لا دعوة فرنسية إلى تأجيل الانتخابات… لكن لا ضغط لإجرائها مع تبدّل الأولويات

تتموضع فرنسا في اغلب المحطات السياسية في لبنان في مقدّمة المطالبين بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، باعتبارها المدخل الإلزامي لإعادة تكوين السلطة وتجديد الشرعية. ولم تكن باريس تكتفي بالتمنّي، بل تمار س ضغوطا سياسية وديبلوماسية هائلة لحماية الاستحقاق من أي محاولات تطيير أو تسويف.
اليوم، يتقدّم سؤال مختلف: هل تبدّل الموقف الفرنسي؟ وهل تراجعت باريس عن كونها “آخر المدافعين” عن إجراء الانتخابات في موعدها؟
بحسب معلومات خاصة بـ”النهار”، لم تأت فرنسا، في أي من اتصالاتها الرسمية، على ذكر تأجيل الانتخابات، ولم تطلب ذلك كما يشاع في بعض الأوساط السياسية. لا في اللقاءات الثنائية، ولا في القنوات الديبلوماسية المعروفة، طرح أي طلب فرنسي مباشر أو غير مباشر بتأجيل الاستحقاق. الجهات الرسمية الفرنسية تحافظ على خطابها التقليدي الداعي إلى احترام المهل الدستورية، من دون الخوض في سيناريوهات بديلة.
لكن في المقابل، لم يبرز أيضاً أي ضغط فرنسي علني باتجاه إجراء الانتخابات كما كان يحصل في مراحل سابقة. الفارق هنا ليس في الموقف المبدئي، بل في مستوى الحماسة والاندفاعة.
فشهر أيار المقبل، وهو موعد الانتخابات، يحمل استحقاقا أساسياً يتصل بمسار التوقيع النهائي مع صندوق النقد الدولي، وما يتطلبه ذلك من إقرار تشريعات مفصلية في مجلس النواب، وفي مقدمها قانون معالجة الفجوة المالية. هذه النقطة تحديدا جرى التداول بها في دوائر غير رسمية، على قاعدة أن إجراء الانتخابات في التوقيت نفسه قد يؤثر على انتظام المسار التشريعي المطلوب لإنجاز الاتفاق.
غير أن هذا الكلام لم يصدر عن جهات رسمية فرنسية، بل عن أوساط مواكبة، فيما تحرص الدوائر المعنية في باريس على عدم الخوض في هذا الربط علناً، تفادياً لإعطاء انطباع بأنها تفضّل أولوية اقتصادية على استحقاق ديموقراطي.
في قراءة أوسع، يبدو أن باريس أعادت ترتيب أولوياتها في الملف اللبناني. ففريق قصر الإليزيه يتعامل مع لبنان اليوم من زاوية منع الانهيار الشامل أولا، ودعم الحكومة في مسارها حصر السلاح على مستوى لبنان وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والاقتصادي ثانياً. الانتخابات تبقى بندا أساسيا، لكنها لم تعد العنوان الوحيد.
هذا التحوّل يفسّر تراجع منسوب الضغط العلني، لا تبدّل الموقف. ففرنسا تدرك أن أي مواجهة مباشرة حول موعد الانتخابات في ظل مناخ داخلي ملتبس قد لا تؤدي إلا إلى تصلّب إضافي. لذلك، تبدو المقاربة الحالية أكثر واقعية: دعم المسار المؤسساتي، والجيش اللبناني، الدفع بهدوء نحو استكمال الإصلاحات، وتجنّب التموضع في قلب سجال لبناني داخلي حول التأجيل أو الإجراء.
النتيجة أن الحديث عن “سقوط آخر المدافعين عن الاستحقاقات الدستورية” مبالغ فيه. فرنسا لم تنتقل إلى خانة الداعين إلى التأجيل، لكنها لم تعد في موقع رأس الحربة الضاغط كما في السابق. الفرق بين الموقفين دقيق، لكنه سياسي بامتياز: ثبات في المبدأ، ومرونة في الأسلوب.
ويبقى السؤال في نهاية المطاف داخلياً بحتاً: هل القوى اللبنانية نفسها مستعدة لخوض الانتخابات في موعدها، أم أن حسابات الاستقرار والاقتصاد ستتقدّم على منطق الاستحقاق؟ باريس، حتى إشعار آخر، تراقب… من دون أن تطلب التأجيل، ومن دون أن تضغط كما فعلت سابقاً.
لا دعوة فرنسية إلى تأجيل الانتخابات… لكن لا ضغط لإجرائها مع تبدّل الأولويات

تتموضع فرنسا في اغلب المحطات السياسية في لبنان في مقدّمة المطالبين بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، باعتبارها المدخل الإلزامي لإعادة تكوين السلطة وتجديد الشرعية. ولم تكن باريس تكتفي بالتمنّي، بل تمار س ضغوطا سياسية وديبلوماسية هائلة لحماية الاستحقاق من أي محاولات تطيير أو تسويف.
اليوم، يتقدّم سؤال مختلف: هل تبدّل الموقف الفرنسي؟ وهل تراجعت باريس عن كونها “آخر المدافعين” عن إجراء الانتخابات في موعدها؟
بحسب معلومات خاصة بـ”النهار”، لم تأت فرنسا، في أي من اتصالاتها الرسمية، على ذكر تأجيل الانتخابات، ولم تطلب ذلك كما يشاع في بعض الأوساط السياسية. لا في اللقاءات الثنائية، ولا في القنوات الديبلوماسية المعروفة، طرح أي طلب فرنسي مباشر أو غير مباشر بتأجيل الاستحقاق. الجهات الرسمية الفرنسية تحافظ على خطابها التقليدي الداعي إلى احترام المهل الدستورية، من دون الخوض في سيناريوهات بديلة.
لكن في المقابل، لم يبرز أيضاً أي ضغط فرنسي علني باتجاه إجراء الانتخابات كما كان يحصل في مراحل سابقة. الفارق هنا ليس في الموقف المبدئي، بل في مستوى الحماسة والاندفاعة.
فشهر أيار المقبل، وهو موعد الانتخابات، يحمل استحقاقا أساسياً يتصل بمسار التوقيع النهائي مع صندوق النقد الدولي، وما يتطلبه ذلك من إقرار تشريعات مفصلية في مجلس النواب، وفي مقدمها قانون معالجة الفجوة المالية. هذه النقطة تحديدا جرى التداول بها في دوائر غير رسمية، على قاعدة أن إجراء الانتخابات في التوقيت نفسه قد يؤثر على انتظام المسار التشريعي المطلوب لإنجاز الاتفاق.
غير أن هذا الكلام لم يصدر عن جهات رسمية فرنسية، بل عن أوساط مواكبة، فيما تحرص الدوائر المعنية في باريس على عدم الخوض في هذا الربط علناً، تفادياً لإعطاء انطباع بأنها تفضّل أولوية اقتصادية على استحقاق ديموقراطي.
في قراءة أوسع، يبدو أن باريس أعادت ترتيب أولوياتها في الملف اللبناني. ففريق قصر الإليزيه يتعامل مع لبنان اليوم من زاوية منع الانهيار الشامل أولا، ودعم الحكومة في مسارها حصر السلاح على مستوى لبنان وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار السياسي والاقتصادي ثانياً. الانتخابات تبقى بندا أساسيا، لكنها لم تعد العنوان الوحيد.
هذا التحوّل يفسّر تراجع منسوب الضغط العلني، لا تبدّل الموقف. ففرنسا تدرك أن أي مواجهة مباشرة حول موعد الانتخابات في ظل مناخ داخلي ملتبس قد لا تؤدي إلا إلى تصلّب إضافي. لذلك، تبدو المقاربة الحالية أكثر واقعية: دعم المسار المؤسساتي، والجيش اللبناني، الدفع بهدوء نحو استكمال الإصلاحات، وتجنّب التموضع في قلب سجال لبناني داخلي حول التأجيل أو الإجراء.
النتيجة أن الحديث عن “سقوط آخر المدافعين عن الاستحقاقات الدستورية” مبالغ فيه. فرنسا لم تنتقل إلى خانة الداعين إلى التأجيل، لكنها لم تعد في موقع رأس الحربة الضاغط كما في السابق. الفرق بين الموقفين دقيق، لكنه سياسي بامتياز: ثبات في المبدأ، ومرونة في الأسلوب.
ويبقى السؤال في نهاية المطاف داخلياً بحتاً: هل القوى اللبنانية نفسها مستعدة لخوض الانتخابات في موعدها، أم أن حسابات الاستقرار والاقتصاد ستتقدّم على منطق الاستحقاق؟ باريس، حتى إشعار آخر، تراقب… من دون أن تطلب التأجيل، ومن دون أن تضغط كما فعلت سابقاً.










