمون كرم وعددها اثنان فقط. لكنّ هذا لا يعني أنّ الباب أُقفل بوجه التفاوض السياسيّ.
ميشال عيسى رئيساً للوفد الأميركيّ
يقول مطّلعون على الموقف الأميركيّ إنّ المسار السياسيّ للتفاوض أولويّة لدى الإدارة الأميركيّة في ما خصّ الملفّ اللبنانيّ. من هنا حرصت السفارة على إعادة إحياء التفاوض التقنيّ ليبقى إطاراً قائماً. يؤكّد المطّلعون أنّه تمّ تجاوز الإرباك الذي حصل بسبب الموفدة الأميركيّة مورغان أورتاغوس، وسيتولّى السفير الأميركيّ ميشال عيسى رئاسة الوفد الأميركيّ المشارك في الميكانيزم السياسيّ حين تدقّ ساعة إحيائه. تفيد المعلومات أنّ عيسى يؤكّد أمام المسؤولين اللبنانيّين الذين يلتقيهم أنّ مهمّته الأساسيّة إعادة تفعيل مسار التفاوض السياسيّ.
لكن في المقابل يرى المطّلعون أنّ العقبة الأساسيّة تكمن في الشروط الإسرائيليّة التي قد تنتظر لبنان للعودة إلى طاولة التفاوض السياسيّ، لا سيما أنّ الإسرائيليّ يتعمّد توجيه رسائل متناقضة بين رغبته بتفعيل المسار السياسيّ وتعطيله. من الجهة اللبنانيّة، ثمّة تأكيد واضح لتمسّك لبنان الرسميّ بالإطار التفاوضيّ، لكن ما باليد حيلة!
حتّى اللحظة أيضاً لا طلب رسميّاً أميركيّاً لرفع مستوى التمثيل السياسيّ للتفاوض المدنيّ، لكنّ لبنان الرسميّ يستعدّ لأيّ سيناريو جديد، وتقول المعلومات إنّ دوائر رسميّة بارزة تستعرض كلّ الاحتمالات الممكنة، ومنها رفع مستوى التمثيل، وتسعى لصياغة الردّ في حال وُضع لبنان أمام هذا الخيار القاسي، الذي يُجمع المعنيّون على أنّه ملفّ معقّد وشائك بسبب سقف المطالب الإسرائيليّة المرتفع.
في السياق عينه، يقول مطّلعون على الموقف الأميركيّ إنّه لا موعد محدداً لإعادة تفعيل المسار السياسيّ، ولو أنّ الإدارة الأميركيّة تبلغ المسؤولين اللبنانيّين أنّها ستبذل جهداً لإحياء هذا المسار من خلال التنسيق القائم بين السفير عيسى والسفير الأميركيّ في إسرائيل مايك هاكابي. لكنّ تركيز واشنطن، سواء في البيت الأبيض أو وزارة الخارجيّة أو وزارة الدفاع أو الكونغرس، هو على تنفيذ حصريّة السلاح ومهمّة الجيش.
ينقل المطّلعون عن مسؤولين أميركيّين أنّ الانطباعات التي تكوّنت بعد زيارة قائد الجيش للولايات المتّحدة لا تتّسم بالسلبيّة المطلقة، ولا هي إيجابيّة بشكل حاسم. إذ نجح قائد الجيش في إقناع المسؤولين الأميركيّين الذين التقاهم بأنّ الجيش يقوم بما يستطيع من أجل المهمّة الملقاة على عاتقه وفق القدرات المتاحة له. لكنّه لم يتمكّن من عرض روزنامة محدّدة لانتهاء هذه المهمّة. ولهذا تتّسم المرحلة المقبلة بأهميّة قصوى بعدما انتقل العمل إلى شمال الليطاني.
تراجع الحماسة
من هنا، يجزم المطّلعون أنّ الحماسة الدوليّة، وتحديداً الرياض وواشنطن، لتعويم مؤتمر دعم الجيش المفترض عقده في 5 آذار المقبل، تراجعت نسبيّاً، بانتظار الانطلاق في المرحلة الثانية من خطّة حصريّة السلاح، للبناء عليها، خصوصاً أنّ المؤشّرات تدلّ على أنّ هذه المرحلة ستكون دقيقة للغاية نتيجة أكثر من اعتبار:
- تفيد المعلومات أنّ هناك توجّهاً رسميّاً لاعتماد قاعدة احتواء السلاح في شمال الليطاني، وهذا ما ستظهّره جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد اليوم.
- لا نيّة للجيش اللبنانيّ للاصطدام مع أيّ مكوّن لبنانيّ، وتحديداً “الحزب” أو بيئته.
- لا يبدي “الحزب” استعداده، أقلّه العلنيّ، لتوأمة تجربة جنوب الليطاني مع شمال الليطاني، خصوصاً أنّ إسرائيل لم تلتزم موجباتها من اتّفاق وقف إطلاق النار وترفض الانسحاب من النقاط التي تحتلّها وتواصل اعتداءاتها اليوميّة على لبنان.
في الأثناء يمكن وصف العلاقة بين رئيس الجمهوريّة جوزف عون و”الحزب” بالجيّدة بعد اللقاء الذي جمع الأوّل مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمّد رعد. لكنّ هذا لا يعني أنّ اللقاء نجح في معالجة الاختلافات في وجهات النظر، أو في نسج اتّفاق. جلّ ما حصل هو تفاهم على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة.
لا حماسة دوليّة لتعويم مؤتمر دعم الجيش

على وقع السباق بين الحرب والمفاوضات النوويّة، يتحرّك الملفّ اللبنانيّ، الذي سيكون واحداً من ساحات تجلّيات النتيجة التي ستخلص إليها مفاوضات عُمان، سواء سلكت طريق الاتّفاق الشامل، أم بلغت حائطاً مسدوداً سيؤدّي إلى اللجوء إلى لغة الحديد والنار لفرض قواعد جديدة في المنطقة. من هنا، بردت نسبيّاً الجبهة اللبنانيّة، أقلّه من التهديدات المتلاحقة المنذرة بضربة قاسية قد توجّهها إسرائيل، على قاعدة أنّ لبنان الرسميّ يتلكّأ في تنفيذ قرار حصريّة السلاح.
في هذه الأثناء، يمكن تسجيل الآتي:
– على الرغم من كلّ التهويل الذي ساد خلال الأشهر الماضية حول استعداد إسرائيل لتوسيع نطاق ضرباتها وتكثيفها، بدا أنّ الأمر لا يتعدّى الضغط السياسيّ، الأمر الذي تلقّفته السلطة اللبنانيّة بمكوّناتها الثلاثيّة (رئاسة الجمهوريّة، رئاسة الحكومة، ورئاسة مجلس النوّاب)، ففتحت الباب أمام التفاوض السياسيّ من خلال السفير السابق سيمون كرم الذي جرى تكليفه برئاسة الوفد اللبنانيّ المفاوض.
– تستعدّ الحكومة للاستماع إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي سيُطلع مجلس الوزراء على خطّة المؤسّسة العسكريّة لشمال الليطاني بعدما عرض أمام المسؤولين الأميركيّين إنجازات الجيش خلال المرحلة السابقة، وتفاصيل حاجاته، والعوائق التي تواجه مهمّته. ويلتئم مجلس الوزراء اليوم الإثنين للاطّلاع على خطّة الجيش.
– أثبت بيان السفارة الأميركيّة في لبنان والقيادة المركزيّة الأميركيّة (سنتكوم) الذي حدّد جدول مواعيد للجنة “الميكانيزم” (الموعد الأوّل سيكون في 25 شباط الجاري)، أنّ الإدارة الأميركيّة متمسّكة بهذا الإطار وترفض نسفه أو تعريضه لأيّ اهتزاز داخليّ. وبالتالي ستعاود اللجنة اجتماعاتها بعد أقلّ من أسبوعين، بعدما تمّ وضع فاصل زمنيّ بين الاجتماعات بلغ شهراً. وهو الأمر الذي سبق أن أشار إليه “أساس” في 31 كانون الثاني الماضي حين ذكر أنّه من الناحية التقنيّة لا حاجة إلى عقد اجتماع كلّ أسبوعين، وقد يُصار إلى توسيع المسافة الزمنيّة لتصير شهراً. وهذا ما حصل.
– حتّى اللحظة لا يزال الميكانيزم السياسيّ معطّلاً، بعدما توقّفت الاجتماعات السياسيّة التي عقدها السفير سيمون كرم وعددها اثنان فقط. لكنّ هذا لا يعني أنّ الباب أُقفل بوجه التفاوض السياسيّ.
ميشال عيسى رئيساً للوفد الأميركيّ
يقول مطّلعون على الموقف الأميركيّ إنّ المسار السياسيّ للتفاوض أولويّة لدى الإدارة الأميركيّة في ما خصّ الملفّ اللبنانيّ. من هنا حرصت السفارة على إعادة إحياء التفاوض التقنيّ ليبقى إطاراً قائماً. يؤكّد المطّلعون أنّه تمّ تجاوز الإرباك الذي حصل بسبب الموفدة الأميركيّة مورغان أورتاغوس، وسيتولّى السفير الأميركيّ ميشال عيسى رئاسة الوفد الأميركيّ المشارك في الميكانيزم السياسيّ حين تدقّ ساعة إحيائه. تفيد المعلومات أنّ عيسى يؤكّد أمام المسؤولين اللبنانيّين الذين يلتقيهم أنّ مهمّته الأساسيّة إعادة تفعيل مسار التفاوض السياسيّ.
لكن في المقابل يرى المطّلعون أنّ العقبة الأساسيّة تكمن في الشروط الإسرائيليّة التي قد تنتظر لبنان للعودة إلى طاولة التفاوض السياسيّ، لا سيما أنّ الإسرائيليّ يتعمّد توجيه رسائل متناقضة بين رغبته بتفعيل المسار السياسيّ وتعطيله. من الجهة اللبنانيّة، ثمّة تأكيد واضح لتمسّك لبنان الرسميّ بالإطار التفاوضيّ، لكن ما باليد حيلة!
حتّى اللحظة أيضاً لا طلب رسميّاً أميركيّاً لرفع مستوى التمثيل السياسيّ للتفاوض المدنيّ، لكنّ لبنان الرسميّ يستعدّ لأيّ سيناريو جديد، وتقول المعلومات إنّ دوائر رسميّة بارزة تستعرض كلّ الاحتمالات الممكنة، ومنها رفع مستوى التمثيل، وتسعى لصياغة الردّ في حال وُضع لبنان أمام هذا الخيار القاسي، الذي يُجمع المعنيّون على أنّه ملفّ معقّد وشائك بسبب سقف المطالب الإسرائيليّة المرتفع.
في السياق عينه، يقول مطّلعون على الموقف الأميركيّ إنّه لا موعد محدداً لإعادة تفعيل المسار السياسيّ، ولو أنّ الإدارة الأميركيّة تبلغ المسؤولين اللبنانيّين أنّها ستبذل جهداً لإحياء هذا المسار من خلال التنسيق القائم بين السفير عيسى والسفير الأميركيّ في إسرائيل مايك هاكابي. لكنّ تركيز واشنطن، سواء في البيت الأبيض أو وزارة الخارجيّة أو وزارة الدفاع أو الكونغرس، هو على تنفيذ حصريّة السلاح ومهمّة الجيش.
ينقل المطّلعون عن مسؤولين أميركيّين أنّ الانطباعات التي تكوّنت بعد زيارة قائد الجيش للولايات المتّحدة لا تتّسم بالسلبيّة المطلقة، ولا هي إيجابيّة بشكل حاسم. إذ نجح قائد الجيش في إقناع المسؤولين الأميركيّين الذين التقاهم بأنّ الجيش يقوم بما يستطيع من أجل المهمّة الملقاة على عاتقه وفق القدرات المتاحة له. لكنّه لم يتمكّن من عرض روزنامة محدّدة لانتهاء هذه المهمّة. ولهذا تتّسم المرحلة المقبلة بأهميّة قصوى بعدما انتقل العمل إلى شمال الليطاني.
تراجع الحماسة
من هنا، يجزم المطّلعون أنّ الحماسة الدوليّة، وتحديداً الرياض وواشنطن، لتعويم مؤتمر دعم الجيش المفترض عقده في 5 آذار المقبل، تراجعت نسبيّاً، بانتظار الانطلاق في المرحلة الثانية من خطّة حصريّة السلاح، للبناء عليها، خصوصاً أنّ المؤشّرات تدلّ على أنّ هذه المرحلة ستكون دقيقة للغاية نتيجة أكثر من اعتبار:
- تفيد المعلومات أنّ هناك توجّهاً رسميّاً لاعتماد قاعدة احتواء السلاح في شمال الليطاني، وهذا ما ستظهّره جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد اليوم.
- لا نيّة للجيش اللبنانيّ للاصطدام مع أيّ مكوّن لبنانيّ، وتحديداً “الحزب” أو بيئته.
- لا يبدي “الحزب” استعداده، أقلّه العلنيّ، لتوأمة تجربة جنوب الليطاني مع شمال الليطاني، خصوصاً أنّ إسرائيل لم تلتزم موجباتها من اتّفاق وقف إطلاق النار وترفض الانسحاب من النقاط التي تحتلّها وتواصل اعتداءاتها اليوميّة على لبنان.
في الأثناء يمكن وصف العلاقة بين رئيس الجمهوريّة جوزف عون و”الحزب” بالجيّدة بعد اللقاء الذي جمع الأوّل مع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمّد رعد. لكنّ هذا لا يعني أنّ اللقاء نجح في معالجة الاختلافات في وجهات النظر، أو في نسج اتّفاق. جلّ ما حصل هو تفاهم على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة.












