الدولة مدعوّة إلى منع “الحزب” من انتحار ناسه!

الكاتب: علي حمادة | المصدر: النهار
24 شباط 2026

وفق المصادر الإعلامية الأميركية والإسرائيلية، كاد الهجوم الأميركي أن يُنفذ ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الفائت. لكن الرئيس دونالد ترامب أعطى المفاوضين، المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فرصة أخيرة لعقد اجتماع مع الجانب الإيراني، علّهما ينتزعان صفقة كبيرة لا تقتصر على الملف النووي، بل تتعداه إلى ملف الصواريخ الباليستية ومعه ملف الأذرع الإيرانية في المنطقة. الطرف الإيراني بات يعرف المطلوب منه لتلافي هجوم عسكري أميركي ضخم من المؤكد أن إسرائيل ستنضم اليه بكل قوتها. معنى هذا أن النظام الإيراني قد لا يخرج من الاختبار العسكري سالمًا. فقد تنتهي المسألة إما بسقوط كبير وإما باهتزاز يؤذن بإطلاق مرحلة الانهيار الكبير للنظام.

واللافت أن الحشد العسكري الأميركي والمواقف التي يدلي بها الرئيس دونالد ترامب بدأت تلامس في شكل شبه صريح مصير النظام نفسه، لا بل مصير رأس النظام، أي المرشد علي خامنئي الذي أدرك ذلك فسارع قبل أيام إلى توزيع صلاحياته، وأهمها صلاحيات إدارة المرحلة التفاوضية والعسكرية التي أوكلت إلى أمين المجلس العالي للأمن لقومي الإيراني علي لاريجاني، وإنشاء “طبقات” من البدلاء في أكثر من موقع رئيسي مخافة أن يعمد الأميركيون والإسرائيليون إلى “قطع” رأس النظام بقتل المسؤولين الكبار. أكثر من ذلك، تصرف المرشد على قاعدة أنه قد يُقتل شخصيا في المواجهة.

هذا ما يجب أن يدفع قيادة “حزب الله” – إذا كانت ثمة قيادة لبنانية حقيقية لا تتبع تعليمات طهران في شكل أعمى- إلى التفكير جديا في أن رأس النظام في إيران يعيش لحظات حاسمة ووجودية، وقد لا ينجح في الإفلات منها. من هنا ضرورة أن يتجنب إلى أقصى حد التورط في حرب إسناد جديدة لن تقضي على الحزب فحسب، بل إنها ستتسبب بكارثة على بيئته المغلوب على أمرها، وعلى البيئات اللبنانية الأخرى التي ترى أن “حزب الله” أضر بلبنان بما يكفي، وأنه حان الوقت لكي تبدأ الدولة برفع الصوت عاليا بوجه الحزب، أولاً لمنعه من التهور والتورط بحرب وتوريط لبنان فيها، وثانيا لإفهام من لم يفهم بعد أن التمسك بالسلاح جريمة كبرى تُرتكب في حق المواطنين والوطن، وخصوصا أن الضربات الإسرائيلية ستتواصل.

على العهد والحكومة أن يتعاملا بحزم أكبر مع الحزب المتمرد على الشرعية. فسياسة التراخي مع الحزب لم تؤدّ إلى النتائج التي كانت مرجوة. وعليه، من المهم أن يغيّر رئيس الجمهورية جوزف عون أسلوب التعامل مع تمرد الحزب على الشرعية. لا يمكن ترك الأمور على الغارب فيما تتجه المنطقة نحو تعميق التغييرات الجيوسياسية التي نتجت من هجوم “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول 2023.

قد يحصل الهجوم الأميركي على إيران وربما لن يحصل. لكن لبنان مدعو إلى تحمل مسؤولياته لمنع الحزب من انتحار ناسه على مذبح نظام مات ولم يعد ينتظر سوى موعد السقوط.

الدولة مدعوّة إلى منع “الحزب” من انتحار ناسه!

الكاتب: علي حمادة | المصدر: النهار
24 شباط 2026

وفق المصادر الإعلامية الأميركية والإسرائيلية، كاد الهجوم الأميركي أن يُنفذ ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الفائت. لكن الرئيس دونالد ترامب أعطى المفاوضين، المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، فرصة أخيرة لعقد اجتماع مع الجانب الإيراني، علّهما ينتزعان صفقة كبيرة لا تقتصر على الملف النووي، بل تتعداه إلى ملف الصواريخ الباليستية ومعه ملف الأذرع الإيرانية في المنطقة. الطرف الإيراني بات يعرف المطلوب منه لتلافي هجوم عسكري أميركي ضخم من المؤكد أن إسرائيل ستنضم اليه بكل قوتها. معنى هذا أن النظام الإيراني قد لا يخرج من الاختبار العسكري سالمًا. فقد تنتهي المسألة إما بسقوط كبير وإما باهتزاز يؤذن بإطلاق مرحلة الانهيار الكبير للنظام.

واللافت أن الحشد العسكري الأميركي والمواقف التي يدلي بها الرئيس دونالد ترامب بدأت تلامس في شكل شبه صريح مصير النظام نفسه، لا بل مصير رأس النظام، أي المرشد علي خامنئي الذي أدرك ذلك فسارع قبل أيام إلى توزيع صلاحياته، وأهمها صلاحيات إدارة المرحلة التفاوضية والعسكرية التي أوكلت إلى أمين المجلس العالي للأمن لقومي الإيراني علي لاريجاني، وإنشاء “طبقات” من البدلاء في أكثر من موقع رئيسي مخافة أن يعمد الأميركيون والإسرائيليون إلى “قطع” رأس النظام بقتل المسؤولين الكبار. أكثر من ذلك، تصرف المرشد على قاعدة أنه قد يُقتل شخصيا في المواجهة.

هذا ما يجب أن يدفع قيادة “حزب الله” – إذا كانت ثمة قيادة لبنانية حقيقية لا تتبع تعليمات طهران في شكل أعمى- إلى التفكير جديا في أن رأس النظام في إيران يعيش لحظات حاسمة ووجودية، وقد لا ينجح في الإفلات منها. من هنا ضرورة أن يتجنب إلى أقصى حد التورط في حرب إسناد جديدة لن تقضي على الحزب فحسب، بل إنها ستتسبب بكارثة على بيئته المغلوب على أمرها، وعلى البيئات اللبنانية الأخرى التي ترى أن “حزب الله” أضر بلبنان بما يكفي، وأنه حان الوقت لكي تبدأ الدولة برفع الصوت عاليا بوجه الحزب، أولاً لمنعه من التهور والتورط بحرب وتوريط لبنان فيها، وثانيا لإفهام من لم يفهم بعد أن التمسك بالسلاح جريمة كبرى تُرتكب في حق المواطنين والوطن، وخصوصا أن الضربات الإسرائيلية ستتواصل.

على العهد والحكومة أن يتعاملا بحزم أكبر مع الحزب المتمرد على الشرعية. فسياسة التراخي مع الحزب لم تؤدّ إلى النتائج التي كانت مرجوة. وعليه، من المهم أن يغيّر رئيس الجمهورية جوزف عون أسلوب التعامل مع تمرد الحزب على الشرعية. لا يمكن ترك الأمور على الغارب فيما تتجه المنطقة نحو تعميق التغييرات الجيوسياسية التي نتجت من هجوم “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول 2023.

قد يحصل الهجوم الأميركي على إيران وربما لن يحصل. لكن لبنان مدعو إلى تحمل مسؤولياته لمنع الحزب من انتحار ناسه على مذبح نظام مات ولم يعد ينتظر سوى موعد السقوط.

مزيد من الأخبار