الاجتماع التمهيدي في مصر: لبنان سيطلب دعماً لقوى الامن أيضاً

بعد أيام، يتوجّه إلى القاهرة وفد عسكري لبناني رفيع المستوى للمشاركة في الإجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس. ويترأس الوفد كل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله حاملين معهما خطط المؤسستين.
في العاصمة المصرية سيلتقي هيكل والعبدالله ليوم واحد وكامل كبار المسؤولين الدوليين الممثلين للجنة الخماسية، وهم مبدئياً المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، والسفير الأميركي ميشال عيسى، ووزير الدولة القطري محمد الخليفي، والأمير السعودي يزيد بن فرحان، إضافة إلى ممثل عن دولة مصر المضيفة للقاء. كما تسجَّل مشاركة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت ورئيس اللجنة التقنية العسكرية الخاصة بلبنان MTC4L الجنرال أنريكو فونتانا، وهي اللجنة التي تركز في مهامها على مساعدة الجيش اللبناني في التدريبات والتجهيزات من أجل تعزيز قدراته والتأكيد على تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي. مع الإشارة إلى أن الدول الأعضاء الدائمة العضوية في اللجنة هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
استعدادات لبنان في الأمن الداخلي
لا ينفصل اهتمام الدول بمساعدة القوى الأمنية عن مسار بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. فالدول الراعية لمؤتمر باريس تدرك أن مهمة ضبط الحدود التي تقع في صلب مهام الجيش تستدعي تمكينه من التفرّغ لها، ما يقتضي بطبيعة الحال تخفيف الأعباء الداخلية عنه، وتعزيز دور قوى الأمن الداخلي المولجة حفظ الأمن والنظام في الداخل بشكل أساسي.
إنطلاقاً من هنا، تولي الدول الراعية لمؤتمر باريس اهتماماً كبيراً لدعم مؤسسة قوى الأمن التي تعاني أساساً من خلل كبير، لا على صعيد الكفاءة وإنما على صعيد الإمكانات والعديد، وهو ما يستدعي في كثير من الأحيان مؤازرتها من قبل الجيش اللبناني لتنفيذ بعض المهام.
بناء عليه، وعلى بعد أيام قليلة من تاريخ انعقاد الإجتماع التحضيري في 24 شباط، تشير معلومات “المدن” إلى أن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي باتت في المراحل الأخيرة لانجاز دراسة مفصّلة لكل حاجات المؤسسة، يشرف عليها وزير الداخلية أحمد الحجار شخصياً نظرا للأهمية التي يوليها لمشاركة قوى الامن الداخلي الى جانب الجيش في بسط سلطة الدولة، وهو ما تمت مناقشته في لقاء جمع الوزير الحجار بالسفير الفرنسي في لبنان هيرفي ماغرو قبل أسابيع في بيروت.
هذا الاهتمام، بحسب مصادر وزارة الداخلية تحدّثت إلى “المدن”، ينطلق من التشديد على أهمية الدور الذي ستقوم به القوى الامنية في تطبيق خطة الجيش التي أقرت في مجلس الوزراء، من جهة عبر تعزيز وجود العناصر على كل الأراضي اللبنانية، بدءاً من الجنوب الى كل لبنان، ومن ناحية أخرى عبر تكثيف وجود قوى الأمن في الأماكن التي سيضطر فيها الجيش الى تقليص انتشاره، إنفاذاً لاستكمال خطة بسط سلطة الدولة في كل مراحلها وانتشاره على نطاق أوسع.
حاجات مؤسسة قوى الأمن الداخلي
فتكت الأزمة الاقتصادية والمالية التي انفجرت منذ 2019 بكل شرائح المجتمع اللبناني. ولعلّ أبرز ضحاياها كانت المؤسسات العسكرية، نظراً لحجم المهام المطلوبة منها مقابل إمكانات لوجيستية ومادية معدومة. لكن رغم كل هذه التحديات، لم تتوانَ هذه المؤسسات يوماً عن القيام بمهامها في الداخل وعلى الحدود، بآليات قديمة وذخيرة محدودة ورواتب زهيدة، في دولة مفلسة عاجزة عن الاستثمار في الأمن.
يقع حفظ الامن والنظام في صلب عمل قوى الأمن الداخلي. لكن بسبب الأزمة المالية ووقف التطويع انخفض عديد عناصرها من 28 الفاً في 2018 إلى 24 ألفاً اليوم، الأمر الذي أثّر على طبيعة عملها.
إنخفاض في العديد رافقه تهالك في العتاد الخاص والتجهيزات اللوجيتسية والذخائر الكبيرة التي لم تتجدّد منذ الهبة السعودية في ال 2014، بمعزل عن بعض المساعدات المحدودة التي وصلت في السنوات اللاحقة والتي لا تكفي متطلبات المؤسسة العسكرية، ما يضع المؤسسة اليوم أمام أسطول آليات عسكرية قديمة تغيب عنها الصيانة وتعاني نقصاً في المحروقات ومراكز التوقيف لديها غير مؤهّلة و غير مجهّزة بتقنيات حديثة.
وعليه، تشير المصادر إلى أن أبرز حاجات القوى الأمنية هي آليات عسكرية للتدخّل، ودراجات لتنفيذ دوريات، وأسلحة تمكّن العناصر من تنفيذ مهام أمنية دقيقة، وذخيرة للتدريب، وباصات لنقل العسكريين، إضافة إلى الحاجة لتزويد المراكز العسكرية والمخافر بقرطاسية للقيام بالأعمال الإدارية اليومية، وإلى تحسين مراكز التوقيف غير المؤهلة وتأمين آليات خاصة بنقل السجناء. هذا فضلاً عن حاجة قوى الأمن إلى الدعم في برامج التدريب بهدف تمكين العسكريين من تطوير قدراتهم، وإلى تزويد المخافر بقدرات تكنولوجيّة تسهّل عمل العناصر على الأرض وتؤمن التواصل والتنسيق الميداني على نطاق أوسع.
هذه الحاجات إذا ما تأمنت إضافة إلى أخرى ستدرجها المديرية على لائحة المطالب التي ستحملها إلى القاهرة، ستساعد عناصر قوى الأمن على تعزيز انتشارها وتكثيف مهامها العسكرية والأمنية بهدف حفظ الأمن في الداخل، كما ستقطع الطريق على التلكؤ القضائي بذريعة تقاعس القوى الأمنية لوجود نقصٍ في العتاد.
رواتب قوى الأمن الداخلي على طاولة البحث
منذ بدء الأزمة المالية، توقف التطويع في المؤسسات العسكرية، ومن ضمنها قوى الأمن الداخلي. وترافق ذلك مع انهيار في قيمة الرواتب. إذ انخفضت قيمة راتب العسكري من 1000 دولار تقريباً إلى ما يقارب الـ 300 دولار، والضابط من حوالى الأربعة آلاف دولار إلى حوالى الألف دولار، أي بنسب تآكل تفوق الستين في المئة.
هذا الأمر، وبمعزل عن مواصلة العناصر الأمنية والعسكرية مهامها باللحم الحي، أثّر في معنويات العسكريين وسط إقفال باب التسريح. وعليه تؤكد مصادر “المدن” أن موضوع الرواتب سيكون في صلب المطالب التي ستدرجها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي على لائحة المطالب في اجتماع القاهرة.
في موازاة ذلك، وفي إطار تمكين المؤسسة من إداء مهامها ومساعدة الجيش على استكمال انتشاره على الحدود، اتخذت المديرية، ومن خلفها الحكومة، سلسلة قرارات من شأنها أن ترفع عديد قوى الأمن الداخلي بحوالى 2500 عنصر في وقت قريب.
فمن جهة افتتح معهد قوى الامن الداخلي دورة تطويع من المفترض أن تخرّج 1000 عنصر، ومن جهة أخرى وافق مجلس الوزراء على تطويع 1500 عنصر، ما من شأنه أن يرفع عديد العناصر ويسدّ الفراغات التي ستنتج عن فتح باب التسريح. أما الأساس فهو ملء الفراغات التي سيتركها انتقال قطعات عسكرية كبيرة للجيش اللبناني من الداخل إلى الحدودين الجنوبية والشمالية الشرقية، والأمثلة كثيرة في هذا المجال.
هذه هي إذا مطالب لبنان، أما العبرة فتبقى في تلبية أصدقائه لها حتى لا يواصل لبنان دورانه في حلقة مفرغة، إذ لا إمكان للدولة لبسط سلطتها وفرض هيبتها، ما لم تكن مؤسساتها الأمنية مجهّزة بقدرات التصدّي والمواجهة.
الاجتماع التمهيدي في مصر: لبنان سيطلب دعماً لقوى الامن أيضاً

بعد أيام، يتوجّه إلى القاهرة وفد عسكري لبناني رفيع المستوى للمشاركة في الإجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس. ويترأس الوفد كل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله حاملين معهما خطط المؤسستين.
في العاصمة المصرية سيلتقي هيكل والعبدالله ليوم واحد وكامل كبار المسؤولين الدوليين الممثلين للجنة الخماسية، وهم مبدئياً المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، والسفير الأميركي ميشال عيسى، ووزير الدولة القطري محمد الخليفي، والأمير السعودي يزيد بن فرحان، إضافة إلى ممثل عن دولة مصر المضيفة للقاء. كما تسجَّل مشاركة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت ورئيس اللجنة التقنية العسكرية الخاصة بلبنان MTC4L الجنرال أنريكو فونتانا، وهي اللجنة التي تركز في مهامها على مساعدة الجيش اللبناني في التدريبات والتجهيزات من أجل تعزيز قدراته والتأكيد على تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي. مع الإشارة إلى أن الدول الأعضاء الدائمة العضوية في اللجنة هي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية.
استعدادات لبنان في الأمن الداخلي
لا ينفصل اهتمام الدول بمساعدة القوى الأمنية عن مسار بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. فالدول الراعية لمؤتمر باريس تدرك أن مهمة ضبط الحدود التي تقع في صلب مهام الجيش تستدعي تمكينه من التفرّغ لها، ما يقتضي بطبيعة الحال تخفيف الأعباء الداخلية عنه، وتعزيز دور قوى الأمن الداخلي المولجة حفظ الأمن والنظام في الداخل بشكل أساسي.
إنطلاقاً من هنا، تولي الدول الراعية لمؤتمر باريس اهتماماً كبيراً لدعم مؤسسة قوى الأمن التي تعاني أساساً من خلل كبير، لا على صعيد الكفاءة وإنما على صعيد الإمكانات والعديد، وهو ما يستدعي في كثير من الأحيان مؤازرتها من قبل الجيش اللبناني لتنفيذ بعض المهام.
بناء عليه، وعلى بعد أيام قليلة من تاريخ انعقاد الإجتماع التحضيري في 24 شباط، تشير معلومات “المدن” إلى أن المديرية العامة لقوى الامن الداخلي باتت في المراحل الأخيرة لانجاز دراسة مفصّلة لكل حاجات المؤسسة، يشرف عليها وزير الداخلية أحمد الحجار شخصياً نظرا للأهمية التي يوليها لمشاركة قوى الامن الداخلي الى جانب الجيش في بسط سلطة الدولة، وهو ما تمت مناقشته في لقاء جمع الوزير الحجار بالسفير الفرنسي في لبنان هيرفي ماغرو قبل أسابيع في بيروت.
هذا الاهتمام، بحسب مصادر وزارة الداخلية تحدّثت إلى “المدن”، ينطلق من التشديد على أهمية الدور الذي ستقوم به القوى الامنية في تطبيق خطة الجيش التي أقرت في مجلس الوزراء، من جهة عبر تعزيز وجود العناصر على كل الأراضي اللبنانية، بدءاً من الجنوب الى كل لبنان، ومن ناحية أخرى عبر تكثيف وجود قوى الأمن في الأماكن التي سيضطر فيها الجيش الى تقليص انتشاره، إنفاذاً لاستكمال خطة بسط سلطة الدولة في كل مراحلها وانتشاره على نطاق أوسع.
حاجات مؤسسة قوى الأمن الداخلي
فتكت الأزمة الاقتصادية والمالية التي انفجرت منذ 2019 بكل شرائح المجتمع اللبناني. ولعلّ أبرز ضحاياها كانت المؤسسات العسكرية، نظراً لحجم المهام المطلوبة منها مقابل إمكانات لوجيستية ومادية معدومة. لكن رغم كل هذه التحديات، لم تتوانَ هذه المؤسسات يوماً عن القيام بمهامها في الداخل وعلى الحدود، بآليات قديمة وذخيرة محدودة ورواتب زهيدة، في دولة مفلسة عاجزة عن الاستثمار في الأمن.
يقع حفظ الامن والنظام في صلب عمل قوى الأمن الداخلي. لكن بسبب الأزمة المالية ووقف التطويع انخفض عديد عناصرها من 28 الفاً في 2018 إلى 24 ألفاً اليوم، الأمر الذي أثّر على طبيعة عملها.
إنخفاض في العديد رافقه تهالك في العتاد الخاص والتجهيزات اللوجيتسية والذخائر الكبيرة التي لم تتجدّد منذ الهبة السعودية في ال 2014، بمعزل عن بعض المساعدات المحدودة التي وصلت في السنوات اللاحقة والتي لا تكفي متطلبات المؤسسة العسكرية، ما يضع المؤسسة اليوم أمام أسطول آليات عسكرية قديمة تغيب عنها الصيانة وتعاني نقصاً في المحروقات ومراكز التوقيف لديها غير مؤهّلة و غير مجهّزة بتقنيات حديثة.
وعليه، تشير المصادر إلى أن أبرز حاجات القوى الأمنية هي آليات عسكرية للتدخّل، ودراجات لتنفيذ دوريات، وأسلحة تمكّن العناصر من تنفيذ مهام أمنية دقيقة، وذخيرة للتدريب، وباصات لنقل العسكريين، إضافة إلى الحاجة لتزويد المراكز العسكرية والمخافر بقرطاسية للقيام بالأعمال الإدارية اليومية، وإلى تحسين مراكز التوقيف غير المؤهلة وتأمين آليات خاصة بنقل السجناء. هذا فضلاً عن حاجة قوى الأمن إلى الدعم في برامج التدريب بهدف تمكين العسكريين من تطوير قدراتهم، وإلى تزويد المخافر بقدرات تكنولوجيّة تسهّل عمل العناصر على الأرض وتؤمن التواصل والتنسيق الميداني على نطاق أوسع.
هذه الحاجات إذا ما تأمنت إضافة إلى أخرى ستدرجها المديرية على لائحة المطالب التي ستحملها إلى القاهرة، ستساعد عناصر قوى الأمن على تعزيز انتشارها وتكثيف مهامها العسكرية والأمنية بهدف حفظ الأمن في الداخل، كما ستقطع الطريق على التلكؤ القضائي بذريعة تقاعس القوى الأمنية لوجود نقصٍ في العتاد.
رواتب قوى الأمن الداخلي على طاولة البحث
منذ بدء الأزمة المالية، توقف التطويع في المؤسسات العسكرية، ومن ضمنها قوى الأمن الداخلي. وترافق ذلك مع انهيار في قيمة الرواتب. إذ انخفضت قيمة راتب العسكري من 1000 دولار تقريباً إلى ما يقارب الـ 300 دولار، والضابط من حوالى الأربعة آلاف دولار إلى حوالى الألف دولار، أي بنسب تآكل تفوق الستين في المئة.
هذا الأمر، وبمعزل عن مواصلة العناصر الأمنية والعسكرية مهامها باللحم الحي، أثّر في معنويات العسكريين وسط إقفال باب التسريح. وعليه تؤكد مصادر “المدن” أن موضوع الرواتب سيكون في صلب المطالب التي ستدرجها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي على لائحة المطالب في اجتماع القاهرة.
في موازاة ذلك، وفي إطار تمكين المؤسسة من إداء مهامها ومساعدة الجيش على استكمال انتشاره على الحدود، اتخذت المديرية، ومن خلفها الحكومة، سلسلة قرارات من شأنها أن ترفع عديد قوى الأمن الداخلي بحوالى 2500 عنصر في وقت قريب.
فمن جهة افتتح معهد قوى الامن الداخلي دورة تطويع من المفترض أن تخرّج 1000 عنصر، ومن جهة أخرى وافق مجلس الوزراء على تطويع 1500 عنصر، ما من شأنه أن يرفع عديد العناصر ويسدّ الفراغات التي ستنتج عن فتح باب التسريح. أما الأساس فهو ملء الفراغات التي سيتركها انتقال قطعات عسكرية كبيرة للجيش اللبناني من الداخل إلى الحدودين الجنوبية والشمالية الشرقية، والأمثلة كثيرة في هذا المجال.
هذه هي إذا مطالب لبنان، أما العبرة فتبقى في تلبية أصدقائه لها حتى لا يواصل لبنان دورانه في حلقة مفرغة، إذ لا إمكان للدولة لبسط سلطتها وفرض هيبتها، ما لم تكن مؤسساتها الأمنية مجهّزة بقدرات التصدّي والمواجهة.













