ترقية حذرة في مسار التعافي ماذا يعني رفع تصنيف لبنان؟

شكّل قرار Standard & Poor”s في 13 من الشهر الحالي رفع التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل للبنان بالعملة المحلية من “CCC” إلى “CCC+” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتثبيت التصنيف قصير الأجل عند “C”، تطوراً لافتاً في المشهد المالي اللبناني، ولو بقي ضمن فئة المخاطر المرتفعة جداً.
في المقابل، أبقت الوكالة التصنيفات بالعملة الأجنبية عند مستوى “SD/SD” بما يعكس استمرار حالة التخلف الانتقائي عن السداد في ما يتصل بالديون الخارجية، وهو تباين يعكس ازدواجية الواقع النقدي والمالي بين الليرة والعملات الأجنبية منذ انفجار الأزمة في عام 2019.
وقال مرجع مالي مسؤول ل”الأنباء”: “رفع التصنيف بالعملة المحلية يحمل دلالات تتجاوز البعد التقني، إذ يعكس تحسناً نسبياً في قدرة الدولة على خدمة التزاماتها المقوّمة بالليرة، من دون أن يعني خروج لبنان من دائرة المخاطر المرتفعة. ويوضح أن فئة “CCC+” لا تزال ضمن نطاق التصنيفات عالية المخاطر، لكنها تشير إلى تراجع احتمالات التعثر الفوري مقارنة بالمرحلة السابقة، نتيجة تحسن المؤشرات المالية الأساسية، ولا سيما تسجيل فوائض مالية أولية لثلاث سنوات متتالية، وهذا ما يعكس انتقال المالية العامة من مرحلة العجز المزمن إلى مرحلة أكثر انضباطاً، ولو ضمن حدود ضيقة فرضتها الأزمة”.
وأشار المرجع إلى أن “هذه الفوائض يجب قراءتها في سياقها الفعلي، إذ إنها تحققت إلى حد كبير نتيجة تقليص الإنفاق العام وارتفاع الإيرادات الإسمية بفعل التضخم وتعديل الرسوم والضرائب على أسعار صرف أعلى، أكثر مما تعكس نمواً اقتصادياً حقيقياً أو تعافياً كاملاً للنشاط الإنتاجي. ويمثّل هذا التحسن “استقراراً مالياً نسبياً” وليس تعافياً مكتمل الأركان، ما يجعل استمراريته مرتبطة بقدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات هيكلية تعيد التوازن إلى المالية العامة وتدعم النمو”.
ولفت المرجع إلى أن “التقدم في الإصلاحات المصرفية والمالية، شكّل عاملاً أساسياً في قرار رفع التصنيف، ولا سيما في ما يتعلق بإعادة تنظيم القطاع المصرفي، وتعزيز الشفافية المالية، ووضع الأسس التشريعية لمعالجة الخسائر المتراكمة،. وتشكّل هذه الخطوات جزءاً من مسار مطلوب للتوصل إلى برنامج تمويلي محتمل مع International Monetary Fund، الذي يمثل بوابة أساسية لاستعادة الثقة الدولية، باعتبار أن أي اتفاق مع الصندوق سيؤدي إلى فتح المجال أمام تدفقات مالية خارجية وإعادة إدماج لبنان تدريجياً في النظام المالي العالمي”.
وأضاف المرجع: “استمرار الانتظام في سداد الالتزامات بالعملة المحلية، بما في ذلك تسديد متأخرات الفوائد المستحقة لمصرف لبنان خلال عام 2025، يعكس تحسناً في مستوى الانضباط المالي وإدارة الدين الداخلي، ويؤشر إلى أن الدولة باتت تعتمد سياسة أكثر حذراً في إدارة التزاماتها، بعد سنوات من التمويل غير المستدام. إلا أنه يجب التحذير في الوقت عينه من أن هذا التحسن يبقى هشاً في ظل ضيق الحيز المالي وغياب مصادر تمويل خارجية مستقرة، ما يجعل الاستقرار الحالي عرضة للتأثر بأي تطورات سياسية أو اقتصادية سلبية”.
وأكّد المرجع أن “الإبقاء على تصنيف لبنان بالعملة الأجنبية عند مستوى “SD/SD” يعكس استمرار تعثر الدولة في خدمة ديونها الخارجية، في ظل غياب اتفاق نهائي لإعادة هيكلة هذه الديون، ما يبقي لبنان خارج أسواق التمويل الدولية. وتبقى معالجة هذا الملف شرطاً أساسياً لتحسين التصنيف السيادي بشكل جوهري، لأن استعادة القدرة على الاقتراض من الخارج تشكل عنصراً محورياً في إعادة بناء الثقة المالية”.
ويعتبر المرجع أن “النظرة المستقبلية المستقرة تعكس توازناً بين مؤشرات التحسن المالي من جهة، والمخاطر السياسية والاقتصادية من جهة أخرى، ولا سيما في ظل اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، التي قد تؤثر على وتيرة الإصلاحات، ويمثّل رفع التصنيف إشارة إيجابية إلى أن لبنان انتقل من مرحلة التدهور السريع إلى مرحلة الاستقرار النسبي. إلا أن تحقيق تحسن إضافي في التصنيف سيبقى مرتبطاً بقدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات أعمق، والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد، ومعالجة أزمة الدين الخارجي، بما يسمح بإرساء مسار تعافٍ مالي مستدام”.
ترقية حذرة في مسار التعافي ماذا يعني رفع تصنيف لبنان؟

شكّل قرار Standard & Poor”s في 13 من الشهر الحالي رفع التصنيف الائتماني السيادي طويل الأجل للبنان بالعملة المحلية من “CCC” إلى “CCC+” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتثبيت التصنيف قصير الأجل عند “C”، تطوراً لافتاً في المشهد المالي اللبناني، ولو بقي ضمن فئة المخاطر المرتفعة جداً.
في المقابل، أبقت الوكالة التصنيفات بالعملة الأجنبية عند مستوى “SD/SD” بما يعكس استمرار حالة التخلف الانتقائي عن السداد في ما يتصل بالديون الخارجية، وهو تباين يعكس ازدواجية الواقع النقدي والمالي بين الليرة والعملات الأجنبية منذ انفجار الأزمة في عام 2019.
وقال مرجع مالي مسؤول ل”الأنباء”: “رفع التصنيف بالعملة المحلية يحمل دلالات تتجاوز البعد التقني، إذ يعكس تحسناً نسبياً في قدرة الدولة على خدمة التزاماتها المقوّمة بالليرة، من دون أن يعني خروج لبنان من دائرة المخاطر المرتفعة. ويوضح أن فئة “CCC+” لا تزال ضمن نطاق التصنيفات عالية المخاطر، لكنها تشير إلى تراجع احتمالات التعثر الفوري مقارنة بالمرحلة السابقة، نتيجة تحسن المؤشرات المالية الأساسية، ولا سيما تسجيل فوائض مالية أولية لثلاث سنوات متتالية، وهذا ما يعكس انتقال المالية العامة من مرحلة العجز المزمن إلى مرحلة أكثر انضباطاً، ولو ضمن حدود ضيقة فرضتها الأزمة”.
وأشار المرجع إلى أن “هذه الفوائض يجب قراءتها في سياقها الفعلي، إذ إنها تحققت إلى حد كبير نتيجة تقليص الإنفاق العام وارتفاع الإيرادات الإسمية بفعل التضخم وتعديل الرسوم والضرائب على أسعار صرف أعلى، أكثر مما تعكس نمواً اقتصادياً حقيقياً أو تعافياً كاملاً للنشاط الإنتاجي. ويمثّل هذا التحسن “استقراراً مالياً نسبياً” وليس تعافياً مكتمل الأركان، ما يجعل استمراريته مرتبطة بقدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات هيكلية تعيد التوازن إلى المالية العامة وتدعم النمو”.
ولفت المرجع إلى أن “التقدم في الإصلاحات المصرفية والمالية، شكّل عاملاً أساسياً في قرار رفع التصنيف، ولا سيما في ما يتعلق بإعادة تنظيم القطاع المصرفي، وتعزيز الشفافية المالية، ووضع الأسس التشريعية لمعالجة الخسائر المتراكمة،. وتشكّل هذه الخطوات جزءاً من مسار مطلوب للتوصل إلى برنامج تمويلي محتمل مع International Monetary Fund، الذي يمثل بوابة أساسية لاستعادة الثقة الدولية، باعتبار أن أي اتفاق مع الصندوق سيؤدي إلى فتح المجال أمام تدفقات مالية خارجية وإعادة إدماج لبنان تدريجياً في النظام المالي العالمي”.
وأضاف المرجع: “استمرار الانتظام في سداد الالتزامات بالعملة المحلية، بما في ذلك تسديد متأخرات الفوائد المستحقة لمصرف لبنان خلال عام 2025، يعكس تحسناً في مستوى الانضباط المالي وإدارة الدين الداخلي، ويؤشر إلى أن الدولة باتت تعتمد سياسة أكثر حذراً في إدارة التزاماتها، بعد سنوات من التمويل غير المستدام. إلا أنه يجب التحذير في الوقت عينه من أن هذا التحسن يبقى هشاً في ظل ضيق الحيز المالي وغياب مصادر تمويل خارجية مستقرة، ما يجعل الاستقرار الحالي عرضة للتأثر بأي تطورات سياسية أو اقتصادية سلبية”.
وأكّد المرجع أن “الإبقاء على تصنيف لبنان بالعملة الأجنبية عند مستوى “SD/SD” يعكس استمرار تعثر الدولة في خدمة ديونها الخارجية، في ظل غياب اتفاق نهائي لإعادة هيكلة هذه الديون، ما يبقي لبنان خارج أسواق التمويل الدولية. وتبقى معالجة هذا الملف شرطاً أساسياً لتحسين التصنيف السيادي بشكل جوهري، لأن استعادة القدرة على الاقتراض من الخارج تشكل عنصراً محورياً في إعادة بناء الثقة المالية”.
ويعتبر المرجع أن “النظرة المستقبلية المستقرة تعكس توازناً بين مؤشرات التحسن المالي من جهة، والمخاطر السياسية والاقتصادية من جهة أخرى، ولا سيما في ظل اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، التي قد تؤثر على وتيرة الإصلاحات، ويمثّل رفع التصنيف إشارة إيجابية إلى أن لبنان انتقل من مرحلة التدهور السريع إلى مرحلة الاستقرار النسبي. إلا أن تحقيق تحسن إضافي في التصنيف سيبقى مرتبطاً بقدرة الدولة على تنفيذ إصلاحات أعمق، والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد، ومعالجة أزمة الدين الخارجي، بما يسمح بإرساء مسار تعافٍ مالي مستدام”.















