قرار جابر خطير

قرار وزير المال ياسين جابر أخطر مما يُقال. لأنه لا يطول بندًا إداريًا عابرًا، ولا يندرج في خانة تصويب خلل تقني في السجلات العقارية، بل يمسّ جوهر العلاقة بين الدولة وأهلها، بين السلطة والملكية، بين النصّ الدستوري وروحه.
القرار الذي أصدره وزير المال ياسين جابر بتحويل ملكية المشاعات إلى الدولة ليس تفصيلًا إداريًا. هو انقلاب موصوف على مفهوم تاريخي وحقوقي راسخ، يعتبر المشاعات ملكًا لأهالي البلدات والقرى، لا للدولة المركزية. هذه الأراضي ليست فائضًا عقاريًا، ولا مخزونًا احتياطيًا في خزينة السلطة، بل هي حق جماعي متوارث، كرّسته الأعراف منذ العهد العثماني مرورًا بالانتداب وصولًا إلى الجمهورية.
السؤال المباشر لوزير المال: ماذا فعلت الدولة أصلًا لحماية أملاكها المنهوبة؟ ماذا فعلت إزاء التعديات الموثقة على الملك العام في مناطق معروفة، وبغطاء من قوى معروفة، وبحماية سلاح معروف؟ هل استردّت الأملاك البحرية؟ هل استعادت العقارات المصادَرَة بقوة الأمر الواقع؟ أم أن الدولة، العاجزة عن استعادة المسلوب، قرّرت أن تمدّ يدها إلى ما هو محفوظ ومصان في الجبال والبلدات؟
أي منطق هذا الذي يعجز فيه المركز عن حماية ملكه، فيلجأ إلى ضمّ ملك الآخرين؟ هل المطلوب توسيع «محفظة الدولة» لتصبح محفظة جديدة برسم النهب المنظم والتشبيح المقنع بقانون؟ لأن التجربة اللبنانية تقول إن المشكلة ليست في الملكية الإسمية، بل في القدرة الفعلية على الحماية.
ثمّ أي قراءة دستورية تبرّر نقل ملكية جماعية تاريخية إلى الدولة بقرار إداري؟ الدستور يحمي الملكية الخاصة، ويحمي حق الجماعات المحلية في إدارة شؤونها. والمشاعات، بحكم طبيعتها القانونية، ليست أملاكًا سائبة، بل هي أملاك ذات صفة جماعية واضحة تعود لأهالي البلدات والقرى. نقلها إلى الدولة من دون مسوّغ تشريعي واضح وصريح، ومن دون تعويض أو موافقة أصحاب الحق، يفتح الباب أمام طعن دستوري جدي.
الأخطر أن القرار يأتي في لحظة فقدان شبه كامل للثقة بين المواطن والدولة. في لحظة يُنظر فيها إلى أي توسّع في يد السلطة كتهديد لا كضمانة.
قرار جابر ليس إصلاحًا. هو اختبار جديد: هل الدولة قادرة على أن تكون حامية للحقوق، أم أنها تتحوّل تدريجيًا إلى خصم لأصحابها؟ هنا مكمن الخطورة. وهنا سبب المطالبة بإبطاله.
قرار جابر خطير

قرار وزير المال ياسين جابر أخطر مما يُقال. لأنه لا يطول بندًا إداريًا عابرًا، ولا يندرج في خانة تصويب خلل تقني في السجلات العقارية، بل يمسّ جوهر العلاقة بين الدولة وأهلها، بين السلطة والملكية، بين النصّ الدستوري وروحه.
القرار الذي أصدره وزير المال ياسين جابر بتحويل ملكية المشاعات إلى الدولة ليس تفصيلًا إداريًا. هو انقلاب موصوف على مفهوم تاريخي وحقوقي راسخ، يعتبر المشاعات ملكًا لأهالي البلدات والقرى، لا للدولة المركزية. هذه الأراضي ليست فائضًا عقاريًا، ولا مخزونًا احتياطيًا في خزينة السلطة، بل هي حق جماعي متوارث، كرّسته الأعراف منذ العهد العثماني مرورًا بالانتداب وصولًا إلى الجمهورية.
السؤال المباشر لوزير المال: ماذا فعلت الدولة أصلًا لحماية أملاكها المنهوبة؟ ماذا فعلت إزاء التعديات الموثقة على الملك العام في مناطق معروفة، وبغطاء من قوى معروفة، وبحماية سلاح معروف؟ هل استردّت الأملاك البحرية؟ هل استعادت العقارات المصادَرَة بقوة الأمر الواقع؟ أم أن الدولة، العاجزة عن استعادة المسلوب، قرّرت أن تمدّ يدها إلى ما هو محفوظ ومصان في الجبال والبلدات؟
أي منطق هذا الذي يعجز فيه المركز عن حماية ملكه، فيلجأ إلى ضمّ ملك الآخرين؟ هل المطلوب توسيع «محفظة الدولة» لتصبح محفظة جديدة برسم النهب المنظم والتشبيح المقنع بقانون؟ لأن التجربة اللبنانية تقول إن المشكلة ليست في الملكية الإسمية، بل في القدرة الفعلية على الحماية.
ثمّ أي قراءة دستورية تبرّر نقل ملكية جماعية تاريخية إلى الدولة بقرار إداري؟ الدستور يحمي الملكية الخاصة، ويحمي حق الجماعات المحلية في إدارة شؤونها. والمشاعات، بحكم طبيعتها القانونية، ليست أملاكًا سائبة، بل هي أملاك ذات صفة جماعية واضحة تعود لأهالي البلدات والقرى. نقلها إلى الدولة من دون مسوّغ تشريعي واضح وصريح، ومن دون تعويض أو موافقة أصحاب الحق، يفتح الباب أمام طعن دستوري جدي.
الأخطر أن القرار يأتي في لحظة فقدان شبه كامل للثقة بين المواطن والدولة. في لحظة يُنظر فيها إلى أي توسّع في يد السلطة كتهديد لا كضمانة.
قرار جابر ليس إصلاحًا. هو اختبار جديد: هل الدولة قادرة على أن تكون حامية للحقوق، أم أنها تتحوّل تدريجيًا إلى خصم لأصحابها؟ هنا مكمن الخطورة. وهنا سبب المطالبة بإبطاله.









