خامنئي يهدي “الحزب” لترامب

مني “حزب الله” مساء الجمعة بخسارة قاسية عندما استهدفت إسرائيل دفعة واحدة عددًا من قيادييه في البقاع. وأعادت مجزرة قيادات الحزب الجديدة الى الأذهان مجازر مماثلة عام 2024 في الضاحية الجنوبية لبيروت والتي توجّتها إسرائيل باغتيال الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله الذي يحيي “حزب الله” اليوم الذكرى السنوية الأولى لدفنه.
يقول “حزب الله” إن نجاح إسرائيل في الاغتيال الجديد يعود إلى أن المستهدفين الستة كانوا يتناولون طعام الإفطار في اليوم الثاني من شهر الصوم في أماكن سكنية وليس في ملاجئ أعدت لتكون مراكز عمليات. وتأتي هذه المعطيات لتشير إلى حالة استرخاء عاشها الضحايا، تنمّ عن شعور مرجّح بأنهم لن يكونوا عرضة للاستهداف. لكن الغارات الإسرائيلية أثبتت العكس، ما يدّل على ثغرة في إجراءات “حزب الله” في مرحلة توتر إقليمية هي الأشد في تاريخ المنطقة.
تفيد الرواية الإسرائيلية، كما كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي على “اكس” أمس: أغار الجيش الإسرائيلي في منطقة بعلبك وقضى على عدد كبير من (الارهابيين) المنتمين إلى الوحدة الصاروخية في “حزب الله” وذلك في ثلاثة مقار مختلفة للحزب (الإرهابي)، وقد تم رصد العناصر (الإرهابية) وهم يعملون في الفترة الأخيرة لتسريع مراحل التسلح والجاهزية وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نحو الأراضي الاسرائيلية والدفع بمخططات إرهابية تهدد قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل. تتحمل الوحدة الصاروخية في “حزب الله” مسؤولية إطلاق القذائف والصواريخ نحو إسرائيل وتعمل في هذه الأيام على التخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع نحو إسرائيل. شكلت أنشطة (الارهابيين ) خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان حيث سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل ضد محاولات “حزب الله” لاعادة اعمار قدراته وإعادة التسلح وسيتحرك بقوة لإزالة أي تهديد على مواطني دولة إسرائيل. يبقى الجيش الإسرائيلي ملتزمًا بالتفاهمات بين إسرائيل ولبنان”.
يستفاد من النص الإسرائيلي الكامل حول غارات البقاع أن هناك قرارًا إسرائيليًا باستهداف الحزب على كامل الأراضي اللبنانية وليس في منطقة جنوب نهر الليطاني فقط. ودأب “حزب الله” ولا يزال منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان في زمن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وإسرائيل في 27 تشرين الثاني 2024 على التمسك بحصر الميدان بجنوب النهر. أما في منطقة شمالي النهر وسائر لبنان، فيقول الحزب، إن لا علاقة لإسرائيل بمواجهات مع “حزب الله” وسلاحه. من هنا صبّ الحزب غضبه أمس كما فعل سابقا، على الدولة التي “قصّرت” ولا تزال في الدفاع عن الحزب وفي الردّ على إسرائيل. وفي هذا السياق، قالت مقدمة تلفزيون “المنار” التابع للحزب في نشرتها الرئيسية مساء أمس: “سؤالهم (ضحايا غارات الجمعة) يبقى عن الدولةِ التي أعلنت احتكارَ السيادةِ وقرارِ السلمِ والحرب، ليَسألوها عن موقفِها من الحِرابِ الصهيونيةِ التي تَطعَنُهُم وسيادتَهم كلَّ يوم، ولا من يرى تحركًا حقيقيًا حتى على الجبهةِ الدبلوماسيةِ التي تعيشُ سُباتًا سياسيًا مَقيتا.
دانَ رئيسُ الجمهوريةِ العدوانَ على البقاع، واعتبرَه والعدوانَ على مخيمِ عينِ الحلوة في صيدا تقويضًا لاتفاقِ وقفِ إطلاقِ النار، فيما أحرقَ الصمتُ الحكومةَ الغائبةَ عن أيِّ موقفٍ او تحركٍ او حتى اهتمام، رَغمَ خطورةِ التصعيدِ الصهيونيِّ واستباحتِه لاَحياءٍ سكنيةٍ آمنةٍ في عمقِ البقاع.لعلَها تُعِدُّ ودبلوماسيتُها مطالعاتٍ ونظرياتٍ حولَ السلامِ وحصرِ السلاح”.
يعترف “حزب الله” في مكان آخر، أنه عاجز تمامًا عن حماية نفسه في مواجهة الاستهداف الإسرائيلي الذي يطبق عمليًا قرار “حصر السلاح” في كل لبنان باستهداف كل ما يمت لحزب السلاح بصلة، في وقت حاولت الحكومة بكل ما أوتيت من براعة لغوية منذ الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء في قصر بعبدا أن تقول إن فترة ما بين 4 و8 أشهر هي المطلوبة لحصر السلاح بيد الدولة إنفاذا لقرار 1701 الذي ذكّر به رئيس الجمهورية أمس في تصريحه. أما “حزب الله” فعبّر من خلال نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي عن موقف الحزب قائلًا إنّ “خيارنا سيبقى المقاومة وإن كنا نصبر اليوم”. لكنه قال إنّ “ما حصل بالأمس في البقاع هو عدوان جديد يتجاوز كل الوتيرة السابقة”، معتبرًا أنّ هذا التصعيد “لم يعد يترك أمامنا أي خيار سوى المقاومة”.
واذا كان قماطي اعتمد فضيلة “الصبر”، فقد قرر الأمين العام لـ”حزب الله” اعتماد فضيلة “الصمت” من خلال تجاوز ردة الفعل الفورية على مجرزة البقاع، فقرّر كما أشار علامه أمس إلى أن يلقي “محاضرةً دينية كلَّ اثنين من شهر رمضان المبارك، عند الساعة 08:30 مساءً، عبر شاشة قناة “المنار” وعبر أثير إذاعة “النور”. لذا، سنكون على موعد غدًا الاثنين كي نعلم موقف “حزب الله” مما حلّ بقياديي الحزب الجمعة؟
في سياق متصل، تتيح المعطيات من خارج لبنان تكوين صورة أفضل ليس للأحداث في المنطقة فحسب، وإنما في لبنان أيضًا انطلاقا من ارتباط “حزب الله” بالحرس الثوري الإيراني، ما جعله الذراع الأقوى للنظام الإيراني منذ تأسيسه في منتصف ثمانينات القرن الماضي. وجاء في تقرير حديث لوكالة رويترز: “أفاد مصدر مطلع على المحادثات (بين واشنطن وطهران) بأن دعم إيران لفصائل مسلحة في المنطقة لم يُطرح رسميًا خلالها، لكن طهران لا تعترض من حيث المبدأ على مناقشة مخاوف الولايات المتحدة بشأن الوكلاء. وقال ثلاثة مسؤولين إقليميين إن المفاوضين الإيرانيين أوضحوا أن أي تنازلات جوهرية تقع على عاتق خامنئي، الذي يعتبر تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ من الحقوق السيادية .وقال ديفيد ماكوفسكي، من معهد واشنطن، إن كل طرف يراهن على حدود صبر الطرف الآخر. وأضاف أن واشنطن تعتقد أن استخدام القوة الساحقة سيجبر طهران على الاستسلام، بينما تعتقد طهران أن ترامب لا يرغب في خوض حملة طويلة الأمد، وترى إسرائيل أن الفجوة بين الطرفين واسعة جدًا بحيث لا يمكن سدّها، مما يجعل المواجهة شبه حتمية”.
ينتهي هذا العرض الى خلاصة ذات صلة بلبنان، ألا وهي أن النظام الإيراني الذي يواجه خطر فقدان رأسه، أي المرشد علي خامنئي، بسبب التهديدات الأميركية والإسرائيلية بالنيل منه، مستعدّ للتضحية بأذرعه وتحديدًا “حزب الله” إذا كانت هناك جدوى من هذه التضحية.
هل هذا ما يفسر أن الشيخ نعيم قاسم ليس مستعجلًا للكلام، وهو ينتظر غدًا الاثنين ليخبرنا بما يجري؟
خامنئي يهدي “الحزب” لترامب

مني “حزب الله” مساء الجمعة بخسارة قاسية عندما استهدفت إسرائيل دفعة واحدة عددًا من قيادييه في البقاع. وأعادت مجزرة قيادات الحزب الجديدة الى الأذهان مجازر مماثلة عام 2024 في الضاحية الجنوبية لبيروت والتي توجّتها إسرائيل باغتيال الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله الذي يحيي “حزب الله” اليوم الذكرى السنوية الأولى لدفنه.
يقول “حزب الله” إن نجاح إسرائيل في الاغتيال الجديد يعود إلى أن المستهدفين الستة كانوا يتناولون طعام الإفطار في اليوم الثاني من شهر الصوم في أماكن سكنية وليس في ملاجئ أعدت لتكون مراكز عمليات. وتأتي هذه المعطيات لتشير إلى حالة استرخاء عاشها الضحايا، تنمّ عن شعور مرجّح بأنهم لن يكونوا عرضة للاستهداف. لكن الغارات الإسرائيلية أثبتت العكس، ما يدّل على ثغرة في إجراءات “حزب الله” في مرحلة توتر إقليمية هي الأشد في تاريخ المنطقة.
تفيد الرواية الإسرائيلية، كما كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي على “اكس” أمس: أغار الجيش الإسرائيلي في منطقة بعلبك وقضى على عدد كبير من (الارهابيين) المنتمين إلى الوحدة الصاروخية في “حزب الله” وذلك في ثلاثة مقار مختلفة للحزب (الإرهابي)، وقد تم رصد العناصر (الإرهابية) وهم يعملون في الفترة الأخيرة لتسريع مراحل التسلح والجاهزية وخططوا لتنفيذ عمليات إطلاق نحو الأراضي الاسرائيلية والدفع بمخططات إرهابية تهدد قوات جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل. تتحمل الوحدة الصاروخية في “حزب الله” مسؤولية إطلاق القذائف والصواريخ نحو إسرائيل وتعمل في هذه الأيام على التخطيط لشن اعتداءات من هذا النوع نحو إسرائيل. شكلت أنشطة (الارهابيين ) خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان حيث سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل ضد محاولات “حزب الله” لاعادة اعمار قدراته وإعادة التسلح وسيتحرك بقوة لإزالة أي تهديد على مواطني دولة إسرائيل. يبقى الجيش الإسرائيلي ملتزمًا بالتفاهمات بين إسرائيل ولبنان”.
يستفاد من النص الإسرائيلي الكامل حول غارات البقاع أن هناك قرارًا إسرائيليًا باستهداف الحزب على كامل الأراضي اللبنانية وليس في منطقة جنوب نهر الليطاني فقط. ودأب “حزب الله” ولا يزال منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان في زمن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وإسرائيل في 27 تشرين الثاني 2024 على التمسك بحصر الميدان بجنوب النهر. أما في منطقة شمالي النهر وسائر لبنان، فيقول الحزب، إن لا علاقة لإسرائيل بمواجهات مع “حزب الله” وسلاحه. من هنا صبّ الحزب غضبه أمس كما فعل سابقا، على الدولة التي “قصّرت” ولا تزال في الدفاع عن الحزب وفي الردّ على إسرائيل. وفي هذا السياق، قالت مقدمة تلفزيون “المنار” التابع للحزب في نشرتها الرئيسية مساء أمس: “سؤالهم (ضحايا غارات الجمعة) يبقى عن الدولةِ التي أعلنت احتكارَ السيادةِ وقرارِ السلمِ والحرب، ليَسألوها عن موقفِها من الحِرابِ الصهيونيةِ التي تَطعَنُهُم وسيادتَهم كلَّ يوم، ولا من يرى تحركًا حقيقيًا حتى على الجبهةِ الدبلوماسيةِ التي تعيشُ سُباتًا سياسيًا مَقيتا.
دانَ رئيسُ الجمهوريةِ العدوانَ على البقاع، واعتبرَه والعدوانَ على مخيمِ عينِ الحلوة في صيدا تقويضًا لاتفاقِ وقفِ إطلاقِ النار، فيما أحرقَ الصمتُ الحكومةَ الغائبةَ عن أيِّ موقفٍ او تحركٍ او حتى اهتمام، رَغمَ خطورةِ التصعيدِ الصهيونيِّ واستباحتِه لاَحياءٍ سكنيةٍ آمنةٍ في عمقِ البقاع.لعلَها تُعِدُّ ودبلوماسيتُها مطالعاتٍ ونظرياتٍ حولَ السلامِ وحصرِ السلاح”.
يعترف “حزب الله” في مكان آخر، أنه عاجز تمامًا عن حماية نفسه في مواجهة الاستهداف الإسرائيلي الذي يطبق عمليًا قرار “حصر السلاح” في كل لبنان باستهداف كل ما يمت لحزب السلاح بصلة، في وقت حاولت الحكومة بكل ما أوتيت من براعة لغوية منذ الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء في قصر بعبدا أن تقول إن فترة ما بين 4 و8 أشهر هي المطلوبة لحصر السلاح بيد الدولة إنفاذا لقرار 1701 الذي ذكّر به رئيس الجمهورية أمس في تصريحه. أما “حزب الله” فعبّر من خلال نائب رئيس المجلس السياسي محمود قماطي عن موقف الحزب قائلًا إنّ “خيارنا سيبقى المقاومة وإن كنا نصبر اليوم”. لكنه قال إنّ “ما حصل بالأمس في البقاع هو عدوان جديد يتجاوز كل الوتيرة السابقة”، معتبرًا أنّ هذا التصعيد “لم يعد يترك أمامنا أي خيار سوى المقاومة”.
واذا كان قماطي اعتمد فضيلة “الصبر”، فقد قرر الأمين العام لـ”حزب الله” اعتماد فضيلة “الصمت” من خلال تجاوز ردة الفعل الفورية على مجرزة البقاع، فقرّر كما أشار علامه أمس إلى أن يلقي “محاضرةً دينية كلَّ اثنين من شهر رمضان المبارك، عند الساعة 08:30 مساءً، عبر شاشة قناة “المنار” وعبر أثير إذاعة “النور”. لذا، سنكون على موعد غدًا الاثنين كي نعلم موقف “حزب الله” مما حلّ بقياديي الحزب الجمعة؟
في سياق متصل، تتيح المعطيات من خارج لبنان تكوين صورة أفضل ليس للأحداث في المنطقة فحسب، وإنما في لبنان أيضًا انطلاقا من ارتباط “حزب الله” بالحرس الثوري الإيراني، ما جعله الذراع الأقوى للنظام الإيراني منذ تأسيسه في منتصف ثمانينات القرن الماضي. وجاء في تقرير حديث لوكالة رويترز: “أفاد مصدر مطلع على المحادثات (بين واشنطن وطهران) بأن دعم إيران لفصائل مسلحة في المنطقة لم يُطرح رسميًا خلالها، لكن طهران لا تعترض من حيث المبدأ على مناقشة مخاوف الولايات المتحدة بشأن الوكلاء. وقال ثلاثة مسؤولين إقليميين إن المفاوضين الإيرانيين أوضحوا أن أي تنازلات جوهرية تقع على عاتق خامنئي، الذي يعتبر تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ من الحقوق السيادية .وقال ديفيد ماكوفسكي، من معهد واشنطن، إن كل طرف يراهن على حدود صبر الطرف الآخر. وأضاف أن واشنطن تعتقد أن استخدام القوة الساحقة سيجبر طهران على الاستسلام، بينما تعتقد طهران أن ترامب لا يرغب في خوض حملة طويلة الأمد، وترى إسرائيل أن الفجوة بين الطرفين واسعة جدًا بحيث لا يمكن سدّها، مما يجعل المواجهة شبه حتمية”.
ينتهي هذا العرض الى خلاصة ذات صلة بلبنان، ألا وهي أن النظام الإيراني الذي يواجه خطر فقدان رأسه، أي المرشد علي خامنئي، بسبب التهديدات الأميركية والإسرائيلية بالنيل منه، مستعدّ للتضحية بأذرعه وتحديدًا “حزب الله” إذا كانت هناك جدوى من هذه التضحية.
هل هذا ما يفسر أن الشيخ نعيم قاسم ليس مستعجلًا للكلام، وهو ينتظر غدًا الاثنين ليخبرنا بما يجري؟













