لبنان على فالق “الخطوط الحمراء” الأميركية والإيرانية!

إن نجحت إيران في حماية منشآتها النووية بالشروط الأميركية دون اي تعهدات أخرى بشأن اسلحتها في لبنان والمنطقة فإنّ مصيرها سيبقى متروكاً لإسرائيل، وكل ذلك يجري وسط حديث إيراني عن قدرات متوفرة لتدمير حاملة طائرات أميركية!؟
تتسابق وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية على تقديم السيناريوهات التي تحاكي الحرب على إيران من دون تحديد ساعة الصفر. وتزامنت هذه السرديات مع انتهاء مناورات الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز، بعدما أُقفل جزئياً، على عتبة مناورات مماثلة مع البحرية الروسية في بحر العرب. وكل ذلك يتمّ مع إشارة وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، إلى انّ موعد الجولة الثالثة من المفاوضات رهن التوصل إلى مسودة اتفاق بين الطرفين، رغم تأكيد نائب الرئيس الأميركي، انّ المفاوضات لم تصل إلى أي نتيجة، طالما انّ إيران لم تعترف بالخطوط الحمر الأميركية.
لم يملّ الإعلام الأميركي والإسرائيلي والإيراني من مجموعة السرديات المتناقضة التي تحاكي مصير المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، التي عبرت جولتها الثانية في السفارة العمانية في جنيف، على وقع سيناريوهات متناقضة، تتحدث عن الشيء ونقيضه، بهامش لا يتسع مداه الفارق بين ساعة وأخرى، سواء كان المصدر ديبلوماسياً او عسكرياً لا فارق. فيما يحتفظ “المفاوض العماني المحايد” بصمت مطبق، التزاماً منه بـ “الوساطة الحميدة” التي يقودها بين الطرفين، على رغم من وجود أطراف اخرى على تماس مع بعض الأفكار المطروحة.
وعليه، فقد سمحت هذه المعلومات المتناقضة والملغومة بمزيد من الضياع عند مقاربة أي من الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، وأي سعي لتبسيط القراءة لن يكون سهلاً، مخافة أن تستند إلى موقف يعتقد أنّه ثابت فيما هو متحول، وقد يتغيّر بين وقت وآخر. عدا عن الاتهامات المتبادلة بمشاريع الأفخاخ والمكائد المنصوبة على جانبي الطاولة. ولذلك، فقد انتهت تقارير ديبلوماسية إلى وضع ما يشبه جدول مقارنة بالمواقف التي يمكن أن تؤدي إلى اتفاق من عدمه على الشكل الآتي:
– إن صحّت النظرية التي أطلقها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عندما قال بعد ساعات قليلة على انتهاء جولة جنيف الثانية “إنّ إيران لا تزال غير مستعدة للإقرار ببعض الخطوط الحمر التي حدّدها الرئيس دونالد ترامب”، يعني انّ مواقف قادة الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين إيرانيين آخرين ما زالت على تصلّبها، برفض أي ربط محتمل بين الملف النووي الإيراني وما يتصل بمنظومة الصواريخ ومصير حلفائها وأصدقائها في العالم صحيحة ودقيقة، وليست على استعداد لتجاوز المعادلة بالمقايضة بين التنازلات النووية وبرامج العقوبات الأميركية.
– وإن أخذ البعض بتصريحات جي دي فانس الإضافية، عندما قال “إنّ بلاده ما زالت مهتّمة بالمسار الديبلوماسي”، بعدما هدّد ترامب بـ “استخدام القوة ضدّ إيران إذا لم تلبِ شروط واشنطن”، فإنّ الحديث عن مصير الجولة الثالثة بات رهن “مشروع اتفاق اولي” كما أوحى وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، يبقى مجرد رواية ديبلوماسية يجري التركيز عليها لنفي مسؤولية بلاده عن النتائج المترتبة على “تصلّبها” الذي يمكن أن يقود إلى الحرب في أي لحظة، ولا تنتهي المحادثات إلى اي تفاهم أياً كان شكله ومضمونه.
– وإن صدق العالم حجم الاستعدادات الإيرانية للتصدّي لأي عملية عسكرية أميركية، وقدرتها على تدمير إحدى حاملتي الطائرات الأميركية التي نُقلت إلى المنطقة المحيطة ببلادهم، وبأنّها ستوجّه مئات صواريخها الثقيلة والدقيقة البعيدة المدى إلى قلب إسرائيل، وتدمير القواعد الأميركية في المنطقة، يعني انّ الحرب المقبلة لن تكون قصيرة المدى وستتجاوز الأيام إلى ما هو أبعد، بما يوحي أننا على عتبة حرب عالمية ثالثة، إن صدقت السيناريوهات التي تتحدث عن دعم روسي وصيني لإيران في هذه المواجهة.
– وإن صدقت الترجيحات الإسرائيلية بقرب وقوع الحرب على إيران – التي لا بدّ من أنّها آتية بفعل المناورات الإيرانية – فإنّها قد تكون الرواية الأصدق من بين ما هو متداول به. فالتاريخ يعيد نفسه في فترات قريبة أو بعيدة فسيان. وإن كانت المناورات الإسرائيلية جادة في التحضير لتجديد الحرب على إيران، ربما وقعت بين ليلة وضحاها، فالتجارب السابقة قالت إنّ الأجواء من تل ابيب إلى طهران والمدن الإيرانية مفتوحة لأسراب طائراتها ولا يعوقها أي عائق، في ظل فقدان أي من وسائل الدفاع الجوي اياً كانت الأهداف المحدّدة، طالما انّ قدرتها على الخرق الاستخباري ما زالت على حالها المتقدّمة حتى بالنسبة إلى مراكز القرار والقيادة والسيطرة العسكرية، تحصي أنفاسهم، وتحدّد مواقع وجودهم في أي لحظة.
وإلى جانب هذه الخيارات الواضحة، وربما هناك أخرى تحاكي الواقع بدقّة متناهية، يصدق الكلام الأميركي الذي يقول إنّ هناك رجلاً واحداً يحدّد الخيارات النهائية، وهو من يعلن الخطوة التالية أياً كان توقيتها وشكلها وحجمها، من مكتبه في البيت الأبيض، لأنّ “لديه الصلاحية لتحديد متى تبلغ الديبلوماسية خواتيمها”.
وختاماً، وإن بلغت الأمور البحث عن موقع لبنان وحصته من كل ما يجري، يبدو واضحاً انّه يقع على فالق الخيارات والخطوط الحمر الأميركية كما الإيرانية، وربما كان من ضحاياها. فإن نجحت إيران بالتفاهم على ما يحمي منشآتها النووية من دون أي تعهدات أخرى، ولا سيما منها ما يتصل بمصير ما تبقّى من أسلحتها في لبنان، بما يؤدي إلى استعادتها او تسليمها إلى الجيش اللبناني. وإلّا فإنّ مصيرها سيبقى على عاتق العدو الإسرائيلي للتمادي في عدوانه، بطريقة تفوق ما يجري حتى اليوم، في ظل فقدان أي وسيلة من وسائل التصدّي والمواجهة.
لبنان على فالق “الخطوط الحمراء” الأميركية والإيرانية!

إن نجحت إيران في حماية منشآتها النووية بالشروط الأميركية دون اي تعهدات أخرى بشأن اسلحتها في لبنان والمنطقة فإنّ مصيرها سيبقى متروكاً لإسرائيل، وكل ذلك يجري وسط حديث إيراني عن قدرات متوفرة لتدمير حاملة طائرات أميركية!؟
تتسابق وسائل الإعلام الأميركية والإسرائيلية على تقديم السيناريوهات التي تحاكي الحرب على إيران من دون تحديد ساعة الصفر. وتزامنت هذه السرديات مع انتهاء مناورات الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز، بعدما أُقفل جزئياً، على عتبة مناورات مماثلة مع البحرية الروسية في بحر العرب. وكل ذلك يتمّ مع إشارة وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، إلى انّ موعد الجولة الثالثة من المفاوضات رهن التوصل إلى مسودة اتفاق بين الطرفين، رغم تأكيد نائب الرئيس الأميركي، انّ المفاوضات لم تصل إلى أي نتيجة، طالما انّ إيران لم تعترف بالخطوط الحمر الأميركية.
لم يملّ الإعلام الأميركي والإسرائيلي والإيراني من مجموعة السرديات المتناقضة التي تحاكي مصير المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، التي عبرت جولتها الثانية في السفارة العمانية في جنيف، على وقع سيناريوهات متناقضة، تتحدث عن الشيء ونقيضه، بهامش لا يتسع مداه الفارق بين ساعة وأخرى، سواء كان المصدر ديبلوماسياً او عسكرياً لا فارق. فيما يحتفظ “المفاوض العماني المحايد” بصمت مطبق، التزاماً منه بـ “الوساطة الحميدة” التي يقودها بين الطرفين، على رغم من وجود أطراف اخرى على تماس مع بعض الأفكار المطروحة.
وعليه، فقد سمحت هذه المعلومات المتناقضة والملغومة بمزيد من الضياع عند مقاربة أي من الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، وأي سعي لتبسيط القراءة لن يكون سهلاً، مخافة أن تستند إلى موقف يعتقد أنّه ثابت فيما هو متحول، وقد يتغيّر بين وقت وآخر. عدا عن الاتهامات المتبادلة بمشاريع الأفخاخ والمكائد المنصوبة على جانبي الطاولة. ولذلك، فقد انتهت تقارير ديبلوماسية إلى وضع ما يشبه جدول مقارنة بالمواقف التي يمكن أن تؤدي إلى اتفاق من عدمه على الشكل الآتي:
– إن صحّت النظرية التي أطلقها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عندما قال بعد ساعات قليلة على انتهاء جولة جنيف الثانية “إنّ إيران لا تزال غير مستعدة للإقرار ببعض الخطوط الحمر التي حدّدها الرئيس دونالد ترامب”، يعني انّ مواقف قادة الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين إيرانيين آخرين ما زالت على تصلّبها، برفض أي ربط محتمل بين الملف النووي الإيراني وما يتصل بمنظومة الصواريخ ومصير حلفائها وأصدقائها في العالم صحيحة ودقيقة، وليست على استعداد لتجاوز المعادلة بالمقايضة بين التنازلات النووية وبرامج العقوبات الأميركية.
– وإن أخذ البعض بتصريحات جي دي فانس الإضافية، عندما قال “إنّ بلاده ما زالت مهتّمة بالمسار الديبلوماسي”، بعدما هدّد ترامب بـ “استخدام القوة ضدّ إيران إذا لم تلبِ شروط واشنطن”، فإنّ الحديث عن مصير الجولة الثالثة بات رهن “مشروع اتفاق اولي” كما أوحى وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، يبقى مجرد رواية ديبلوماسية يجري التركيز عليها لنفي مسؤولية بلاده عن النتائج المترتبة على “تصلّبها” الذي يمكن أن يقود إلى الحرب في أي لحظة، ولا تنتهي المحادثات إلى اي تفاهم أياً كان شكله ومضمونه.
– وإن صدق العالم حجم الاستعدادات الإيرانية للتصدّي لأي عملية عسكرية أميركية، وقدرتها على تدمير إحدى حاملتي الطائرات الأميركية التي نُقلت إلى المنطقة المحيطة ببلادهم، وبأنّها ستوجّه مئات صواريخها الثقيلة والدقيقة البعيدة المدى إلى قلب إسرائيل، وتدمير القواعد الأميركية في المنطقة، يعني انّ الحرب المقبلة لن تكون قصيرة المدى وستتجاوز الأيام إلى ما هو أبعد، بما يوحي أننا على عتبة حرب عالمية ثالثة، إن صدقت السيناريوهات التي تتحدث عن دعم روسي وصيني لإيران في هذه المواجهة.
– وإن صدقت الترجيحات الإسرائيلية بقرب وقوع الحرب على إيران – التي لا بدّ من أنّها آتية بفعل المناورات الإيرانية – فإنّها قد تكون الرواية الأصدق من بين ما هو متداول به. فالتاريخ يعيد نفسه في فترات قريبة أو بعيدة فسيان. وإن كانت المناورات الإسرائيلية جادة في التحضير لتجديد الحرب على إيران، ربما وقعت بين ليلة وضحاها، فالتجارب السابقة قالت إنّ الأجواء من تل ابيب إلى طهران والمدن الإيرانية مفتوحة لأسراب طائراتها ولا يعوقها أي عائق، في ظل فقدان أي من وسائل الدفاع الجوي اياً كانت الأهداف المحدّدة، طالما انّ قدرتها على الخرق الاستخباري ما زالت على حالها المتقدّمة حتى بالنسبة إلى مراكز القرار والقيادة والسيطرة العسكرية، تحصي أنفاسهم، وتحدّد مواقع وجودهم في أي لحظة.
وإلى جانب هذه الخيارات الواضحة، وربما هناك أخرى تحاكي الواقع بدقّة متناهية، يصدق الكلام الأميركي الذي يقول إنّ هناك رجلاً واحداً يحدّد الخيارات النهائية، وهو من يعلن الخطوة التالية أياً كان توقيتها وشكلها وحجمها، من مكتبه في البيت الأبيض، لأنّ “لديه الصلاحية لتحديد متى تبلغ الديبلوماسية خواتيمها”.
وختاماً، وإن بلغت الأمور البحث عن موقع لبنان وحصته من كل ما يجري، يبدو واضحاً انّه يقع على فالق الخيارات والخطوط الحمر الأميركية كما الإيرانية، وربما كان من ضحاياها. فإن نجحت إيران بالتفاهم على ما يحمي منشآتها النووية من دون أي تعهدات أخرى، ولا سيما منها ما يتصل بمصير ما تبقّى من أسلحتها في لبنان، بما يؤدي إلى استعادتها او تسليمها إلى الجيش اللبناني. وإلّا فإنّ مصيرها سيبقى على عاتق العدو الإسرائيلي للتمادي في عدوانه، بطريقة تفوق ما يجري حتى اليوم، في ظل فقدان أي وسيلة من وسائل التصدّي والمواجهة.










