خاص- غارات البقاع: إسرائيل تصوّب على مفاوضات جنيف

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: beirut24
27 شباط 2026

أظهرت سلسلة الغارات العنيفة التي شنّتها إسرائيل على مواقع في البقاع يومي 20 و26 شباط الحالي أنّ هذه المنطقة مرشّحة لتكون ساحة الحرب المقبلة، من أجل إضعاف المنظومة الصاروخية لـ “حزب الله”. وقد استهدفت الموجة الأولى يوم الجمعة الماضي مناطق في قضاء بعلبك، هي مراكز قيادة تابعة لمنظومة الصواريخ الخاصة بـ “الحزب”، ما أدّى إلى مقتل 10 أشخاص على الأقلّ، بينهم قياديون، فيما استهدفت غارات الأمس معسكرات تدريب تابعة لقوّة الرضوان في البقاعين الشمالي والأوسط. وكانت هاتان الموجتان الأعنف والأوسع على هذه المنطقة منذ اتّفاق وقف النار.

والواضح أنّ إسرائيل تستهدف في شكل مكثّف منظومة الصواريخ التي يملكها “الحزب”، سواء أماكن التخزين أو معسكرات التدريب. إذ تُعتبر منطقة البقاع بمثابة المخزن الاستراتيجي للصواريخ الثقيلة والدقيقة، نظراً إلى بعدها عن الحدود مع إسرائيل ولتضاريسها الجبلية التي تسمح بإخفاء الصواريخ وتمويهها. وقبل الحرب الأخيرة كانت الترسانة الصاروخية لـ “الحزب” تُقدّر بما بين 150 ألفاً و200 ألف صاروخ، ولكن تمّ تدمير قسم كبير منها. ومع ذلك، تشير تقديرات إلى أنّ في البقاع حاليّاً نحو 300 من الصواريخ الدقيقة المخبّأة في السلسلة الشرقيّة، وهذه المنطقة هي المركز الرئيسي لتجميع الطائرات المسيّرة وصيانتها. واستناداً إلى تقارير إسرائيلية، لم يتبقّ لدى “الحزب” سوى ما يقارب الـ 25.000 مقذوف، عشرات منها فقط تُصنّف كصواريخ دقيقة، وما يقارب 10.000 من الصواريخ المتوسّطة المدى.

وتشير تقارير أيضاً إلى شبكة من الأنفاق في السلسلة الشرقية تُستعمل كمخازن للصواريخ ومراكز قيادة ومصانع لإنتاج بعض المكوّنات الصاروخية.

ومن المنظور السياسي، ليس من قبيل المصادفة أن تتزامن الغارات على البقاع مع جولتي المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف في 19 و20 شباط، ثم في 26 من هذا الشهر. وهو ما يعكس أجواء الاستياء الإسرائيلي والخشية من توقيع اتّفاق مع إيران لا يأتي على قياس التوقّعات في تلّ أبيب.

أوّلاً، وفي معزل عن ملفّ المفاوضات، تريد إسرائيل فرض مسارها الخاص في موضوع حصر سلاح “حزب الله”، حيث تعتبر أنّ المسار اللبناني بطيء، وقد لا يوصل إلى النتيجة المتوخّاة، خصوصاً خارج منطقة جنوب الليطاني. لذلك، تقوم بتوسيع إطار المهمّة التي أوكلت نفسها بها، وهي تدمير ما أمكن من السلاح واغتيال المزيد من القادة العسكريين، الذين يحاولون إعادة بناء قدرات “الحزب” الميدانية.

كما أنّ الغارات النوعيّة على البقاع هي رسائل في مختلف الاتّجاهات، من إيران إلى “الحزب”، وصولاً إلى الإدارة في واشنطن.

فإسرائيل تريد أوّلاً أن تثبّت واقعاً يقوم على فصل مساري المفاوضات عن السلاح. إذ إنّها توصل الرسالة بأنّ “مهمّتها” بضرب سلاح “الحزب” لا علاقة لها بتوصّل مفاوضات جنيف إلى اتّفاق أميركي إيراني أو اللجوء إلى خيار الحرب، وأنّها مصمّمة على إقفال الملفّ اللبناني بأيّ ثمن، ولن تسمح لأي اتّفاق دبلوماسي قد يُعقد بين طهران وواشنطن بأن يؤثّر في قرار التخلّص من ترسانة “الحزب” ومنع تطويرها من جديد. وسواء تضمّن أيّ اتّفاق محتمل بندَيْ الصواريخ والأذرع أو لم يتضمّن ذلك، فإنّ ملف لبنان يأخذ مساراً منفصلاً، تماماً كالمسار الذي يأخذه ملفّ “حماس” في غزّة.

كما توجّه حكومة نتنياهو، عبر الغارات على البقاع، رسالة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب، بأنّ أيّ قرار يُتّخذ في معزل عن المصلحة الإسرائيلية سيكون مهدّداً على أرض الواقع. وفي إمكان إسرائيل عرقلة أيّ مسار لا يتّفق مع أجندتها. فهي لن تقبل، بعد كلّ الحروب والخسائر التي أوقعتها في صفوف “الحزب”، أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء.

ويشير بعض المعلومات إلى أنّ سلاح “الحزب” كان حاضراً على طاولة مفاوضات جنيف، بحيث تحاول إيران المقايضة عليه أو على أجزاء منه، في مقابل رفع العقوبات عنها. فقد طُرح إمكان تفكيك الصواريخ الدقيقة والتزام طهران عدم تزويد “الحزب” بأسلحة “كاسرة للتوازنات”. لذا سارعت إسرائيل إلى ضرب ما يعرف بممرّ الاسلحة الإيرانية إلى لبنان، ومخازن الصواريخ، لاستباق أي اتّفاق محتمل يتضمّن مقايضة من هذا النوع.

وقد يُنظر إلى قرار “الحزب” الأخير بعدم التدخّل في الحرب على إيران، بأنّه إقرار ضمني بأن إيران، التي لم تقف إلى جانبه في الحرب الأخيرة عليه، قد تبيع وتشتري في موضوع سلاحه. لذا، الأفضل له أن يبقى على الحياد، وأن ينتظر كي يحفظ مكاناً لموقعه في التركيبة اللبنانية الداخلية.

خاص- غارات البقاع: إسرائيل تصوّب على مفاوضات جنيف

الكاتب: ايلين زغيب عيسى | المصدر: beirut24
27 شباط 2026

أظهرت سلسلة الغارات العنيفة التي شنّتها إسرائيل على مواقع في البقاع يومي 20 و26 شباط الحالي أنّ هذه المنطقة مرشّحة لتكون ساحة الحرب المقبلة، من أجل إضعاف المنظومة الصاروخية لـ “حزب الله”. وقد استهدفت الموجة الأولى يوم الجمعة الماضي مناطق في قضاء بعلبك، هي مراكز قيادة تابعة لمنظومة الصواريخ الخاصة بـ “الحزب”، ما أدّى إلى مقتل 10 أشخاص على الأقلّ، بينهم قياديون، فيما استهدفت غارات الأمس معسكرات تدريب تابعة لقوّة الرضوان في البقاعين الشمالي والأوسط. وكانت هاتان الموجتان الأعنف والأوسع على هذه المنطقة منذ اتّفاق وقف النار.

والواضح أنّ إسرائيل تستهدف في شكل مكثّف منظومة الصواريخ التي يملكها “الحزب”، سواء أماكن التخزين أو معسكرات التدريب. إذ تُعتبر منطقة البقاع بمثابة المخزن الاستراتيجي للصواريخ الثقيلة والدقيقة، نظراً إلى بعدها عن الحدود مع إسرائيل ولتضاريسها الجبلية التي تسمح بإخفاء الصواريخ وتمويهها. وقبل الحرب الأخيرة كانت الترسانة الصاروخية لـ “الحزب” تُقدّر بما بين 150 ألفاً و200 ألف صاروخ، ولكن تمّ تدمير قسم كبير منها. ومع ذلك، تشير تقديرات إلى أنّ في البقاع حاليّاً نحو 300 من الصواريخ الدقيقة المخبّأة في السلسلة الشرقيّة، وهذه المنطقة هي المركز الرئيسي لتجميع الطائرات المسيّرة وصيانتها. واستناداً إلى تقارير إسرائيلية، لم يتبقّ لدى “الحزب” سوى ما يقارب الـ 25.000 مقذوف، عشرات منها فقط تُصنّف كصواريخ دقيقة، وما يقارب 10.000 من الصواريخ المتوسّطة المدى.

وتشير تقارير أيضاً إلى شبكة من الأنفاق في السلسلة الشرقية تُستعمل كمخازن للصواريخ ومراكز قيادة ومصانع لإنتاج بعض المكوّنات الصاروخية.

ومن المنظور السياسي، ليس من قبيل المصادفة أن تتزامن الغارات على البقاع مع جولتي المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف في 19 و20 شباط، ثم في 26 من هذا الشهر. وهو ما يعكس أجواء الاستياء الإسرائيلي والخشية من توقيع اتّفاق مع إيران لا يأتي على قياس التوقّعات في تلّ أبيب.

أوّلاً، وفي معزل عن ملفّ المفاوضات، تريد إسرائيل فرض مسارها الخاص في موضوع حصر سلاح “حزب الله”، حيث تعتبر أنّ المسار اللبناني بطيء، وقد لا يوصل إلى النتيجة المتوخّاة، خصوصاً خارج منطقة جنوب الليطاني. لذلك، تقوم بتوسيع إطار المهمّة التي أوكلت نفسها بها، وهي تدمير ما أمكن من السلاح واغتيال المزيد من القادة العسكريين، الذين يحاولون إعادة بناء قدرات “الحزب” الميدانية.

كما أنّ الغارات النوعيّة على البقاع هي رسائل في مختلف الاتّجاهات، من إيران إلى “الحزب”، وصولاً إلى الإدارة في واشنطن.

فإسرائيل تريد أوّلاً أن تثبّت واقعاً يقوم على فصل مساري المفاوضات عن السلاح. إذ إنّها توصل الرسالة بأنّ “مهمّتها” بضرب سلاح “الحزب” لا علاقة لها بتوصّل مفاوضات جنيف إلى اتّفاق أميركي إيراني أو اللجوء إلى خيار الحرب، وأنّها مصمّمة على إقفال الملفّ اللبناني بأيّ ثمن، ولن تسمح لأي اتّفاق دبلوماسي قد يُعقد بين طهران وواشنطن بأن يؤثّر في قرار التخلّص من ترسانة “الحزب” ومنع تطويرها من جديد. وسواء تضمّن أيّ اتّفاق محتمل بندَيْ الصواريخ والأذرع أو لم يتضمّن ذلك، فإنّ ملف لبنان يأخذ مساراً منفصلاً، تماماً كالمسار الذي يأخذه ملفّ “حماس” في غزّة.

كما توجّه حكومة نتنياهو، عبر الغارات على البقاع، رسالة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب، بأنّ أيّ قرار يُتّخذ في معزل عن المصلحة الإسرائيلية سيكون مهدّداً على أرض الواقع. وفي إمكان إسرائيل عرقلة أيّ مسار لا يتّفق مع أجندتها. فهي لن تقبل، بعد كلّ الحروب والخسائر التي أوقعتها في صفوف “الحزب”، أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء.

ويشير بعض المعلومات إلى أنّ سلاح “الحزب” كان حاضراً على طاولة مفاوضات جنيف، بحيث تحاول إيران المقايضة عليه أو على أجزاء منه، في مقابل رفع العقوبات عنها. فقد طُرح إمكان تفكيك الصواريخ الدقيقة والتزام طهران عدم تزويد “الحزب” بأسلحة “كاسرة للتوازنات”. لذا سارعت إسرائيل إلى ضرب ما يعرف بممرّ الاسلحة الإيرانية إلى لبنان، ومخازن الصواريخ، لاستباق أي اتّفاق محتمل يتضمّن مقايضة من هذا النوع.

وقد يُنظر إلى قرار “الحزب” الأخير بعدم التدخّل في الحرب على إيران، بأنّه إقرار ضمني بأن إيران، التي لم تقف إلى جانبه في الحرب الأخيرة عليه، قد تبيع وتشتري في موضوع سلاحه. لذا، الأفضل له أن يبقى على الحياد، وأن ينتظر كي يحفظ مكاناً لموقعه في التركيبة اللبنانية الداخلية.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار