المتسوّلين يجتاحون الطرقات … وشبكات منظمة تستغلّهم

الكاتب: ربى ابو فاضل | المصدر: الديار
22 شباط 2026

– المتسوّلون الأطفال ضحايا.. والمشغّلون مجرمون مكانهم السجن

– فاطمة محمد عثمان أغنى متسوّلة في العالم

– أعدادهم عام 2025 وصل الى 16.6% من السكان

– أكثر من 80% باتوا يعيشون تحت خط الفقر

 

لم يعد التسول في لبنان مشهدا عابرا عند إشارات المرور، بل تحول إلى ظاهرة اجتماعية متجذرة، تعكس عمق الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه البلد منذ عام 2019. تلك المشاهد لم تعد استثناء، بل باتت واقعا متفشيا في معظم المدن اللبنانية، يعكس اتساع رقعة الفقر وضيق سبل العيش الكريم، وتآكل شبكات الحماية الاجتماعية، ويطرح أسئلة ملحة حول الأسباب البنيوية التي دفعت بالتسول إلى الواجهة، كظاهرة يومية تعبر الشوارع وتقرع ضمير المجتمع.

تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن أكثر من 80% من السكان في لبنان، باتوا يعيشون تحت خط الفقر بأبعاده المتعددة بعد الانهيار المالي، بينما تقدر “الإسكوا” أن معدلات الفقر النقدي تجاوزت 70% في السنوات الأخيرة، مع ارتفاع ملحوظ في الفقر المدقع.

الأسباب

لا يمكن فصل تفشي ظاهرة التسول عن الانهيار الاقتصادي الحاد الذي يعيشه لبنان منذ عام 2019، والذي أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتدهور دخل الأسر، ما شكل وفق خبراء “وقودا إضافيا” لتوسع الظاهرة، ويضاف إلى ذلك ضعف شبكة الحماية الاجتماعية الرسمية، وغياب برامج فعالة لإعادة تأهيل المتسولين وإدماجهم في المجتمع، إلى جانب عوامل اجتماعية كالتسرب المدرسي، وسوء المعاملة داخل الأسرة أو المدرسة، وضعف الملاحقة القانونية. كما أسهمت الحروب والنزاعات وتراجع دور المؤسسات الرسمية والأهلية في تعميق الأزمة، في ظل انتشار شبكات تستغل المتسوّلين وتحولهم إلى وسيلة ربح غير مشروع، مع ترسخ فكرة التسول كمصدر دخل سريع في بعض المواسم والأزمات.

ومن منا لا يتذكر فاطمة محمد عثمان (54 عاما)، التي عاشت وحيدة في سيارة مهجورة بحي شعبي، تتلقى صدقات المارة وتكسب تعاطف الجيران، قبل أن تكشف وفاتها عن ثروة هائلة بلغت 5.5 مليون دولار في المصارف، حيث نالت لقب أغنى متسولة في العالم بعد رحيلها.

اشارة هنا، الى ان مجلس النواب قرر عام 1950 تشديد العقوبة على التسول، وأصدر قانونًا بمصادرة أموال المتسولين، فكل من يدان بممارسة التسول رغم أنه غير محتاج وتضبط بحوزته أموال أو ممتلكات، تصادر لمصلحة الدولة وفق حكم محكمة الجزاء.

الأبعاد الاجتماعية والأمنية

تتجاوز تداعيات التسول البعد الاجتماعي إلى أبعاد أمنية وجنائية مقلقة، إذ غالبا ما يرتبط في ظل الفوضى الاقتصادية وضعف الرقابة بجرائم أخرى، ويشكل مدخلا للانحراف والسرقة وتعاطي المخدرات والاستغلال، كما ينعكس سلبا على بنية المجتمع وإنتاجيته، ويكشف عن قصور عميق في أداء الدولة ومؤسساتها المعنية بالحماية والرعاية الاجتماعية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن بعض المتسولين يستغلون ضمن شبكات منظمة، لجمع المعلومات أو تنفيذ أعمال غير مشروعة ، بينما يعد الأطفال الحلقة الأضعف، إذ يحرمون من التعليم والنمو السليم وحقوقهم الأساسية، ويتعرضون لمخاطر الاستغلال الجسدي والجنسي.

العميد جوزيف مسلم رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي أكد أن “التسول هو آفة اجتماعية اقتصادية، وتتضاعف اثناء الحروب والأزمات”، وأضاف “المتسولون ولا سيما الاطفال هم ضحايا، أما المشغلون فهم مجرمون ومكانهم هو السجن”، معتبرا أن “جرم عصابات التسول يندرج في إطار الجنايات، وهو مرتبط بقضايا الاتّجار بالأشخاص، وقانون مكافحة الاتجار بالاشخاص رفع العقوبات للحد من هذه الجريمة”.

الأرقام والإحصاءات

لا توجد إحصائية رسمية دقيقة ونهائية لعدد المتسولين في لبنان لعام 2025، نظرا لطبيعة الظاهرة المتحركة، ومع ذلك تشير تقارير المنظمات الدولية إلى تفاقم مخيف في أعدادهم، نتيجة ارتفاع معدلات الفقر لتشمل نحو 970 ألف شخص، أي ما يعادل 16.6% من السكان في العام 2025، بالإضافة إلى وجود عصابات منظمة تستغل الأطفال واللاجئين.

الاطار القانوني

وينص القانون اللبناني على أن التسول جريمة وعقوبتها منصوص عليها في المادة 610 وما يليها من قانون العقوبات، حيث يعاقب من يستجدي رغم قدرته على العمل بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، مع إمكان وضع المتكرر في دار للتشغيل. وتشمل العقوبات القاصرين وأولياء أمورهم إذا دفعوا الأطفال للتسول أو تركوهم متشردين، إضافة إلى الغرامة المالية. كما تطبق على الأجانب مع احتمال الطرد من البلاد.

كما يصنف التسول ضمن جرائم الاتجار بالأشخاص، إذ تشدد العقوبات لتصل مدة الحبس من خمس إلى 15 سنة، والغرامات بين 100 و600 ضعف الحد الأدنى للأجور، بحسب ظروف الجريمة، وصفة الفاعل وعلاقته بالضحية.

المتسوّلين يجتاحون الطرقات … وشبكات منظمة تستغلّهم

الكاتب: ربى ابو فاضل | المصدر: الديار
22 شباط 2026

– المتسوّلون الأطفال ضحايا.. والمشغّلون مجرمون مكانهم السجن

– فاطمة محمد عثمان أغنى متسوّلة في العالم

– أعدادهم عام 2025 وصل الى 16.6% من السكان

– أكثر من 80% باتوا يعيشون تحت خط الفقر

 

لم يعد التسول في لبنان مشهدا عابرا عند إشارات المرور، بل تحول إلى ظاهرة اجتماعية متجذرة، تعكس عمق الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه البلد منذ عام 2019. تلك المشاهد لم تعد استثناء، بل باتت واقعا متفشيا في معظم المدن اللبنانية، يعكس اتساع رقعة الفقر وضيق سبل العيش الكريم، وتآكل شبكات الحماية الاجتماعية، ويطرح أسئلة ملحة حول الأسباب البنيوية التي دفعت بالتسول إلى الواجهة، كظاهرة يومية تعبر الشوارع وتقرع ضمير المجتمع.

تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن أكثر من 80% من السكان في لبنان، باتوا يعيشون تحت خط الفقر بأبعاده المتعددة بعد الانهيار المالي، بينما تقدر “الإسكوا” أن معدلات الفقر النقدي تجاوزت 70% في السنوات الأخيرة، مع ارتفاع ملحوظ في الفقر المدقع.

الأسباب

لا يمكن فصل تفشي ظاهرة التسول عن الانهيار الاقتصادي الحاد الذي يعيشه لبنان منذ عام 2019، والذي أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتدهور دخل الأسر، ما شكل وفق خبراء “وقودا إضافيا” لتوسع الظاهرة، ويضاف إلى ذلك ضعف شبكة الحماية الاجتماعية الرسمية، وغياب برامج فعالة لإعادة تأهيل المتسولين وإدماجهم في المجتمع، إلى جانب عوامل اجتماعية كالتسرب المدرسي، وسوء المعاملة داخل الأسرة أو المدرسة، وضعف الملاحقة القانونية. كما أسهمت الحروب والنزاعات وتراجع دور المؤسسات الرسمية والأهلية في تعميق الأزمة، في ظل انتشار شبكات تستغل المتسوّلين وتحولهم إلى وسيلة ربح غير مشروع، مع ترسخ فكرة التسول كمصدر دخل سريع في بعض المواسم والأزمات.

ومن منا لا يتذكر فاطمة محمد عثمان (54 عاما)، التي عاشت وحيدة في سيارة مهجورة بحي شعبي، تتلقى صدقات المارة وتكسب تعاطف الجيران، قبل أن تكشف وفاتها عن ثروة هائلة بلغت 5.5 مليون دولار في المصارف، حيث نالت لقب أغنى متسولة في العالم بعد رحيلها.

اشارة هنا، الى ان مجلس النواب قرر عام 1950 تشديد العقوبة على التسول، وأصدر قانونًا بمصادرة أموال المتسولين، فكل من يدان بممارسة التسول رغم أنه غير محتاج وتضبط بحوزته أموال أو ممتلكات، تصادر لمصلحة الدولة وفق حكم محكمة الجزاء.

الأبعاد الاجتماعية والأمنية

تتجاوز تداعيات التسول البعد الاجتماعي إلى أبعاد أمنية وجنائية مقلقة، إذ غالبا ما يرتبط في ظل الفوضى الاقتصادية وضعف الرقابة بجرائم أخرى، ويشكل مدخلا للانحراف والسرقة وتعاطي المخدرات والاستغلال، كما ينعكس سلبا على بنية المجتمع وإنتاجيته، ويكشف عن قصور عميق في أداء الدولة ومؤسساتها المعنية بالحماية والرعاية الاجتماعية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن بعض المتسولين يستغلون ضمن شبكات منظمة، لجمع المعلومات أو تنفيذ أعمال غير مشروعة ، بينما يعد الأطفال الحلقة الأضعف، إذ يحرمون من التعليم والنمو السليم وحقوقهم الأساسية، ويتعرضون لمخاطر الاستغلال الجسدي والجنسي.

العميد جوزيف مسلم رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي أكد أن “التسول هو آفة اجتماعية اقتصادية، وتتضاعف اثناء الحروب والأزمات”، وأضاف “المتسولون ولا سيما الاطفال هم ضحايا، أما المشغلون فهم مجرمون ومكانهم هو السجن”، معتبرا أن “جرم عصابات التسول يندرج في إطار الجنايات، وهو مرتبط بقضايا الاتّجار بالأشخاص، وقانون مكافحة الاتجار بالاشخاص رفع العقوبات للحد من هذه الجريمة”.

الأرقام والإحصاءات

لا توجد إحصائية رسمية دقيقة ونهائية لعدد المتسولين في لبنان لعام 2025، نظرا لطبيعة الظاهرة المتحركة، ومع ذلك تشير تقارير المنظمات الدولية إلى تفاقم مخيف في أعدادهم، نتيجة ارتفاع معدلات الفقر لتشمل نحو 970 ألف شخص، أي ما يعادل 16.6% من السكان في العام 2025، بالإضافة إلى وجود عصابات منظمة تستغل الأطفال واللاجئين.

الاطار القانوني

وينص القانون اللبناني على أن التسول جريمة وعقوبتها منصوص عليها في المادة 610 وما يليها من قانون العقوبات، حيث يعاقب من يستجدي رغم قدرته على العمل بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، مع إمكان وضع المتكرر في دار للتشغيل. وتشمل العقوبات القاصرين وأولياء أمورهم إذا دفعوا الأطفال للتسول أو تركوهم متشردين، إضافة إلى الغرامة المالية. كما تطبق على الأجانب مع احتمال الطرد من البلاد.

كما يصنف التسول ضمن جرائم الاتجار بالأشخاص، إذ تشدد العقوبات لتصل مدة الحبس من خمس إلى 15 سنة، والغرامات بين 100 و600 ضعف الحد الأدنى للأجور، بحسب ظروف الجريمة، وصفة الفاعل وعلاقته بالضحية.

مزيد من الأخبار