عودة الميكانيزم.. محاولة من الخماسية لمنع الانفجار الكبير!

الكاتب: كارول سلوم | المصدر: اللواء
20 شباط 2026

في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، تعود اجتماعات لجنة الميكانيزيم، وما لم يطرأ اي تعديل او طارىء فإن هذا الأجتماع ينعقد بعد تراجع سجل في ادائها.

ويتزامن هذا الإجتماع مع انطلاقة المرحلة الثانية من حصرية السلاح بيد الدولة في شمال الليطاني، ومن المؤكد ان لجنة الميكانيزيم التي تقع على عاتقها تنفيذ وقف الأعمال العدائية ستسجل ما لديها من ملاحظات بشأن مهمات الجيش كما ستطرح واقع الأوضاع في الجنوب.

ويأتي تحديد السفارة الأميركية في بيروت مواعيد مقبلة للميكانيزيم بمعدل اجتماع شهرياً ليدحض اي تكهن بشأن إنهاء دورها، ففي نهاية الأمر وجود هذه الآلية مرتبط بهذا الإتفاق كما بمتابعة الجهود المبذولة من قبل الجيش اللبناني في الجنوب. اما اسرائيل فتواصل خروقاتها، وكم من مرة لم تأبه بملاحظات الميكانيزيم.

حتى الآن الميكانيزيم باقية ولم يُبدِ أي طرف رغبة في الإنسحاب منها، وهذا سبب ايضا في استمرارها على الرغم من انها فقدت فعاليتها وتحولت الى ما يشبه إدارة الأزمة من دون حل للأزمة الفعلية. وتعد هذه المسألة إشكالية وسط غياب أي آلية اخرى تضبط التوتر في الجنوب.

قد يقال انها اصبحت لزوم ما لا يلزم انما في اعتقاد المعنيين سيكون اعلان انهائها بمثابة فتح الباب امام سيناريو متفجر.

ويقول استاذ القانون الدولي والدستوري العميد الدكتور رياض شيا في حديث لـ «اللواء»  ان الميكانيزيم مشلولة وظيفيا وتستخدم اليوم لإدارة التوتر لا لحله، ولم تعد أداة تنفيذ او ردع انما قناة تواصل أمنية محدودة، وبالتالي نحن امام آلية موجودة سياسيا وغائبة ميدانيا، مؤكدا ان تعطيلها يعود الى غياب التوازن في تطبيق الالتزامات وتوسع هامش العمل العسكري الاسرائيلي من دون محاسبة وتحويل الخروقات الى «وقائع مقبولة» بدل اعتبارها انتهاكات فضلا عن غياب ارادة دولية حقيقية لفرض قواعد العمل.

ويتوقع العميد شيا استمرار الميكانيزيم من دون فعالية حقيقية ما يقود الى المزيد من التآكل التدريجي، فالآلية اليوم تدير الأزمة ولا تحل النزاع، ويرى ان لبنان مطالب بإعادة تثبيت المرجعية القانونية للقرار ١٧٠١ ورفض تحويل الميكانيزيم الى غطاء للخروقات الى جانب قيام قواعد واضحة وجداول متابعة ومساءلة فعالية، اذ ان أي آلية بلا توازن وبلا مساءلة وفق قول شيا تتحول من ضمانة الى عبء، ويميز بين الميكانيزيم والقرار ١٧٠١، فالأولى اطار امني-سياسي ظرفي في حين ان الـ١٧٠١ هو اطار قانوني واضح، محذرا من استخدام الميكانيزيم لتجاوز الـ ١٧٠١ او تفريغه من مضمونه.

ويرجِّح استمرار وجود السفير السابق سيمون كرم في المرحلة القريبة في اللجنة وانما ضمن هامش حركة اضيق وبدور اكثر تحفظا، فأي تغيير الآن قد يُفهم بأنه إقرار بفشل الميكانيزيم دوليا كما ان لبنان يفضل الحفاظ على استمرارية التمثيل عوضاً عن فتح باب سجال سياسي- ديبلوماسي، معلنا ان السفير كرم يشكل ضمانة شكلية للاستمرارية حتى لو تعثر المضمون فالمشكلة تكمن في الإطار وليس في الأشخاص .

ويشدد في سياق آخر  على ان مؤتمر دعم  الجيش المزمع عقده في الخامس من آذار المقبل يهدف الى مساعدة الجيش على تطبيق التزامات اتفاق وقف الأعمال العدائية، وانتشاره في جنوب وشمال  الليطاني يتطلب دعما، لذا فإن مشاركة دول غربية واجنبية في المؤتمر توفر للقوى الشرعية الغطاء المطلوب، متحدثا عن ان استعادة السيطرة على قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحصر امتلاك السلاح من بين الشروط التي يطلب تحقيقها في المؤتمر لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.

قد يكون الإجتماع المقبل للميكانيزيم امتدادا لإجتماعات سابقة، فهل المقصود حفظ ماء دورها ام ان هناك رغبة واضحة في تفعليها لمنع أي انفجار ؟ لن يتأخر وضوح الصورة كثيرا.

عودة الميكانيزم.. محاولة من الخماسية لمنع الانفجار الكبير!

الكاتب: كارول سلوم | المصدر: اللواء
20 شباط 2026

في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، تعود اجتماعات لجنة الميكانيزيم، وما لم يطرأ اي تعديل او طارىء فإن هذا الأجتماع ينعقد بعد تراجع سجل في ادائها.

ويتزامن هذا الإجتماع مع انطلاقة المرحلة الثانية من حصرية السلاح بيد الدولة في شمال الليطاني، ومن المؤكد ان لجنة الميكانيزيم التي تقع على عاتقها تنفيذ وقف الأعمال العدائية ستسجل ما لديها من ملاحظات بشأن مهمات الجيش كما ستطرح واقع الأوضاع في الجنوب.

ويأتي تحديد السفارة الأميركية في بيروت مواعيد مقبلة للميكانيزيم بمعدل اجتماع شهرياً ليدحض اي تكهن بشأن إنهاء دورها، ففي نهاية الأمر وجود هذه الآلية مرتبط بهذا الإتفاق كما بمتابعة الجهود المبذولة من قبل الجيش اللبناني في الجنوب. اما اسرائيل فتواصل خروقاتها، وكم من مرة لم تأبه بملاحظات الميكانيزيم.

حتى الآن الميكانيزيم باقية ولم يُبدِ أي طرف رغبة في الإنسحاب منها، وهذا سبب ايضا في استمرارها على الرغم من انها فقدت فعاليتها وتحولت الى ما يشبه إدارة الأزمة من دون حل للأزمة الفعلية. وتعد هذه المسألة إشكالية وسط غياب أي آلية اخرى تضبط التوتر في الجنوب.

قد يقال انها اصبحت لزوم ما لا يلزم انما في اعتقاد المعنيين سيكون اعلان انهائها بمثابة فتح الباب امام سيناريو متفجر.

ويقول استاذ القانون الدولي والدستوري العميد الدكتور رياض شيا في حديث لـ «اللواء»  ان الميكانيزيم مشلولة وظيفيا وتستخدم اليوم لإدارة التوتر لا لحله، ولم تعد أداة تنفيذ او ردع انما قناة تواصل أمنية محدودة، وبالتالي نحن امام آلية موجودة سياسيا وغائبة ميدانيا، مؤكدا ان تعطيلها يعود الى غياب التوازن في تطبيق الالتزامات وتوسع هامش العمل العسكري الاسرائيلي من دون محاسبة وتحويل الخروقات الى «وقائع مقبولة» بدل اعتبارها انتهاكات فضلا عن غياب ارادة دولية حقيقية لفرض قواعد العمل.

ويتوقع العميد شيا استمرار الميكانيزيم من دون فعالية حقيقية ما يقود الى المزيد من التآكل التدريجي، فالآلية اليوم تدير الأزمة ولا تحل النزاع، ويرى ان لبنان مطالب بإعادة تثبيت المرجعية القانونية للقرار ١٧٠١ ورفض تحويل الميكانيزيم الى غطاء للخروقات الى جانب قيام قواعد واضحة وجداول متابعة ومساءلة فعالية، اذ ان أي آلية بلا توازن وبلا مساءلة وفق قول شيا تتحول من ضمانة الى عبء، ويميز بين الميكانيزيم والقرار ١٧٠١، فالأولى اطار امني-سياسي ظرفي في حين ان الـ١٧٠١ هو اطار قانوني واضح، محذرا من استخدام الميكانيزيم لتجاوز الـ ١٧٠١ او تفريغه من مضمونه.

ويرجِّح استمرار وجود السفير السابق سيمون كرم في المرحلة القريبة في اللجنة وانما ضمن هامش حركة اضيق وبدور اكثر تحفظا، فأي تغيير الآن قد يُفهم بأنه إقرار بفشل الميكانيزيم دوليا كما ان لبنان يفضل الحفاظ على استمرارية التمثيل عوضاً عن فتح باب سجال سياسي- ديبلوماسي، معلنا ان السفير كرم يشكل ضمانة شكلية للاستمرارية حتى لو تعثر المضمون فالمشكلة تكمن في الإطار وليس في الأشخاص .

ويشدد في سياق آخر  على ان مؤتمر دعم  الجيش المزمع عقده في الخامس من آذار المقبل يهدف الى مساعدة الجيش على تطبيق التزامات اتفاق وقف الأعمال العدائية، وانتشاره في جنوب وشمال  الليطاني يتطلب دعما، لذا فإن مشاركة دول غربية واجنبية في المؤتمر توفر للقوى الشرعية الغطاء المطلوب، متحدثا عن ان استعادة السيطرة على قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحصر امتلاك السلاح من بين الشروط التي يطلب تحقيقها في المؤتمر لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي.

قد يكون الإجتماع المقبل للميكانيزيم امتدادا لإجتماعات سابقة، فهل المقصود حفظ ماء دورها ام ان هناك رغبة واضحة في تفعليها لمنع أي انفجار ؟ لن يتأخر وضوح الصورة كثيرا.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار