خاص – هل يدفع لبنان الثمن في الحرب الأميركية على إيران؟

الحرب على الأبواب. هذا ما توحي به كل المواقف والاستعدادات. الضربة الأميركية لإيران تبدو مسألة أيّام قليلة، ولبنان يقف على الهاوية بين أن يكون إحدى ساحات هذه الحرب أو أن يتمكّن من تحييد نفسه.
في الهجوم الأخير الذي نفّذته الولايات المتّحدة ضدّ المنشآت النووية في إيران في حزيران من العام الماضي، التزم “حزب الله” الوقوف جانباً وعدم التدخّل. فهل يتدخّل هذه المرّة، في حال شنّ هجوم على إيران، ويورّط لبنان في مآسٍ جديدة؟
استناداً إلى ما يقوله الأمين العام نعيم قاسم، فإنّ “الحزب” لن يكون حياديّاً. ولكن الأمور على أرض الواقع قد تكون مختلفة عن الكلام والتصريحات التصعيدية.
ويصعب التصوّر أن “الحزب”، الذي فقد الكثير من ترسانته الصاروخية ومن قيادييه، والذي يتلقّى الضربات اليومية من إسرائيل، ما زال قادراً على التحرّك وإسناد طهران عسكريّاً. وبالأمس، شنّت الطائرات الإسرائيلية غارات عنيفة على البقاع، واستهدفت، كما تقول، مراكز قيادة تابعة لـ “حزب الله”، ما أدّى إلى سقوط 10 ضحايا على الأقل وعشرات الجرحى. ومن بين القتلى القيادي حسين ياغي نجل النائب السابق محمّد ياغي.
وفي حال بدء الهجوم الأميركي، استعدّت إسرائيل لعدد من السيناريوات بالنسبة إلى الساحة اللبنانية. فهي أساساً لم توقف غاراتها وعمليّاتها منذ اتّفاق وقف النار. لا بل جرى البحث في تنفيذ خطط استباقية، قد تكون ضربة البقاع بالأمس من ضمنها. أمّا إذا قام “الحزب” أو “حماس” في لبنان بأي عمل عسكري، فإنّ الحرب ستُفتح على مداها ضدّ لبنان، وستصل إلى الضاحية من جديد.
وبما أنّ “الحزب” يعرف أن ليس في مقدوره تغيير ميزان القوى قيد أنملة، ثمّة اصوات داخله تدعو إلى البقاء على الحياد في أيّ حرب أميركية على طهران، على عكس طلب خامنئي من الأذرع التدخّل والمساندة. ويعرف هؤلاء أن حرباً واسعة جديدة ستنعكس مزيداً من الدمار والخسائر البشرية، وستترك تداعيات سلبية في البيئة الشيعية التي دفعت أثماناً غالية حتّى الآن، وليس في استطاعتها تحمّل المزيد دفاعاً عن إيران، التي لم تفعل شيئاً عندما كان لبنان يُقصف، وكان قياديو “الحزب” يُغتالون الواحد تلو الآخر، وعلى رأسهم الأمين العام السابق حسن نصر الله.
وتقول مصادر وزارية إنّ الدولة اللبنانية تبذل أقصى الجهود، وهناك اتّصالات مكثّفة ورسائل تصل إلى “الحزب”، مفادها عدم السماح بتوريط لبنان في الحرب المقبلة ورفض تدفيعه المزيد من الأثمان. وسيكون الجيش اللبناني على الأرض حريصاً على الحفاظ على الاستقرار، وأن تكون الإمرة بيده، خصوصاً أنّه صار مسيطراً تقريباً على منطقة جنوب الليطاني.
ولكن حرباً كبيرة كالتي يتوقّع أن تُشنّ ضد إيران لا بدّ من أن تكون لها تداعيات على كلّ المنطقة. فطهران لا تزال قادرة على الرد بترسانتها من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وقد هدّد المرشد باستهداف قواعد ومنشآت أميركية في المنطقة منتشرة على أراضٍ خليجية، ولا سيما في البحرين وقطر. ولكن إيران هدّدت أيضاً باستهداف بنى تحتية لأي دولة تعتبرها متواطئة في الهجوم الأمريكي، مثل الأردن أو لبنان، حيث تمّ التلميح إلى قاعدة حامات الجوية التي تستعملها القوّات الأميركية من وقت لآخر لحاجات لوجستية. وقد أُسقطت بالفعل مسيّرة فوق القاعدة قبل أيّام.
ولكن، سواء كان هناك تورّط مباشر لـ “حزب الله” في الحرب، أو تمكّنت الدولة من تحييد لبنان عن النزاع، فإنّ الانعكاسات المباشرة للضربة ستظهر في ملف السلاح. وهذا الأمر، في أي حال، يعتمد على نتائج الهجوم الأميركي والمدى الذي سيصل إليه. فضربة محدودة لا تؤدّي إلى تغييرات جذرية لن يكون لها تأثير كبير في موقف “الحزب” من تسليم السلاح، لكنّها ستضعف مقاومته لهذا القرار إلى درجة معيّنة. ولكن حرباً تستمر لأسابيع، كما هو متوقّع، تزعزع الحكم في إيران أو تسقط النظام نهائياً، ستؤدّي حتماً إلى سحب سلسٍ للسلاح في كلّ لبنان.
خاص – هل يدفع لبنان الثمن في الحرب الأميركية على إيران؟

الحرب على الأبواب. هذا ما توحي به كل المواقف والاستعدادات. الضربة الأميركية لإيران تبدو مسألة أيّام قليلة، ولبنان يقف على الهاوية بين أن يكون إحدى ساحات هذه الحرب أو أن يتمكّن من تحييد نفسه.
في الهجوم الأخير الذي نفّذته الولايات المتّحدة ضدّ المنشآت النووية في إيران في حزيران من العام الماضي، التزم “حزب الله” الوقوف جانباً وعدم التدخّل. فهل يتدخّل هذه المرّة، في حال شنّ هجوم على إيران، ويورّط لبنان في مآسٍ جديدة؟
استناداً إلى ما يقوله الأمين العام نعيم قاسم، فإنّ “الحزب” لن يكون حياديّاً. ولكن الأمور على أرض الواقع قد تكون مختلفة عن الكلام والتصريحات التصعيدية.
ويصعب التصوّر أن “الحزب”، الذي فقد الكثير من ترسانته الصاروخية ومن قيادييه، والذي يتلقّى الضربات اليومية من إسرائيل، ما زال قادراً على التحرّك وإسناد طهران عسكريّاً. وبالأمس، شنّت الطائرات الإسرائيلية غارات عنيفة على البقاع، واستهدفت، كما تقول، مراكز قيادة تابعة لـ “حزب الله”، ما أدّى إلى سقوط 10 ضحايا على الأقل وعشرات الجرحى. ومن بين القتلى القيادي حسين ياغي نجل النائب السابق محمّد ياغي.
وفي حال بدء الهجوم الأميركي، استعدّت إسرائيل لعدد من السيناريوات بالنسبة إلى الساحة اللبنانية. فهي أساساً لم توقف غاراتها وعمليّاتها منذ اتّفاق وقف النار. لا بل جرى البحث في تنفيذ خطط استباقية، قد تكون ضربة البقاع بالأمس من ضمنها. أمّا إذا قام “الحزب” أو “حماس” في لبنان بأي عمل عسكري، فإنّ الحرب ستُفتح على مداها ضدّ لبنان، وستصل إلى الضاحية من جديد.
وبما أنّ “الحزب” يعرف أن ليس في مقدوره تغيير ميزان القوى قيد أنملة، ثمّة اصوات داخله تدعو إلى البقاء على الحياد في أيّ حرب أميركية على طهران، على عكس طلب خامنئي من الأذرع التدخّل والمساندة. ويعرف هؤلاء أن حرباً واسعة جديدة ستنعكس مزيداً من الدمار والخسائر البشرية، وستترك تداعيات سلبية في البيئة الشيعية التي دفعت أثماناً غالية حتّى الآن، وليس في استطاعتها تحمّل المزيد دفاعاً عن إيران، التي لم تفعل شيئاً عندما كان لبنان يُقصف، وكان قياديو “الحزب” يُغتالون الواحد تلو الآخر، وعلى رأسهم الأمين العام السابق حسن نصر الله.
وتقول مصادر وزارية إنّ الدولة اللبنانية تبذل أقصى الجهود، وهناك اتّصالات مكثّفة ورسائل تصل إلى “الحزب”، مفادها عدم السماح بتوريط لبنان في الحرب المقبلة ورفض تدفيعه المزيد من الأثمان. وسيكون الجيش اللبناني على الأرض حريصاً على الحفاظ على الاستقرار، وأن تكون الإمرة بيده، خصوصاً أنّه صار مسيطراً تقريباً على منطقة جنوب الليطاني.
ولكن حرباً كبيرة كالتي يتوقّع أن تُشنّ ضد إيران لا بدّ من أن تكون لها تداعيات على كلّ المنطقة. فطهران لا تزال قادرة على الرد بترسانتها من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وقد هدّد المرشد باستهداف قواعد ومنشآت أميركية في المنطقة منتشرة على أراضٍ خليجية، ولا سيما في البحرين وقطر. ولكن إيران هدّدت أيضاً باستهداف بنى تحتية لأي دولة تعتبرها متواطئة في الهجوم الأمريكي، مثل الأردن أو لبنان، حيث تمّ التلميح إلى قاعدة حامات الجوية التي تستعملها القوّات الأميركية من وقت لآخر لحاجات لوجستية. وقد أُسقطت بالفعل مسيّرة فوق القاعدة قبل أيّام.
ولكن، سواء كان هناك تورّط مباشر لـ “حزب الله” في الحرب، أو تمكّنت الدولة من تحييد لبنان عن النزاع، فإنّ الانعكاسات المباشرة للضربة ستظهر في ملف السلاح. وهذا الأمر، في أي حال، يعتمد على نتائج الهجوم الأميركي والمدى الذي سيصل إليه. فضربة محدودة لا تؤدّي إلى تغييرات جذرية لن يكون لها تأثير كبير في موقف “الحزب” من تسليم السلاح، لكنّها ستضعف مقاومته لهذا القرار إلى درجة معيّنة. ولكن حرباً تستمر لأسابيع، كما هو متوقّع، تزعزع الحكم في إيران أو تسقط النظام نهائياً، ستؤدّي حتماً إلى سحب سلسٍ للسلاح في كلّ لبنان.










