واشنطن تستهدف القيادة الإيرانية وتخشى عمليات انتقام في لبنان

هل الحرب الإسرائيلية على لبنان مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران أم منفصلة عنها؟ أصبح السؤال أكثر إلحاحاً في ظل تزايد المؤشرات التي تفيد بأن الإسرائيليين قد حصلوا على ضوء أخضر أميركي بتوسيع عملياتهم العسكرية ضد حزب الله في لبنان، في مقابل التحذيرات الكثيرة التي تتبلغها الدولة اللبنانية من جهات ديبلوماسية ودولية من أن إسرائيل ستشن هجوماً تدميرياً على لبنان يطال أهدافاً وبنى تحتية مدنية، في حال قرر حزب الله مساندة إيران في أي حرب ستتعرض لها. لكن على ما يبدو أن ما يسعى إليه الإسرائيليون هو فصل مسار الجبهة اللبنانية عن جبهة إيران، وانتظار ما ستؤول إليه نتائج المفاوضات بين واشنطن وطهران لتتخذ تل أبيب خيارها أو قرارها.
دور لاريجاني يتوسّع
على المستوى الإيراني الأميركي، دور أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني يتوسع أكثر، وسط مساع من سلطنة عُمان لتأمين عقد اجتماع عبر تقنية الفيديو بينه وبين نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس للبحث في المفاوضات والسعي لإمكانية تحقيق تقدم. خطوات لاريجاني وتبادل الرسائل مع الأميركيين أزعجت وزارة الخارجية الإيرانية، التي أعلن المتحدث باسمها يوم الإثنين أن لا علم للوزارة بأي تحرك للاريجاني باتجاه سلطنة عمان، بينما خرج مسؤولون إيرانيون ليؤكدوا أن المفاوضات وتبادل الرسائل والإجابات يحملها وزير الخارجية عباس عراقجي.
تباعد في الرؤى بين واشنطن وطهران
في الموازاة، فإن المساعي الأميركية مستمرة لفرض اتفاق على إيران، مع الإشارة إلى التباعد في وجهات النظر. وبحسب مصادر ديبلوماسية فإن المقصود بهذا التباعد هو أن الإيرانيين يقدمون مقترحات أصبحت معروفة، وهي تجميد تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية لفترة سنة، وتأسيس كونسورتيوم تكون أميركا شريكة فيه للتخصيب داخل إيران لاحقاً، والاتفاق على نسبة التخصيب، ووضع اليورانيوم المخصب بعهدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى الاستعداد للبحث في ملف الصواريخ البالستية والضمانات لعدم استخدامها. كل هذه المقترحات بالنسبة إلى الأميركيين لا تبدو كافية. فواشنطن تريد حصول تغيير جدي وحقيقي في الداخل الإيراني، وإنتاج طبقة سياسية جديدة، إما من داخل النظام أو من الخارجين عنه، والأهم هو إزاحة الكثير من المسؤولين، بمن فيهم مرشد الجمهورية الإسلامية علي الخامنئي، الذي يعتبر الأميركيون أنه يستحيل الوصول إلى اتفاق جدي في ظل إمساكه بكل مفاصل القرار. كما أن التقديرات الأميركية تشير إلى رفض الخامنئي التخلي عن مشروع التخصيب أو مشروع الصواريخ البالستية، خصوصاً أن الوصول إلى لحظة التخلي عن ذلك يعني بالنسبة إليه انتهاء مشروع الثورة الإسلامية وهو قائدها.
الأهداف الأميركية
ما يراقبه الأميركيون أيضاً هو عودة التظاهرات في عدد من المدن الإيرانية. وهذا سيكون له وقعه وأثره على مسار المفاوضات، كما على أي ضربة عسكرية، إذ إنه في حال كان لا بد من القيام بعمل عسكري، فإن الضربة ستتركز على الأصول العسكرية للحرس الثوري الإيراني والأجهزة الأمنية الأخرى، باعتبارها القوى التي تقوم بقمع التظاهرات. لا يمكن إغفال احتمالات سعي الأميركيين لإنجاز ترتيبات معينة في الداخل الإيراني من خلال تحقيق خروقات كثيرة في صفوف الحرس الثوري، الجيش، وأجهزة ومؤسسات أخرى داخل الدولة للتحرك في لحظة معينة وتغيير الوقائع على الأرض.
هل يتدخّل حزب الله؟
على وقع كل هذه التطورات، وبانتظار مصير المفاوضات، ينشغل لبنان بسؤال أساسي حول ما يمكن أن يقدِم عليه الحزب في حال شنت الولايات المتحدة الأميركية حرباً على إيران. لا أحد يمتلك جواباً، ولدى سؤال الحزب أو المسؤولين فيه أو المقربين منه لا يقدمون أي جواب، ويشيرون إلى انتظار التطورات، وأن الأمور تتراوح بين التصعيد العسكري وإمكانية وصول المفاوضات إلى نتيجة، لذا لا يمكن اتخاذ موقف مسبق. هناك تقول مصادر قريبة من الحزب إنه لا يريد الإعلان عن أي موقف. ففي حال أعلن مسألة الانخراط، فسيتم استخدامها ضده وتحميله مسؤولية أي تطور عسكري. وهنا يعتمد الحزب مسألة الغموض البناء. كذلك تضيف مصادر أخرى قريبة من الحزب أن الإيرانيين لم يطلبوا منه التدخل في الحرب في حال اندلعت، لأن طهران تعتبر نفسها قد تمكنت من أخذ العبر من حرب الـ12 يوماً سابقاً، وأنها ستكون قادرة على الصمود. ولكن بالنسبة إلى الحزب، ففي حال طالت الحرب وتطورت مساراتها ووصلت إلى مرحلة تؤدي إلى تهديد النظام وتغييره، فحينها سيكون التدخل قائماً من قبل كل حلفاء إيران في المنطقة الذين سيعتبرون أن الحرب وجودية، وأن الانخراط فيها يندرج في سياق الدفاع عن النفس والوجود.
الدولة تنقل للحزب رسائل التحذير
على مقلب آخر، تكشف مصادر متابعة أن الدولة اللبنانية تستمر بتكثيف الاتصالات مع حزب الله وتبلغه برسائل التهديد والتحذير التي تتلقاها، في محاولة لإقناع الحزب بعدم الانخراط في هذه الحرب، بينما هناك رسائل أخرى تشير إلى أن إسرائيل تحضر لتنفيذ ضربة كبرى ضد الحزب بمعزل عن ضرب إيران، فينصح المسؤولون اللبنانيون الحزب بضرورة امتصاص الضربة وعدم الردّ عليها، لكنهم بحسب المعلومات يتبلغون من الحزب أنه بحال كانت الضربة قوية وواسعة فلن يتمكن من السكوت، وهو حينها سينفذ عمليات دفاعاً عن النفس.
تخوف أميركي من أعمال أمنية
بعيداً عن كل هذه الرسائل، تشير مصادر متابعة إلى البيانات التي أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية، والسفارة الأميركية في بيروت حول إجلاء الموظفين. وبحسب المعلومات، فإن هذه الإجراءات لا ترتبط فقط بإمكانية تصعيد الحرب ضد إيران، بل بالتخوف الأميركي من حصول ضربات أو عمليات تستهدف القوات أو المصالح أو الديبلوماسيين الأميركيين على الأراضي اللبنانية، من قبل حزب الله أو تنظيمات إسلامية أخرى متحالفة مع الحزب. فالخوف لدى الأميركيين هو من تكرار عمليات مشابهة لما كان يحصل في الثمانينيات. كما أن التخوف يبقى من حصول حالات تفلت أمني على الساحة اللبنانية أو حتى داخل حزب الله، خصوصاً في ظل رصد مؤشرات لوجود مجموعات عسكرية من داخل الحزب تبدو رافضة لكل هذا المسار، وقد تعمل على تأطير نفسها لتنفيذ عمليات عسكرية، تحت مسميات متعددة، مثل “مجموعة الدفاع عن الأرض والثأر للشهداء” أو مجموعة “فرقة القدس”. هذا يصب في خانة التخوف لدى بعض الدول، ومن بينها الولابات المتّحدة، من أن تكون هناك مجموعات تعمل بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني على نحوٍ مباشر لتنفيذ عمليات ضد مصالح وأهداف أميركية.
واشنطن تستهدف القيادة الإيرانية وتخشى عمليات انتقام في لبنان

هل الحرب الإسرائيلية على لبنان مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران أم منفصلة عنها؟ أصبح السؤال أكثر إلحاحاً في ظل تزايد المؤشرات التي تفيد بأن الإسرائيليين قد حصلوا على ضوء أخضر أميركي بتوسيع عملياتهم العسكرية ضد حزب الله في لبنان، في مقابل التحذيرات الكثيرة التي تتبلغها الدولة اللبنانية من جهات ديبلوماسية ودولية من أن إسرائيل ستشن هجوماً تدميرياً على لبنان يطال أهدافاً وبنى تحتية مدنية، في حال قرر حزب الله مساندة إيران في أي حرب ستتعرض لها. لكن على ما يبدو أن ما يسعى إليه الإسرائيليون هو فصل مسار الجبهة اللبنانية عن جبهة إيران، وانتظار ما ستؤول إليه نتائج المفاوضات بين واشنطن وطهران لتتخذ تل أبيب خيارها أو قرارها.
دور لاريجاني يتوسّع
على المستوى الإيراني الأميركي، دور أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني يتوسع أكثر، وسط مساع من سلطنة عُمان لتأمين عقد اجتماع عبر تقنية الفيديو بينه وبين نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس للبحث في المفاوضات والسعي لإمكانية تحقيق تقدم. خطوات لاريجاني وتبادل الرسائل مع الأميركيين أزعجت وزارة الخارجية الإيرانية، التي أعلن المتحدث باسمها يوم الإثنين أن لا علم للوزارة بأي تحرك للاريجاني باتجاه سلطنة عمان، بينما خرج مسؤولون إيرانيون ليؤكدوا أن المفاوضات وتبادل الرسائل والإجابات يحملها وزير الخارجية عباس عراقجي.
تباعد في الرؤى بين واشنطن وطهران
في الموازاة، فإن المساعي الأميركية مستمرة لفرض اتفاق على إيران، مع الإشارة إلى التباعد في وجهات النظر. وبحسب مصادر ديبلوماسية فإن المقصود بهذا التباعد هو أن الإيرانيين يقدمون مقترحات أصبحت معروفة، وهي تجميد تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية لفترة سنة، وتأسيس كونسورتيوم تكون أميركا شريكة فيه للتخصيب داخل إيران لاحقاً، والاتفاق على نسبة التخصيب، ووضع اليورانيوم المخصب بعهدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى الاستعداد للبحث في ملف الصواريخ البالستية والضمانات لعدم استخدامها. كل هذه المقترحات بالنسبة إلى الأميركيين لا تبدو كافية. فواشنطن تريد حصول تغيير جدي وحقيقي في الداخل الإيراني، وإنتاج طبقة سياسية جديدة، إما من داخل النظام أو من الخارجين عنه، والأهم هو إزاحة الكثير من المسؤولين، بمن فيهم مرشد الجمهورية الإسلامية علي الخامنئي، الذي يعتبر الأميركيون أنه يستحيل الوصول إلى اتفاق جدي في ظل إمساكه بكل مفاصل القرار. كما أن التقديرات الأميركية تشير إلى رفض الخامنئي التخلي عن مشروع التخصيب أو مشروع الصواريخ البالستية، خصوصاً أن الوصول إلى لحظة التخلي عن ذلك يعني بالنسبة إليه انتهاء مشروع الثورة الإسلامية وهو قائدها.
الأهداف الأميركية
ما يراقبه الأميركيون أيضاً هو عودة التظاهرات في عدد من المدن الإيرانية. وهذا سيكون له وقعه وأثره على مسار المفاوضات، كما على أي ضربة عسكرية، إذ إنه في حال كان لا بد من القيام بعمل عسكري، فإن الضربة ستتركز على الأصول العسكرية للحرس الثوري الإيراني والأجهزة الأمنية الأخرى، باعتبارها القوى التي تقوم بقمع التظاهرات. لا يمكن إغفال احتمالات سعي الأميركيين لإنجاز ترتيبات معينة في الداخل الإيراني من خلال تحقيق خروقات كثيرة في صفوف الحرس الثوري، الجيش، وأجهزة ومؤسسات أخرى داخل الدولة للتحرك في لحظة معينة وتغيير الوقائع على الأرض.
هل يتدخّل حزب الله؟
على وقع كل هذه التطورات، وبانتظار مصير المفاوضات، ينشغل لبنان بسؤال أساسي حول ما يمكن أن يقدِم عليه الحزب في حال شنت الولايات المتحدة الأميركية حرباً على إيران. لا أحد يمتلك جواباً، ولدى سؤال الحزب أو المسؤولين فيه أو المقربين منه لا يقدمون أي جواب، ويشيرون إلى انتظار التطورات، وأن الأمور تتراوح بين التصعيد العسكري وإمكانية وصول المفاوضات إلى نتيجة، لذا لا يمكن اتخاذ موقف مسبق. هناك تقول مصادر قريبة من الحزب إنه لا يريد الإعلان عن أي موقف. ففي حال أعلن مسألة الانخراط، فسيتم استخدامها ضده وتحميله مسؤولية أي تطور عسكري. وهنا يعتمد الحزب مسألة الغموض البناء. كذلك تضيف مصادر أخرى قريبة من الحزب أن الإيرانيين لم يطلبوا منه التدخل في الحرب في حال اندلعت، لأن طهران تعتبر نفسها قد تمكنت من أخذ العبر من حرب الـ12 يوماً سابقاً، وأنها ستكون قادرة على الصمود. ولكن بالنسبة إلى الحزب، ففي حال طالت الحرب وتطورت مساراتها ووصلت إلى مرحلة تؤدي إلى تهديد النظام وتغييره، فحينها سيكون التدخل قائماً من قبل كل حلفاء إيران في المنطقة الذين سيعتبرون أن الحرب وجودية، وأن الانخراط فيها يندرج في سياق الدفاع عن النفس والوجود.
الدولة تنقل للحزب رسائل التحذير
على مقلب آخر، تكشف مصادر متابعة أن الدولة اللبنانية تستمر بتكثيف الاتصالات مع حزب الله وتبلغه برسائل التهديد والتحذير التي تتلقاها، في محاولة لإقناع الحزب بعدم الانخراط في هذه الحرب، بينما هناك رسائل أخرى تشير إلى أن إسرائيل تحضر لتنفيذ ضربة كبرى ضد الحزب بمعزل عن ضرب إيران، فينصح المسؤولون اللبنانيون الحزب بضرورة امتصاص الضربة وعدم الردّ عليها، لكنهم بحسب المعلومات يتبلغون من الحزب أنه بحال كانت الضربة قوية وواسعة فلن يتمكن من السكوت، وهو حينها سينفذ عمليات دفاعاً عن النفس.
تخوف أميركي من أعمال أمنية
بعيداً عن كل هذه الرسائل، تشير مصادر متابعة إلى البيانات التي أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية، والسفارة الأميركية في بيروت حول إجلاء الموظفين. وبحسب المعلومات، فإن هذه الإجراءات لا ترتبط فقط بإمكانية تصعيد الحرب ضد إيران، بل بالتخوف الأميركي من حصول ضربات أو عمليات تستهدف القوات أو المصالح أو الديبلوماسيين الأميركيين على الأراضي اللبنانية، من قبل حزب الله أو تنظيمات إسلامية أخرى متحالفة مع الحزب. فالخوف لدى الأميركيين هو من تكرار عمليات مشابهة لما كان يحصل في الثمانينيات. كما أن التخوف يبقى من حصول حالات تفلت أمني على الساحة اللبنانية أو حتى داخل حزب الله، خصوصاً في ظل رصد مؤشرات لوجود مجموعات عسكرية من داخل الحزب تبدو رافضة لكل هذا المسار، وقد تعمل على تأطير نفسها لتنفيذ عمليات عسكرية، تحت مسميات متعددة، مثل “مجموعة الدفاع عن الأرض والثأر للشهداء” أو مجموعة “فرقة القدس”. هذا يصب في خانة التخوف لدى بعض الدول، ومن بينها الولابات المتّحدة، من أن تكون هناك مجموعات تعمل بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني على نحوٍ مباشر لتنفيذ عمليات ضد مصالح وأهداف أميركية.












