خاص: ما هي ايجابيات وسلبيات تثبيت سعر الدولار على ٦٠٠٠٠ ل ل؟

تخفيض الدولار من عتبة 89,500 ليرة إلى حدود 60 ألفاً يطرح أسئلة تتجاوز مسألة الاستقرار النقدي، لتلامس مباشرةً إيرادات الدولة، توازن الموازنة، والأسعار في الأسواق. فهل يشكّل تثبيت سعر الصرف عند هذا المستوى فرصة فعلية لالتقاط الأنفاس اقتصادياً، أم أنه يخفي تداعيات مالية قد تظهر سريعًا وما تأثير قوة الليرة على إيرادات الدولة حالياً؟
ردًا على هذه الأسئلة أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور عماد عكوش لموقع Beirut24 أنّ تحسّن سعر صرف الليرة من 89,500 ليرة للدولار إلى 60,000 ليرة يعني عملياً ارتفاع قيمة الليرة، أي أنّ الدولار بات يُشترى بعدد أقل من الليرات. وهذا من شأنه أن يخفّض الكلفة بالليرة لكل ما هو مسعّر بالدولار، سواء السلع المستوردة أو الإيجارات والخدمات المرتبطة بالدولار. إلا أنّ النتائج الفعلية تبقى رهناً بسرعة انتقال هذا التحسّن إلى الأسعار في الأسواق، وبمدى وجود سلوك احتكاري في التسعير.
اقتصادياً، يُعدّ هذا التحسّن ارتفاعاً في القيمة الاسمية للعملة، ما ينعكس عادةً تباطؤاً في معدلات التضخم، ولا سيما تضخم السلع المستوردة، إضافة إلى تحسّن نسبي في الاستقرار النقدي إذا كان هذا التحسّن مستداماً. غير أنّ عكوش يشير إلى أنّ الأمر يختلف إذا كان التحسّن ناتجاً عن تدخل ظرفي في السوق، كضخ دولارات مؤقت أو فرض قيود سوقية، إذ عندها قد يكون التحسّن هشّاً وغير قابل للاستمرار.
ويؤكد عكوش أنّ المسألة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى تأثير مباشر على إيرادات الدولة والموازنة العامة، خصوصاً أنّ لبنان يعتمد بشكل كبير على الضرائب غير المباشرة كضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية. ففي اقتصاد مدولر، تحتسب الدولة وارداتها على أساس سعر صرف يبلغ 89,500 ليرة للدولار. وبالتالي، فإن انخفاض الدولار من 89,500 إلى 60,000 ليرة يعني أنّ حجم الاستيراد نفسه بالدولار سيؤمّن إيرادات أقل بالليرة، بتراجع يقارب 33% على الجزء المرتبط مباشرة بسعر الصرف. وهذا يفرض ضغطاً على الموازنة إذا بقيت النفقات بالليرة على حالها، أو إذا لم تُعدّل الدولة نسب الرسوم وآليات التخمين الجمركي، أو تتجه إلى تحصيل أكبر بالدولار النقدي.
أما بالنسبة إلى النفقات المدولرة، فيوضح عكوش أنّ قيمتها بالليرة تنخفض مع تحسّن سعر الصرف. لكن في المقابل، فإن النفقات المسددة بالليرة، ولا سيما الرواتب والخدمات المرتبطة بها، ترتفع قيمتها الحقيقية، ما يزيد العبء الفعلي على المالية العامة.
وفي ما يتعلق بالتأثير المباشر على أسعار السلع والخدمات، يشير عكوش إلى أنّه نظرياً يُفترض أن تنخفض أسعار السلع المستوردة بالليرة، أو على الأقل أن يتباطأ ارتفاعها. إلا أنّ الواقع اللبناني، في ظل وجود كارتلات وضعف المنافسة، يشهد ظاهرة “التسعير غير المتماثل”، حيث ترتفع الأسعار بسرعة عند ارتفاع الدولار، لكنها لا تنخفض بالوتيرة نفسها عند تحسّن الليرة. وفي بيئة احتكارية، قد يتحول تحسّن سعر الصرف إلى زيادة في هوامش أرباح المستوردين والتجار، بدلاً من أن ينعكس تحسّناً فعلياً في القدرة الشرائية للمستهلك، ما لم تُفعَّل أدوات الرقابة وتعزيز المنافسة والقضاء التجاري.
خاص: ما هي ايجابيات وسلبيات تثبيت سعر الدولار على ٦٠٠٠٠ ل ل؟

تخفيض الدولار من عتبة 89,500 ليرة إلى حدود 60 ألفاً يطرح أسئلة تتجاوز مسألة الاستقرار النقدي، لتلامس مباشرةً إيرادات الدولة، توازن الموازنة، والأسعار في الأسواق. فهل يشكّل تثبيت سعر الصرف عند هذا المستوى فرصة فعلية لالتقاط الأنفاس اقتصادياً، أم أنه يخفي تداعيات مالية قد تظهر سريعًا وما تأثير قوة الليرة على إيرادات الدولة حالياً؟
ردًا على هذه الأسئلة أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور عماد عكوش لموقع Beirut24 أنّ تحسّن سعر صرف الليرة من 89,500 ليرة للدولار إلى 60,000 ليرة يعني عملياً ارتفاع قيمة الليرة، أي أنّ الدولار بات يُشترى بعدد أقل من الليرات. وهذا من شأنه أن يخفّض الكلفة بالليرة لكل ما هو مسعّر بالدولار، سواء السلع المستوردة أو الإيجارات والخدمات المرتبطة بالدولار. إلا أنّ النتائج الفعلية تبقى رهناً بسرعة انتقال هذا التحسّن إلى الأسعار في الأسواق، وبمدى وجود سلوك احتكاري في التسعير.
اقتصادياً، يُعدّ هذا التحسّن ارتفاعاً في القيمة الاسمية للعملة، ما ينعكس عادةً تباطؤاً في معدلات التضخم، ولا سيما تضخم السلع المستوردة، إضافة إلى تحسّن نسبي في الاستقرار النقدي إذا كان هذا التحسّن مستداماً. غير أنّ عكوش يشير إلى أنّ الأمر يختلف إذا كان التحسّن ناتجاً عن تدخل ظرفي في السوق، كضخ دولارات مؤقت أو فرض قيود سوقية، إذ عندها قد يكون التحسّن هشّاً وغير قابل للاستمرار.
ويؤكد عكوش أنّ المسألة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى تأثير مباشر على إيرادات الدولة والموازنة العامة، خصوصاً أنّ لبنان يعتمد بشكل كبير على الضرائب غير المباشرة كضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية. ففي اقتصاد مدولر، تحتسب الدولة وارداتها على أساس سعر صرف يبلغ 89,500 ليرة للدولار. وبالتالي، فإن انخفاض الدولار من 89,500 إلى 60,000 ليرة يعني أنّ حجم الاستيراد نفسه بالدولار سيؤمّن إيرادات أقل بالليرة، بتراجع يقارب 33% على الجزء المرتبط مباشرة بسعر الصرف. وهذا يفرض ضغطاً على الموازنة إذا بقيت النفقات بالليرة على حالها، أو إذا لم تُعدّل الدولة نسب الرسوم وآليات التخمين الجمركي، أو تتجه إلى تحصيل أكبر بالدولار النقدي.
أما بالنسبة إلى النفقات المدولرة، فيوضح عكوش أنّ قيمتها بالليرة تنخفض مع تحسّن سعر الصرف. لكن في المقابل، فإن النفقات المسددة بالليرة، ولا سيما الرواتب والخدمات المرتبطة بها، ترتفع قيمتها الحقيقية، ما يزيد العبء الفعلي على المالية العامة.
وفي ما يتعلق بالتأثير المباشر على أسعار السلع والخدمات، يشير عكوش إلى أنّه نظرياً يُفترض أن تنخفض أسعار السلع المستوردة بالليرة، أو على الأقل أن يتباطأ ارتفاعها. إلا أنّ الواقع اللبناني، في ظل وجود كارتلات وضعف المنافسة، يشهد ظاهرة “التسعير غير المتماثل”، حيث ترتفع الأسعار بسرعة عند ارتفاع الدولار، لكنها لا تنخفض بالوتيرة نفسها عند تحسّن الليرة. وفي بيئة احتكارية، قد يتحول تحسّن سعر الصرف إلى زيادة في هوامش أرباح المستوردين والتجار، بدلاً من أن ينعكس تحسّناً فعلياً في القدرة الشرائية للمستهلك، ما لم تُفعَّل أدوات الرقابة وتعزيز المنافسة والقضاء التجاري.











