رسالة إسرائيلية استباقيّة… وأيّام عصيبة بانتظار لبنان!

لا شك ان غارات العدو الإسرائيلي العنيفة ليل الجمعة – السبت على البقاع، واستهداف هذا العدد من قياديي وكوادر حزب الله، بمثابة رسالة إسرائيلية استباقية لما يمكن ان يحدث إذا تدخّل حزب الله في دعم إيران ضد أي ضربة عسكرية أميركية أو إسرائيلية أو مشتركة، وسط ترويج إعلامي عبري وغير عبري ان الحزب باشر استعداداته الصاروخية للرد على أي هجوم على إيران. وقد يكون هذا العدوان أيضاً رسالة للحزب وللدولة اللبنانية «ان المهل تضيق والفرص تتهاوى أمام تنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح، وقد يكون هذان الهدفان مبررين للغارات. إذ لا يمكن حجب التصعيد عن قرار إسرائيل بضرب إيران، وبمواصلة استهداف ما تعتبره مواقع لسلاح الحزب في كل مناطق لبنان، بدءاً من شمال نهر الليطاني وصولا الى البقاع، بإعتباره خزان المقاومة والاسلاح الاستراتيجي من الصواريخ الثقيلة التي تطالب إسرائيل حسب زعمها.
وقد يكون العدوان الواسع على مناطق محددة وحصرية وليست عشوائية، بمثابة اختبار لمدى قدرة الحزب على تحمّل ضربات نوعية إسرائيلية كما حصل الجمعة، ولعلّ قول نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي: «ما الخيار الذي بقي أمامنا لكي ندافع عن أنفسنا وعن وطننا، ما الخيار أمامنا سوى المقاومة؟ لم يعد لدينا خيار»، قد يكون مؤشراً على توجّه الحزب لتعاطٍ مختلف مع المرحلة المقبلة الحافلة بالتصعيد العسكريوالضغوط السياسية، لكن أحداً لا يعلم ما يمكن أن يكون هذا التوجه وحجمه ونوعه، في ظل مراعاة الحزب أيضاً للوضع الداخلي اللبناني.
وبين العدوان الواسع وردّ الحزب عبّر قماطي وبعده ردّ عضو كتلة الحزب النائب رامي أبو حمدان، مخاطباً السلطة اللبنانية بقوله: «حديثنا اليوم ليس مع العدو الذي لا يفقه، بحسب قناعتنا، غير لغة القوة، إنما الخطاب، وسط هذه المجزرة الليلة، موجه إلى السلطة اللبنانية المسؤولة عن أمن الناس وسلامتهم وعن سيادة الوطن وحماية حياضه كما تدّعي»، سيعيش لبنان الرسمي والشعبي لحظات وأياماً مصيرية عصيبة بإنتظار الضربة وردّ الفعل عليها من إيران أو من لبنان وربما من اليمن أو العراق باعتبارها دول ما يسمّيه الغرب وأميركا «أذرع إيران في المنطقة». لذلك يتريث ترامب في إعطاء الأمر بشنّ الضربة لا سيما بعد تهديد إيران «بأن الضربة ستشعل حربا واسعة إقليمية قد تكون طويلة»، وبعد تدخّل الدول العربية لحثّ الإدارة الأميركية على عدم شنّ العدوان أو تقليل حجمه وأهدافه منعا لحصول توتر كبير في الخليج وفي دول جوار كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وبغض النظر عن العوامل الخارجية المؤثرة حكماً على الوضع اللبناني، فإن العوامل الداخلية المتعلقة بالتعاطي مع الاعتداءات التي لم تتوقف منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية قبل سنة ونصف تقريباً، فإن هذه الفترة الطويلة أثبتت بلا أدنى شك فشل لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية – الميكانيزم أو عدم رغبة رئاستها الأميركية بوقف الاعتداءات. فإلى متى يستمر رهان لبنان الرسمي وبعض القوى السياسية عليها وعلى رئاستها الأميركية المنحازة لكيان الاحتلال الإسرائيلي؟ كما ثبت فشل الرهان على البديل المتاح أمام لبنان بالعمل الدبلوماسي للخلاص من الاحتلال، فإلى متى يستمر هذا الرهان على الدبلوماسية بينما تسعى الإدارة الأميركية وكيان الاحتلال الى استبعاد الأطراف الدبلوماسية الاخرى – الفرنسيين والأمم المتحدة عن عمل لجنة الميكانيزم للتفرّد بإدارة الوضع الميداني اللبناني حسب الأجندة الأميركية – الإسرائيلية بعيداً عن أي شهود أو عن أي رؤية مختلفة عن الرؤية الأميركية – الإسرائيلية؟
وبرغم تساهل حزب الله مع كل هذه الوقائع وتسهيله إجراءات الجيش جنوبي نهر الليطاني ومناطق أخرى، فلا حلّ قريباً في الأفق لهذا التصعيد في لبنان وفي المنطقة إلّا بيد الأميركي وخلفه الإسرائيلي، وحتى الآن ما زال الرئيس ترامب وأركان إدارته يديرون الوضع بسياسة «العصا والجزرة» لتحقيق أهداف سياسية باتت معروفة، سواء في إيران أو في سوريا وفلسطين أو في عموم الشرق الأوسط. ولكل هذه الأسباب والوقائع فإن تنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح ستكون معقّدة وغير سهلة التطبيق لأسباب لبنانية داخلية أولاً وأسباب إقليمية ثانياً، ما لم يتغيّر الأداء الأميركي والإسرائيلي.
رسالة إسرائيلية استباقيّة… وأيّام عصيبة بانتظار لبنان!

لا شك ان غارات العدو الإسرائيلي العنيفة ليل الجمعة – السبت على البقاع، واستهداف هذا العدد من قياديي وكوادر حزب الله، بمثابة رسالة إسرائيلية استباقية لما يمكن ان يحدث إذا تدخّل حزب الله في دعم إيران ضد أي ضربة عسكرية أميركية أو إسرائيلية أو مشتركة، وسط ترويج إعلامي عبري وغير عبري ان الحزب باشر استعداداته الصاروخية للرد على أي هجوم على إيران. وقد يكون هذا العدوان أيضاً رسالة للحزب وللدولة اللبنانية «ان المهل تضيق والفرص تتهاوى أمام تنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح، وقد يكون هذان الهدفان مبررين للغارات. إذ لا يمكن حجب التصعيد عن قرار إسرائيل بضرب إيران، وبمواصلة استهداف ما تعتبره مواقع لسلاح الحزب في كل مناطق لبنان، بدءاً من شمال نهر الليطاني وصولا الى البقاع، بإعتباره خزان المقاومة والاسلاح الاستراتيجي من الصواريخ الثقيلة التي تطالب إسرائيل حسب زعمها.
وقد يكون العدوان الواسع على مناطق محددة وحصرية وليست عشوائية، بمثابة اختبار لمدى قدرة الحزب على تحمّل ضربات نوعية إسرائيلية كما حصل الجمعة، ولعلّ قول نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي: «ما الخيار الذي بقي أمامنا لكي ندافع عن أنفسنا وعن وطننا، ما الخيار أمامنا سوى المقاومة؟ لم يعد لدينا خيار»، قد يكون مؤشراً على توجّه الحزب لتعاطٍ مختلف مع المرحلة المقبلة الحافلة بالتصعيد العسكريوالضغوط السياسية، لكن أحداً لا يعلم ما يمكن أن يكون هذا التوجه وحجمه ونوعه، في ظل مراعاة الحزب أيضاً للوضع الداخلي اللبناني.
وبين العدوان الواسع وردّ الحزب عبّر قماطي وبعده ردّ عضو كتلة الحزب النائب رامي أبو حمدان، مخاطباً السلطة اللبنانية بقوله: «حديثنا اليوم ليس مع العدو الذي لا يفقه، بحسب قناعتنا، غير لغة القوة، إنما الخطاب، وسط هذه المجزرة الليلة، موجه إلى السلطة اللبنانية المسؤولة عن أمن الناس وسلامتهم وعن سيادة الوطن وحماية حياضه كما تدّعي»، سيعيش لبنان الرسمي والشعبي لحظات وأياماً مصيرية عصيبة بإنتظار الضربة وردّ الفعل عليها من إيران أو من لبنان وربما من اليمن أو العراق باعتبارها دول ما يسمّيه الغرب وأميركا «أذرع إيران في المنطقة». لذلك يتريث ترامب في إعطاء الأمر بشنّ الضربة لا سيما بعد تهديد إيران «بأن الضربة ستشعل حربا واسعة إقليمية قد تكون طويلة»، وبعد تدخّل الدول العربية لحثّ الإدارة الأميركية على عدم شنّ العدوان أو تقليل حجمه وأهدافه منعا لحصول توتر كبير في الخليج وفي دول جوار كيان الاحتلال الإسرائيلي.
وبغض النظر عن العوامل الخارجية المؤثرة حكماً على الوضع اللبناني، فإن العوامل الداخلية المتعلقة بالتعاطي مع الاعتداءات التي لم تتوقف منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية قبل سنة ونصف تقريباً، فإن هذه الفترة الطويلة أثبتت بلا أدنى شك فشل لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية – الميكانيزم أو عدم رغبة رئاستها الأميركية بوقف الاعتداءات. فإلى متى يستمر رهان لبنان الرسمي وبعض القوى السياسية عليها وعلى رئاستها الأميركية المنحازة لكيان الاحتلال الإسرائيلي؟ كما ثبت فشل الرهان على البديل المتاح أمام لبنان بالعمل الدبلوماسي للخلاص من الاحتلال، فإلى متى يستمر هذا الرهان على الدبلوماسية بينما تسعى الإدارة الأميركية وكيان الاحتلال الى استبعاد الأطراف الدبلوماسية الاخرى – الفرنسيين والأمم المتحدة عن عمل لجنة الميكانيزم للتفرّد بإدارة الوضع الميداني اللبناني حسب الأجندة الأميركية – الإسرائيلية بعيداً عن أي شهود أو عن أي رؤية مختلفة عن الرؤية الأميركية – الإسرائيلية؟
وبرغم تساهل حزب الله مع كل هذه الوقائع وتسهيله إجراءات الجيش جنوبي نهر الليطاني ومناطق أخرى، فلا حلّ قريباً في الأفق لهذا التصعيد في لبنان وفي المنطقة إلّا بيد الأميركي وخلفه الإسرائيلي، وحتى الآن ما زال الرئيس ترامب وأركان إدارته يديرون الوضع بسياسة «العصا والجزرة» لتحقيق أهداف سياسية باتت معروفة، سواء في إيران أو في سوريا وفلسطين أو في عموم الشرق الأوسط. ولكل هذه الأسباب والوقائع فإن تنفيذ المرحلة الثانية من حصر السلاح ستكون معقّدة وغير سهلة التطبيق لأسباب لبنانية داخلية أولاً وأسباب إقليمية ثانياً، ما لم يتغيّر الأداء الأميركي والإسرائيلي.











