“خبصة” الانتخابات تستنفر السعودية: هل يزور بن فرحان لبنان؟

خمس وعشرون غارة إسرائيلية استهدفت مناطق في محافظة بعلبك – الهرمل. تصعيد إسرائيلي عنوانه منع تعافي حزب الله.
عين إسرائيل على حزب الله لتمنع نهوضه، وعين حزب الله على المفاوضات. حيّز التفاؤل بالاتفاق تقابله خشيةٌ من الحرب. الاحتمالان متوازيان مع وجود رئيس كدونالد ترامب في أميركا، ومعه بنيامين نتنياهو في إسرائيل. تبدي إيران مرونة في التفاوض، وتتنازل في الملف النووي، وتمهّد لاتفاق حول الصواريخ الباليستية، يقابله تعهّد بعدم الحرب.
التفاؤل الذي أظهره طرفا التفاوض، واعتبار إيران أن الجلسة كانت الأكثر جدّية من الجلسات السابقة، يعكس وجود تقدّم تم إحرازه في مفاوضات مباشرة هذه المرّة، تقدّم خلالها خيار الدبلوماسية على الحرب، لكن البحث لا يزال شاقًا إزاء انعدام الثقة السائدة بين الطرفين.
حتى الساعات القليلة الماضية، كان يسأل حزب الله عن موقفه في حال تعرّض إيران لحرب. آثر عدم الإجابة، واضعًا سره في عهدة رئيس الجمهورية جوزاف عون.
كما طهران، كذلك حزب الله، يفضلان منطق التفاوض على الحرب. أبدت طهران مرونة، ولم تعد تمانع التنازل عن تخصيب اليورانيوم، مع الإبقاء على نسبة قليلة، وتستعد لاتفاق يجمّد عمل الصواريخ الباليستية مقابل تعهّد بعدم التعرّض لها.
يواكب حزب الله المفاوضات الأميركية الإيرانية والتطور المفصلي الذي شهدته بتحولها إلى مفاوضات مباشرة من دون وسيط، وهذا ما يعني أنها قطعت شوطاً مهماً. ويستعد الحزب لاحتمالي الحرب أو التسوية. ففي حال الحرب يحتفظ بأوراقه ولا يمنح تطمينات لسائليه الدوليين، وإن كان واقعه لا يشير إلى استعداد لمغامرة حديدة، وفي حال التسوية سيكون الأكثر استفادة، متأثراً بنجاح المفاوضات. أخضع نفسه لمراجعة شاملة لحرب الإسناد وما تلاها، ووضع خلاصات منها ما أُعلن على لسان أمينه العام، ومنها ما سيبقى أسير الأمانة العامة والحلقة الضيقة لإجراء المقتضى.
يشهد حزب الله مرحلةً انتقالية، يردم ثغراته الداخلية على كل المستويات، وقد نجح في ذلك من خلال ورشة تشكيلات وتبديلات واسعة لم تنته بعد. نتحدث هنا عن شخصيات خرجت من الكواليس وأُنيطت بها مسؤوليات دقيقة، مقابل تجميد أو سحب صلاحيات آخرين وتقليص مهامهم.
الأمر لم يعد حدثاً داخليًا داخل حزب يشهد تحوّلًا استراتيجيًا في الدور والمهام والعلاقة مع المحيط. ويتّجه حزب الله نحو مأسسة عمله، مقدّمًا دور المؤسسات على الأفراد، وتوزيع الصلاحيات والمهام، بحيث صار أكثر انتظامًا. غير أن التعافي النهائي يحتاج إلى وقت طويل، خصوصًا أنه لا يزال في حالة حرب.
يظهر تعافيه في التعاطي الداخلي، حيث بات أكثر انخراطًا في السياسة بحكم الأمر الواقع. أنقذ حكومة نواف سلام ثلاث مرات متتالية، ويؤكد جهوزيته للانخراط أكثر في الدولة، لكن المشكلة في الداخل، وإن أنكرها البعض، تكمن في التعاطي معه على طريقة غالب ومغلوب، بما يعزز الريبة والخوف لديه.
وبالرغم من ذلك، يعمل حزب الله على تمتين علاقاته الداخلية، ويعتمد سياسة مدّ اليد للجميع والتعاطي بعقلانية وواقعية سياسية. وفي علاقته مع حلفائه، يعتمد سياسةً أكثر وضوحًا. كأنه يعوّض تلاشي دوره الإقليمي بتعزيز حضوره السياسي في الداخل.
هذا الحضور لم تستسغه المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، ولا تزالان تصرّان على موضوع سحب السلاح شرطًا لأي تعاون جديد مع لبنان. وبالرغم من النفي، عبرت الدولتان عن عدم وجود رغبة لديهما بإجراء انتخابات نيابية قبل تجريد حزب الله من سلاحه وتغيير المناخ الشعبي الشيعي تجاهه. وتتابع السعودية الاستحقاق الانتخابي ساعةً بساعة.
بعد زيارة سفيرها وليد البخاري إلى عين التينة، لمست السعودية عدم وجود اطمئنان لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي عبّر عن استيائه من تأخّر ورشة الإعمار، وأصرّ على إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي، وطالب بتطبيق اتفاق الطائف.
ضبابية اللقاء مع البخاري استدعت اتصالًا هاتفيًا أجراه الأمير السعودي يزيد بن فرحان بالمعاون السياسي لبري، النائب علي حسن خليل. ومن المتوقّع أن تكون هناك زيارة قريبة لابن فرحان إلى لبنان، بعد مواقف بري بخصوص الانتخابات، وطلب بعض سفراء الخماسية تأجيلها.
ما قاله بري عن سفراء الخماسية كان مقصودًا في بازار التأجيل الذي فتحته واشنطن والرياض. وقد بدت الأخيرة أكثر توتراً في ردّة فعلها تجاه الانتخابات بعد عودة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، الذي اصطحبه بري بسيارته من دار الفتوى إلى عين التينة، وتأكيد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ليزيد بن فرحان، ردًا على سؤاله، أنه بصدد التحالف مع حزب الله حيث تقتضي الحاجة.
لقاءٌ ثنائي مباشر أميركي – إيراني، جلسة أكثر جدّية، وثناء أميركي على الإيجابية. الأمور بخواتيمها، لكن المؤكّد هو الاتجاه نحو مرحلة جديدة، يستعدّ حزب الله لمواكبتها بالتحضير لخوض انتخابات يراها لصالحه، نتيجة العلاقة الوجدانية القوية مع جمهوره، ونتيجة الثنائية مع بري الذي يظهر لاعبًا سياسيًا أساسيًا على الساحة الداخلية. يدوزن بري لعبة الانتخابات مع حزب الله، ويحرج رئيس الحكومة عبر ردّ معاونه السياسي على “فاول” جديد يرتكبه نواف سلام بخصوص قانون الانتخاب.
العيون شاخصة نحو نتائج مفاوضات فيينا وعليها يتوقف مستقبل الانتخابات وما بعدها. أما حزب الله فهو يتجه بخطوات واثقة نحو عمل سياسي مختلف عن السابق، وهو ما لا تمانعه واشنطن ولا السعودية بقدر ما أن المشكلة هي في السلاح، وعنه يقول حزب الله إن المقاومة ردة فعل على الاحتلال.
“خبصة” الانتخابات تستنفر السعودية: هل يزور بن فرحان لبنان؟

خمس وعشرون غارة إسرائيلية استهدفت مناطق في محافظة بعلبك – الهرمل. تصعيد إسرائيلي عنوانه منع تعافي حزب الله.
عين إسرائيل على حزب الله لتمنع نهوضه، وعين حزب الله على المفاوضات. حيّز التفاؤل بالاتفاق تقابله خشيةٌ من الحرب. الاحتمالان متوازيان مع وجود رئيس كدونالد ترامب في أميركا، ومعه بنيامين نتنياهو في إسرائيل. تبدي إيران مرونة في التفاوض، وتتنازل في الملف النووي، وتمهّد لاتفاق حول الصواريخ الباليستية، يقابله تعهّد بعدم الحرب.
التفاؤل الذي أظهره طرفا التفاوض، واعتبار إيران أن الجلسة كانت الأكثر جدّية من الجلسات السابقة، يعكس وجود تقدّم تم إحرازه في مفاوضات مباشرة هذه المرّة، تقدّم خلالها خيار الدبلوماسية على الحرب، لكن البحث لا يزال شاقًا إزاء انعدام الثقة السائدة بين الطرفين.
حتى الساعات القليلة الماضية، كان يسأل حزب الله عن موقفه في حال تعرّض إيران لحرب. آثر عدم الإجابة، واضعًا سره في عهدة رئيس الجمهورية جوزاف عون.
كما طهران، كذلك حزب الله، يفضلان منطق التفاوض على الحرب. أبدت طهران مرونة، ولم تعد تمانع التنازل عن تخصيب اليورانيوم، مع الإبقاء على نسبة قليلة، وتستعد لاتفاق يجمّد عمل الصواريخ الباليستية مقابل تعهّد بعدم التعرّض لها.
يواكب حزب الله المفاوضات الأميركية الإيرانية والتطور المفصلي الذي شهدته بتحولها إلى مفاوضات مباشرة من دون وسيط، وهذا ما يعني أنها قطعت شوطاً مهماً. ويستعد الحزب لاحتمالي الحرب أو التسوية. ففي حال الحرب يحتفظ بأوراقه ولا يمنح تطمينات لسائليه الدوليين، وإن كان واقعه لا يشير إلى استعداد لمغامرة حديدة، وفي حال التسوية سيكون الأكثر استفادة، متأثراً بنجاح المفاوضات. أخضع نفسه لمراجعة شاملة لحرب الإسناد وما تلاها، ووضع خلاصات منها ما أُعلن على لسان أمينه العام، ومنها ما سيبقى أسير الأمانة العامة والحلقة الضيقة لإجراء المقتضى.
يشهد حزب الله مرحلةً انتقالية، يردم ثغراته الداخلية على كل المستويات، وقد نجح في ذلك من خلال ورشة تشكيلات وتبديلات واسعة لم تنته بعد. نتحدث هنا عن شخصيات خرجت من الكواليس وأُنيطت بها مسؤوليات دقيقة، مقابل تجميد أو سحب صلاحيات آخرين وتقليص مهامهم.
الأمر لم يعد حدثاً داخليًا داخل حزب يشهد تحوّلًا استراتيجيًا في الدور والمهام والعلاقة مع المحيط. ويتّجه حزب الله نحو مأسسة عمله، مقدّمًا دور المؤسسات على الأفراد، وتوزيع الصلاحيات والمهام، بحيث صار أكثر انتظامًا. غير أن التعافي النهائي يحتاج إلى وقت طويل، خصوصًا أنه لا يزال في حالة حرب.
يظهر تعافيه في التعاطي الداخلي، حيث بات أكثر انخراطًا في السياسة بحكم الأمر الواقع. أنقذ حكومة نواف سلام ثلاث مرات متتالية، ويؤكد جهوزيته للانخراط أكثر في الدولة، لكن المشكلة في الداخل، وإن أنكرها البعض، تكمن في التعاطي معه على طريقة غالب ومغلوب، بما يعزز الريبة والخوف لديه.
وبالرغم من ذلك، يعمل حزب الله على تمتين علاقاته الداخلية، ويعتمد سياسة مدّ اليد للجميع والتعاطي بعقلانية وواقعية سياسية. وفي علاقته مع حلفائه، يعتمد سياسةً أكثر وضوحًا. كأنه يعوّض تلاشي دوره الإقليمي بتعزيز حضوره السياسي في الداخل.
هذا الحضور لم تستسغه المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، ولا تزالان تصرّان على موضوع سحب السلاح شرطًا لأي تعاون جديد مع لبنان. وبالرغم من النفي، عبرت الدولتان عن عدم وجود رغبة لديهما بإجراء انتخابات نيابية قبل تجريد حزب الله من سلاحه وتغيير المناخ الشعبي الشيعي تجاهه. وتتابع السعودية الاستحقاق الانتخابي ساعةً بساعة.
بعد زيارة سفيرها وليد البخاري إلى عين التينة، لمست السعودية عدم وجود اطمئنان لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي عبّر عن استيائه من تأخّر ورشة الإعمار، وأصرّ على إجراء الانتخابات وفق القانون الحالي، وطالب بتطبيق اتفاق الطائف.
ضبابية اللقاء مع البخاري استدعت اتصالًا هاتفيًا أجراه الأمير السعودي يزيد بن فرحان بالمعاون السياسي لبري، النائب علي حسن خليل. ومن المتوقّع أن تكون هناك زيارة قريبة لابن فرحان إلى لبنان، بعد مواقف بري بخصوص الانتخابات، وطلب بعض سفراء الخماسية تأجيلها.
ما قاله بري عن سفراء الخماسية كان مقصودًا في بازار التأجيل الذي فتحته واشنطن والرياض. وقد بدت الأخيرة أكثر توتراً في ردّة فعلها تجاه الانتخابات بعد عودة رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، الذي اصطحبه بري بسيارته من دار الفتوى إلى عين التينة، وتأكيد رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ليزيد بن فرحان، ردًا على سؤاله، أنه بصدد التحالف مع حزب الله حيث تقتضي الحاجة.
لقاءٌ ثنائي مباشر أميركي – إيراني، جلسة أكثر جدّية، وثناء أميركي على الإيجابية. الأمور بخواتيمها، لكن المؤكّد هو الاتجاه نحو مرحلة جديدة، يستعدّ حزب الله لمواكبتها بالتحضير لخوض انتخابات يراها لصالحه، نتيجة العلاقة الوجدانية القوية مع جمهوره، ونتيجة الثنائية مع بري الذي يظهر لاعبًا سياسيًا أساسيًا على الساحة الداخلية. يدوزن بري لعبة الانتخابات مع حزب الله، ويحرج رئيس الحكومة عبر ردّ معاونه السياسي على “فاول” جديد يرتكبه نواف سلام بخصوص قانون الانتخاب.
العيون شاخصة نحو نتائج مفاوضات فيينا وعليها يتوقف مستقبل الانتخابات وما بعدها. أما حزب الله فهو يتجه بخطوات واثقة نحو عمل سياسي مختلف عن السابق، وهو ما لا تمانعه واشنطن ولا السعودية بقدر ما أن المشكلة هي في السلاح، وعنه يقول حزب الله إن المقاومة ردة فعل على الاحتلال.












