إنهيارٌ ماليّ جديد بسبب سياسات الحكومة؟

ليرات دولارات
الكاتب: بولين فاضل | المصدر: الأنباء الكويتيّة
22 شباط 2026

منذ سلكت الحكومة الطريق الأسهل والأسرع لتمويل الزيادة للقطاع العام من مدنيين وعسكريين عبر رفع الضريبة على البنزين وعلى القيمة المضافة، وهي تشرح وتبرر علها تمتص النقمة وتقطع الطريق أمام احتجاجات واعتراضات في الشارع تخشى مضاعفاتها، فيما انتفاضة 17 أكتوبر 2019 ردا على ضريبة زهيدة على خدمة «الواتس أب» لا تزال ماثلة في أذهان أهل السياسة.

وإذا كان مبرر الحكومة الأول على ضريبة البنزين هو ألا مصادر تمويل أخرى سريعة متوافرة حاليا لتغطية زيادة الرواتب من دون وقوع الموازنة العامة في عجز، وهو الهاجس الذي يسكنها منذ بدء جولات مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، فإن رد الكثير من الخبراء الاقتصاديين على ذلك هو أنه كان يمكن للحكومة أن تتجنب مرارة الضرائب التي تم «دسها» لكامل الشعب اللبناني.

في هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي والمالي والرئيس الفخري لرابطة خريجي جامعة هارفارد في لبنان د.حبيب الزغبي لـ «الأنباء»: «الدولة لا تزال في موقع ردة الفعل لا الفعل، فيما الوضع يحتاج إلى عملية جراحية على كل المستويات والى نفضة شجاعة وشاملة».

وتابع «احتج العسكريون على واقعهم المزري، فكانت ردة فعل الحكومة اعتماد الضريبة الأسهل التي تطول كل الناس وتؤثر على الجميع وتؤدي إلى تضخم وضرر كبير بالاقتصاد والناس. فيما كان الأحرى بها منذ تأليفها القيام بإصلاحات حقيقية تعالج لب الأزمة الاقتصادية والمالية، لا سيما أن كلفة الرواتب العامة ثقيلة على الدولة. وقد دلت إحصاءات العام 2019 على أن هناك 330 ألف موظف في الدولة ونسبة حجم القطاع العام في لبنان مقارنة بالقطاع الخاص هو من أكبر النسب في العالم، والمطلوب معالجة هذا الخلل بعملية جراحية وبلا خوف».

وما قاله د.الزغبي عن عبء الرواتب العامة وكلفتها على الدولة بالرغم من أن راتب «موظف الدولة» لا يزال قليلا، تؤيده آراء اقتصادية عدة هي من دعاة إعادة النظر في إدارات الدولة وحجمها، وفي خلق فرص عمل في القطاع الخاص لاستيعاب من «يخرج» أو يتم «إخراجه» من القطاع العام، في موازاة التحفيز على الاستثمارات وعلى الشراكة مع القطاع الخاص، وبالتالي ترك زيادة الضرائب كخيار أخير عملا بمقولة «آخر الدواء الكي»، والكي في بلد منهك مثل لبنان ليس سوى الضرائب.

وبالحديث عن مصادر تمويل الخزينة العامة في ظل رؤية اقتصادية شاملة، قال الزغبي إنه «كان يمكن للحكومة أن تتفادى الحل السريع وهو الضرائب، بالتفاتها إلى سلسلة أمور ضرورية منها الأملاك البحرية العامة التي لا تحصل الدولة من شاغليها سوى مردود يسير جدا، فيما بمقدورها تحصيل نحو 300 مليون دولار في السنة مقابل 25 مليون دولار يتم تحصيلها اليوم».

وأضاف «يجب تحسين الجباية بمقدار أكبر بكثير، وضبط أكبر للجمارك في بلد يقوم على الاستيراد بشكل كبير. وهناك الكسارات التي تعمل بلا حسيب أو رقيب ويمكن من خلالها إدخال ما يقارب 120 مليون دولار على الخزينة في السنة، وصولا إلى أموال الدعم في عهد حكومة الرئيس حسان دياب، ومحاسبة من قام بأعمال احتيال وسرقة من خلال تخزين المواد المدعومة لإعادة بيعها أو تصديرها».

تلتقي آراء على فكرة أن الحكومة الحالية التي شعارها الإصلاح لا تختلف عن سابقاتها في اعتماد السياسات الضريبية «الترقيعية» الارتجالية التي يمكن أن تؤسس لانهيار مالي واقتصادي جديد بعد سنوات، وهذا ما يدفع البعض إلى القول إن الإصلاح في لبنان وحتى إشعار آخر لا يزال مجرد شعار.

إنهيارٌ ماليّ جديد بسبب سياسات الحكومة؟

ليرات دولارات
الكاتب: بولين فاضل | المصدر: الأنباء الكويتيّة
22 شباط 2026

منذ سلكت الحكومة الطريق الأسهل والأسرع لتمويل الزيادة للقطاع العام من مدنيين وعسكريين عبر رفع الضريبة على البنزين وعلى القيمة المضافة، وهي تشرح وتبرر علها تمتص النقمة وتقطع الطريق أمام احتجاجات واعتراضات في الشارع تخشى مضاعفاتها، فيما انتفاضة 17 أكتوبر 2019 ردا على ضريبة زهيدة على خدمة «الواتس أب» لا تزال ماثلة في أذهان أهل السياسة.

وإذا كان مبرر الحكومة الأول على ضريبة البنزين هو ألا مصادر تمويل أخرى سريعة متوافرة حاليا لتغطية زيادة الرواتب من دون وقوع الموازنة العامة في عجز، وهو الهاجس الذي يسكنها منذ بدء جولات مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، فإن رد الكثير من الخبراء الاقتصاديين على ذلك هو أنه كان يمكن للحكومة أن تتجنب مرارة الضرائب التي تم «دسها» لكامل الشعب اللبناني.

في هذا الإطار، قال الخبير الاقتصادي والمالي والرئيس الفخري لرابطة خريجي جامعة هارفارد في لبنان د.حبيب الزغبي لـ «الأنباء»: «الدولة لا تزال في موقع ردة الفعل لا الفعل، فيما الوضع يحتاج إلى عملية جراحية على كل المستويات والى نفضة شجاعة وشاملة».

وتابع «احتج العسكريون على واقعهم المزري، فكانت ردة فعل الحكومة اعتماد الضريبة الأسهل التي تطول كل الناس وتؤثر على الجميع وتؤدي إلى تضخم وضرر كبير بالاقتصاد والناس. فيما كان الأحرى بها منذ تأليفها القيام بإصلاحات حقيقية تعالج لب الأزمة الاقتصادية والمالية، لا سيما أن كلفة الرواتب العامة ثقيلة على الدولة. وقد دلت إحصاءات العام 2019 على أن هناك 330 ألف موظف في الدولة ونسبة حجم القطاع العام في لبنان مقارنة بالقطاع الخاص هو من أكبر النسب في العالم، والمطلوب معالجة هذا الخلل بعملية جراحية وبلا خوف».

وما قاله د.الزغبي عن عبء الرواتب العامة وكلفتها على الدولة بالرغم من أن راتب «موظف الدولة» لا يزال قليلا، تؤيده آراء اقتصادية عدة هي من دعاة إعادة النظر في إدارات الدولة وحجمها، وفي خلق فرص عمل في القطاع الخاص لاستيعاب من «يخرج» أو يتم «إخراجه» من القطاع العام، في موازاة التحفيز على الاستثمارات وعلى الشراكة مع القطاع الخاص، وبالتالي ترك زيادة الضرائب كخيار أخير عملا بمقولة «آخر الدواء الكي»، والكي في بلد منهك مثل لبنان ليس سوى الضرائب.

وبالحديث عن مصادر تمويل الخزينة العامة في ظل رؤية اقتصادية شاملة، قال الزغبي إنه «كان يمكن للحكومة أن تتفادى الحل السريع وهو الضرائب، بالتفاتها إلى سلسلة أمور ضرورية منها الأملاك البحرية العامة التي لا تحصل الدولة من شاغليها سوى مردود يسير جدا، فيما بمقدورها تحصيل نحو 300 مليون دولار في السنة مقابل 25 مليون دولار يتم تحصيلها اليوم».

وأضاف «يجب تحسين الجباية بمقدار أكبر بكثير، وضبط أكبر للجمارك في بلد يقوم على الاستيراد بشكل كبير. وهناك الكسارات التي تعمل بلا حسيب أو رقيب ويمكن من خلالها إدخال ما يقارب 120 مليون دولار على الخزينة في السنة، وصولا إلى أموال الدعم في عهد حكومة الرئيس حسان دياب، ومحاسبة من قام بأعمال احتيال وسرقة من خلال تخزين المواد المدعومة لإعادة بيعها أو تصديرها».

تلتقي آراء على فكرة أن الحكومة الحالية التي شعارها الإصلاح لا تختلف عن سابقاتها في اعتماد السياسات الضريبية «الترقيعية» الارتجالية التي يمكن أن تؤسس لانهيار مالي واقتصادي جديد بعد سنوات، وهذا ما يدفع البعض إلى القول إن الإصلاح في لبنان وحتى إشعار آخر لا يزال مجرد شعار.

مزيد من الأخبار