بدء “الحصرية الثانية” بين الليطاني والأولي.. زيادة 6 رواتب ورفع البنزين والقيمة المضافة!

لم تعد التأكيدات الكلامية المتشدّدة حيال تثبيت المواعيد الرسمية للانتخابات النيابية تكفي لحجب تصاعد الأزمة السياسية حيال هذا الاستحقاق وازدياد تعقيداته القانونية، خصوصاً بعدما أشعل رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، رئيس مجلس النواب نبيه بري وحاصره في زاوية الازدواجية التي طبعت رفضه لهذا الرأي بزعم عدم قدرته على تعديل قانون، في حين أن رئيس المجلس منع بنفسه اضطلاع المجلس بدوره التشريعي لحلّ هذه الأزمة. ولذا لم يكن غريباً أن يتقدم مأزق الاستحقاق الانتخابي إلى صدارة المشهد الداخلي أمس ويحتل الأولوية في التداول والبحث والتشاور السياسي، على رغم زحمة الأولويات التي برزت في مداولات ومقررات جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا. وتكشّفت عاصفة التفاعلات النيابية والسياسية حيال رأي هيئة التشريع والاستشارات عن تجاذبات ضمنية بين أهل الحكم أنفسهم، إذ لم يخف أن التباينات برزت بوضوح بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب حيال مسألة اقتراع المغتربين، ولم يعد الأمر محصوراً بين بري والثنائي الشيعي ومعظم الكتل الأخرى التي جاء رأي هيئة التشريع ليمحضها الزخم والدعم المعنوي والسياسي والقانوني في مواجهة بري. وإذا كان بري عاود أمس تكرار التشديد على إجراء الانتخابات في موعدها، فإن ثمة من عزى ذلك إلى اضطراره لإبعاد طابع الحصار السياسي عليه نظراً إلى وجود “شراكة” ضمنية بين معارضيه السياسيين والنيابيين والرئيسين جوزف عون ونواف سلام الذين يجمعهم الموقف من ضرورة تعديل قانون الانتخاب في مجلس النواب مع منح المغتربين حق الاقتراع من مناطق انتشارهم. وأما عن احتمالات تعقيد الاستحقاق أو تأجيله، فإن المؤشرات لا تزال توحي بترجيح التأجيل التقني من دون إمكان الجزم بإطالة فترة الإرجاء تبعاً للتطورات التي ستشهدها البلاد في الأسابيع القليلة المقبلة وفي ظل ترابط الكثير من الاستحقاقات.
وفي السياق، قال الرئيس بري مجدداً أمس “إن هناك قانوناً نافذاً والانتخابات في موعدها ولا تأجيل تقنيا أو غيره”.
أما وزير الدّاخليّة والبلديّات أحمد الحجّار، فأعلن قبيل جلسة مجلس الوزراء، “أنّ قطار الانتخابات النّيابيّة انطلق وفقًا للقانون الحاليّ”، مؤكّدًا أنّ “لا شيء يوقفه سوى إجراء يتّخذ في المجلس النّيابيّ”. وقال: “ننتظر ما إذا سيطرح ملفّ الانتخابات وقرار هيئة التّشريع اليوم على طاولة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال”.
وإذ رفع وزير الداخلية نتيجة الاستشارة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء “للتفضل بالاطّلاع وإجراء المقتضى”، توالت ردود سياسية ونيابية حول الملف، فكتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي: “مُلزِم ونصّ يا دولة الرئيس برّي”. واعتبر زميله في التكتل النائب جورج عقيص أن “ممارسات الرئيس بري وإدارته لمجلس النواب لا تركبان على قوس قزح”، مضيفاً، “برّي يصادر حقوق 67 نائباً وإرادتهم”.
في المقابل، اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل أن “كل ما يدور حول رأي هيئة التشريع والإستشارات هو هرطقة. القانون واضح، انفتحت المهل، والتيار سيقدّم ترشيحاته من الخارج. التقارير موجودة ومسؤولية الداخلية والخارجية إصدارها”.
أما الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فكتب عبر حسابه: “الطريق إلى الانتخابات التشريعية سالكة”.
في غضون ذلك، ازدحمت الاستحقاقات المتنوعة، من أمنية واجتماعية أمام مجلس الوزراء، وكان أبرز ما سُجل خلالها العرض الذي قدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الساعة الأولى من الجلسة عن تنفيذ خطة حصر السلاح، وتحدث فيه عن مهلة زمنية تمتد من أربعة إلى ثمانية أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من حصر السلاح، وأوضح أن المهلة تُعتبر أنها بدأت، إذ بوشر بحصر السلاح بين شمال نهر الليطاني ونهر الاولي. ولم يُثر تقرير هيكل اعتراضات تُذكر واقتصرت المداخلات على بعض الاستيضاحات، ولم يتضمن قرار الحكومة المهلة الزمنية وإنما الترحيب بما عرضه قائد الجيش. ثم باشر المجلس البحث في الزيادات على الرواتب والأجور في القطاع العام، فطال النقاش كثيراً حول اقتراحين لمصادر تمويل زيادات الرواتب، إما بفرض رسم جديد على البنزين وإما برفع الضريبة على القيمة المضافة كما على قيمة الزيادات. ولكن الجلسة أفضت إلى إقرار مجلس الوزراء زيادة 6 رواتب على أساس الراتب. كما قرّر زيادة 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين وزيادة واحد في المئة على ضريبة القيمة المضافة التي عارضها بعض الوزراء .
وكان الرؤساء الثلاثة انشغلوا باستقبال رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك والتر شتاينماير الذي أجرى محادثات موسعة مع رئيس الجمهورية جوزف عون، وزار الرئيسين بري وسلام. وأعلن الرئيس عون في مؤتمر صحافي مشترك مع شتاينماير “أننا لم نعدْ قادرين على تحمُّلِ نزاعاتِ أيٍ كان، ولا أعباءَ أيٍ كان. ولا نريدُ إلا مصلحةَ شعبِنا وأهلِنا وازدهارَ وطنِنا وحياةَ أبنائِنا”.
من جهته، شدد الرئيس فرانك والتر شتاينماير على دعم بلاده لمؤسسات الدولة في لبنان وبشكل خاص الاجهزة الأمنية، مؤكداً “أن المانيا بعد انتهاء مهام “اليونيفيل” سوف تبقى إلى جانب بلدكم”. وأكد “أن مصلحتنا استقرار المنطقة، وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل هو فرصة لتحقيق ذلك، لافتاً إلى “أن الحكومة الاتحادية أعلنت مرات عدة إنها ترفض احتلالاً دائماً للأراضي اللبنانية وهذا أمر غير مقبول ويجب إنهاؤه وهو ما نقوله أيضاً في إسرائيل، لذلك إن زيارتي اليوم هي فرصة لأطلب من الجانبين التزام اتفاق وقف إطلاق النار. كما أن نزع سلاح حزب الله يجب أن يتم على قدم وساق وأن ينسحب الجنود الإسرائيليون من جنوب لبنان”.
وفيما كان مجلس الوزراء منعقداً لإقرار خطة المرحلة الثانية من حصر السلاح، عاود الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم النفخ في سردية رفض حصرية السلاح، مطيحاً بالمرونة الظاهرية التي أبداها قبل أسبوع حيال رئيسي الجمهورية والحكومة. واعتبر في “ذكرى الشهداء القادة” للحزب “أن الدولة تتحمّل المسؤولية كاملة في تحقيق السيادة ومواجهة العدوان، وما تقوم به الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى ويحقّق أهداف العدوان الإسرائيلي”. وتوجّه للدولة اللبنانية قائلاً: “أوقفوا كل تحرّك عنوانه حصر السلاح، فأداء الحكومة مسؤول بنسبة ما عن طمع العدو. وسأل: لماذا لا تجتمع الحكومة بشكل دوري لمناقشة خطة تحقيق السيادة والجدول الزمني لها؟”.
بدء “الحصرية الثانية” بين الليطاني والأولي.. زيادة 6 رواتب ورفع البنزين والقيمة المضافة!

لم تعد التأكيدات الكلامية المتشدّدة حيال تثبيت المواعيد الرسمية للانتخابات النيابية تكفي لحجب تصاعد الأزمة السياسية حيال هذا الاستحقاق وازدياد تعقيداته القانونية، خصوصاً بعدما أشعل رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، رئيس مجلس النواب نبيه بري وحاصره في زاوية الازدواجية التي طبعت رفضه لهذا الرأي بزعم عدم قدرته على تعديل قانون، في حين أن رئيس المجلس منع بنفسه اضطلاع المجلس بدوره التشريعي لحلّ هذه الأزمة. ولذا لم يكن غريباً أن يتقدم مأزق الاستحقاق الانتخابي إلى صدارة المشهد الداخلي أمس ويحتل الأولوية في التداول والبحث والتشاور السياسي، على رغم زحمة الأولويات التي برزت في مداولات ومقررات جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر بعبدا. وتكشّفت عاصفة التفاعلات النيابية والسياسية حيال رأي هيئة التشريع والاستشارات عن تجاذبات ضمنية بين أهل الحكم أنفسهم، إذ لم يخف أن التباينات برزت بوضوح بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب حيال مسألة اقتراع المغتربين، ولم يعد الأمر محصوراً بين بري والثنائي الشيعي ومعظم الكتل الأخرى التي جاء رأي هيئة التشريع ليمحضها الزخم والدعم المعنوي والسياسي والقانوني في مواجهة بري. وإذا كان بري عاود أمس تكرار التشديد على إجراء الانتخابات في موعدها، فإن ثمة من عزى ذلك إلى اضطراره لإبعاد طابع الحصار السياسي عليه نظراً إلى وجود “شراكة” ضمنية بين معارضيه السياسيين والنيابيين والرئيسين جوزف عون ونواف سلام الذين يجمعهم الموقف من ضرورة تعديل قانون الانتخاب في مجلس النواب مع منح المغتربين حق الاقتراع من مناطق انتشارهم. وأما عن احتمالات تعقيد الاستحقاق أو تأجيله، فإن المؤشرات لا تزال توحي بترجيح التأجيل التقني من دون إمكان الجزم بإطالة فترة الإرجاء تبعاً للتطورات التي ستشهدها البلاد في الأسابيع القليلة المقبلة وفي ظل ترابط الكثير من الاستحقاقات.
وفي السياق، قال الرئيس بري مجدداً أمس “إن هناك قانوناً نافذاً والانتخابات في موعدها ولا تأجيل تقنيا أو غيره”.
أما وزير الدّاخليّة والبلديّات أحمد الحجّار، فأعلن قبيل جلسة مجلس الوزراء، “أنّ قطار الانتخابات النّيابيّة انطلق وفقًا للقانون الحاليّ”، مؤكّدًا أنّ “لا شيء يوقفه سوى إجراء يتّخذ في المجلس النّيابيّ”. وقال: “ننتظر ما إذا سيطرح ملفّ الانتخابات وقرار هيئة التّشريع اليوم على طاولة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال”.
وإذ رفع وزير الداخلية نتيجة الاستشارة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء “للتفضل بالاطّلاع وإجراء المقتضى”، توالت ردود سياسية ونيابية حول الملف، فكتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي: “مُلزِم ونصّ يا دولة الرئيس برّي”. واعتبر زميله في التكتل النائب جورج عقيص أن “ممارسات الرئيس بري وإدارته لمجلس النواب لا تركبان على قوس قزح”، مضيفاً، “برّي يصادر حقوق 67 نائباً وإرادتهم”.
في المقابل، اعتبر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل أن “كل ما يدور حول رأي هيئة التشريع والإستشارات هو هرطقة. القانون واضح، انفتحت المهل، والتيار سيقدّم ترشيحاته من الخارج. التقارير موجودة ومسؤولية الداخلية والخارجية إصدارها”.
أما الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فكتب عبر حسابه: “الطريق إلى الانتخابات التشريعية سالكة”.
في غضون ذلك، ازدحمت الاستحقاقات المتنوعة، من أمنية واجتماعية أمام مجلس الوزراء، وكان أبرز ما سُجل خلالها العرض الذي قدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الساعة الأولى من الجلسة عن تنفيذ خطة حصر السلاح، وتحدث فيه عن مهلة زمنية تمتد من أربعة إلى ثمانية أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من حصر السلاح، وأوضح أن المهلة تُعتبر أنها بدأت، إذ بوشر بحصر السلاح بين شمال نهر الليطاني ونهر الاولي. ولم يُثر تقرير هيكل اعتراضات تُذكر واقتصرت المداخلات على بعض الاستيضاحات، ولم يتضمن قرار الحكومة المهلة الزمنية وإنما الترحيب بما عرضه قائد الجيش. ثم باشر المجلس البحث في الزيادات على الرواتب والأجور في القطاع العام، فطال النقاش كثيراً حول اقتراحين لمصادر تمويل زيادات الرواتب، إما بفرض رسم جديد على البنزين وإما برفع الضريبة على القيمة المضافة كما على قيمة الزيادات. ولكن الجلسة أفضت إلى إقرار مجلس الوزراء زيادة 6 رواتب على أساس الراتب. كما قرّر زيادة 300 ألف ليرة على سعر صفيحة البنزين وزيادة واحد في المئة على ضريبة القيمة المضافة التي عارضها بعض الوزراء .
وكان الرؤساء الثلاثة انشغلوا باستقبال رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك والتر شتاينماير الذي أجرى محادثات موسعة مع رئيس الجمهورية جوزف عون، وزار الرئيسين بري وسلام. وأعلن الرئيس عون في مؤتمر صحافي مشترك مع شتاينماير “أننا لم نعدْ قادرين على تحمُّلِ نزاعاتِ أيٍ كان، ولا أعباءَ أيٍ كان. ولا نريدُ إلا مصلحةَ شعبِنا وأهلِنا وازدهارَ وطنِنا وحياةَ أبنائِنا”.
من جهته، شدد الرئيس فرانك والتر شتاينماير على دعم بلاده لمؤسسات الدولة في لبنان وبشكل خاص الاجهزة الأمنية، مؤكداً “أن المانيا بعد انتهاء مهام “اليونيفيل” سوف تبقى إلى جانب بلدكم”. وأكد “أن مصلحتنا استقرار المنطقة، وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل هو فرصة لتحقيق ذلك، لافتاً إلى “أن الحكومة الاتحادية أعلنت مرات عدة إنها ترفض احتلالاً دائماً للأراضي اللبنانية وهذا أمر غير مقبول ويجب إنهاؤه وهو ما نقوله أيضاً في إسرائيل، لذلك إن زيارتي اليوم هي فرصة لأطلب من الجانبين التزام اتفاق وقف إطلاق النار. كما أن نزع سلاح حزب الله يجب أن يتم على قدم وساق وأن ينسحب الجنود الإسرائيليون من جنوب لبنان”.
وفيما كان مجلس الوزراء منعقداً لإقرار خطة المرحلة الثانية من حصر السلاح، عاود الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم النفخ في سردية رفض حصرية السلاح، مطيحاً بالمرونة الظاهرية التي أبداها قبل أسبوع حيال رئيسي الجمهورية والحكومة. واعتبر في “ذكرى الشهداء القادة” للحزب “أن الدولة تتحمّل المسؤولية كاملة في تحقيق السيادة ومواجهة العدوان، وما تقوم به الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى ويحقّق أهداف العدوان الإسرائيلي”. وتوجّه للدولة اللبنانية قائلاً: “أوقفوا كل تحرّك عنوانه حصر السلاح، فأداء الحكومة مسؤول بنسبة ما عن طمع العدو. وسأل: لماذا لا تجتمع الحكومة بشكل دوري لمناقشة خطة تحقيق السيادة والجدول الزمني لها؟”.










