ما يجب أن تعرفه إيران عن دونالد ترامب

ما يجب أن تعرفه إيران، وهي تعرف جزءًا كبيرًا منه، أنها لا تتعامل مع تاجر عادي في سوق السياسة، بل مع عقلية “مصنّع سجاد” يعرف كيف ينسج الخيوط بصبر، ويُخفي العقد في التفاصيل. يصنع ترامب السياسة بالمناورة، يختبر خصومه، يرفع السقف ثم يترك باب التراجع مواربًا، قبل أن ينقض في اللحظة المناسبة ليحصد الفوز بأقل قدر ممكن من الخسائر.
في السياسة، هناك رجال يأتون من داخل النظام، فيجيدون التعامل مع قواعده. وهناك رجال يأتون من خارجه، فيعيدون تعريف هذه القواعد. في الحالة الأميركية المعاصرة، ينتمي دونالد ترامب بوضوح إلى الفئة الثانية.
لم يدخل ترامب الحياة العامة عبر السلم التقليدي للحزب أو عبر المؤسسات التشريعية والتنفيذية. جاء من عالم المال، ومن شهرة تلفزيون الواقع، محمّلًا بثقة رجل الأعمال وحدّة الإعلامي. يوم تعرّض لسخرية علنية من الرئيس السابق باراك أوباما أمام جمهور من النخب، لم يكن ذلك مشهدًا عابرًا في أمسية سياسية، بل لحظة تأسيسية في مسار رجل قرر أن يحوّل الإهانة إلى مشروع.
خلال سنوات قليلة، انتقل ترامب من موقع المتفرّج على السياسة إلى لاعبها الأول. شكّك كثيرون في قدرته على إدارة دولة بحجم الولايات المتحدة، ورأى آخرون في خطابه خروجًا عن اللياقة السياسية. غير أن الوقائع أثبتت أن الرجل استطاع إعادة صياغة العلاقة بين الحزب الجمهوري وقاعدته الشعبية، بحيث باتت المنافسة داخل الحزب نفسه أمرًا بالغ الصعوبة.
التجربة الترامبية بلغت ذروتها دراميًا بعد خروجه من البيت الأبيض. اتهامات قضائية، وانقسام داخلي حاد، وحدث اقتحام الكونغرس الأميركي الذي اعتبره خصومه نهاية مسيرته السياسية. لكن المشهد انقلب. عاد ترامب إلى السباق، ثم إلى الرئاسة بولاية ثانية، محققًا اكتساحًا شعبيًا يعكس تحوّلًا عميقًا في المزاج الأميركي، ويشير إلى أزمة ثقة ممتدة بين الناخبين والمؤسسة التقليدية.
على مستوى السياسة الخارجية، قدّم ترامب مقاربة مغايرة لنهج سلفه. فبعد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران، تبنى ترامب سياسة الضغط الأقصى، جامعًا بين العقوبات الاقتصادية واستعراض القوة العسكرية. بالنسبة إلى أنصاره، كانت تلك السياسة تعبيرًا عن حزم افتقدته الإدارات السابقة. وبالنسبة إلى منتقديه، مغامرة عالية المخاطر. غير أن الثابت أن الرجل غيّر قواعد اللعبة التفاوضية في المنطقة.
إنها مدرسة تقوم على الضغط المركّب، لا على الاندفاع الأعمى.
اليوم، يُطرح اسمه في سياق المقارنات مع رؤساء كبار مثل رونالد ريغان وفرانكلين روزفلت. المقارنة هنا لا تتعلق بالأسلوب أو الخلفية الفكرية، بل بحجم التأثير. فالتاريخ الأميركي يُنصف من يترك بصمة، سواء جاءت هذه البصمة عبر التوافق أو عبر الصدام.
ترامب ليس رئيسًا تقليديًا، ولم يكن يومًا كذلك. لكنه، بكل ما أثاره من جدل وانقسام، نجح في تثبيت اسمه كلاعب رئيسي في مرحلة مفصلية من تاريخ الولايات المتحدة. وبين من يراه شعبويًا متمرّدًا، ومن يعتبره قائدًا أعاد تعريف القوة الأميركية، يبقى المؤكد أن ظاهرة ترامب تجاوزت حدود الشخص لتصبح عنوانًا لمرحلة كاملة.
إيران أدركت كل ذلك يوم قرر اغتيال قاسم سليماني، ولم ترد، فهل ستستبق اليوم اغتيالًا أكبر؟
ما يجب أن تعرفه إيران عن دونالد ترامب

ما يجب أن تعرفه إيران، وهي تعرف جزءًا كبيرًا منه، أنها لا تتعامل مع تاجر عادي في سوق السياسة، بل مع عقلية “مصنّع سجاد” يعرف كيف ينسج الخيوط بصبر، ويُخفي العقد في التفاصيل. يصنع ترامب السياسة بالمناورة، يختبر خصومه، يرفع السقف ثم يترك باب التراجع مواربًا، قبل أن ينقض في اللحظة المناسبة ليحصد الفوز بأقل قدر ممكن من الخسائر.
في السياسة، هناك رجال يأتون من داخل النظام، فيجيدون التعامل مع قواعده. وهناك رجال يأتون من خارجه، فيعيدون تعريف هذه القواعد. في الحالة الأميركية المعاصرة، ينتمي دونالد ترامب بوضوح إلى الفئة الثانية.
لم يدخل ترامب الحياة العامة عبر السلم التقليدي للحزب أو عبر المؤسسات التشريعية والتنفيذية. جاء من عالم المال، ومن شهرة تلفزيون الواقع، محمّلًا بثقة رجل الأعمال وحدّة الإعلامي. يوم تعرّض لسخرية علنية من الرئيس السابق باراك أوباما أمام جمهور من النخب، لم يكن ذلك مشهدًا عابرًا في أمسية سياسية، بل لحظة تأسيسية في مسار رجل قرر أن يحوّل الإهانة إلى مشروع.
خلال سنوات قليلة، انتقل ترامب من موقع المتفرّج على السياسة إلى لاعبها الأول. شكّك كثيرون في قدرته على إدارة دولة بحجم الولايات المتحدة، ورأى آخرون في خطابه خروجًا عن اللياقة السياسية. غير أن الوقائع أثبتت أن الرجل استطاع إعادة صياغة العلاقة بين الحزب الجمهوري وقاعدته الشعبية، بحيث باتت المنافسة داخل الحزب نفسه أمرًا بالغ الصعوبة.
التجربة الترامبية بلغت ذروتها دراميًا بعد خروجه من البيت الأبيض. اتهامات قضائية، وانقسام داخلي حاد، وحدث اقتحام الكونغرس الأميركي الذي اعتبره خصومه نهاية مسيرته السياسية. لكن المشهد انقلب. عاد ترامب إلى السباق، ثم إلى الرئاسة بولاية ثانية، محققًا اكتساحًا شعبيًا يعكس تحوّلًا عميقًا في المزاج الأميركي، ويشير إلى أزمة ثقة ممتدة بين الناخبين والمؤسسة التقليدية.
على مستوى السياسة الخارجية، قدّم ترامب مقاربة مغايرة لنهج سلفه. فبعد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران، تبنى ترامب سياسة الضغط الأقصى، جامعًا بين العقوبات الاقتصادية واستعراض القوة العسكرية. بالنسبة إلى أنصاره، كانت تلك السياسة تعبيرًا عن حزم افتقدته الإدارات السابقة. وبالنسبة إلى منتقديه، مغامرة عالية المخاطر. غير أن الثابت أن الرجل غيّر قواعد اللعبة التفاوضية في المنطقة.
إنها مدرسة تقوم على الضغط المركّب، لا على الاندفاع الأعمى.
اليوم، يُطرح اسمه في سياق المقارنات مع رؤساء كبار مثل رونالد ريغان وفرانكلين روزفلت. المقارنة هنا لا تتعلق بالأسلوب أو الخلفية الفكرية، بل بحجم التأثير. فالتاريخ الأميركي يُنصف من يترك بصمة، سواء جاءت هذه البصمة عبر التوافق أو عبر الصدام.
ترامب ليس رئيسًا تقليديًا، ولم يكن يومًا كذلك. لكنه، بكل ما أثاره من جدل وانقسام، نجح في تثبيت اسمه كلاعب رئيسي في مرحلة مفصلية من تاريخ الولايات المتحدة. وبين من يراه شعبويًا متمرّدًا، ومن يعتبره قائدًا أعاد تعريف القوة الأميركية، يبقى المؤكد أن ظاهرة ترامب تجاوزت حدود الشخص لتصبح عنوانًا لمرحلة كاملة.
إيران أدركت كل ذلك يوم قرر اغتيال قاسم سليماني، ولم ترد، فهل ستستبق اليوم اغتيالًا أكبر؟













