خاص- القرار لدى “الحزب”: ينجو لبنان أو لا ينجو!

تطرّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه عن حال الاتّحاد إلى نقطة جديدة متعلّقة ببرنامج إيران الصاروخي. فاتّهم طهران “بالسعي إلى تطوير صواريخ ستكون قادرة قريباً على ضرب الولايات المتحدة”، بعدما “طوّرت بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا والقواعد الأميركية في الخارج”.
هذا الكلام يدلّ إلى أنّ ترامب لن يكتفي بالملفّ النووي الإيراني، حيث أكّد أنّه “لن يسمح لأكبر مموّل للإرهاب في العالم بامتلاك هذا السلاح”، بل شدّد على أنّ البرنامج الصاروخي الذي تطوّره طهران هو ثاني الأولويات، لأنّه يطال القواعد الأميركية، وقد يصل ليطال الولايات المتّحدة نفسها.
وبما أنّ إيران ما زالت بالكاد تراوح عند موضوع التخصيب، فيما ترفض في شكل قاطع المساس بالبرنامج الصاروخي، فإنّ ذلك يجعل خيارات الحرب مرجّحة بقوّة، لأنّ أي طرح إيراني لا يتناول إنهاء الصواريخ البالستية سيُعتبر مرفوضاً لاستئناف المفاوضات على أساسه، وبالتالي يشرّع الأبواب أمام الحلّ العسكري.
أمّا بالنسبة إلى الأذرع، وتحديداً “حزب الله”، فقد سبق لترامب قبل أيّام أن وصف مشكلة لبنان بأنّها “صغيرة نسبيّاً، ولا بدّ من حلّها”. وهذا يعني أن موضوع سلاح “الحزب” سيُحلّ من تلقاء نفسه تقريباً، عندما يتمّ الانتهاء من الملفّين النووي والصاروخي.
وتقول مصادر دبلوماسية إنّ واشنطن أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل للقضاء على “الحزب”، سواء تمّ التوصّل إلى اتّفاق ما مع إيران أو حصلت الضربة العسكرية. وتعتقد المصادر أنّ نتائج الضربة، إن حصلت، ليس مضموناً أن تصل إلى أهدافها المتعلّقة بإسقاط النظام، وربّما تؤدّي إلى نتائج محدودة. فعندها قد يستمر “الحزب” في التعنّت في موضوع سلاحه. ولذلك، ستتولّى إسرائيل المهمّة، بما قد يصل إلى اجتياح برّي أوسع. وهذا سيعني تثبيت الاحتلال وخسائر كبيرة للبنان. أما في حال التوصّل إلى اتّفاق أميركي إيراني لا يشمل الأذرع، فإن المهمّة أيضاً ستكون على عاتق إسرائيل، التي تعتبر، وتوافِقُها واشنطن في ذلك، أنّ التخلّص من “الحزب” هو موضوع منفصل عن ملفّ إيران في كلّ الأحوال.
لذا، فإنّ تجنيب لبنان المزيد من الدمار والقتل والاحتلال هو في يد “حزب الله”. وفي المرحلة القريبة، تقع عليه مسؤولية التدخّل أو عدم التدخّل في حال شنّت الولايات المتّحدة ضربتها على إيران. وقد وصلت رسائل التحذير، التي أكّدها وزير الخارجية يوسف رجّي بوضوح، والتي تهدّد فيها إسرائيل بضرب البنى التحتية المدنية في لبنان، في حال أطلق “الحزب” أو أحد حلفائه صاروخاً على الداخل الإسرائيلي. وهذه الرسائل هي رفع لسقوف التهديد تجاه لبنان، وتحميل “الحزب” والدولة في آن، مسؤولية تعرّض مرافق كالمطار مثلاً للغارات.
وقد وضع رئيس الحكومة نوّاف سلام الكرة في ملعب “حزب الله”، داعياً إيّاه إلى “عدم أخذ البلد إلى مغامرة جديدة، وعدم ربط لبنان بأيّ صراع بين واشنطن وطهران”. وكأنّه بذلك يقرّ بأن ليس في استطاعة الدولة أن تفعل شيئاً في حال قرّر “الحزب” الانخراط في الحرب، حيث سيتحمّل لبنان التبعات الكارثية. ولكن، سيتحمّل “الحزب” أمام بيئته وأمام اللبنانيين جميعاً المسؤولية عمّا سيحدث.
ومن هنا، يحاول الكثيرون استطلاع موقف “الحزب” وما قد يفعله في حال شنّ الضربة الأميركية، ولكن من دون الحصول على جواب واضح، باستثناء كلام الأمين العام نعيم قاسم الإعلامي عن أنّ “الحزب” لن يقف على الحياد.
ولكن من الناحية العملّية، لا يمكن من الآن توقّع مسار التطوّرات في حال شنّ الحرب على إيران. ولكن تُطرح أسئلة منطقية حول قدرة طهران في تلك الظروف على الاستمرار في إيصال توجيهاتها إلى مسؤولي “الحزب”، فيما هي ستكون في حالة دفاعية، وربّما لن يتمكّن قادتها من إدارة الاتّصالات في ما بينهم في الداخل، خصوصاً أن المرشد علي خامنئي اتّخذ احتياطات وعيّن شخصيات في مراكز المسؤولية في حال انقطاع التواصل معه.
وهناك عنصر آخر شديد الأهمية يجب أخذه في الاعتبار، وهو وجود آراء مختلفة داخل “الحزب” حول فاعلية الانخراط في الحرب وتداعيات ذلك عليه. ومع الضربات التي ستتلقّاها إيران، قد تعلو أسهم الفريق الداعي إلى البقاء على الحياد. ولا ننسى هنا الدور الذي يضطلع به رئيس المجلس نبيه برّي الذي لا يحبّذ أيّ تدخل. وهو يوصل الى “الحزب” رسائل التحذير التي تتلقّاها الدولة اللبنانية، وينصحه بالتزام عدم إقحام لبنان في الحرب المتوقّعة.
كما أنّ برّي الحريص على استمرار الدور الشيعي في مرحلة ما بعد سقوط إيران، هو الطرف الوحيد الذي يمكنه أن يشكّل غطاء للحزب واستيعاباً له، إذا ما حانت لحظة التخلّي “القهري” عن السلاح والعودة إلى كنف الدولة ككلّ الأحزاب اللبنانية الأخرى.
ويعرف “الحزب” جيّداً أنّ عليه أن يحفظ خطّ الرجعة، وأن يعمل على تقوية وجوده داخل التركيبة اللبنانية في المراحل اللاحقة.
خاص- القرار لدى “الحزب”: ينجو لبنان أو لا ينجو!

تطرّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه عن حال الاتّحاد إلى نقطة جديدة متعلّقة ببرنامج إيران الصاروخي. فاتّهم طهران “بالسعي إلى تطوير صواريخ ستكون قادرة قريباً على ضرب الولايات المتحدة”، بعدما “طوّرت بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا والقواعد الأميركية في الخارج”.
هذا الكلام يدلّ إلى أنّ ترامب لن يكتفي بالملفّ النووي الإيراني، حيث أكّد أنّه “لن يسمح لأكبر مموّل للإرهاب في العالم بامتلاك هذا السلاح”، بل شدّد على أنّ البرنامج الصاروخي الذي تطوّره طهران هو ثاني الأولويات، لأنّه يطال القواعد الأميركية، وقد يصل ليطال الولايات المتّحدة نفسها.
وبما أنّ إيران ما زالت بالكاد تراوح عند موضوع التخصيب، فيما ترفض في شكل قاطع المساس بالبرنامج الصاروخي، فإنّ ذلك يجعل خيارات الحرب مرجّحة بقوّة، لأنّ أي طرح إيراني لا يتناول إنهاء الصواريخ البالستية سيُعتبر مرفوضاً لاستئناف المفاوضات على أساسه، وبالتالي يشرّع الأبواب أمام الحلّ العسكري.
أمّا بالنسبة إلى الأذرع، وتحديداً “حزب الله”، فقد سبق لترامب قبل أيّام أن وصف مشكلة لبنان بأنّها “صغيرة نسبيّاً، ولا بدّ من حلّها”. وهذا يعني أن موضوع سلاح “الحزب” سيُحلّ من تلقاء نفسه تقريباً، عندما يتمّ الانتهاء من الملفّين النووي والصاروخي.
وتقول مصادر دبلوماسية إنّ واشنطن أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل للقضاء على “الحزب”، سواء تمّ التوصّل إلى اتّفاق ما مع إيران أو حصلت الضربة العسكرية. وتعتقد المصادر أنّ نتائج الضربة، إن حصلت، ليس مضموناً أن تصل إلى أهدافها المتعلّقة بإسقاط النظام، وربّما تؤدّي إلى نتائج محدودة. فعندها قد يستمر “الحزب” في التعنّت في موضوع سلاحه. ولذلك، ستتولّى إسرائيل المهمّة، بما قد يصل إلى اجتياح برّي أوسع. وهذا سيعني تثبيت الاحتلال وخسائر كبيرة للبنان. أما في حال التوصّل إلى اتّفاق أميركي إيراني لا يشمل الأذرع، فإن المهمّة أيضاً ستكون على عاتق إسرائيل، التي تعتبر، وتوافِقُها واشنطن في ذلك، أنّ التخلّص من “الحزب” هو موضوع منفصل عن ملفّ إيران في كلّ الأحوال.
لذا، فإنّ تجنيب لبنان المزيد من الدمار والقتل والاحتلال هو في يد “حزب الله”. وفي المرحلة القريبة، تقع عليه مسؤولية التدخّل أو عدم التدخّل في حال شنّت الولايات المتّحدة ضربتها على إيران. وقد وصلت رسائل التحذير، التي أكّدها وزير الخارجية يوسف رجّي بوضوح، والتي تهدّد فيها إسرائيل بضرب البنى التحتية المدنية في لبنان، في حال أطلق “الحزب” أو أحد حلفائه صاروخاً على الداخل الإسرائيلي. وهذه الرسائل هي رفع لسقوف التهديد تجاه لبنان، وتحميل “الحزب” والدولة في آن، مسؤولية تعرّض مرافق كالمطار مثلاً للغارات.
وقد وضع رئيس الحكومة نوّاف سلام الكرة في ملعب “حزب الله”، داعياً إيّاه إلى “عدم أخذ البلد إلى مغامرة جديدة، وعدم ربط لبنان بأيّ صراع بين واشنطن وطهران”. وكأنّه بذلك يقرّ بأن ليس في استطاعة الدولة أن تفعل شيئاً في حال قرّر “الحزب” الانخراط في الحرب، حيث سيتحمّل لبنان التبعات الكارثية. ولكن، سيتحمّل “الحزب” أمام بيئته وأمام اللبنانيين جميعاً المسؤولية عمّا سيحدث.
ومن هنا، يحاول الكثيرون استطلاع موقف “الحزب” وما قد يفعله في حال شنّ الضربة الأميركية، ولكن من دون الحصول على جواب واضح، باستثناء كلام الأمين العام نعيم قاسم الإعلامي عن أنّ “الحزب” لن يقف على الحياد.
ولكن من الناحية العملّية، لا يمكن من الآن توقّع مسار التطوّرات في حال شنّ الحرب على إيران. ولكن تُطرح أسئلة منطقية حول قدرة طهران في تلك الظروف على الاستمرار في إيصال توجيهاتها إلى مسؤولي “الحزب”، فيما هي ستكون في حالة دفاعية، وربّما لن يتمكّن قادتها من إدارة الاتّصالات في ما بينهم في الداخل، خصوصاً أن المرشد علي خامنئي اتّخذ احتياطات وعيّن شخصيات في مراكز المسؤولية في حال انقطاع التواصل معه.
وهناك عنصر آخر شديد الأهمية يجب أخذه في الاعتبار، وهو وجود آراء مختلفة داخل “الحزب” حول فاعلية الانخراط في الحرب وتداعيات ذلك عليه. ومع الضربات التي ستتلقّاها إيران، قد تعلو أسهم الفريق الداعي إلى البقاء على الحياد. ولا ننسى هنا الدور الذي يضطلع به رئيس المجلس نبيه برّي الذي لا يحبّذ أيّ تدخل. وهو يوصل الى “الحزب” رسائل التحذير التي تتلقّاها الدولة اللبنانية، وينصحه بالتزام عدم إقحام لبنان في الحرب المتوقّعة.
كما أنّ برّي الحريص على استمرار الدور الشيعي في مرحلة ما بعد سقوط إيران، هو الطرف الوحيد الذي يمكنه أن يشكّل غطاء للحزب واستيعاباً له، إذا ما حانت لحظة التخلّي “القهري” عن السلاح والعودة إلى كنف الدولة ككلّ الأحزاب اللبنانية الأخرى.
ويعرف “الحزب” جيّداً أنّ عليه أن يحفظ خطّ الرجعة، وأن يعمل على تقوية وجوده داخل التركيبة اللبنانية في المراحل اللاحقة.











