لهذه الأسباب اقترح سفراء الخماسية التمديد… وهذا ما قالوه

الكاتب: غريس مخايل | المصدر: المدن
23 شباط 2026

في الوقت الذي تتزاحم فيه الاستحقاقات “التفاوضية” والعسكرية على الساحة الإقليمية، يتصدر ملف الانتخابات النيابية واجهة النقاش المحلي، ليس من زاوية التحضيرات التقنية أو الحسابات الحزبية، بل من بوابة القراءة الإقليمية والدولية لمآلات المرحلة المقبلة، وذلك بعدما كشف رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن أن سفراء اللجنة الخماسية أبلغوه برغبتهم  في تأجيل إجراء هذا الاستحقاق.

وفق ما يُنقل عن أحد سفراء الخماسية، فإنّ التطرق إلى الاستحقاق النيابي مع الرئيس بري حصل انطلاقاً من تقدير مفاده أنّ أي حصول الانتخابات في هذه اللحظة السياسية، لن يفضي إلى تغيير فعلي في موازين القوى. السفير نفسه يقرّ بأن القراءة في عواصم البلدان الخمس المشاركة بالخماسية، مجتمعة، تعتبر أنّ التوازنات السياسية الحالية شبه ثابتة، وأن نتائج الانتخابات إذا جرت اليوم ستكرّس الأمر الواقع القائم.

تفيد المعلومات أنّ هذا الطرح لم يبقَ في إطار التداول النظري، بل جرى بحثه أيضاً مع كل من رئيس الحكومة السابق نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزيف عون، في سياق مقاربة أوسع للاستقرار الداخلي. الفكرة التي عُرضت، تقوم على أنّ إجراء الانتخابات وتثبيت توازنات محدّدة سيجعلان هذا “الأمر الواقع” ثابتاً لسنوات، فيما المنطقة لا تزال مفتوحة على احتمالات تفاوضية أو تحولات كبرى قد تعيد خلط الأوراق.

أضاف السفير، وفق ما يُنقل عنه، أنّ بعض الدول ترى أنّ المنطقة تمرّ بمرحلة انتقالية حساسة، وأنّ أي تصعيد محتمل، بما في ذلك فرضية توجيه ضربة لإيران، قد يخلط الحسابات بشكل جذري. في المقابل، يسود لدى أوساط دبلوماسية تفاؤل حذر بإمكان التوصل إلى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شأن الملف النووي، ما قد يمهّد للبحث في ملفات أخرى لاحقاً، كالصواريخ النوعية والدور الإقليمي لـ”أذرع إيران”.

انطلاقاً من هذه القراءة، يُطرح السؤال في الكواليس: إذا كانت التحولات الإقليمية المحتملة قد تغيّر موازين القوى في الداخل اللبناني، فلماذا تثبيت معادلة راهنة قد لا تصمد أمام تبدلات الأشهر أو السنوات المقبلة؟ 

في المقابل، تشير المعطيات نفسها إلى أن الحديث بين العواصم الخمسة لا يدور عن تأجيل طويل للاستحقاق كما يُحكى عن عامين أو دورة كاملة، بل عن تأجيل محدود زمنياً لا يتجاوز العام، يُعاد تقييمه بعد هذه المدّة وفق مسار التطورات.

لكن وبحسب ما ينُقل عن السفير المشارك في الخماسية، فإن التريّث لا يعني إسقاط الاستحقاق أو الالتفاف على الدستور، بل انتظار اتضاح صورة المشهد الإقليمي، سواء لجهة مسار التفاوض بين طهران وواشنطن، أو لجهة احتمالات التصعيد. فالخلاصة، كما تُنقل، أن تثبيت “أمر واقع” سياسي في لحظة ضبابية قد لا يكون الخيار الأكثر انسجاماً مع مرحلة انتقالية مفتوحة على احتمالات عدّة.

مع ذلك، يشدّد السفير على أن أي مقاربة تبقى في نهاية المطاف رهناً بالقرار اللبناني الداخلي، وأنّ المجتمع الدولي فقط يفضّل تجنّب خطوات قد تقيّد المشهد السياسي قبل اتضاح تداعيات التطورات في المنطقة.

في المحصلة، تعكس هذه المقاربة ترابط الساحة اللبنانية بالتحولات الإقليمية، حيث لا تُقرأ الانتخابات كمحطة دستورية فحسب، بل كجزء من لوحة أوسع تتداخل فيها حسابات الاستقرار الداخلي مع مسار التفاوض في المنطقة. وبين من يدعو إلى احترام المواعيد الدستورية بصرف النظر عن الظروف، ومن يفضّل انتظار اتضاح الصورة الإقليمية، تبقى الانتخابات رهناً بالحسابات الدولية للمنطقة.

لهذه الأسباب اقترح سفراء الخماسية التمديد… وهذا ما قالوه

الكاتب: غريس مخايل | المصدر: المدن
23 شباط 2026

في الوقت الذي تتزاحم فيه الاستحقاقات “التفاوضية” والعسكرية على الساحة الإقليمية، يتصدر ملف الانتخابات النيابية واجهة النقاش المحلي، ليس من زاوية التحضيرات التقنية أو الحسابات الحزبية، بل من بوابة القراءة الإقليمية والدولية لمآلات المرحلة المقبلة، وذلك بعدما كشف رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن أن سفراء اللجنة الخماسية أبلغوه برغبتهم  في تأجيل إجراء هذا الاستحقاق.

وفق ما يُنقل عن أحد سفراء الخماسية، فإنّ التطرق إلى الاستحقاق النيابي مع الرئيس بري حصل انطلاقاً من تقدير مفاده أنّ أي حصول الانتخابات في هذه اللحظة السياسية، لن يفضي إلى تغيير فعلي في موازين القوى. السفير نفسه يقرّ بأن القراءة في عواصم البلدان الخمس المشاركة بالخماسية، مجتمعة، تعتبر أنّ التوازنات السياسية الحالية شبه ثابتة، وأن نتائج الانتخابات إذا جرت اليوم ستكرّس الأمر الواقع القائم.

تفيد المعلومات أنّ هذا الطرح لم يبقَ في إطار التداول النظري، بل جرى بحثه أيضاً مع كل من رئيس الحكومة السابق نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزيف عون، في سياق مقاربة أوسع للاستقرار الداخلي. الفكرة التي عُرضت، تقوم على أنّ إجراء الانتخابات وتثبيت توازنات محدّدة سيجعلان هذا “الأمر الواقع” ثابتاً لسنوات، فيما المنطقة لا تزال مفتوحة على احتمالات تفاوضية أو تحولات كبرى قد تعيد خلط الأوراق.

أضاف السفير، وفق ما يُنقل عنه، أنّ بعض الدول ترى أنّ المنطقة تمرّ بمرحلة انتقالية حساسة، وأنّ أي تصعيد محتمل، بما في ذلك فرضية توجيه ضربة لإيران، قد يخلط الحسابات بشكل جذري. في المقابل، يسود لدى أوساط دبلوماسية تفاؤل حذر بإمكان التوصل إلى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شأن الملف النووي، ما قد يمهّد للبحث في ملفات أخرى لاحقاً، كالصواريخ النوعية والدور الإقليمي لـ”أذرع إيران”.

انطلاقاً من هذه القراءة، يُطرح السؤال في الكواليس: إذا كانت التحولات الإقليمية المحتملة قد تغيّر موازين القوى في الداخل اللبناني، فلماذا تثبيت معادلة راهنة قد لا تصمد أمام تبدلات الأشهر أو السنوات المقبلة؟ 

في المقابل، تشير المعطيات نفسها إلى أن الحديث بين العواصم الخمسة لا يدور عن تأجيل طويل للاستحقاق كما يُحكى عن عامين أو دورة كاملة، بل عن تأجيل محدود زمنياً لا يتجاوز العام، يُعاد تقييمه بعد هذه المدّة وفق مسار التطورات.

لكن وبحسب ما ينُقل عن السفير المشارك في الخماسية، فإن التريّث لا يعني إسقاط الاستحقاق أو الالتفاف على الدستور، بل انتظار اتضاح صورة المشهد الإقليمي، سواء لجهة مسار التفاوض بين طهران وواشنطن، أو لجهة احتمالات التصعيد. فالخلاصة، كما تُنقل، أن تثبيت “أمر واقع” سياسي في لحظة ضبابية قد لا يكون الخيار الأكثر انسجاماً مع مرحلة انتقالية مفتوحة على احتمالات عدّة.

مع ذلك، يشدّد السفير على أن أي مقاربة تبقى في نهاية المطاف رهناً بالقرار اللبناني الداخلي، وأنّ المجتمع الدولي فقط يفضّل تجنّب خطوات قد تقيّد المشهد السياسي قبل اتضاح تداعيات التطورات في المنطقة.

في المحصلة، تعكس هذه المقاربة ترابط الساحة اللبنانية بالتحولات الإقليمية، حيث لا تُقرأ الانتخابات كمحطة دستورية فحسب، بل كجزء من لوحة أوسع تتداخل فيها حسابات الاستقرار الداخلي مع مسار التفاوض في المنطقة. وبين من يدعو إلى احترام المواعيد الدستورية بصرف النظر عن الظروف، ومن يفضّل انتظار اتضاح الصورة الإقليمية، تبقى الانتخابات رهناً بالحسابات الدولية للمنطقة.

مزيد من الأخبار