الحكومة عادت إلى نغمة الدعم والترقيع

الكاتب: باتريسيا جلاد | المصدر: نداء الوطن
27 شباط 2026

رقعت الحكومة الأسبوع الماضي معضلة رواتب القطاع العام التي رفعتها 6 أضعاف مع زيادة الضريبة على البنزين بقيمة 300 ألف ليرة ورفع الـ TVA بنسبة 1 %، فانفجر الوضع المعيشي، ما استدعى توافقًا ترقيعيًا آخر أعلنت عنه أمس الأول بمنح السائق العمومي مساعدة شهرية بقيمة 12 مليون ليرة (ما يعادل 135 دولارًا).

ينطبق على القرارات المتسرّعة التي اتخذتها الحكومة بالزيادات الضريبية المثل: بدلًا من أن “تكحّلها عميتها”. وقد جاءت القرارات غير مدروسة وهي فقط لمنع فئات من العاملين في القطاع العام والعسكريين واتحادات النقل البرّي من النزول إلى الشارع، إذ لم تأت ضمن حلّ مدروس وشامل لرواسب الأزمة المالية. حتى أنها لم ترض البعض منهم لا سيما موظفي الإدارات العامة الذين يسجّلون اعتراضات في المؤسسات الحكومية فيعطّلون أشغال الناس وإيرادات الدولة ويتوقفون عن العمل.

وسيلة الدعم ستكون على الأرجح كما حصل في أكثر من مرة سابقًا، عبارة عن «بونات بنزين» تمنح للسائقين العموميين إما من وزارة المالية أو من خلال شركات تحويل الأموال أو غيرها على الـ «نمرة الحمرا». وبالتالي إذا كان هناك نحو 30 ألف سائق عام تكون الكلفة على خزينة الدولة أقل بكثير من العائد الضريبي الذي ستحصّله من ضريبة الـ 300 الف ليرة عن كل صفيحة بنزين المترتبة على المواطنين.

اما الـ “بونات” فهي ستمنح للسائق وليس لصاحب “النمرة الحمرا” التي قد يكون أجّرها إلى شخص آخر. ولمنع الالتباس أصدر في هذا السياق رئيس اتحادات ونقابات النقل العام في لبنان بسام طليس بيانًا توضيحيًا أمس علّق في خلاله على كل ما يُثار حول الاتفاق الذي تمّ مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، وبالتشاور مع معالي وزير الأشغال العامة، وفي حضور رئيس الاتحاد العمالي العام أنه:

أولًا: إن قطاع النقل البري العمومي ينقسم إلى فئتين أساسيتين:

1- مالك وسائق سيارة عمومية (أي يملك السيارة واللوحة العمومية ويقودها بنفسه).

2- سائق يستأجر سيارة عمومية (أي يقود سيارة بلوحة عمومية مملوكة من قبل الغير مقابل بدل إيجار).

ثانيًا: إن الاستفادة من مبلغ الإثني عشر مليون ليرة لبنانية مُخصص حصرًا لمن يعمل فعليًا على قيادة السيارة العمومية ويؤمّن الخدمة اليومية للمواطنين، سواء أكان مالكًا للسيارة ويقودها بنفسه، أم سائقًا مستأجرًا لها.

أما مالك السيارة أو اللوحة العمومية الذي يقوم بتأجيرها ويتقاضى بدل إيجار أو بدل استثمار، من دون أن يمارس مهنة القيادة فعليًا، فلا يحق له الاستفادة من هذا المبلغ”.

ماذا عن العاملين في القطاع الخاص؟

إذا كان الحلّ بعدم زيادة الأعباء على محدودي الدخل الذين يعتمدون على وسائل النقل العامة في تنقلاتهم يوميًا إلى عملهم، فإن سائر العمّال الذين يتنقلون بسياراتهم والذين يعانون من رواتب متدنية هم أيضًا محدودو الدخل ويجدون أنفسهم أمام هاجس كلفة النقل المرتفعة خصوصًا غير المثبّتين في عملهم والذين أصلًا لا يتقاضون بدل نقل، وهاجس زيادة كلفة المعيشة نتيجة التضخم الذي سببه ارتفاع سعر صفيحة البنزين والحبل على الجرار إذا أقرّ مجلس النواب رسميًا زيادة الـ TVA بنسبة 1 % لتمويل زيادات رواتب القطاع العام.

في هذا السياق، وحول الضرر الذي يلحق بالعمالة في القطاع الخاص التي لا تتقاضى بدل نقل أو حتى التي تتقاضى بدل نقل، يقول رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لـ “نداء الوطن” إن الاتحاد بصدد إعداد دراسة حول القيمة التي يجب أن تحدّد لبدل النقل في القطاعين العام والخاص البالغة 450 ألف ليرة يوميًا. الدراسة ستصدر خلال يومين يقول الأسمر والاتجاه لرفع بدل النقل إلى 650 ألف ليرة أي بنسبة 25 %. على أساس الدراسة التي ستصدر ستتم دعوة لجنة المؤشر للانعقاد للبحث في مؤشر غلاء المعيشة والحد الأدنى للأجور وبدل النقل، علمًا أن طرح الاتحاد العمالي كان سابقًا أن يكون الحدّ الأدنى للأجور 1000 دولار على أن يطالب اليوم مع التضخم الحاصل في ظل الوضع الاقتصادي القائم أكثر من 1000 دولار.

جمعية الركّاب: لاعتماد الكيلومتراج

في هذا السياق كان لعضو مؤسّس جمعية حقوق الركّاب شادي فرج تعليق على دعم الـ 12 مليون ليرة للسائق فقال لـ “نداء الوطن”: إنه بدل دعم السائق يجب تنظيم القطاع من خلال:

– تحسين خدمات النقل وتنظيم القطاع في خطة شاملة.

– اعتماد الكيلومتراج في النقل ودعم السائق على أساس الكيلومتراج.

أو دعم الركّاب الذين سيستخدمون النقل وتنظيم القطاع.

وحول تسعيرة الـ 200 ألف ليرة المحددة التي ثبّتها رئيس اتحادات ونقابات النقل العام في لبنان وطالب بالتزام السائقين العموميين بها، والتي يتمّ تقاضيها ليست رسمية أي ليست صادرة عن وزير الأشغال العامة والنقل، فالتعرفة الرسمية الصادرة عن وزارة النقل في العام 2024 كانت 150 ألف ليرة .

وعدّد فرج تداعيات قرار دعم الـ 12 مليون ليرة السلبية قائلًا: إن الدعم الموافق عليه من قبل الحكومة، سيضيّع المال العام من دون أن يحسّن خدمة النقل العام التي يعتبر سائق التاكسي ضمنها. كما إن جزءًا من الدعم سيذهب إلى تطبيق Uber باعتبار أن سائق التاكسي يعمل أيضًا مع “أوبر” الذي يحصل على نسبة 25 % من السائق.

مجلس الوزراء 

في الإطار نفسه، كان من المتوقع أن يتم طرح موضوع دعم السائقين العموميين شهريًا الذي تمّ التوافق عليه بين رئيس الحكومة نواف سلام أمس الأول واتحادات ونقابات النقل العام في لبنان والاتحاد العمالي العام، وأن يصدر قرار السير به أو عدمه من مجلس الوزراء مجتمعًا، إلا أنه لم يتخذ قرار حاسم بشأنه لـ “شرعنة” دخوله حيّز التطبيق. فردًّا على سؤال حول ما إذا كان مجلس الوزراء تطرّق إلى موضوع السائقين العموميين، أجاب وزير الإعلام بول مرقص: “كان هناك حديث كثير عن الموضوعات المعيشية والحاجات، لأن تركيز الحكومة هو لسدّ هذه الحاجات قدر الإمكان مع الحفاظ على حدّ من التوازن في المالية العامة”.

قرار الدعم سائر المفعول؟ 

هل يمكن السير بقرار الدعم للسائقين من دون موافقة مجلس الوزراء؟ إن السير باتفاق الدعم من دون موافقة مجلس الوزراء عليه في حال حصل، (الأمر المستبعد من الحكومة الحالية) كما أوضح مصدر مطّلع لـ “نداء الوطن”من شانه أن “يعيدنا إلى نغمة الدعم العشوائي التي شهدناها في السنوات الماضية” والتي أوصلتنا إلى الهاوية التي وقعنا فيها والتي لا نزال نتخبّط فيها.

الحكومة عادت إلى نغمة الدعم والترقيع

الكاتب: باتريسيا جلاد | المصدر: نداء الوطن
27 شباط 2026

رقعت الحكومة الأسبوع الماضي معضلة رواتب القطاع العام التي رفعتها 6 أضعاف مع زيادة الضريبة على البنزين بقيمة 300 ألف ليرة ورفع الـ TVA بنسبة 1 %، فانفجر الوضع المعيشي، ما استدعى توافقًا ترقيعيًا آخر أعلنت عنه أمس الأول بمنح السائق العمومي مساعدة شهرية بقيمة 12 مليون ليرة (ما يعادل 135 دولارًا).

ينطبق على القرارات المتسرّعة التي اتخذتها الحكومة بالزيادات الضريبية المثل: بدلًا من أن “تكحّلها عميتها”. وقد جاءت القرارات غير مدروسة وهي فقط لمنع فئات من العاملين في القطاع العام والعسكريين واتحادات النقل البرّي من النزول إلى الشارع، إذ لم تأت ضمن حلّ مدروس وشامل لرواسب الأزمة المالية. حتى أنها لم ترض البعض منهم لا سيما موظفي الإدارات العامة الذين يسجّلون اعتراضات في المؤسسات الحكومية فيعطّلون أشغال الناس وإيرادات الدولة ويتوقفون عن العمل.

وسيلة الدعم ستكون على الأرجح كما حصل في أكثر من مرة سابقًا، عبارة عن «بونات بنزين» تمنح للسائقين العموميين إما من وزارة المالية أو من خلال شركات تحويل الأموال أو غيرها على الـ «نمرة الحمرا». وبالتالي إذا كان هناك نحو 30 ألف سائق عام تكون الكلفة على خزينة الدولة أقل بكثير من العائد الضريبي الذي ستحصّله من ضريبة الـ 300 الف ليرة عن كل صفيحة بنزين المترتبة على المواطنين.

اما الـ “بونات” فهي ستمنح للسائق وليس لصاحب “النمرة الحمرا” التي قد يكون أجّرها إلى شخص آخر. ولمنع الالتباس أصدر في هذا السياق رئيس اتحادات ونقابات النقل العام في لبنان بسام طليس بيانًا توضيحيًا أمس علّق في خلاله على كل ما يُثار حول الاتفاق الذي تمّ مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، وبالتشاور مع معالي وزير الأشغال العامة، وفي حضور رئيس الاتحاد العمالي العام أنه:

أولًا: إن قطاع النقل البري العمومي ينقسم إلى فئتين أساسيتين:

1- مالك وسائق سيارة عمومية (أي يملك السيارة واللوحة العمومية ويقودها بنفسه).

2- سائق يستأجر سيارة عمومية (أي يقود سيارة بلوحة عمومية مملوكة من قبل الغير مقابل بدل إيجار).

ثانيًا: إن الاستفادة من مبلغ الإثني عشر مليون ليرة لبنانية مُخصص حصرًا لمن يعمل فعليًا على قيادة السيارة العمومية ويؤمّن الخدمة اليومية للمواطنين، سواء أكان مالكًا للسيارة ويقودها بنفسه، أم سائقًا مستأجرًا لها.

أما مالك السيارة أو اللوحة العمومية الذي يقوم بتأجيرها ويتقاضى بدل إيجار أو بدل استثمار، من دون أن يمارس مهنة القيادة فعليًا، فلا يحق له الاستفادة من هذا المبلغ”.

ماذا عن العاملين في القطاع الخاص؟

إذا كان الحلّ بعدم زيادة الأعباء على محدودي الدخل الذين يعتمدون على وسائل النقل العامة في تنقلاتهم يوميًا إلى عملهم، فإن سائر العمّال الذين يتنقلون بسياراتهم والذين يعانون من رواتب متدنية هم أيضًا محدودو الدخل ويجدون أنفسهم أمام هاجس كلفة النقل المرتفعة خصوصًا غير المثبّتين في عملهم والذين أصلًا لا يتقاضون بدل نقل، وهاجس زيادة كلفة المعيشة نتيجة التضخم الذي سببه ارتفاع سعر صفيحة البنزين والحبل على الجرار إذا أقرّ مجلس النواب رسميًا زيادة الـ TVA بنسبة 1 % لتمويل زيادات رواتب القطاع العام.

في هذا السياق، وحول الضرر الذي يلحق بالعمالة في القطاع الخاص التي لا تتقاضى بدل نقل أو حتى التي تتقاضى بدل نقل، يقول رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر لـ “نداء الوطن” إن الاتحاد بصدد إعداد دراسة حول القيمة التي يجب أن تحدّد لبدل النقل في القطاعين العام والخاص البالغة 450 ألف ليرة يوميًا. الدراسة ستصدر خلال يومين يقول الأسمر والاتجاه لرفع بدل النقل إلى 650 ألف ليرة أي بنسبة 25 %. على أساس الدراسة التي ستصدر ستتم دعوة لجنة المؤشر للانعقاد للبحث في مؤشر غلاء المعيشة والحد الأدنى للأجور وبدل النقل، علمًا أن طرح الاتحاد العمالي كان سابقًا أن يكون الحدّ الأدنى للأجور 1000 دولار على أن يطالب اليوم مع التضخم الحاصل في ظل الوضع الاقتصادي القائم أكثر من 1000 دولار.

جمعية الركّاب: لاعتماد الكيلومتراج

في هذا السياق كان لعضو مؤسّس جمعية حقوق الركّاب شادي فرج تعليق على دعم الـ 12 مليون ليرة للسائق فقال لـ “نداء الوطن”: إنه بدل دعم السائق يجب تنظيم القطاع من خلال:

– تحسين خدمات النقل وتنظيم القطاع في خطة شاملة.

– اعتماد الكيلومتراج في النقل ودعم السائق على أساس الكيلومتراج.

أو دعم الركّاب الذين سيستخدمون النقل وتنظيم القطاع.

وحول تسعيرة الـ 200 ألف ليرة المحددة التي ثبّتها رئيس اتحادات ونقابات النقل العام في لبنان وطالب بالتزام السائقين العموميين بها، والتي يتمّ تقاضيها ليست رسمية أي ليست صادرة عن وزير الأشغال العامة والنقل، فالتعرفة الرسمية الصادرة عن وزارة النقل في العام 2024 كانت 150 ألف ليرة .

وعدّد فرج تداعيات قرار دعم الـ 12 مليون ليرة السلبية قائلًا: إن الدعم الموافق عليه من قبل الحكومة، سيضيّع المال العام من دون أن يحسّن خدمة النقل العام التي يعتبر سائق التاكسي ضمنها. كما إن جزءًا من الدعم سيذهب إلى تطبيق Uber باعتبار أن سائق التاكسي يعمل أيضًا مع “أوبر” الذي يحصل على نسبة 25 % من السائق.

مجلس الوزراء 

في الإطار نفسه، كان من المتوقع أن يتم طرح موضوع دعم السائقين العموميين شهريًا الذي تمّ التوافق عليه بين رئيس الحكومة نواف سلام أمس الأول واتحادات ونقابات النقل العام في لبنان والاتحاد العمالي العام، وأن يصدر قرار السير به أو عدمه من مجلس الوزراء مجتمعًا، إلا أنه لم يتخذ قرار حاسم بشأنه لـ “شرعنة” دخوله حيّز التطبيق. فردًّا على سؤال حول ما إذا كان مجلس الوزراء تطرّق إلى موضوع السائقين العموميين، أجاب وزير الإعلام بول مرقص: “كان هناك حديث كثير عن الموضوعات المعيشية والحاجات، لأن تركيز الحكومة هو لسدّ هذه الحاجات قدر الإمكان مع الحفاظ على حدّ من التوازن في المالية العامة”.

قرار الدعم سائر المفعول؟ 

هل يمكن السير بقرار الدعم للسائقين من دون موافقة مجلس الوزراء؟ إن السير باتفاق الدعم من دون موافقة مجلس الوزراء عليه في حال حصل، (الأمر المستبعد من الحكومة الحالية) كما أوضح مصدر مطّلع لـ “نداء الوطن”من شانه أن “يعيدنا إلى نغمة الدعم العشوائي التي شهدناها في السنوات الماضية” والتي أوصلتنا إلى الهاوية التي وقعنا فيها والتي لا نزال نتخبّط فيها.

مزيد من الأخبار

مزيد من الأخبار