ضربة البقاع لتحييد صواريخ الحزب: أي “مفاجآت” أميركية لإيران؟

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
22 شباط 2026

تشبه الضربة الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من مسؤولي حزب الله في بعلبك، الضربة التي نُفذت ضد عدد من قادة فرقة الرضوان في الضاحية الجنوبية لبيروت قبل بدء الحرب الموسعة على لبنان، وقبل أسبوع من اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. التركيز على البقاع هذه المرة، يأتي بوصفه بالنسبة إلى الإسرائيليين الخزان الاستراتيجي للصواريخ الدقيقة والبعيدة المدى لحزب الله. قبلها بأيام كانت التسريبات الإسرائيلية تركز على أن بدء الحرب على إيران قد ينطلق من لبنان باستهداف موسع لحزب الله، وهو ما يحاول الإسرائيليون وضعه في خانة تحييد الحزب عن إمكانية الانخراط في أي عملية إسناد، في حال شن الولايات المتحدة هجومها على إيران. ترافقت العملية مع رسائل دولية وديبلوماسية تلقاها لبنان لتحذيره من الانخراط في أي مواجهة، مع تحذيرمن لجوء إسرائيل إلى تنفيذ عمليات اغتيال ضد مسؤولين عسكريين في الحزب، وحتى ضد بعض المسؤولين السياسيين، وذلك ليس بهدف تغيير الوقائع العسكرية فقط بل تغيير الوقائع السياسية ككل. 

الشروط الأميركية الإسرائيلية

تلك الوقائع السياسية هي التي تريد واشنطن وتل أبيب تغييرها على مستوى المنطقة ككل، خصوصاً في إيران ومن قبل النظام الإيراني. ما أصبح واضحاً، بحسب مصادر ديبلوماسية متعددة، أن الشروط الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران تتجاوز كل التفاصيل التي تتم مناقشتها، وتتجاوز الأوراق المتبادلة وحتى الأرقام المتداولة بشأن نسبة التخصيب أو مدى الصواريخ البالستية. الشروط المفروضة أميركياً تعني أنه يتوجب على إيران تغيير كل عقيدتها السياسية وتوجهها، تجاه الولايات المتحدة، إسرائيل والمنطقة. ومن بين ما يجري طرحه هو اتفاق سلام، أو معاهدة عدم اعتداء، بالإضافة إلى التخلي عن مشروع الصواريخ البالستية الكاسرة للتوازن والتخلي عن المشروع النووي. بمجرد موافقة إيران على هذه الشروط، إضافة إلى فتح البلاد أمام الاستثمارات الخارجية فذلك سيحدث صدمة كبيرة في الداخل ومن نتاجاتها سيكون تغيير النظام حتمياً. 

طهران تتحضّر لمواجهة واسعة

في إيران، هناك رأي يميل إلى رفض كلي للشروط المفروضة أميركياً، ولو كان ثمن ذلك هو الحرب. وفق المعلومات، فإن الإيرانيين يحضّرون ويتجهزون لخوض مواجهة واسعة يعتبرون أنها ستكون طويلة، خصوصاً أن المسؤولين الإيرانيين يشيرون إلى استقاء التجارب من حرب الـ 12 يوماً، كما أنهم يتعاطون بتشدد مع أي تحركات داخلية، في ضوء توجيهات صارمة من قبل قيادة الحرس الثوري بعدم السماح بأي تحركات على الأرض، لإجهاض أي سيناريو قد يفكر به الأميركيون من خلال توجيه ضربات عسكرية تترافق مع تحركات لقوى في الداخل لتغيير الوقائع إما على الأرض وإما من داخل المؤسسات. ما يراهن عليه الإيرانيون هو أنه لن يكون من مصلحة واشنطن وإدارة ترامب بالتحديد الدخول في حرب طويلة، بينما رهان طهران هو إطالة هذه الحرب وتوسيعها على مستوى المنطقة. 

الضربة والمفاجآت غير المتوقّعة

على المقلب الأميركي، لا معلومات واضحة حول السيناريوهات المطروحة أو التي ستُعتمد، خصوصاً أن تكرار تجربة فنزويلا يبدو صعباً جداً في إيران. وفيما يعود التداول بفكرة الضربة المحدودة والمتفاهم عليها مع الإيرانيين للذهاب نحو الاتفاق فيما بعد، هناك جهات ديبلوماسية تتحدث عن مفاجآت لا يتوقعها أحد، فيما أحد السيناريوهات هو شن عمليات عسكرية موسعة ضد أهداف استراتيجية داخل إيران، ترافقها عمليات اغتيال ضد الكثير من المسؤولين والقادة العسكريين، لإضعاف قبضة النظام والحرس وترك المجال أمام المعارضين أو الإصلاحيين في الداخل للأخذ بزمام الأمور. فيما هناك من يتحدث عن المفاجآت التي تتصل بحجم الاختراقات الأميركية والإسرائيلية في الداخل الإيراني، وليس على المستوى السياسي، بل على المستوى العسكري داخل الحرس والجيش، لعل هؤلاء هم الذين يتحركون بالتزامن مع بدء الضربة العسكرية. تريد أميركا لهذه الضربة أو للاتفاق في حال حصل أن ينعكس تغييراً لكل الوقائع السياسية في المنطقة، في إيران، العراق، ولبنان، والدفع باتجاه تسليم الجميع بالشروط الإسرائيلية والنفوذ الإسرائيلي على دول المنطقة، وفق ما يتطابق مع كلام السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاغابي. 

ضربة البقاع لتحييد صواريخ الحزب: أي “مفاجآت” أميركية لإيران؟

الكاتب: منير الربيع | المصدر: المدن
22 شباط 2026

تشبه الضربة الإسرائيلية التي استهدفت عدداً من مسؤولي حزب الله في بعلبك، الضربة التي نُفذت ضد عدد من قادة فرقة الرضوان في الضاحية الجنوبية لبيروت قبل بدء الحرب الموسعة على لبنان، وقبل أسبوع من اغتيال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله. التركيز على البقاع هذه المرة، يأتي بوصفه بالنسبة إلى الإسرائيليين الخزان الاستراتيجي للصواريخ الدقيقة والبعيدة المدى لحزب الله. قبلها بأيام كانت التسريبات الإسرائيلية تركز على أن بدء الحرب على إيران قد ينطلق من لبنان باستهداف موسع لحزب الله، وهو ما يحاول الإسرائيليون وضعه في خانة تحييد الحزب عن إمكانية الانخراط في أي عملية إسناد، في حال شن الولايات المتحدة هجومها على إيران. ترافقت العملية مع رسائل دولية وديبلوماسية تلقاها لبنان لتحذيره من الانخراط في أي مواجهة، مع تحذيرمن لجوء إسرائيل إلى تنفيذ عمليات اغتيال ضد مسؤولين عسكريين في الحزب، وحتى ضد بعض المسؤولين السياسيين، وذلك ليس بهدف تغيير الوقائع العسكرية فقط بل تغيير الوقائع السياسية ككل. 

الشروط الأميركية الإسرائيلية

تلك الوقائع السياسية هي التي تريد واشنطن وتل أبيب تغييرها على مستوى المنطقة ككل، خصوصاً في إيران ومن قبل النظام الإيراني. ما أصبح واضحاً، بحسب مصادر ديبلوماسية متعددة، أن الشروط الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران تتجاوز كل التفاصيل التي تتم مناقشتها، وتتجاوز الأوراق المتبادلة وحتى الأرقام المتداولة بشأن نسبة التخصيب أو مدى الصواريخ البالستية. الشروط المفروضة أميركياً تعني أنه يتوجب على إيران تغيير كل عقيدتها السياسية وتوجهها، تجاه الولايات المتحدة، إسرائيل والمنطقة. ومن بين ما يجري طرحه هو اتفاق سلام، أو معاهدة عدم اعتداء، بالإضافة إلى التخلي عن مشروع الصواريخ البالستية الكاسرة للتوازن والتخلي عن المشروع النووي. بمجرد موافقة إيران على هذه الشروط، إضافة إلى فتح البلاد أمام الاستثمارات الخارجية فذلك سيحدث صدمة كبيرة في الداخل ومن نتاجاتها سيكون تغيير النظام حتمياً. 

طهران تتحضّر لمواجهة واسعة

في إيران، هناك رأي يميل إلى رفض كلي للشروط المفروضة أميركياً، ولو كان ثمن ذلك هو الحرب. وفق المعلومات، فإن الإيرانيين يحضّرون ويتجهزون لخوض مواجهة واسعة يعتبرون أنها ستكون طويلة، خصوصاً أن المسؤولين الإيرانيين يشيرون إلى استقاء التجارب من حرب الـ 12 يوماً، كما أنهم يتعاطون بتشدد مع أي تحركات داخلية، في ضوء توجيهات صارمة من قبل قيادة الحرس الثوري بعدم السماح بأي تحركات على الأرض، لإجهاض أي سيناريو قد يفكر به الأميركيون من خلال توجيه ضربات عسكرية تترافق مع تحركات لقوى في الداخل لتغيير الوقائع إما على الأرض وإما من داخل المؤسسات. ما يراهن عليه الإيرانيون هو أنه لن يكون من مصلحة واشنطن وإدارة ترامب بالتحديد الدخول في حرب طويلة، بينما رهان طهران هو إطالة هذه الحرب وتوسيعها على مستوى المنطقة. 

الضربة والمفاجآت غير المتوقّعة

على المقلب الأميركي، لا معلومات واضحة حول السيناريوهات المطروحة أو التي ستُعتمد، خصوصاً أن تكرار تجربة فنزويلا يبدو صعباً جداً في إيران. وفيما يعود التداول بفكرة الضربة المحدودة والمتفاهم عليها مع الإيرانيين للذهاب نحو الاتفاق فيما بعد، هناك جهات ديبلوماسية تتحدث عن مفاجآت لا يتوقعها أحد، فيما أحد السيناريوهات هو شن عمليات عسكرية موسعة ضد أهداف استراتيجية داخل إيران، ترافقها عمليات اغتيال ضد الكثير من المسؤولين والقادة العسكريين، لإضعاف قبضة النظام والحرس وترك المجال أمام المعارضين أو الإصلاحيين في الداخل للأخذ بزمام الأمور. فيما هناك من يتحدث عن المفاجآت التي تتصل بحجم الاختراقات الأميركية والإسرائيلية في الداخل الإيراني، وليس على المستوى السياسي، بل على المستوى العسكري داخل الحرس والجيش، لعل هؤلاء هم الذين يتحركون بالتزامن مع بدء الضربة العسكرية. تريد أميركا لهذه الضربة أو للاتفاق في حال حصل أن ينعكس تغييراً لكل الوقائع السياسية في المنطقة، في إيران، العراق، ولبنان، والدفع باتجاه تسليم الجميع بالشروط الإسرائيلية والنفوذ الإسرائيلي على دول المنطقة، وفق ما يتطابق مع كلام السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاغابي. 

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار