عن أوروبا ولبنان.. هكذا تحدّثت صحيفة إسرائيليّة

نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيليّة تقريراً جديداً قالت فيه إنَّ لبنان يُظهر أن نموذج الأمن الأوروبي قد عفا عليه الزمن، مشيرة إلى أنَّ ألمانيا تحثُّ “حزب الله” على نزع سلاحه، لكنَّ لبنان يكشف حدود نموذج الردع الأوروبي في عصر “الحرب الهجينة”.
التقرير يقول إنّ الجهود الدبلوماسية الأخيرة في بيروت تُظهر اتساع الفجوة الاستراتيجية داخل الغرب، وأضاف: “خلال زيارة إلى لبنان، حثّ الرئيس الألماني فرانك – فالتر شتاينماير السلطات اللبنانية على مواصلة جهود نزع سلاح حزب الله كخطوة نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي. ويعكس هذا النداء نهجاً أوروبياً راسخاً يتمثل في تعزيز سيادة الدولة من خلال الضغط الدبلوماسي والإصلاح التدريجي والدعم الدولي”.
ويُتابع: “في الوقت نفسه، واصلت إسرائيل سياسة الضربات الاستباقية والانتقامية ضد البنية التحتية للجماعات المسلحة في لبنان وسوريا، وقد برر الجيش الإسرائيلي هذه العمليات بأنها ضرورية لمنع ترسيخ الشبكات المعادية على طول حدوده. مع هذا، لا يقتصر هذا التباين على الجانب التكتيكي فحسب، بل يعكس مفهومين مختلفين للردع ومسؤولية الدولة”.
وأكمل: “اعتمدت السياسة الأمنية الأوروبية منذ الحرب الباردة بشكل كبير على الردع النووي الموسع والتكامل المؤسسي، وقد ساهمت صدقية حلف الناتو، إلى جانب الترابط الاقتصادي، في الحد من دوافع الصراع بين الدول داخل أوروبا. ومع ذلك، فقد صُمم هذا النموذج في المقام الأول لردع العدوان التقليدي أو النووي من جانب الدول النظيرة، وهو أقل ملاءمةً للتعامل مع الجهات المسلحة اللامركزية المتغلغلة في أنظمة سياسية هشة”.
واعتبر التقرير أنَّ “لبنان يُجسّد هذا التحدي”، مشيراً إلى أنَّ “الدولة اللبنانية لا تحتكر استخدام القوة داخل أراضيها، إذ تُعقّد القدرات العسكرية لحزب الله، وتمثيله السياسي، وبنيته الاجتماعية، أي عملية نزع سلاح مباشرة”، وأضاف: “عندما يدعو القادة الأوروبيون إلى نزع السلاح، فإنهم يُعزّزون مبدأ سيادة الدولة. ومع ذلك، تبقى الوسائل العملية لتحقيق ذلك محدودة، فالتشجيع الدبلوماسي وحده لا يُمكنه تغيير موازين القوى الداخلية دون استخدام أساليب ضغط مُقابلة”.
وتابع: “لقد ازداد هذا التوتر وضوحاً مع مناقشات الحكومات الأوروبية حول تعزيز أطر الردع الخاصة بها، بما في ذلك تجدد النقاش حول موقف نووي قاري. وتأتي هذه المناقشات استجابةً لمخاوف بشأن الاستقلال الاستراتيجي طويل الأمد، إلا أن الضمانات النووية لا تعالج سوى التهديدات الوجودية بين الدول، ولا تُسهم إلا قليلاً في ردع الحروب بالوكالة، أو التطرف العابر للحدود، أو التكتيكات الهجينة التي تعمل دون عتبة الحرب المفتوحة”.
وأردف: “تستند عقيدة إسرائيل إلى فرضية مُختلفة، وهي ضرورة إظهار القدرة على الردع ضد الجهات الفاعلة غير الحكومية بشكل مستمر. فبدلاً من الاعتماد على آليات إنفاذ الدولة المضيفة أو آليات الرصد الدولية، أولت إسرائيل الأولوية للتعطيل المباشر للبنية التحتية للجماعات المسلحة. وسواء أيد المرء هذا النهج أو عارضه، فإنه يعكس تقييماً مفاده أن الصدقية في البيئة الإقليمية الراهنة تعتمد على القدرة العملياتية الملموسة”.
وقال: “تذبذبت الولايات المتحدة بين هذين النموذجين. ففي عهد الرئيس دونالد ترامب، ركز الخطاب على نزع السلاح الكامل لجماعات مثل حماس بدلاً من أطر خفض التصعيد التدريجي. مع هذا، فقد أدى هذا الموقف إلى التقليل من أهمية التنازلات السياسية الموازية لصالح إضعاف القدرات العسكرية أولاً”.
واستكمل: “على النقيض من ذلك، كانت الإدارات السابقة تميل إلى ربط التدابير الأمنية بترتيبات دبلوماسية مرحلية. وفعلياً، يعكس النقاش الدائر في واشنطن حالةً من عدم اليقين الغربي الأوسع نطاقاً بشأن ما إذا كانت النزاعات المطولة تنتهي من خلال التكامل التفاوضي أو من خلال شلّ حركة الأطراف المسلحة بشكل حاسم”.
وذكر التقرير أنَّ المؤسسات الدولية تُواصل التأكيد على المعايير القانونية والنتائج المتفاوض عليها، مشيراً إلى أنَّ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حذّر من أن الإجراءات الأحادية في المناطق المتنازع عليها تُهدد بتقويض الحلول السياسية طويلة الأمد، ومن هذا المنطلق، ينبع الاستقرار من الالتزام بالقانون الدولي والأطر المتعددة الأطراف، كما يقول التقرير.
وأكمل: “مع ذلك، على أرض الواقع، غالباً ما تعطي الدول التي تواجه تهديدات أمنية مباشرة الأولوية للمرونة التشغيلية على حساب التوافق الإجرائي. إن النقاش الأوروبي الحالي حول الاستقلال الاستراتيجي، بما في ذلك الردع النووي، يُخاطر بتجاهل هذا التمييز”.
وتابع: “تُشكل القدرات النووية رادعاً للعدوان واسع النطاق، لكن التحديات الأمنية الأكثر إلحاحاً التي تواجه أوروبا – سواء في جوارها الشرقي أو على أطراف البحر الأبيض المتوسط – غالباً ما تنطوي على جهات فاعلة هجينة تعمل في مناطق رمادية. ويتطلب التصدي لهذه التهديدات استثماراً في الجاهزية التقليدية، وتنسيقاً استخباراتياً، وقدرة على الانتشار السريع، وتوافقاً سياسياً بشأن استخدام القوة”.
ورأى التقرير أنّ “الحالة اللبنانية تُبرز حقيقة أوسع نطاقاً، إذ لا يُمكن استعادة السيادة بمجرد الإعلان”، وتابع: “قد يُعزز التشجيع الخارجي الأعراف، لكن النتائج تعتمد في نهاية المطاف على موازين القوى المحلية وآليات الإنفاذ الموثوقة. وحيث لا تحتكر الدول استخدام العنف، يجب أن يقترن اللجوء إلى السلطة القانونية بتحولات ملموسة في القدرة القسرية”.
وأكمل: “مع استمرار الصراعات الإقليمية في طمس الخطوط الفاصلة بين الحرب والمواجهة دون عتبة الحرب، تواجه الدول الغربية خياراً هيكلياً، فإما أن تعتبر الضمانات النووية والعمليات المؤسسية ركائز كافية للاستقرار، أو أن تُكيّف أطر الردع لديها لمواجهة التهديدات غير النظامية المستمرة”.
وختم: “ستعتمد فعالية النموذج الأمني الأوروبي في العقد المقبل بشكل أقل على خطاب الاستقلال الاستراتيجي، وبشكل أكبر على ما إذا كان سيطور أدوات مصممة خصيصاً للصراعات التي من المرجح أن يواجهها”.
عن أوروبا ولبنان.. هكذا تحدّثت صحيفة إسرائيليّة

نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيليّة تقريراً جديداً قالت فيه إنَّ لبنان يُظهر أن نموذج الأمن الأوروبي قد عفا عليه الزمن، مشيرة إلى أنَّ ألمانيا تحثُّ “حزب الله” على نزع سلاحه، لكنَّ لبنان يكشف حدود نموذج الردع الأوروبي في عصر “الحرب الهجينة”.
التقرير يقول إنّ الجهود الدبلوماسية الأخيرة في بيروت تُظهر اتساع الفجوة الاستراتيجية داخل الغرب، وأضاف: “خلال زيارة إلى لبنان، حثّ الرئيس الألماني فرانك – فالتر شتاينماير السلطات اللبنانية على مواصلة جهود نزع سلاح حزب الله كخطوة نحو تحقيق الاستقرار الإقليمي. ويعكس هذا النداء نهجاً أوروبياً راسخاً يتمثل في تعزيز سيادة الدولة من خلال الضغط الدبلوماسي والإصلاح التدريجي والدعم الدولي”.
ويُتابع: “في الوقت نفسه، واصلت إسرائيل سياسة الضربات الاستباقية والانتقامية ضد البنية التحتية للجماعات المسلحة في لبنان وسوريا، وقد برر الجيش الإسرائيلي هذه العمليات بأنها ضرورية لمنع ترسيخ الشبكات المعادية على طول حدوده. مع هذا، لا يقتصر هذا التباين على الجانب التكتيكي فحسب، بل يعكس مفهومين مختلفين للردع ومسؤولية الدولة”.
وأكمل: “اعتمدت السياسة الأمنية الأوروبية منذ الحرب الباردة بشكل كبير على الردع النووي الموسع والتكامل المؤسسي، وقد ساهمت صدقية حلف الناتو، إلى جانب الترابط الاقتصادي، في الحد من دوافع الصراع بين الدول داخل أوروبا. ومع ذلك، فقد صُمم هذا النموذج في المقام الأول لردع العدوان التقليدي أو النووي من جانب الدول النظيرة، وهو أقل ملاءمةً للتعامل مع الجهات المسلحة اللامركزية المتغلغلة في أنظمة سياسية هشة”.
واعتبر التقرير أنَّ “لبنان يُجسّد هذا التحدي”، مشيراً إلى أنَّ “الدولة اللبنانية لا تحتكر استخدام القوة داخل أراضيها، إذ تُعقّد القدرات العسكرية لحزب الله، وتمثيله السياسي، وبنيته الاجتماعية، أي عملية نزع سلاح مباشرة”، وأضاف: “عندما يدعو القادة الأوروبيون إلى نزع السلاح، فإنهم يُعزّزون مبدأ سيادة الدولة. ومع ذلك، تبقى الوسائل العملية لتحقيق ذلك محدودة، فالتشجيع الدبلوماسي وحده لا يُمكنه تغيير موازين القوى الداخلية دون استخدام أساليب ضغط مُقابلة”.
وتابع: “لقد ازداد هذا التوتر وضوحاً مع مناقشات الحكومات الأوروبية حول تعزيز أطر الردع الخاصة بها، بما في ذلك تجدد النقاش حول موقف نووي قاري. وتأتي هذه المناقشات استجابةً لمخاوف بشأن الاستقلال الاستراتيجي طويل الأمد، إلا أن الضمانات النووية لا تعالج سوى التهديدات الوجودية بين الدول، ولا تُسهم إلا قليلاً في ردع الحروب بالوكالة، أو التطرف العابر للحدود، أو التكتيكات الهجينة التي تعمل دون عتبة الحرب المفتوحة”.
وأردف: “تستند عقيدة إسرائيل إلى فرضية مُختلفة، وهي ضرورة إظهار القدرة على الردع ضد الجهات الفاعلة غير الحكومية بشكل مستمر. فبدلاً من الاعتماد على آليات إنفاذ الدولة المضيفة أو آليات الرصد الدولية، أولت إسرائيل الأولوية للتعطيل المباشر للبنية التحتية للجماعات المسلحة. وسواء أيد المرء هذا النهج أو عارضه، فإنه يعكس تقييماً مفاده أن الصدقية في البيئة الإقليمية الراهنة تعتمد على القدرة العملياتية الملموسة”.
وقال: “تذبذبت الولايات المتحدة بين هذين النموذجين. ففي عهد الرئيس دونالد ترامب، ركز الخطاب على نزع السلاح الكامل لجماعات مثل حماس بدلاً من أطر خفض التصعيد التدريجي. مع هذا، فقد أدى هذا الموقف إلى التقليل من أهمية التنازلات السياسية الموازية لصالح إضعاف القدرات العسكرية أولاً”.
واستكمل: “على النقيض من ذلك، كانت الإدارات السابقة تميل إلى ربط التدابير الأمنية بترتيبات دبلوماسية مرحلية. وفعلياً، يعكس النقاش الدائر في واشنطن حالةً من عدم اليقين الغربي الأوسع نطاقاً بشأن ما إذا كانت النزاعات المطولة تنتهي من خلال التكامل التفاوضي أو من خلال شلّ حركة الأطراف المسلحة بشكل حاسم”.
وذكر التقرير أنَّ المؤسسات الدولية تُواصل التأكيد على المعايير القانونية والنتائج المتفاوض عليها، مشيراً إلى أنَّ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حذّر من أن الإجراءات الأحادية في المناطق المتنازع عليها تُهدد بتقويض الحلول السياسية طويلة الأمد، ومن هذا المنطلق، ينبع الاستقرار من الالتزام بالقانون الدولي والأطر المتعددة الأطراف، كما يقول التقرير.
وأكمل: “مع ذلك، على أرض الواقع، غالباً ما تعطي الدول التي تواجه تهديدات أمنية مباشرة الأولوية للمرونة التشغيلية على حساب التوافق الإجرائي. إن النقاش الأوروبي الحالي حول الاستقلال الاستراتيجي، بما في ذلك الردع النووي، يُخاطر بتجاهل هذا التمييز”.
وتابع: “تُشكل القدرات النووية رادعاً للعدوان واسع النطاق، لكن التحديات الأمنية الأكثر إلحاحاً التي تواجه أوروبا – سواء في جوارها الشرقي أو على أطراف البحر الأبيض المتوسط – غالباً ما تنطوي على جهات فاعلة هجينة تعمل في مناطق رمادية. ويتطلب التصدي لهذه التهديدات استثماراً في الجاهزية التقليدية، وتنسيقاً استخباراتياً، وقدرة على الانتشار السريع، وتوافقاً سياسياً بشأن استخدام القوة”.
ورأى التقرير أنّ “الحالة اللبنانية تُبرز حقيقة أوسع نطاقاً، إذ لا يُمكن استعادة السيادة بمجرد الإعلان”، وتابع: “قد يُعزز التشجيع الخارجي الأعراف، لكن النتائج تعتمد في نهاية المطاف على موازين القوى المحلية وآليات الإنفاذ الموثوقة. وحيث لا تحتكر الدول استخدام العنف، يجب أن يقترن اللجوء إلى السلطة القانونية بتحولات ملموسة في القدرة القسرية”.
وأكمل: “مع استمرار الصراعات الإقليمية في طمس الخطوط الفاصلة بين الحرب والمواجهة دون عتبة الحرب، تواجه الدول الغربية خياراً هيكلياً، فإما أن تعتبر الضمانات النووية والعمليات المؤسسية ركائز كافية للاستقرار، أو أن تُكيّف أطر الردع لديها لمواجهة التهديدات غير النظامية المستمرة”.
وختم: “ستعتمد فعالية النموذج الأمني الأوروبي في العقد المقبل بشكل أقل على خطاب الاستقلال الاستراتيجي، وبشكل أكبر على ما إذا كان سيطور أدوات مصممة خصيصاً للصراعات التي من المرجح أن يواجهها”.





