واشنطن مستاءة: تكفي 4 أشهر للسلاح!

“ساعة الرّمل” الأميركية بدأت تنفد، والضرائب التي فُرضت لن تمنع الارتطام الكبير المقبل. وعلى الأرجح، واشنطن لن تنتظر انتهاء مهلة الـ4 أشهر أو الـ6، لأنّها تعرف مسبقًا ما المنتظر في حزيران أو آب أو أي موعد لاحق. عندها، سيجد لبنان نفسه أمام مواجهة مكشوفة، بلا وساطة أميركية وبلا حماية دولية.
في الأيام الأخيرة، كانت تُحاك في الكواليس مناورة نجح “حزب الله” في إمرارها، وقد ترجمتها جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. وخُلاصة هذه المناورة هي الآتية: ما زالت أمامنا القدرة على كسب الوقت. فلا داعي لاستعجال المواجهة مع استحقاق نزع السلاح شمال الليطاني.
هذه المناورة جرت ترجمتها في مجلس الوزراء يوم الإثنين. لذلك، خلْف الدخان المتصاعد من معارك الأرقام والضرائب والرواتب خلال الجلسة وبعدها، جرت محاولة لإخفاء المسألة الأساسية التي يترقّبها المجتمع الدولي، أي انطلاق المرحلة الثانية من مهمة نزع سلاح “الحزب”. فقد جرى الالتفاف على المطلب الدولي البالغ الأهمية. وفي عبارة أخرى، إنّ انفجار ملف الضرائب والاحتقان الشعبي المعيشي لم يكن مجرّد مصادفة تزامنت مع جلسة حصر السلاح، بل بدا أنّ هناك من برمج التطوّرات بهدف إيقاع الحكومة في الفخّ.
فوسط الغبار الكثيف حول الضرائب، جرى إمرار مهل عدّة “ملغومة” للمرحلة الثانية من حصر السلاح. فقد تردّدت مواعيد الـ4 أشهر أو 6 أو حتى 8، في شكلٍ مقصودٍ، ولكن لم تُعتمد أي منها في شكل حاسم، ما يعني أن مجلس الوزراء ترك الخطة بلا مُهل، أي بلا تنفيذ عمليًّا، ما دام “حزب الله” يرفض التعاون قطعًا.
وعلى الأرجح، جاء “رشّ” المواعيد خلال الجلسة من باب “رفع العتب” أمام الأميركيين والمجتمع الدولي لا أكثر. ويتردّد أن واشنطن سبق أن أبلغت لبنان بأنّ المهلة المعقولة لتنفيذ المرحلة الثانية هي في حدود الـ4 أشهر. ولذلك، أراد مجلس الوزراء أن يُسمع الأميركيون هذه العبارة خلال جلسة الحكومة، ولو لم تُعتمد رسميًّا في القرارات التي صدرت بعد الجلسة. السلطة اللبنانية تلقّفت المهلة الأميركية وحوّلتها “على الطريقة اللبنانية” من “مهلة تنفيذ” إلى “مهلة تمييع”. فالقرار الضمني في الحكومة هو ترحيل المواجهة مع “حزب الله” حول سلاحه شمال الليطاني، واستبدال الحسم بمفاوضات مطّاطة تحمل عنوان “احتواء السلاح”، الذي يعني الإبقاء عليه في مخازن تكون مفاتيحها في يد لجنة معينة. ولكن، حتّى هذه المفاوضات تبدو مؤجّلة، لأن السلطة لا تزال عاجزةً عن رسم إطارها.
في أيّ حال، جرى افتعال لغم الضرائب وإشغال المجتمع الدولي بهواجس انفجار الشارع وخطر الجوع وانهيار المؤسّسات والاستقرار في لبنان. وكأنّ هناك دعوة إلى المقايضة الخبيثة في الكواليس: استقرار الشارع مقابل غضّ النظر عن السلاح.
ولكن في الواقع، لم يعد الأمر يتحمّل المناورات. وبدأت ترشح معلومات مفادها أنّ واشنطن المُنزعجة من المماطلة اللبنانية ستبدأ التلويح بأوراق القوّة التي تحتفظ بها وهي كثيرة وخطيرة، وأبرزها حجب المساعدات عن الدولة والجيش واستئناف مسار الحصار والعقوبات. وكذلك تحويل “الضوء البرتقالي” الأميركي تجاه الضربات الإسرائيلية في لبنان إلى “ضوء أخضر” فاقع. وربّما بدأت ملامح ذلك بالتصعيد النوعي في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة. فإذا لم تَقُمْ الدولة بحصر السلاح طوعًا أو عبر مفاوضات سيادية، فإنّ المجتمع الدولي سيعتبر أن الخيار العسكري الإسرائيلي هو السبيل الوحيد المتبقّي لتنفيذ اتفاق وقف النار والقرار الدولي 1701. والمعلومات الأكثر خطورة تتحدّث أيضًا عن نزع الغطاء السياسي عن لبنان.
وهنا لا بد من التفكير في دقّة ما تردّد في بعض الإعلام الإسرائيلي، قبل أيام، عن عدم معارضة “حزب الله” للدخول في مفاوضات مباشرة مع الأميركيين تحت عنوان احتواء سلاحه في المخازن. وهذا الطرح، إن صحّ، يعني أن الحزب يُفضل التفاوض مع الأصيل أي واشنطن، بدلًا من الوكيل أي الدولة اللبنانية. وهذا ما يُفرغ مفهوم السيادة من محتواه ويجعل الحكومة مجرّد شاهد زور على طاولة المقايضات.
في أي حال، “ساعة الرّمل” الأميركية بدأت تنفد، والضرائب التي فُرضت لن تمنع الارتطام الكبير المقبل. وعلى الأرجح، واشنطن لن تنتظر انتهاء مهلة الـ4 أشهر أو الـ6، لأنها تعرف مسبقًا ما المنتظر في حزيران أو آب أو أي موعد لاحق. عندها، سيجد لبنان نفسه أمام مواجهة مكشوفة، بلا وساطة أميركية وبلا حماية دولية. والآتي هو سيناريو “الارتطام الكبير”.
وستُفاجأ المنظومة التي تدفن رأسها في الرمال، بأنّ المرحلة الثانية في عملية نزع السلاح آتية لا محالة. ولذلك، سيكون الأفضل أن تقوم بتنفيذها عبر مفاوضات جريئة تحفظ هيبة الدولة، بدلًا من أن تتمّ في ظلّ انفجار عسكري ميداني موجع، وانهيار اقتصادي سيطيح بما تبقّى من قدرة على الوقوف. وفي هذه الحالة الزلزالية، قد يطير السلاح ومَن يغطيه، والضرائب ومَن يغطيها.
واشنطن مستاءة: تكفي 4 أشهر للسلاح!

“ساعة الرّمل” الأميركية بدأت تنفد، والضرائب التي فُرضت لن تمنع الارتطام الكبير المقبل. وعلى الأرجح، واشنطن لن تنتظر انتهاء مهلة الـ4 أشهر أو الـ6، لأنّها تعرف مسبقًا ما المنتظر في حزيران أو آب أو أي موعد لاحق. عندها، سيجد لبنان نفسه أمام مواجهة مكشوفة، بلا وساطة أميركية وبلا حماية دولية.
في الأيام الأخيرة، كانت تُحاك في الكواليس مناورة نجح “حزب الله” في إمرارها، وقد ترجمتها جلسة مجلس الوزراء الأخيرة. وخُلاصة هذه المناورة هي الآتية: ما زالت أمامنا القدرة على كسب الوقت. فلا داعي لاستعجال المواجهة مع استحقاق نزع السلاح شمال الليطاني.
هذه المناورة جرت ترجمتها في مجلس الوزراء يوم الإثنين. لذلك، خلْف الدخان المتصاعد من معارك الأرقام والضرائب والرواتب خلال الجلسة وبعدها، جرت محاولة لإخفاء المسألة الأساسية التي يترقّبها المجتمع الدولي، أي انطلاق المرحلة الثانية من مهمة نزع سلاح “الحزب”. فقد جرى الالتفاف على المطلب الدولي البالغ الأهمية. وفي عبارة أخرى، إنّ انفجار ملف الضرائب والاحتقان الشعبي المعيشي لم يكن مجرّد مصادفة تزامنت مع جلسة حصر السلاح، بل بدا أنّ هناك من برمج التطوّرات بهدف إيقاع الحكومة في الفخّ.
فوسط الغبار الكثيف حول الضرائب، جرى إمرار مهل عدّة “ملغومة” للمرحلة الثانية من حصر السلاح. فقد تردّدت مواعيد الـ4 أشهر أو 6 أو حتى 8، في شكلٍ مقصودٍ، ولكن لم تُعتمد أي منها في شكل حاسم، ما يعني أن مجلس الوزراء ترك الخطة بلا مُهل، أي بلا تنفيذ عمليًّا، ما دام “حزب الله” يرفض التعاون قطعًا.
وعلى الأرجح، جاء “رشّ” المواعيد خلال الجلسة من باب “رفع العتب” أمام الأميركيين والمجتمع الدولي لا أكثر. ويتردّد أن واشنطن سبق أن أبلغت لبنان بأنّ المهلة المعقولة لتنفيذ المرحلة الثانية هي في حدود الـ4 أشهر. ولذلك، أراد مجلس الوزراء أن يُسمع الأميركيون هذه العبارة خلال جلسة الحكومة، ولو لم تُعتمد رسميًّا في القرارات التي صدرت بعد الجلسة. السلطة اللبنانية تلقّفت المهلة الأميركية وحوّلتها “على الطريقة اللبنانية” من “مهلة تنفيذ” إلى “مهلة تمييع”. فالقرار الضمني في الحكومة هو ترحيل المواجهة مع “حزب الله” حول سلاحه شمال الليطاني، واستبدال الحسم بمفاوضات مطّاطة تحمل عنوان “احتواء السلاح”، الذي يعني الإبقاء عليه في مخازن تكون مفاتيحها في يد لجنة معينة. ولكن، حتّى هذه المفاوضات تبدو مؤجّلة، لأن السلطة لا تزال عاجزةً عن رسم إطارها.
في أيّ حال، جرى افتعال لغم الضرائب وإشغال المجتمع الدولي بهواجس انفجار الشارع وخطر الجوع وانهيار المؤسّسات والاستقرار في لبنان. وكأنّ هناك دعوة إلى المقايضة الخبيثة في الكواليس: استقرار الشارع مقابل غضّ النظر عن السلاح.
ولكن في الواقع، لم يعد الأمر يتحمّل المناورات. وبدأت ترشح معلومات مفادها أنّ واشنطن المُنزعجة من المماطلة اللبنانية ستبدأ التلويح بأوراق القوّة التي تحتفظ بها وهي كثيرة وخطيرة، وأبرزها حجب المساعدات عن الدولة والجيش واستئناف مسار الحصار والعقوبات. وكذلك تحويل “الضوء البرتقالي” الأميركي تجاه الضربات الإسرائيلية في لبنان إلى “ضوء أخضر” فاقع. وربّما بدأت ملامح ذلك بالتصعيد النوعي في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة. فإذا لم تَقُمْ الدولة بحصر السلاح طوعًا أو عبر مفاوضات سيادية، فإنّ المجتمع الدولي سيعتبر أن الخيار العسكري الإسرائيلي هو السبيل الوحيد المتبقّي لتنفيذ اتفاق وقف النار والقرار الدولي 1701. والمعلومات الأكثر خطورة تتحدّث أيضًا عن نزع الغطاء السياسي عن لبنان.
وهنا لا بد من التفكير في دقّة ما تردّد في بعض الإعلام الإسرائيلي، قبل أيام، عن عدم معارضة “حزب الله” للدخول في مفاوضات مباشرة مع الأميركيين تحت عنوان احتواء سلاحه في المخازن. وهذا الطرح، إن صحّ، يعني أن الحزب يُفضل التفاوض مع الأصيل أي واشنطن، بدلًا من الوكيل أي الدولة اللبنانية. وهذا ما يُفرغ مفهوم السيادة من محتواه ويجعل الحكومة مجرّد شاهد زور على طاولة المقايضات.
في أي حال، “ساعة الرّمل” الأميركية بدأت تنفد، والضرائب التي فُرضت لن تمنع الارتطام الكبير المقبل. وعلى الأرجح، واشنطن لن تنتظر انتهاء مهلة الـ4 أشهر أو الـ6، لأنها تعرف مسبقًا ما المنتظر في حزيران أو آب أو أي موعد لاحق. عندها، سيجد لبنان نفسه أمام مواجهة مكشوفة، بلا وساطة أميركية وبلا حماية دولية. والآتي هو سيناريو “الارتطام الكبير”.
وستُفاجأ المنظومة التي تدفن رأسها في الرمال، بأنّ المرحلة الثانية في عملية نزع السلاح آتية لا محالة. ولذلك، سيكون الأفضل أن تقوم بتنفيذها عبر مفاوضات جريئة تحفظ هيبة الدولة، بدلًا من أن تتمّ في ظلّ انفجار عسكري ميداني موجع، وانهيار اقتصادي سيطيح بما تبقّى من قدرة على الوقوف. وفي هذه الحالة الزلزالية، قد يطير السلاح ومَن يغطيه، والضرائب ومَن يغطيها.












