بين الحياد والإنخراط: أي سيناريو للحزب وأي ارتدادات عليه وعلى لبنان؟

يتابع لبنان الرسمي والشعبي تطورات الضربة الإسرائيلية الأمريكية على إيران وارتداداتها على البلد الذي شهد انقساماً سياسياً وطائفياً كبيراً. فقسم من اللبنانيين وتحديداً فريق الممانعة وعلى رأسه «حزب الله» متعاطف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ويتمنى أن تتمكن من الصمود بما يمكّنه من استعادة وهجه والتمسك بسلاحه، وقسم آخر من اللبنانيين يرى في المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران فرصة لإضعاف «حزب الله» وتطبيق خطة حصرية السلاح التي يعاند «الحزب» تسريع خطواتها خصوصاً شمال نهر الليطاني.
ويترقّب لبنان الرسمي والشعبي موقف «حزب الله» الذي سبق أن أعلن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أنه «لن يقف على الحياد». فالحزب يعلم تمام العلم أن سقوط النظام الإيراني يعني إنتهاء نفوذه العسكري في لبنان، وهو أعلن بوضوح أنه «إذا كان هدف الضربات إسقاط النظام الإيراني أو إستهداف شخص المرشد آية الله علي الخامنئي، فالحزب سيتدخل حينها».
ومن الواضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ركّز الحملة على النظام الإيراني الذي قال إنه «عبارة عن جماعة شريرة من أناس قساة وسيئين»، فيما إسرائيل تعتزم هذه المرة استهداف المرشد علي خامنئي خلافاً لما حصل في حزيران/يونيو الفائت وقد استهدفت الغارات منزل المرشد ومقر استخبارات الحرس الثوري. وهذا يعني أن «الحزب» الذي يُعتبر أحد أبرز الأذرع الإيرانية قد لا يقف متفرجاً على انهيار النظام الإيراني لأنه يعني تراجع تأثيره في لبنان ومواجهته أزمة تمويلية وخدماتية ووقف كل دعم عسكري ولوجستي ويضع «الحزب» أمام إعادة تعريف دوره وهويته بعدما كان يعتبر نفسه جزءاً من محور تقوده ايران. واستباقاً لأي تدخل لـ «حزب الله» جدد رئيس الحكومة نواف سلام التحذير في رسالة ضمنية للحزب من الدخول في مغامرات جديدة بعد حرب «إسناد غزة». وأعلن عبر حسابه على «أكس»: «أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، أعود وأناشد جميع اللبنانيين أن يتحلوا بالحكمة والوطنية واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب». وأضاف «أكرر أننا لن نقبل أن يُدخِل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها».
كذلك، دعا الرئيس اللبناني جوزف عون «للتحلي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية لحماية لبنان»، فيما شدد وزير الخارجية يوسف رجي أن «مصلحة لبنان فوق كل اعتبار»، مردداً عبارة «تحييد لبنان» ثلاث مرات.
وتأتي هذه المواقف بعد إعلان «الحزب» في تصريحاته عدم الوقوف على الحياد. فموقف «حزب الله» وكلام المرجعيات الدينية الشيعية عن «أن لإيران ديناً سيادياً كبيراً في عنق بيروت» يؤكد الارتباط مرة جديدة الدفاع عن أمنها ومصالحها. وهذه المواقف لم تطمئن اللبنانيين ولا الدولة إلى عدم جرّ لبنان إلى حرب وهذا يعني أن «الحزب» ما زال يتصرّف وكأن الزمن لم يتغيّر. وفي ذهنه أن قرار الحرب والسلم ما زال في يده ولا قيمة لما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون ولا لما ورد في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام.
أما في حال تدخل «حزب الله» فإن الأنظار ستتجه لاستطلاع كيفية رد إسرائيل وكيفية تعاطي الدولة اللبنانية؟
على خط تل أبيب، فإن إستدعاء إسرائيل الاحتياط وتأهب جيشها على الحدود يؤشر إلى تصعيد كبير في حال اعتماد «حزب الله» سيناريو إسناد طهران.
وعلى خط الدولة اللبنانية، فإن موقفها من إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل سيكون مختلفاً عما سبق في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. ولكن السؤال المطروح هو هل ستكلّف الحكومة الجيش اللبناني بالتصدي لحزب الله؟ وهل سيؤدي ذلك إلى حرب أهلية كما كان يهدد قياديو الحزب أو إلى إنقسام في صفوف الجيش؟
من الصعب الإجابة مسبقاً على هذا السؤال، إلا أن التجارب السابقة منذ أحداث نهر البارد وعبرا وفجر الجرود وغيرها أثبتت أن قيادة الجيش تحرص على الحفاظ على وحدة البلاد وتجنب الانقسام الداخلي ومحاولة إحتواء أي انفجار داخلي. لكنه ايضاً منع استخدام السلاح في الطيونة وعين الرمانة عندما نظّم الثنائي الشيعي تظاهرة على خلفية رفض تسييس التحقيق في تفجير مرفأ بيروت، كذلك منع قطع طريق مطار بيروت من قبل مناصري «الحزب» رداً على وقف الرحلات الجوية الإيرانية إلى مطار رفيق الحريري الدولي. وفي كل هذه الأحداث بقي الجيش متماسكاً ولم يشهد أي تفكك كما حصل في بداية الحرب الأهلية عامي 1975 و1976 ثم بعد الاجتياح الإسرائيلي عامي 1983 و1984.
واليوم بوجود رئيس جديد للبلاد ورئيس حكومة متمايز عن أسلافه لن يتم السماح لـ «حزب الله» بتنفيذ أي سيناريو يهدد وحدة وأمن البلاد ويستدرج مخاطر كبرى تعيد مشاهد الحرب. وقبل التوصل إلى مثل هذه القرارات تكرر السلطات اللبنانية ومعها مختلف القوى السيادية النداءات بتحييد لبنان عن أي صراعات في المنطقة علماً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ليس بعيداً عن رفض إنزلاق البلد من جديد إلى حرب. أمام هذا الواقع، وطالما أن اللبنانيين ما زالوا يطرحون السؤال حول احتمال تدخل «حزب الله» في المواجهة الأمريكية الإيرانية، فهذا يعني أن قرار الحرب لم تسترده بعد الدولة بشكل حصري رغم كل المواقف الرسمية التي تصدر عن الرئيسين عون وسلام ورغم القرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء في جلستي 5 و7 آب/أغسطس الماضي حول حصرية السلاح. وإن دلّ استفراد «حزب الله» بقرار الحرب على شيء فعلى تمرّد فريق على الدولة وعلى قرارات مجلس الوزراء.
بين الحياد والإنخراط: أي سيناريو للحزب وأي ارتدادات عليه وعلى لبنان؟

يتابع لبنان الرسمي والشعبي تطورات الضربة الإسرائيلية الأمريكية على إيران وارتداداتها على البلد الذي شهد انقساماً سياسياً وطائفياً كبيراً. فقسم من اللبنانيين وتحديداً فريق الممانعة وعلى رأسه «حزب الله» متعاطف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ويتمنى أن تتمكن من الصمود بما يمكّنه من استعادة وهجه والتمسك بسلاحه، وقسم آخر من اللبنانيين يرى في المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران فرصة لإضعاف «حزب الله» وتطبيق خطة حصرية السلاح التي يعاند «الحزب» تسريع خطواتها خصوصاً شمال نهر الليطاني.
ويترقّب لبنان الرسمي والشعبي موقف «حزب الله» الذي سبق أن أعلن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أنه «لن يقف على الحياد». فالحزب يعلم تمام العلم أن سقوط النظام الإيراني يعني إنتهاء نفوذه العسكري في لبنان، وهو أعلن بوضوح أنه «إذا كان هدف الضربات إسقاط النظام الإيراني أو إستهداف شخص المرشد آية الله علي الخامنئي، فالحزب سيتدخل حينها».
ومن الواضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ركّز الحملة على النظام الإيراني الذي قال إنه «عبارة عن جماعة شريرة من أناس قساة وسيئين»، فيما إسرائيل تعتزم هذه المرة استهداف المرشد علي خامنئي خلافاً لما حصل في حزيران/يونيو الفائت وقد استهدفت الغارات منزل المرشد ومقر استخبارات الحرس الثوري. وهذا يعني أن «الحزب» الذي يُعتبر أحد أبرز الأذرع الإيرانية قد لا يقف متفرجاً على انهيار النظام الإيراني لأنه يعني تراجع تأثيره في لبنان ومواجهته أزمة تمويلية وخدماتية ووقف كل دعم عسكري ولوجستي ويضع «الحزب» أمام إعادة تعريف دوره وهويته بعدما كان يعتبر نفسه جزءاً من محور تقوده ايران. واستباقاً لأي تدخل لـ «حزب الله» جدد رئيس الحكومة نواف سلام التحذير في رسالة ضمنية للحزب من الدخول في مغامرات جديدة بعد حرب «إسناد غزة». وأعلن عبر حسابه على «أكس»: «أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، أعود وأناشد جميع اللبنانيين أن يتحلوا بالحكمة والوطنية واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب». وأضاف «أكرر أننا لن نقبل أن يُدخِل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها».
كذلك، دعا الرئيس اللبناني جوزف عون «للتحلي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية لحماية لبنان»، فيما شدد وزير الخارجية يوسف رجي أن «مصلحة لبنان فوق كل اعتبار»، مردداً عبارة «تحييد لبنان» ثلاث مرات.
وتأتي هذه المواقف بعد إعلان «الحزب» في تصريحاته عدم الوقوف على الحياد. فموقف «حزب الله» وكلام المرجعيات الدينية الشيعية عن «أن لإيران ديناً سيادياً كبيراً في عنق بيروت» يؤكد الارتباط مرة جديدة الدفاع عن أمنها ومصالحها. وهذه المواقف لم تطمئن اللبنانيين ولا الدولة إلى عدم جرّ لبنان إلى حرب وهذا يعني أن «الحزب» ما زال يتصرّف وكأن الزمن لم يتغيّر. وفي ذهنه أن قرار الحرب والسلم ما زال في يده ولا قيمة لما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون ولا لما ورد في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام.
أما في حال تدخل «حزب الله» فإن الأنظار ستتجه لاستطلاع كيفية رد إسرائيل وكيفية تعاطي الدولة اللبنانية؟
على خط تل أبيب، فإن إستدعاء إسرائيل الاحتياط وتأهب جيشها على الحدود يؤشر إلى تصعيد كبير في حال اعتماد «حزب الله» سيناريو إسناد طهران.
وعلى خط الدولة اللبنانية، فإن موقفها من إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل سيكون مختلفاً عما سبق في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. ولكن السؤال المطروح هو هل ستكلّف الحكومة الجيش اللبناني بالتصدي لحزب الله؟ وهل سيؤدي ذلك إلى حرب أهلية كما كان يهدد قياديو الحزب أو إلى إنقسام في صفوف الجيش؟
من الصعب الإجابة مسبقاً على هذا السؤال، إلا أن التجارب السابقة منذ أحداث نهر البارد وعبرا وفجر الجرود وغيرها أثبتت أن قيادة الجيش تحرص على الحفاظ على وحدة البلاد وتجنب الانقسام الداخلي ومحاولة إحتواء أي انفجار داخلي. لكنه ايضاً منع استخدام السلاح في الطيونة وعين الرمانة عندما نظّم الثنائي الشيعي تظاهرة على خلفية رفض تسييس التحقيق في تفجير مرفأ بيروت، كذلك منع قطع طريق مطار بيروت من قبل مناصري «الحزب» رداً على وقف الرحلات الجوية الإيرانية إلى مطار رفيق الحريري الدولي. وفي كل هذه الأحداث بقي الجيش متماسكاً ولم يشهد أي تفكك كما حصل في بداية الحرب الأهلية عامي 1975 و1976 ثم بعد الاجتياح الإسرائيلي عامي 1983 و1984.
واليوم بوجود رئيس جديد للبلاد ورئيس حكومة متمايز عن أسلافه لن يتم السماح لـ «حزب الله» بتنفيذ أي سيناريو يهدد وحدة وأمن البلاد ويستدرج مخاطر كبرى تعيد مشاهد الحرب. وقبل التوصل إلى مثل هذه القرارات تكرر السلطات اللبنانية ومعها مختلف القوى السيادية النداءات بتحييد لبنان عن أي صراعات في المنطقة علماً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ليس بعيداً عن رفض إنزلاق البلد من جديد إلى حرب. أمام هذا الواقع، وطالما أن اللبنانيين ما زالوا يطرحون السؤال حول احتمال تدخل «حزب الله» في المواجهة الأمريكية الإيرانية، فهذا يعني أن قرار الحرب لم تسترده بعد الدولة بشكل حصري رغم كل المواقف الرسمية التي تصدر عن الرئيسين عون وسلام ورغم القرارات التي صدرت عن مجلس الوزراء في جلستي 5 و7 آب/أغسطس الماضي حول حصرية السلاح. وإن دلّ استفراد «حزب الله» بقرار الحرب على شيء فعلى تمرّد فريق على الدولة وعلى قرارات مجلس الوزراء.






