خطة الجيش تحت المجهر الأميركي

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعقيدات سياسة واشنطن في الشرق الأوسط، تراوحت التطورات بين فرض عقوبات جديدة على عناصر “حزب الله”، وصدى لقاءات قائد الجيش في واشنطن وإشادة الجيش الأميركي بنظيره اللبناني، وصولًا إلى التحضير للمرحلة الثانية من حصر السلاح.
فقد كشفت مصادر الخزانة الأميركية عن أن العقوبات التي استهدفت أفرادًا مرتبطين بـ “الحزب” جاءت بتنسيق مع سلطات مكافحة الإرهاب وتنفيذًا لسياسة واشنطن الرامية إلى تعطيل مصادر تمويل “حزب الله”، لا سيما التمويل الإيراني، وإمكانية شراء الأسلحة من روسيا، والعمليات العسكرية العابرة للحدود. بينما شددت مصادر في الخارجية الأميركية على حرص المسؤولين الأميركيين على التمييز بين دعمهم للقطاع المالي اللبناني وحملة واشنطن ضد “الحزب”.
وفيما تندرج الخطوة ضمن استراتيجية أميركية أوسع نطاقًا للضغط الاقتصادي لتقليص مصادر تمويل “حزب الله” والحد من حريته، شدد خبراء أميركيون على وجود تساؤلات حول غياب الإصلاحات في النظام المالي اللبناني الذي لا يزال يعاني من الفساد المستشري والثغرات التنظيمية وأشاروا إلى أن العقوبات قد تعيق بعض تدفقات الأموال، إلا أنها لا تُغير في حسابات واشنطن تجاه لبنان ما لم تقترن بمساءلة داخلية حقيقية.
وتأتي هذه المستجدات، فيما لا تزال تتفاعل ترددات زيارة قائد الجيش إلى واشنطن. فبحسب مصادر عسكرية، أكدت الرسالة الأميركية أن الجيش اللبناني شريك للولايات المتحدة وقوة سيادية تُوازن “حزب الله”، لكن الدعم الأميركي يبقى مشروطًا برقابة مرهونة بالنتائج العملانية.
وفيما أكدت مصادر قريبة من الكونغرس أن زيارة هيكل عززت التزام واشنطن دعم الجيش كجزء من استراتيجيتها الأوسع لتقوية مؤسسات الدولة، إلا أن أصواتًا جدلية تعالت في واشنطن حول فعالية المساعدات للجيش ورأى خبراء أميركيون أنه بدون إصلاحات سياسية جوهرية وتحسين الرقابة المدنية العسكرية، فإن المساعدات لا تحدث تغييرًا.
غير أن إشادة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، علنًا بالجيش لاكتشافه نفقًا ضخمًا لـ “حزب الله” في جنوب الليطاني، اعتبرته مصادر في البنتاغون دليلًا على احترافية الجيش والتزامه بالقرار 1701.
واعتبر مصدر عسكري أميركي أن رسالة كوبر جزء من محاولة واشنطن تحقيق التوازن بين دعمها للجيش والضغط على “حزب الله”. إذ من خلال تسليط الضوء على نجاحات الجيش، تسعى واشنطن إلى المزيد من تعزيز المؤسسات مع التحذير من المخاطر التي تشكلها البنية التحتية العسكرية لـ “الحزب” والتي لا تزال موجودة.
غير أن رسالة القيادة المركزية ترافقت مع الترقب على الساحة اللبنانية، بانتظار انعقاد مجلس الوزراء للنظر في كيفية المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني.
واعتبرت مصادر عسكرية أميركية أن الوضع الأمني جنوب لبنان لا يزال متوترًا، مرجحة أن يتزايد هذا التوتر مع توسّع عمليات الجيش لتشمل المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي. غير أن مصادر عسكرية اعتبرت أن المرحلة الثانية أمامها عراقيل، ليس أبرزها رفض “حزب الله” التعاون مع الجيش. وقالت هذه المصادر إن منطقة شمال الليطاني تبلغ من حيث المساحة 825 – 850 كيلومترًا مربعًا وتشمل أقضية النبطية، صيدا – الزهراني وجزين. لكن الكثافة السكانية في هذه المنطقة هي أكبر من تلك التي في جنوب الليطاني. ولاحظت المصادر أن الجيش نشر في جنوب الليطاني نحو 10 آلاف جندي فيما يوجد في منطقة شمال الليطاني لواء وفوج وغالبية هذه القوة متمركزة حول مخيمي عين الحلوة والمية ومية. من هنا شددت المصادر على أهمية أن تلحظ خطة الجيش زيادة في العديد والعتاد، خصوصًا وأن المعلومات تشير إلى أن “حزب الله” يركز وجوده في مناطق أعالي جزين، وكفرحونة وإقليم التفاح.
ورجحت مصادر عسكرية أميركية أن “حزب الله” لا يزال يملك أسلحة في الجنوب لا سيما من نوع مضادات للدروع. كما شككت هذه المصادر بأن الجيش أنجز مهمته بالكامل في جنوب الليطاني، مشيرة إلى توافر معلومات استخباراتية تؤكد بأن “حزب الله” يعيد بناء هيكليته العسكرية بالسر. وقال المصدر “هذا ما يفسر سكوتهم عن الخسائر البشرية التي يتعرضون لها من قبل إسرائيل”. وحذر المصدر من أن المماطلة في إتمام نزع السلاح بشكل تام قد يسمح لـ “الحزب” بالالتفاف على إنجازات الجيش.
ولفتت مصادر في البنتاغون إلى أنها تترقب عرض هيكل خطة المرحلة الثانية على مجلس الوزراء اليوم والتي ستحظى بمتابعة دقيقة في واشنطن باعتبارها اختبارًا عمليًا للإرادة السياسية، وتخصيص الموارد، إضافة إلى اختبار لقدرات الجيش المستقبلية. ومن المرجح أن تؤثر نتائج هذه الجلسة على الدعم الأميركي. ويبقى السؤال هل سيُلزم هيكل الجيش بمهلة لإتمام المرحلة الثانية؟ تُرجح المصادر في بيروت بأن الجيش لن يلتزم بمهلة والسبب أن مهلة المرحلة الأولى لم تكن كافية. غير أن مصادر واشنطن تشدد على أهمية المهل، وهي ستعمد إلى زيادة الضغط على لبنان لإنهاء المرحلة الثانية بالسرعة القصوى.
خطة الجيش تحت المجهر الأميركي

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعقيدات سياسة واشنطن في الشرق الأوسط، تراوحت التطورات بين فرض عقوبات جديدة على عناصر “حزب الله”، وصدى لقاءات قائد الجيش في واشنطن وإشادة الجيش الأميركي بنظيره اللبناني، وصولًا إلى التحضير للمرحلة الثانية من حصر السلاح.
فقد كشفت مصادر الخزانة الأميركية عن أن العقوبات التي استهدفت أفرادًا مرتبطين بـ “الحزب” جاءت بتنسيق مع سلطات مكافحة الإرهاب وتنفيذًا لسياسة واشنطن الرامية إلى تعطيل مصادر تمويل “حزب الله”، لا سيما التمويل الإيراني، وإمكانية شراء الأسلحة من روسيا، والعمليات العسكرية العابرة للحدود. بينما شددت مصادر في الخارجية الأميركية على حرص المسؤولين الأميركيين على التمييز بين دعمهم للقطاع المالي اللبناني وحملة واشنطن ضد “الحزب”.
وفيما تندرج الخطوة ضمن استراتيجية أميركية أوسع نطاقًا للضغط الاقتصادي لتقليص مصادر تمويل “حزب الله” والحد من حريته، شدد خبراء أميركيون على وجود تساؤلات حول غياب الإصلاحات في النظام المالي اللبناني الذي لا يزال يعاني من الفساد المستشري والثغرات التنظيمية وأشاروا إلى أن العقوبات قد تعيق بعض تدفقات الأموال، إلا أنها لا تُغير في حسابات واشنطن تجاه لبنان ما لم تقترن بمساءلة داخلية حقيقية.
وتأتي هذه المستجدات، فيما لا تزال تتفاعل ترددات زيارة قائد الجيش إلى واشنطن. فبحسب مصادر عسكرية، أكدت الرسالة الأميركية أن الجيش اللبناني شريك للولايات المتحدة وقوة سيادية تُوازن “حزب الله”، لكن الدعم الأميركي يبقى مشروطًا برقابة مرهونة بالنتائج العملانية.
وفيما أكدت مصادر قريبة من الكونغرس أن زيارة هيكل عززت التزام واشنطن دعم الجيش كجزء من استراتيجيتها الأوسع لتقوية مؤسسات الدولة، إلا أن أصواتًا جدلية تعالت في واشنطن حول فعالية المساعدات للجيش ورأى خبراء أميركيون أنه بدون إصلاحات سياسية جوهرية وتحسين الرقابة المدنية العسكرية، فإن المساعدات لا تحدث تغييرًا.
غير أن إشادة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر، علنًا بالجيش لاكتشافه نفقًا ضخمًا لـ “حزب الله” في جنوب الليطاني، اعتبرته مصادر في البنتاغون دليلًا على احترافية الجيش والتزامه بالقرار 1701.
واعتبر مصدر عسكري أميركي أن رسالة كوبر جزء من محاولة واشنطن تحقيق التوازن بين دعمها للجيش والضغط على “حزب الله”. إذ من خلال تسليط الضوء على نجاحات الجيش، تسعى واشنطن إلى المزيد من تعزيز المؤسسات مع التحذير من المخاطر التي تشكلها البنية التحتية العسكرية لـ “الحزب” والتي لا تزال موجودة.
غير أن رسالة القيادة المركزية ترافقت مع الترقب على الساحة اللبنانية، بانتظار انعقاد مجلس الوزراء للنظر في كيفية المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني.
واعتبرت مصادر عسكرية أميركية أن الوضع الأمني جنوب لبنان لا يزال متوترًا، مرجحة أن يتزايد هذا التوتر مع توسّع عمليات الجيش لتشمل المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي. غير أن مصادر عسكرية اعتبرت أن المرحلة الثانية أمامها عراقيل، ليس أبرزها رفض “حزب الله” التعاون مع الجيش. وقالت هذه المصادر إن منطقة شمال الليطاني تبلغ من حيث المساحة 825 – 850 كيلومترًا مربعًا وتشمل أقضية النبطية، صيدا – الزهراني وجزين. لكن الكثافة السكانية في هذه المنطقة هي أكبر من تلك التي في جنوب الليطاني. ولاحظت المصادر أن الجيش نشر في جنوب الليطاني نحو 10 آلاف جندي فيما يوجد في منطقة شمال الليطاني لواء وفوج وغالبية هذه القوة متمركزة حول مخيمي عين الحلوة والمية ومية. من هنا شددت المصادر على أهمية أن تلحظ خطة الجيش زيادة في العديد والعتاد، خصوصًا وأن المعلومات تشير إلى أن “حزب الله” يركز وجوده في مناطق أعالي جزين، وكفرحونة وإقليم التفاح.
ورجحت مصادر عسكرية أميركية أن “حزب الله” لا يزال يملك أسلحة في الجنوب لا سيما من نوع مضادات للدروع. كما شككت هذه المصادر بأن الجيش أنجز مهمته بالكامل في جنوب الليطاني، مشيرة إلى توافر معلومات استخباراتية تؤكد بأن “حزب الله” يعيد بناء هيكليته العسكرية بالسر. وقال المصدر “هذا ما يفسر سكوتهم عن الخسائر البشرية التي يتعرضون لها من قبل إسرائيل”. وحذر المصدر من أن المماطلة في إتمام نزع السلاح بشكل تام قد يسمح لـ “الحزب” بالالتفاف على إنجازات الجيش.
ولفتت مصادر في البنتاغون إلى أنها تترقب عرض هيكل خطة المرحلة الثانية على مجلس الوزراء اليوم والتي ستحظى بمتابعة دقيقة في واشنطن باعتبارها اختبارًا عمليًا للإرادة السياسية، وتخصيص الموارد، إضافة إلى اختبار لقدرات الجيش المستقبلية. ومن المرجح أن تؤثر نتائج هذه الجلسة على الدعم الأميركي. ويبقى السؤال هل سيُلزم هيكل الجيش بمهلة لإتمام المرحلة الثانية؟ تُرجح المصادر في بيروت بأن الجيش لن يلتزم بمهلة والسبب أن مهلة المرحلة الأولى لم تكن كافية. غير أن مصادر واشنطن تشدد على أهمية المهل، وهي ستعمد إلى زيادة الضغط على لبنان لإنهاء المرحلة الثانية بالسرعة القصوى.











