قرارٌ تاريخي… المجلس الدستوري يُبطل قانون تنظيم القضاء العدلي

المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
25 شباط 2026

أبطل المجلس الدستوري بالأكثرية قانون تنظيم القضاء العدلي رقم 36 الصادر في 5 كانون الثاني 2026، والمنشور في العدد 3 من الجريدة الرسمية بتاريخ 15 كانون الثاني 2026، برمّته، معتبرًا أنّه أُقرّ خلافًا للصيغة الجوهرية المتمثلة بوجوب استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، بما يشكّل مخالفة للمادة 20 من الدستور.

وصدر القرار تحت الرقم 1/2026 بتاريخ 25 شباط 2026، متناولًا مراجعتين قُدّمتا في 28 كانون الثاني 2026، هما المراجعة رقم 1/2026 والمراجعة رقم 3/2026، واللتان طعنتا بدستورية القانون المذكور.

وكان ورد إلى المجلس الدستوري استدعاءان:الاستدعاء الأول مقدّم من النواب: ياسين ياسين، ابراهيم منيمنة، فراس حمدان، نجاة صليبا، بولا يعقوبيان، ميشال الدويهي، عبد الرحمن البزري، مارك ضو، شربل مسعد، سينتيا زرازير، ملحم خلف، حليمة القعقور، فيصل كرامي وحيدر ناصر. وطالب هؤلاء بقبول مراجعتهم شكلًا، وفي الأساس إبطال بعض مواد القانون لمخالفتها الدستور والمبادئ الدستورية، مع تحصين مواد أخرى بتحفظات تفسيرية لعدم وضوحها.

الاستدعاء الثاني موقّع من نواب “التيار الوطني الحر”: جبران جرجي باسيل، سيراز ريمون أبي خليل، جورج نعيم عطا الله، ادكار جوزف طرابلسي، ندى نهاد البستاني، غسان آمال عطاالله، نقولا موريس صحناوي، فريد جورج البستاني، شربل كميل مارون، وجيمي جورج جبور. وطالب هؤلاء أيضًا بقبول مراجعتهم شكلًا، وفي الأساس إبطال القانون المطعون به برمّته للمخالفات الدستورية الواردة فيه.

والتأم المجلس الدستوري في مقره بتاريخ 25 شباط 2026 برئاسة القاضي طنوس مشلب، وحضور الأعضاء: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، ألبرت سرحان، ميشال طرزي، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، الياس مشرقاني وميراي نجم، مع غياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لأسباب صحية.

وقبل المجلس المراجعتين شكلًا لتقديمهما ضمن المهلة القانونية، ثم قرّر ضمّهما والسير بهما معًا لوحدة الموضوع والتلازم، باعتبار أن إحدى المراجعتين ترمي إلى الإبطال الجزئي والأخرى إلى الإبطال الكامل.

وبدءًا من بحث الأسباب المتصلة بأصول التشريع الدستورية، ردّ المجلس السبب المتعلق بمخالفة المواد 34 و36 و57 من الدستور، بعد التدقيق بمحاضر جلسات مجلس النواب وبالتسجيلات الصوتية، وخلص إلى أنه لم يثبت لديه حصول تشويه لإرادة النواب أو خرق للأكثرية المطلوبة، معتبرًا أن ما ورد في الطعن جاء من باب الشك بوجود المخالفة.

كما سجّل القرار إشارة إلى ما نُقل في المناقشات من أن إقرار القانون تم “برفع الأيدي” بصيغة “مادة وحيدة”، في سياق جلسة 18 كانون الأول 2025.

لكن المجلس حسم قراره في السبب المتصل باستطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، معتبرًا أنه لم يتبيّن أن مشروع القانون بصيغته الأخيرة المعدّلة والمعتمدة بعد ردّه من رئيس الجمهورية عُرض على مجلس القضاء الأعلى لإبداء ملاحظاته.

وأورد القرار أن لجنة الإدارة والعدل وجّهت دعوات لمجلس القضاء الأعلى خلال جلسات في 18 و25 تشرين الثاني 2025 و9 كانون الأول 2025، وأن وزير العدل حضر، كما نُقل عن اتصالات تفيد بأن الوزير “يمثل” المجلس وينقل ملاحظاته.

غير أن المجلس الدستوري اعتبر أن دعوة المجلس لحضور جلسة لا تُغني عن وجوب إبلاغه نصًا جديدًا أو صيغة معدّلة لإبداء رأيه “الصريح” كهيئة جماعية، وأنه لا يصح الاكتفاء بمخابرة هاتفية مع رئيس المجلس منفردًا.

ونقل القرار مضمون جواب مجلس القضاء الأعلى بالكتاب رقم 29/ص/ق المؤرخ في 16 شباط 2026، والذي أفاد بأن المجلس أبدى ملاحظاته على صيغ سابقة وآخرها بتاريخ 24 نيسان 2025، في حين أن الصيغة الأخيرة المعدّلة والمعتمدة بعد ردّ القانون لم تُعرض عليه.

وعليه، خلص المجلس الدستوري إلى أن استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى ليس “مجرّد صيغة شكلية”، بل صيغة جوهرية تكرّس إحدى الضمانات القضائية المنصوص عليها في المادة 20 من الدستور، وأن إقرار القانون من دون هذا الإجراء يجعله مستوجب الإبطال برمّته، ليعلن بعدها عدم الحاجة للبحث في باقي الأسباب.

وخلص المجلس إلى ما يلي:

قبول المراجعتين شكلًا.

ضمّ المراجعتين والسير بهما معًا.

ردّ السبب المبني على مخالفة المواد 34 و36 و57.

إبطال القانون برمّته لمخالفته الصيغة الجوهرية المتمثلة باستطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، وبالتالي لمخالفته المادة 20 من الدستور.

إبلاغ القرار إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية.

وسجّل القرار مخالفة عضو المجلس القاضي الياس مشرقاني لرأي الأكثرية في النقطة المتعلقة بعدم مخالفة القانون للمادة 57 من الدستور، فيما وافقها الرأي في سائر ما انتهى إليه القرار وفي نتيجته النهائية.

وذهب الرأي المخالف إلى أن محضري جلستي 29 أيلول 2025 و18 كانون الأول 2025 لا يتضمنان أصولًا عدد النواب الحاضرين ولا عدد الأصوات المؤيدة، وأن التسجيلات الصوتية لا تُظهر “الماهية النهائية” لعدد الموافقين، ما يعني — وفق المخالفة — عدم ثبوت نيل القانون الغالبية المطلقة المطلوبة (65 نائبًا) المنصوص عليها في المادة 57 بعد ردّه من رئيس الجمهورية، معتبرًا أن الغالبية “لا تُستنتج” وأن خلو المحاضر والتسجيلات لا يمكن تأويله كدليل على مراعاة الأكثرية الموصوفة، ما يوجب — بحسب رأيه — إبطال القانون لهذه العلة أيضًا.

قرارٌ تاريخي… المجلس الدستوري يُبطل قانون تنظيم القضاء العدلي

المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
25 شباط 2026

أبطل المجلس الدستوري بالأكثرية قانون تنظيم القضاء العدلي رقم 36 الصادر في 5 كانون الثاني 2026، والمنشور في العدد 3 من الجريدة الرسمية بتاريخ 15 كانون الثاني 2026، برمّته، معتبرًا أنّه أُقرّ خلافًا للصيغة الجوهرية المتمثلة بوجوب استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، بما يشكّل مخالفة للمادة 20 من الدستور.

وصدر القرار تحت الرقم 1/2026 بتاريخ 25 شباط 2026، متناولًا مراجعتين قُدّمتا في 28 كانون الثاني 2026، هما المراجعة رقم 1/2026 والمراجعة رقم 3/2026، واللتان طعنتا بدستورية القانون المذكور.

وكان ورد إلى المجلس الدستوري استدعاءان:الاستدعاء الأول مقدّم من النواب: ياسين ياسين، ابراهيم منيمنة، فراس حمدان، نجاة صليبا، بولا يعقوبيان، ميشال الدويهي، عبد الرحمن البزري، مارك ضو، شربل مسعد، سينتيا زرازير، ملحم خلف، حليمة القعقور، فيصل كرامي وحيدر ناصر. وطالب هؤلاء بقبول مراجعتهم شكلًا، وفي الأساس إبطال بعض مواد القانون لمخالفتها الدستور والمبادئ الدستورية، مع تحصين مواد أخرى بتحفظات تفسيرية لعدم وضوحها.

الاستدعاء الثاني موقّع من نواب “التيار الوطني الحر”: جبران جرجي باسيل، سيراز ريمون أبي خليل، جورج نعيم عطا الله، ادكار جوزف طرابلسي، ندى نهاد البستاني، غسان آمال عطاالله، نقولا موريس صحناوي، فريد جورج البستاني، شربل كميل مارون، وجيمي جورج جبور. وطالب هؤلاء أيضًا بقبول مراجعتهم شكلًا، وفي الأساس إبطال القانون المطعون به برمّته للمخالفات الدستورية الواردة فيه.

والتأم المجلس الدستوري في مقره بتاريخ 25 شباط 2026 برئاسة القاضي طنوس مشلب، وحضور الأعضاء: عوني رمضان، أكرم بعاصيري، ألبرت سرحان، ميشال طرزي، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، الياس مشرقاني وميراي نجم، مع غياب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة لأسباب صحية.

وقبل المجلس المراجعتين شكلًا لتقديمهما ضمن المهلة القانونية، ثم قرّر ضمّهما والسير بهما معًا لوحدة الموضوع والتلازم، باعتبار أن إحدى المراجعتين ترمي إلى الإبطال الجزئي والأخرى إلى الإبطال الكامل.

وبدءًا من بحث الأسباب المتصلة بأصول التشريع الدستورية، ردّ المجلس السبب المتعلق بمخالفة المواد 34 و36 و57 من الدستور، بعد التدقيق بمحاضر جلسات مجلس النواب وبالتسجيلات الصوتية، وخلص إلى أنه لم يثبت لديه حصول تشويه لإرادة النواب أو خرق للأكثرية المطلوبة، معتبرًا أن ما ورد في الطعن جاء من باب الشك بوجود المخالفة.

كما سجّل القرار إشارة إلى ما نُقل في المناقشات من أن إقرار القانون تم “برفع الأيدي” بصيغة “مادة وحيدة”، في سياق جلسة 18 كانون الأول 2025.

لكن المجلس حسم قراره في السبب المتصل باستطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، معتبرًا أنه لم يتبيّن أن مشروع القانون بصيغته الأخيرة المعدّلة والمعتمدة بعد ردّه من رئيس الجمهورية عُرض على مجلس القضاء الأعلى لإبداء ملاحظاته.

وأورد القرار أن لجنة الإدارة والعدل وجّهت دعوات لمجلس القضاء الأعلى خلال جلسات في 18 و25 تشرين الثاني 2025 و9 كانون الأول 2025، وأن وزير العدل حضر، كما نُقل عن اتصالات تفيد بأن الوزير “يمثل” المجلس وينقل ملاحظاته.

غير أن المجلس الدستوري اعتبر أن دعوة المجلس لحضور جلسة لا تُغني عن وجوب إبلاغه نصًا جديدًا أو صيغة معدّلة لإبداء رأيه “الصريح” كهيئة جماعية، وأنه لا يصح الاكتفاء بمخابرة هاتفية مع رئيس المجلس منفردًا.

ونقل القرار مضمون جواب مجلس القضاء الأعلى بالكتاب رقم 29/ص/ق المؤرخ في 16 شباط 2026، والذي أفاد بأن المجلس أبدى ملاحظاته على صيغ سابقة وآخرها بتاريخ 24 نيسان 2025، في حين أن الصيغة الأخيرة المعدّلة والمعتمدة بعد ردّ القانون لم تُعرض عليه.

وعليه، خلص المجلس الدستوري إلى أن استطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى ليس “مجرّد صيغة شكلية”، بل صيغة جوهرية تكرّس إحدى الضمانات القضائية المنصوص عليها في المادة 20 من الدستور، وأن إقرار القانون من دون هذا الإجراء يجعله مستوجب الإبطال برمّته، ليعلن بعدها عدم الحاجة للبحث في باقي الأسباب.

وخلص المجلس إلى ما يلي:

قبول المراجعتين شكلًا.

ضمّ المراجعتين والسير بهما معًا.

ردّ السبب المبني على مخالفة المواد 34 و36 و57.

إبطال القانون برمّته لمخالفته الصيغة الجوهرية المتمثلة باستطلاع رأي مجلس القضاء الأعلى، وبالتالي لمخالفته المادة 20 من الدستور.

إبلاغ القرار إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ونشره في الجريدة الرسمية.

وسجّل القرار مخالفة عضو المجلس القاضي الياس مشرقاني لرأي الأكثرية في النقطة المتعلقة بعدم مخالفة القانون للمادة 57 من الدستور، فيما وافقها الرأي في سائر ما انتهى إليه القرار وفي نتيجته النهائية.

وذهب الرأي المخالف إلى أن محضري جلستي 29 أيلول 2025 و18 كانون الأول 2025 لا يتضمنان أصولًا عدد النواب الحاضرين ولا عدد الأصوات المؤيدة، وأن التسجيلات الصوتية لا تُظهر “الماهية النهائية” لعدد الموافقين، ما يعني — وفق المخالفة — عدم ثبوت نيل القانون الغالبية المطلقة المطلوبة (65 نائبًا) المنصوص عليها في المادة 57 بعد ردّه من رئيس الجمهورية، معتبرًا أن الغالبية “لا تُستنتج” وأن خلو المحاضر والتسجيلات لا يمكن تأويله كدليل على مراعاة الأكثرية الموصوفة، ما يوجب — بحسب رأيه — إبطال القانون لهذه العلة أيضًا.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار