لبنان في بيت النار: لغز مسيّرات عوكر وحامات وتصفيات نتنياهو

بشكل مفاجئ، ولكنه لا ينفصل عن سياق تطورات التصعيد الذي تشهده المنطقة، وخصوصاً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران على وقع استمرار التفاوض، جاء خبر إجلاء السفارة الأميركية لعدد من موظفيها العاملين في لبنان عبر مطار رفيق الحريري الدولي، تحسباً لأي تطورات أمنية أو عسكرية. واللافت أن الخطوة تأتي بالتزامن مع المزيد من الدعوات التي توجهها الدول لرعاياها إلى مغادرة إيران في أقرب وقت ممكن. يترافق ذلك مع عمليات إعادة تموضع تجريها القوات الأميركية في المنطقة، لا سيما في العراق، وإفراغ عدد من القواعد الأخرى من الضباط والجنود والانسحابات من سوريا.
رسائل المسيّرات
لكن بالنسبة إلى لبنان، فإن المسألة لها أبعاد متعددة، خصوصاً أن عملية إجلاء الموظفين جاءت بعد نشر قناة العالم الإيرانية صوراً التقطت لقاعدة حامات العسكرية والتي يتمركز فيها جنود أميركيون ولمطار حامات الذي يستخدم من قبل الطائرات الأميركية. فُهم التسجيل المصور بأنه رسالة موجهة إلى المصالح والنقاط الأميركية في لبنان وإمكانية استهدافها في حال تعرضت إيران لحرب أميركية. ترافق ذلك مع معلومات عن اكتشاف القوة العسكرية الأميركية الموجودة في لبنان لطائرة مسيرة قد سقطت في محيط قاعدة حامات، وقد استحوذ عليها الأميركيون، وهم يجرون التحقيقات اللازمة بشأن هذه المسيرة ومن أين انطلقت وما المسار الذي سلكته وتحديد العناصر التي جرى تصويرها. في الموازاة أيضاً تحدثت معلومات أخرى عن رصد طائرة مسيرة تحلق في محيط السفارة الأميركية قبل أيام، وقد تمكنت الطائرة المسيرة من المغادرة مع الاحتفاظ بكل ما رصدته.
تسريع خطة السلاح
هذه الحوادث رفعت منسوب الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السفارة الأميركية في بيروت، إضافة إلى توسيع المربع الأمني الخاص بها وصولاً إلى إجلاء الموظفين، وهو يرتبط برسالة أمنية واضحة للبنان الذي يواجه تحديات كبيرة في ضبط الأمن على أراضيه. كما أن الرسالة لا تخلو من الأبعاد السياسية في ظل زيادة الضغط الأميركي لتسريع خطة سحب السلاح من قبل الجيش اللبناني. ذلك لا ينفصل عن أي تصعيد محتمل بين واشنطن وطهران، وسط تقديرات بأن الحرب الواسعة إذا وقعت سيكون لبنان مشمولاً بها، مقابل تسريبات إسرائيلية وتقديرات أميركية حول احتمال دخول حزب الله في أي مواجهة إلى جانب إيران، كما أن هناك تخوفاً أميركياً من لجوء إيران أو أي من حلفائها لاستهداف مصالح ومواقع أميركية على الأراضي اللبنانية.
نتنياهو والاغتيالات
قد لا يرتبط ذلك فقط بأي تصعيد أميركي ضد إيران، بل له ارتباطاته الأخرى، المتصلة باحتمال حصول تصعيد إسرائيلي ضد حزب الله، لا سيما أن كل المعطيات التي يتم إيصالها للبنان هو الرفض الإسرائيلي للمسار المعتمد لسحب السلاح، وأنه في حال لم تحصل الضربة الأميركية لإيران، فإن إسرائيل ستعمل على فتح جبهة لبنان وتكثيف عملياتها العسكرية للقضاء على قدرات الحزب العسكرية وفرض وقائع جديدة عسكرياً وسياسياً. وبحسب ما يتسرب لدى الإسرائيليين، فإن نتنياهو يصر على تنفيذ ضربة استباقية ضد حزب الله تترافق مع عمليات اغتيال، وقد لا تقتصر عمليات الاغتيال هذه على المسؤولين العسكريين في الحزب.
في الفلك الإسرائيلي
إلى جانب الوقائع العسكرية، تريد إسرائيل تغيير الوقائع السياسية، وهو ما بدأ بالنصائح التي وجهها الأميركيون إلى المسؤولين اللبنانيين بضرورة رفع مستوى التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب، وصولاً إلى النصائح الأخرى التي سمعها المسؤولون اللبنانيون عن أهمية البحث في تعاون اقتصادي وشراكات مع إسرائيل في الجنوب ضمن المنطقة الاقتصادية المقترحة، أو في البحر بمجال الغاز. ما تريده إسرائيل هو أن يكون لبنان دائراً في فلكها سياسياً، وهو ما لا ينفصل عن الطرح الذي أعلنه نتنياهو عن بناء تحالف في الشرق الأوسط يبدأ من الهند ويضم عدداً من الدول العربية وصولاً إلى أفريقيا. وهذا سيكون شكلاً جديداً للصراع المقبل حول لبنان وفيه وفي المنطقة.
لبنان في بيت النار: لغز مسيّرات عوكر وحامات وتصفيات نتنياهو

بشكل مفاجئ، ولكنه لا ينفصل عن سياق تطورات التصعيد الذي تشهده المنطقة، وخصوصاً بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران على وقع استمرار التفاوض، جاء خبر إجلاء السفارة الأميركية لعدد من موظفيها العاملين في لبنان عبر مطار رفيق الحريري الدولي، تحسباً لأي تطورات أمنية أو عسكرية. واللافت أن الخطوة تأتي بالتزامن مع المزيد من الدعوات التي توجهها الدول لرعاياها إلى مغادرة إيران في أقرب وقت ممكن. يترافق ذلك مع عمليات إعادة تموضع تجريها القوات الأميركية في المنطقة، لا سيما في العراق، وإفراغ عدد من القواعد الأخرى من الضباط والجنود والانسحابات من سوريا.
رسائل المسيّرات
لكن بالنسبة إلى لبنان، فإن المسألة لها أبعاد متعددة، خصوصاً أن عملية إجلاء الموظفين جاءت بعد نشر قناة العالم الإيرانية صوراً التقطت لقاعدة حامات العسكرية والتي يتمركز فيها جنود أميركيون ولمطار حامات الذي يستخدم من قبل الطائرات الأميركية. فُهم التسجيل المصور بأنه رسالة موجهة إلى المصالح والنقاط الأميركية في لبنان وإمكانية استهدافها في حال تعرضت إيران لحرب أميركية. ترافق ذلك مع معلومات عن اكتشاف القوة العسكرية الأميركية الموجودة في لبنان لطائرة مسيرة قد سقطت في محيط قاعدة حامات، وقد استحوذ عليها الأميركيون، وهم يجرون التحقيقات اللازمة بشأن هذه المسيرة ومن أين انطلقت وما المسار الذي سلكته وتحديد العناصر التي جرى تصويرها. في الموازاة أيضاً تحدثت معلومات أخرى عن رصد طائرة مسيرة تحلق في محيط السفارة الأميركية قبل أيام، وقد تمكنت الطائرة المسيرة من المغادرة مع الاحتفاظ بكل ما رصدته.
تسريع خطة السلاح
هذه الحوادث رفعت منسوب الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السفارة الأميركية في بيروت، إضافة إلى توسيع المربع الأمني الخاص بها وصولاً إلى إجلاء الموظفين، وهو يرتبط برسالة أمنية واضحة للبنان الذي يواجه تحديات كبيرة في ضبط الأمن على أراضيه. كما أن الرسالة لا تخلو من الأبعاد السياسية في ظل زيادة الضغط الأميركي لتسريع خطة سحب السلاح من قبل الجيش اللبناني. ذلك لا ينفصل عن أي تصعيد محتمل بين واشنطن وطهران، وسط تقديرات بأن الحرب الواسعة إذا وقعت سيكون لبنان مشمولاً بها، مقابل تسريبات إسرائيلية وتقديرات أميركية حول احتمال دخول حزب الله في أي مواجهة إلى جانب إيران، كما أن هناك تخوفاً أميركياً من لجوء إيران أو أي من حلفائها لاستهداف مصالح ومواقع أميركية على الأراضي اللبنانية.
نتنياهو والاغتيالات
قد لا يرتبط ذلك فقط بأي تصعيد أميركي ضد إيران، بل له ارتباطاته الأخرى، المتصلة باحتمال حصول تصعيد إسرائيلي ضد حزب الله، لا سيما أن كل المعطيات التي يتم إيصالها للبنان هو الرفض الإسرائيلي للمسار المعتمد لسحب السلاح، وأنه في حال لم تحصل الضربة الأميركية لإيران، فإن إسرائيل ستعمل على فتح جبهة لبنان وتكثيف عملياتها العسكرية للقضاء على قدرات الحزب العسكرية وفرض وقائع جديدة عسكرياً وسياسياً. وبحسب ما يتسرب لدى الإسرائيليين، فإن نتنياهو يصر على تنفيذ ضربة استباقية ضد حزب الله تترافق مع عمليات اغتيال، وقد لا تقتصر عمليات الاغتيال هذه على المسؤولين العسكريين في الحزب.
في الفلك الإسرائيلي
إلى جانب الوقائع العسكرية، تريد إسرائيل تغيير الوقائع السياسية، وهو ما بدأ بالنصائح التي وجهها الأميركيون إلى المسؤولين اللبنانيين بضرورة رفع مستوى التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب، وصولاً إلى النصائح الأخرى التي سمعها المسؤولون اللبنانيون عن أهمية البحث في تعاون اقتصادي وشراكات مع إسرائيل في الجنوب ضمن المنطقة الاقتصادية المقترحة، أو في البحر بمجال الغاز. ما تريده إسرائيل هو أن يكون لبنان دائراً في فلكها سياسياً، وهو ما لا ينفصل عن الطرح الذي أعلنه نتنياهو عن بناء تحالف في الشرق الأوسط يبدأ من الهند ويضم عدداً من الدول العربية وصولاً إلى أفريقيا. وهذا سيكون شكلاً جديداً للصراع المقبل حول لبنان وفيه وفي المنطقة.











