ما هو التقييم الإقتصادي بعد عام على انتخاب ترامب؟

الكاتب: د. فؤاد زمكحل | المصدر: الجمهورية
16 شباط 2026

بعد مرور عام على تولّي الرئيس دونالد ترامب الحُكم في الولايات المتحدة، ما هي الحصيلة الأولية للإقتصاد الأميركي وفي العالم؟

منذ نحو عام، تولّى الرئيس ترامب سُدّة الرئاسة الأميركية، في ولاية ثانية، إذ كانت الولاية الأولى ما بين 20 كانون الثاني 2017 و20 كانون الثاني 2021، ومن ثم تسلّم الحُكم الرئيس الأميركي جو بايدن (2021-2025).
إنّ الولاية الثانية للرئيس ترامب، واكبتها خارطة طريق واضحة واستراتيجية دقيقة، تُنفّذ وتتلاحق عبر فريق العمل الجديد. فقد شهد الإقتصاد الأميركي تقلّبات واضحة في هذه السنة الأولى من الولاية.
في بداية العهد، سجّل الناتج المحلي إنكماشاً محدوداً نتيجة التشدُّد السياسي التجاري، وعدم اليَقين في الأسواق. ولاحقاً عادت مؤشّرات النمو للتحسُّن خلال النصف الثاني من السنة، وأدّت إلى زيادة الإنفاق الإستهلاكي جرّاء التحفيزات الضريبية. وقد انتهت السنة بـ4,3% بحسب المراصد الدولية.
أمّا من ناحية سوق العمل، فقد استمر معدّل البطالة عند مستويات منخفضة نسبياً، لكن مع تباطؤ في خلق فرص العمل الجديدة، مقارنةً بالسنوات السابقة، فركّزت الإدارة الجديدة على دعم العمالة المحلية والصناعة الأميركية، وانتهت السنة ببطالة منخفضة معدّلها 4%. فشهد الإقتصاد العالمي لهذه الولاية العودة إلى السياسات الحمائية وفرض الرسوم الجمركية الجديدة، التي حسّنت المدخول لكن رفعت كلفة الإستيراد، وأدّت إلى ظهور حالات تضخُّمية إضافية على المستهلك الأميركي خلقت توتراً مع الشركاء التجاريِّين وأثّرت على ثقة المستثمرين.
أمّا بالنسبة إلى الأسواق المالية، فقد شهدت تقلُّبات حادّة نتيجة التصريحات السياسية والتجارية مع أداء غير مستقر في الأسواق.
بالنسبة إلى العملة الخضراء، فقد خسر الدولار أكثر من 15% من قدرته الشرائية، لكن من جهة أخرى، هذا التراجع ساهم في استقرار التصدير الأميركي والحدّ من زيادة الرسوم على البضائع الأميركية.
في ما يتعلّق بالشرق الأوسط، فهذه التغيُّرات التجارية والسياسة أدّت إلى عدم الإستقرار للأسعار الغازية والنفطية ومشتقاتها، لكن باتت الأسعار مرتفعة حتى هذه اللحظة. غير أنّ السؤال الكبير يكمن إذا ما كانت الإدارة الأميركية الجديدة ستضغط لزيادة الإستخراج من فنزويلا التي تملك المخزون الأكبر في العالم، ممّا يؤدّي إلى انخفاض الأسعار في السنة المقبلة، وتزايد الضغوط على البلدان الشرق الأوسطية.
من جهة أخرى، إنّ استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والضغوط على فنزويلا والإحتجاجات داخل إيران وحصارها، كلّها عوامل شلّت الإستثمار والإنماء، ودفعت صناديق الإستثمار إلى اللجوء إلى الملاذات الآمنة مثل المعادن وخصوصاً الذهب والعقارات المميّزة وغيرها.
إنّ السنة الأولى من ولاية الرئيس ترامب أدّت إلى تضخُّم مفرط في العالم وضغوط كبيرة على جميع العملات الدولية، التي خسرت من قيمتها في وجه المعادن وخصوصاً الذهب الذي وصل إلى قمم مرتفعة.
في الخلاصة، إنّ الإقتصاد الأميركي بعد سنة من الولاية الجديدة للرئيس ترامب، بات قوياً من حيث الحجم، لكنّه مثقل بعدم اليَقين مع نمو غير متوازن وسياسات تجارية تزيد الضغوط التضخُّمية. أمّا بالنسبة إلى الشرق الأوسط، فعدم الإستقرار الجيوسياسي والتوترات الإقليمية أدّت إلى انخفاض الملاحة البحرية وتقلُّب أسعار النفط، مع إنعكاسات مباشرة على اقتصادات المنطقة والتراجع في الإستثمار الأجنبي والتباطؤ في النمو في دول شرق أوسطية عدّة.

ما هو التقييم الإقتصادي بعد عام على انتخاب ترامب؟

الكاتب: د. فؤاد زمكحل | المصدر: الجمهورية
16 شباط 2026

بعد مرور عام على تولّي الرئيس دونالد ترامب الحُكم في الولايات المتحدة، ما هي الحصيلة الأولية للإقتصاد الأميركي وفي العالم؟

منذ نحو عام، تولّى الرئيس ترامب سُدّة الرئاسة الأميركية، في ولاية ثانية، إذ كانت الولاية الأولى ما بين 20 كانون الثاني 2017 و20 كانون الثاني 2021، ومن ثم تسلّم الحُكم الرئيس الأميركي جو بايدن (2021-2025).
إنّ الولاية الثانية للرئيس ترامب، واكبتها خارطة طريق واضحة واستراتيجية دقيقة، تُنفّذ وتتلاحق عبر فريق العمل الجديد. فقد شهد الإقتصاد الأميركي تقلّبات واضحة في هذه السنة الأولى من الولاية.
في بداية العهد، سجّل الناتج المحلي إنكماشاً محدوداً نتيجة التشدُّد السياسي التجاري، وعدم اليَقين في الأسواق. ولاحقاً عادت مؤشّرات النمو للتحسُّن خلال النصف الثاني من السنة، وأدّت إلى زيادة الإنفاق الإستهلاكي جرّاء التحفيزات الضريبية. وقد انتهت السنة بـ4,3% بحسب المراصد الدولية.
أمّا من ناحية سوق العمل، فقد استمر معدّل البطالة عند مستويات منخفضة نسبياً، لكن مع تباطؤ في خلق فرص العمل الجديدة، مقارنةً بالسنوات السابقة، فركّزت الإدارة الجديدة على دعم العمالة المحلية والصناعة الأميركية، وانتهت السنة ببطالة منخفضة معدّلها 4%. فشهد الإقتصاد العالمي لهذه الولاية العودة إلى السياسات الحمائية وفرض الرسوم الجمركية الجديدة، التي حسّنت المدخول لكن رفعت كلفة الإستيراد، وأدّت إلى ظهور حالات تضخُّمية إضافية على المستهلك الأميركي خلقت توتراً مع الشركاء التجاريِّين وأثّرت على ثقة المستثمرين.
أمّا بالنسبة إلى الأسواق المالية، فقد شهدت تقلُّبات حادّة نتيجة التصريحات السياسية والتجارية مع أداء غير مستقر في الأسواق.
بالنسبة إلى العملة الخضراء، فقد خسر الدولار أكثر من 15% من قدرته الشرائية، لكن من جهة أخرى، هذا التراجع ساهم في استقرار التصدير الأميركي والحدّ من زيادة الرسوم على البضائع الأميركية.
في ما يتعلّق بالشرق الأوسط، فهذه التغيُّرات التجارية والسياسة أدّت إلى عدم الإستقرار للأسعار الغازية والنفطية ومشتقاتها، لكن باتت الأسعار مرتفعة حتى هذه اللحظة. غير أنّ السؤال الكبير يكمن إذا ما كانت الإدارة الأميركية الجديدة ستضغط لزيادة الإستخراج من فنزويلا التي تملك المخزون الأكبر في العالم، ممّا يؤدّي إلى انخفاض الأسعار في السنة المقبلة، وتزايد الضغوط على البلدان الشرق الأوسطية.
من جهة أخرى، إنّ استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والضغوط على فنزويلا والإحتجاجات داخل إيران وحصارها، كلّها عوامل شلّت الإستثمار والإنماء، ودفعت صناديق الإستثمار إلى اللجوء إلى الملاذات الآمنة مثل المعادن وخصوصاً الذهب والعقارات المميّزة وغيرها.
إنّ السنة الأولى من ولاية الرئيس ترامب أدّت إلى تضخُّم مفرط في العالم وضغوط كبيرة على جميع العملات الدولية، التي خسرت من قيمتها في وجه المعادن وخصوصاً الذهب الذي وصل إلى قمم مرتفعة.
في الخلاصة، إنّ الإقتصاد الأميركي بعد سنة من الولاية الجديدة للرئيس ترامب، بات قوياً من حيث الحجم، لكنّه مثقل بعدم اليَقين مع نمو غير متوازن وسياسات تجارية تزيد الضغوط التضخُّمية. أمّا بالنسبة إلى الشرق الأوسط، فعدم الإستقرار الجيوسياسي والتوترات الإقليمية أدّت إلى انخفاض الملاحة البحرية وتقلُّب أسعار النفط، مع إنعكاسات مباشرة على اقتصادات المنطقة والتراجع في الإستثمار الأجنبي والتباطؤ في النمو في دول شرق أوسطية عدّة.

مزيد من الأخبار