مهلة ترامب لإيران ليست مجرد “تكتيك تفاوضي” والأدلة كثيرة

الكاتب: فارس خشان | المصدر: النهار
21 شباط 2026

المؤشرات المتراكمة توحي عكس ذلك. فمهلة الأسبوعين التي منحها لإيران لا تبدو هذه المرة امتداداً لأسلوبه المعروف برفع السقف ثم التراجع، بل أقرب إلى إطار زمني حقيقي لقرار كبير.

 

صحيح أن ترامب اعتاد استخدام التهديد أداةً لإعادة الخصوم إلى طاولة المفاوضات، وقد فعل ذلك سابقاً مع إيران نفسها، إذ لوّح بالقوة ثم عاد إلى التفاوض. لكن الفارق اليوم أن المهلة تقترن بوقائع ميدانية غير مسبوقة بهذا الحجم والسرعة، وتستند إلى أسبقيات يعرفها المتابعون عن كثب: مهلة الستين يوماً التي منحها للمفاوضات السابقة مع إيران وانتهت بهجوم على مواقعها النووية، وحيثيات الهجوم على فنزويلا واعتقال رئيسها وزوجته واقتيادهما إلى نيويورك للمحاكمة!

 

أولى هذه الأدلة تكمن في طبيعة الانتشار العسكري الأميركي؛ فواشنطن لم تكتفِ بإشارات ردع رمزية، بل نشرت منظومة متكاملة تشمل:

 

· عشرات طائرات التزود بالوقود والنقل الاستراتيجي.

 

· طائرات إنذار مبكر وقدرات قيادة وسيطرة,

 

· أنظمة دفاع جوي متقدمة من طراز “باتريوت” و”ثاد”.

 

· مجموعات بحرية تضم حاملات طائرات ومدمرات.

 

هذا النوع من الحشد لا يُبنى للضغط الديبلوماسي فحسب، بل لتوفير القدرات اللازمة على تنفيذ حملة عسكرية “عسكرية صاعقة” قد تطول نسبياً، وهو ما دفع الباحثين العسكرييين إلى مقارنتها بالتحضيرات التي سبقت حرب العراق عام 2003. كما رأت المسؤولة السابقة في البنتاغون دانا سترول أن حجم الانتشار العسكري الأميركي الراهن “أكبر بكثير” من حشود حديثة في مسارح أخرى وأبرزها قبالة فنزويلا في البحر الكاريبي، ويعكس توجهاً نحو نتيجة ملموسة لا مجرد رسائل سياسية.

 

الدليل الثاني هو التكلفة الاقتصادية؛ فحشد عسكري أصغر كلّف الولايات المتحدة نحو 3 مليارات دولار خلال أشهر، ما يعني أن الانتشار الحالي، الأكبر والأسرع، يفرض تكلفةً أعلى بكثير في فترة أقصر. هذه التكلفة تخلق ضغطاً زمنياً على القرار الأميركي، لأن استمرار هذا الوضع من دون استخدام فعلي للقوة سيحوّله إلى عبء مالي وسياسي يصعب تبريره.

 

أما الدليل الثالث، فهو ضيق هامش المناورة الديبلوماسية. فحتى الآن، لا يوجد تعريف واضح لما تريده واشنطن من إصرارها على عبارة “اتفاقٍ جيدٍ”، في حين ترفض طهران الشروط الأميركية المعلنة. وهذا يعني أنّ أيّ تراجع علني من أحد الطرفين سيُفسَّر كهزيمة، ما يجعل التسوية السريعة صعبة. إنّ واشنطن، حتى لو بدت أنها غير مصرّة على برنامج الصواريخ الباليستية ولا على ملف وكلاء إيران في المنطقة- وهما مطلبان إسرائيليان- إلّا أنّها لا تتزحزح حتى تاريخه عن معادلة “صفر تخصيب”، الأمر الذي ترد عليه إيران بمعادلة “صفر تخصيب يساوي صفر اتفاق”.

 

هنا تحديداً تكمن خطورة المهلة: فهي ليست مفتوحة، ولا قابلة للتمديد بسهولة، لأنها مرتبطة بحشد مكلف، وبسقف سياسي مرتفع، وبتوقعات داخلية وخارجية.

 

صحيح أن ترامب قد لا يكون راغباً في الحرب كخيار أول، لكن ما تغيّر هو أنه رفع تكلفة عدم الذهاب إليها. ومع اقتراب نهاية المهلة، تدخل المنطقة مرحلة يصبح فيها القرار محصوراً بين خيارين: اتفاق سريع بشروط استثنائية، أو انتقال إلى عمل عسكري لتثبيت صدقية التهديد.

 

بهذا المعنى، لم تعد المهلة مجرد تكتيك تفاوضي، بل عدّ تنازليّ فعلي… قد ينتهي بما هو أبعد من التفاوض.​

مهلة ترامب لإيران ليست مجرد “تكتيك تفاوضي” والأدلة كثيرة

الكاتب: فارس خشان | المصدر: النهار
21 شباط 2026

المؤشرات المتراكمة توحي عكس ذلك. فمهلة الأسبوعين التي منحها لإيران لا تبدو هذه المرة امتداداً لأسلوبه المعروف برفع السقف ثم التراجع، بل أقرب إلى إطار زمني حقيقي لقرار كبير.

 

صحيح أن ترامب اعتاد استخدام التهديد أداةً لإعادة الخصوم إلى طاولة المفاوضات، وقد فعل ذلك سابقاً مع إيران نفسها، إذ لوّح بالقوة ثم عاد إلى التفاوض. لكن الفارق اليوم أن المهلة تقترن بوقائع ميدانية غير مسبوقة بهذا الحجم والسرعة، وتستند إلى أسبقيات يعرفها المتابعون عن كثب: مهلة الستين يوماً التي منحها للمفاوضات السابقة مع إيران وانتهت بهجوم على مواقعها النووية، وحيثيات الهجوم على فنزويلا واعتقال رئيسها وزوجته واقتيادهما إلى نيويورك للمحاكمة!

 

أولى هذه الأدلة تكمن في طبيعة الانتشار العسكري الأميركي؛ فواشنطن لم تكتفِ بإشارات ردع رمزية، بل نشرت منظومة متكاملة تشمل:

 

· عشرات طائرات التزود بالوقود والنقل الاستراتيجي.

 

· طائرات إنذار مبكر وقدرات قيادة وسيطرة,

 

· أنظمة دفاع جوي متقدمة من طراز “باتريوت” و”ثاد”.

 

· مجموعات بحرية تضم حاملات طائرات ومدمرات.

 

هذا النوع من الحشد لا يُبنى للضغط الديبلوماسي فحسب، بل لتوفير القدرات اللازمة على تنفيذ حملة عسكرية “عسكرية صاعقة” قد تطول نسبياً، وهو ما دفع الباحثين العسكرييين إلى مقارنتها بالتحضيرات التي سبقت حرب العراق عام 2003. كما رأت المسؤولة السابقة في البنتاغون دانا سترول أن حجم الانتشار العسكري الأميركي الراهن “أكبر بكثير” من حشود حديثة في مسارح أخرى وأبرزها قبالة فنزويلا في البحر الكاريبي، ويعكس توجهاً نحو نتيجة ملموسة لا مجرد رسائل سياسية.

 

الدليل الثاني هو التكلفة الاقتصادية؛ فحشد عسكري أصغر كلّف الولايات المتحدة نحو 3 مليارات دولار خلال أشهر، ما يعني أن الانتشار الحالي، الأكبر والأسرع، يفرض تكلفةً أعلى بكثير في فترة أقصر. هذه التكلفة تخلق ضغطاً زمنياً على القرار الأميركي، لأن استمرار هذا الوضع من دون استخدام فعلي للقوة سيحوّله إلى عبء مالي وسياسي يصعب تبريره.

 

أما الدليل الثالث، فهو ضيق هامش المناورة الديبلوماسية. فحتى الآن، لا يوجد تعريف واضح لما تريده واشنطن من إصرارها على عبارة “اتفاقٍ جيدٍ”، في حين ترفض طهران الشروط الأميركية المعلنة. وهذا يعني أنّ أيّ تراجع علني من أحد الطرفين سيُفسَّر كهزيمة، ما يجعل التسوية السريعة صعبة. إنّ واشنطن، حتى لو بدت أنها غير مصرّة على برنامج الصواريخ الباليستية ولا على ملف وكلاء إيران في المنطقة- وهما مطلبان إسرائيليان- إلّا أنّها لا تتزحزح حتى تاريخه عن معادلة “صفر تخصيب”، الأمر الذي ترد عليه إيران بمعادلة “صفر تخصيب يساوي صفر اتفاق”.

 

هنا تحديداً تكمن خطورة المهلة: فهي ليست مفتوحة، ولا قابلة للتمديد بسهولة، لأنها مرتبطة بحشد مكلف، وبسقف سياسي مرتفع، وبتوقعات داخلية وخارجية.

 

صحيح أن ترامب قد لا يكون راغباً في الحرب كخيار أول، لكن ما تغيّر هو أنه رفع تكلفة عدم الذهاب إليها. ومع اقتراب نهاية المهلة، تدخل المنطقة مرحلة يصبح فيها القرار محصوراً بين خيارين: اتفاق سريع بشروط استثنائية، أو انتقال إلى عمل عسكري لتثبيت صدقية التهديد.

 

بهذا المعنى، لم تعد المهلة مجرد تكتيك تفاوضي، بل عدّ تنازليّ فعلي… قد ينتهي بما هو أبعد من التفاوض.​

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار