تهديد حامات… عندما يُختبر لبنان كمنصّة رسائل!

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: هنا لبنان
25 شباط 2026

الخطير في مشهد حامات ليس المُسيّرة بحدّ ذاتها، بل تحويل منشأة عسكرية لبنانية إلى “عنوان رسائل”. هنا يكمن الانتحار السياسي: أن يُختزل البلد إلى صندوق بريد. حين تُستخدم الجغرافيا اللبنانية لإرسال تحذيرات نيابةً عن نظام آخر، يُصبح لبنان نفسه هو الخسارة الأولى، بلا نقاش.

 

ليس تفصيلًا عابرًا أن تحلّق مُسيّرة فوق قاعدة حامات الجوية، ولا أن يتزامن ذلك مع تقرير تلفزيوني بثّته قناة “الميادين” عن القاعدة نفسها. في منطق الحروب غير المعلنة، لا يُقاس الحدث بذاته، بل بتوقيته ورسالته. الرسالة هنا واضحة: إذا ضُربت إيران، فلبنان حاضر على لائحة الردود.

السؤال الذي يفرض نفسه ليس تقنيًّا ولا عسكريًا فقط، بل سياديًّا وأخلاقيًّا: هل سيُستدرج لبنان ليكون ساحة ردّ بالوكالة؟ وهل يُقْدِمُ حزب الله، بتكليف إيراني، على استهداف مصالح أميركية داخل لبنان؟ وإذا حصل ذلك، ماذا سيكون الرد؟

التجربة تقول إنّ الولايات المتحدة لا تقرأ الاستهدافات من زاوية محلية. أي ضربة تطال مصالحها تُدرج فورًا في خانة “الاعتداء الاستراتيجي”، ويُبنى عليها ردّ يتجاوز الجغرافيا الضيّقة. الإجلاء الجزئي لبعض العاملين في السفارة الأميركية في بيروت ليس تفصيلًا إداريًا، بل إشارة تحسّب مبكّر. واشنطن تعرف أنّ الساحات المتداخلة تبدأ بإشارة وتنتهي بتدحرج.

الخطير في مشهد حامات ليس المُسيّرة بحدّ ذاتها، بل تحويل منشأة عسكرية لبنانية إلى “عنوان رسائل”. هنا يكمن الانتحار السياسي: أن يُختزل البلد إلى صندوق بريد. حين تُستخدم الجغرافيا اللبنانية لإرسال تحذيرات نيابةً عن نظام آخر، يصبح لبنان نفسه هو الخسارة الأولى، بلا نقاش.

الردّ الأميركي، إن وقع استهداف، لن يكون موضعيًّا. العقوبات ستتسع، الضغوط ستشتد، وقد تُفتح أبواب ردود عسكرية أو أمنية لا قدرة للبنان على تحمّل تبعاتها. أمّا الرهان على “ضبط الإيقاع” فمجرد وهم؛ فالضربات بالوكالة لا تبقى مضبوطـة.

المطلوب اليوم موقف دولة، لا بيانات تبرير. المطلوب تحرّك فوري يُعيد التأكيد أنّ لبنان ليس ساحة، ولا رسالة، ولا ورقة تفاوض. مغامرة زجّ البلد في صراع الآخرين هي كلفة لا تُحتمل. ومن يجرّ لبنان إلى هذه الحافة، إنّما يدفعه نحو فراغ أكبر، وانكشاف أخطر، وخرابٍ لا يملك ترف احتماله.

تهديد حامات… عندما يُختبر لبنان كمنصّة رسائل!

الكاتب: اسعد بشارة | المصدر: هنا لبنان
25 شباط 2026

الخطير في مشهد حامات ليس المُسيّرة بحدّ ذاتها، بل تحويل منشأة عسكرية لبنانية إلى “عنوان رسائل”. هنا يكمن الانتحار السياسي: أن يُختزل البلد إلى صندوق بريد. حين تُستخدم الجغرافيا اللبنانية لإرسال تحذيرات نيابةً عن نظام آخر، يُصبح لبنان نفسه هو الخسارة الأولى، بلا نقاش.

 

ليس تفصيلًا عابرًا أن تحلّق مُسيّرة فوق قاعدة حامات الجوية، ولا أن يتزامن ذلك مع تقرير تلفزيوني بثّته قناة “الميادين” عن القاعدة نفسها. في منطق الحروب غير المعلنة، لا يُقاس الحدث بذاته، بل بتوقيته ورسالته. الرسالة هنا واضحة: إذا ضُربت إيران، فلبنان حاضر على لائحة الردود.

السؤال الذي يفرض نفسه ليس تقنيًّا ولا عسكريًا فقط، بل سياديًّا وأخلاقيًّا: هل سيُستدرج لبنان ليكون ساحة ردّ بالوكالة؟ وهل يُقْدِمُ حزب الله، بتكليف إيراني، على استهداف مصالح أميركية داخل لبنان؟ وإذا حصل ذلك، ماذا سيكون الرد؟

التجربة تقول إنّ الولايات المتحدة لا تقرأ الاستهدافات من زاوية محلية. أي ضربة تطال مصالحها تُدرج فورًا في خانة “الاعتداء الاستراتيجي”، ويُبنى عليها ردّ يتجاوز الجغرافيا الضيّقة. الإجلاء الجزئي لبعض العاملين في السفارة الأميركية في بيروت ليس تفصيلًا إداريًا، بل إشارة تحسّب مبكّر. واشنطن تعرف أنّ الساحات المتداخلة تبدأ بإشارة وتنتهي بتدحرج.

الخطير في مشهد حامات ليس المُسيّرة بحدّ ذاتها، بل تحويل منشأة عسكرية لبنانية إلى “عنوان رسائل”. هنا يكمن الانتحار السياسي: أن يُختزل البلد إلى صندوق بريد. حين تُستخدم الجغرافيا اللبنانية لإرسال تحذيرات نيابةً عن نظام آخر، يصبح لبنان نفسه هو الخسارة الأولى، بلا نقاش.

الردّ الأميركي، إن وقع استهداف، لن يكون موضعيًّا. العقوبات ستتسع، الضغوط ستشتد، وقد تُفتح أبواب ردود عسكرية أو أمنية لا قدرة للبنان على تحمّل تبعاتها. أمّا الرهان على “ضبط الإيقاع” فمجرد وهم؛ فالضربات بالوكالة لا تبقى مضبوطـة.

المطلوب اليوم موقف دولة، لا بيانات تبرير. المطلوب تحرّك فوري يُعيد التأكيد أنّ لبنان ليس ساحة، ولا رسالة، ولا ورقة تفاوض. مغامرة زجّ البلد في صراع الآخرين هي كلفة لا تُحتمل. ومن يجرّ لبنان إلى هذه الحافة، إنّما يدفعه نحو فراغ أكبر، وانكشاف أخطر، وخرابٍ لا يملك ترف احتماله.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار