خاص – تخويف دول الخليج من الفوضى: ورقة إيرانية منتهية الصلاحية!

لطالما لجأ المحور الإيراني، والدول والتنظيمات التي تدور في فلكه، إلى سياسة الترهيب والتلويح بالإرهاب وعدم الاستقرار لتدعيم دوره، وتصوير نفسه الخيار الذي لا بديل منه في مواجهة “داعش” وضبط الفوضى وفلتان الأمن. ونجح في العقود السابقة في تثبيت نظريّته هذه. إذ اعتقد الغرب أنّ إبقاء هذه الأنظمة خير من فتح الباب أمام مجهول لا يُركن إليه، وفضّلت دول الخليج الحفاظ على استقرارها بدلاً من خوض الحروب.
ولكن هذه المعادلة انتهت. فإسرائيل أدركت بعد عملية 7 أوكتوبر أنّ الحلّ يجب أن يكون جذريّاً. وأدّى وصول دونالد ترامب إلى السلطة من جديد الخدمة الكبرى لهذه الرؤية المستجدّة.
حتّى أن الدول الخليجية التي آثرت الحفاظ على استقرارها وفضّلت تحاشي الحرب، لم تسلم من النيران الإيرانية، سواء في حرب اليمن السابقة، ثم اليوم مع استهداف بنى مدنية في هذه الدول، التي كان بعضها يقوم بوساطات للتوصّل إلى حلّ دبلوماسي، فيما كان بعضها الآخر يستعمل رصيده لإقناع واشنطن بالتخلّي عن الخيار العسكري.
ولكن يبدو أن طهران ما تزال متمسّكة بهذه المعادلة: تخويف الغرب وإسرائيل من سقوط ضحايا يؤدّي إلى تحريك الرأي العام، والخليج من زعزعة الاستقرار وتهديد النموّ الاقتصادي. ويبدو أنّها نسيت أن بنيامين نتنياهو “ضحّى” بالرهائن لدى “حماس” ولم يتراجع عن حربه في غزّة.
تحاول إيران توسيع نطاق الحرب وتحويلها إلى صراع إقليمي. وهي تعتقد أنّ ذلك قد يغيّر المسار لصالحها، بحيث أنّ الولايات المتّحدة ستتعب من حرب طويلة، وستتدخّل أوروبا لمنع الانزلاق إلى مواجهات أكبر. ولكن يبدو أن ما تقوم به طهران ينقلب ضدّها.
فقد وجّهت إيران ضربات إلى مناطق مدنية في دول خليجية تتمتّع بالازدهار والاستقرار، بما في ذلك مبانٍ سكنية في البحرين مثلاً وفنادق في الإمارات ومطارات دولية في الكويت ودبي. ويهدف هذا النهج إلى حضّ حلفاء واشنطن العرب على الضغط من أجل وقف الحرب. ولكن، يبدو أن ضربات إيران قد أحدثت تأثيراً عكسياً، حيث أعلن عدد من هذه الدول الاستعداد للدفاع عن النفس والمشاركة في صدّ الضربات الإيرانية.
وفيما تعمد إيران إلى توسيع ضرباتها إلى قواعد عسكرية في المنطقة وأخرى في أوروبا عبر قبرص، بهدف إيصال رسالة مفادها أن لا أحد من حلفاء أميركا في مأمن، يبدو أن هذا المنهج قد انقلب عليها، إذ أرسلت فرنسا مثلاً حاملة الطائرات “شارل ديغول”، فيما تبدو بريطانيا على وشك الانخراط في الحرب، بعدما فتحت قواعدها للطائرات الأميركية.
وفي لبنان، عمدت إيران عبر تحريك الأجنحة التي تعمل بإمرتها في “حزب الله” إلى إطلاق الصواريخ في اتّجاه إسرائيل، عسى أن يكون توسيع الحرب لتوريط لبنان دافعاً إضافياً لتكبير الحجر بهدف تحريك الجهود الدبلوماسية من جديد. لكنّ السحر انقلب هنا أيضاً على الساحر، وأدّى إلى شنّ إسرائيل الهجوم الذي كانت تنتظر الفرصة للقيام به والقضاء على ما تبقّى من قوّة “الحزب”، تمهيداً لاحتلال مزيد من الأراضي اللبنانية وبسط السيطرة وفرض شروط أقسى في أي مفاوضات لاحقة.
أمّا إذا كانت إيران تعوّل على نفاد صبر الرئيس الأميركي من طول مدّة الحرب، فقد أكّد ترامب بنفسه أمس أنّه لن يملّ، ويستطيع الصبر والاستمرار طويلاً. فهو لن يتراجع في منتصف طريق حضّر لها واستقدم من أجلها أعتى الأساطيل والطائرات والأسلحة. وها هو بدأ بتصوير إيران على أنّها تشكّل خطراً على حياة الأميركيين. فالحرب الحالية هي انتقام لأرواح المئات من عناصر المارينز الذين قتلوا في تفجير بيروت ولغيرهم من الأميركيين، كما أنّها لحماية مواطنيه من خطر وصول الصواريخ البالستية إليهم، إذا ما تُركت طهران وهي تطوّر برنامجيها النووي والصاروخي. ويعمد ترامب عبر ذلك إلى الحصول على تأييد الرأي العام الأميركي لما يقوم به، وللعمليّة التي قد تطول لبضعة أسابيع.
في النهاية، لا روسيا ولا الصين ستتدخّلان للدفاع عن إيران، التي لن يمكنها الفوز في مواجهة خصوم متفوّقين عسكرياً وتكنولوجيّاً ويتمتعون بموارد كبيرة، فيما أسلحة إيران وصواريخها محدودة ولا يمكن تجديدها بسهولة.
سواء طالت مدّة الحرب أم قصُرت، وأيّاً كان الفريق الذي سيستلم الحكم في إيران الجديدة، فإنّ المطالب ستظلّ عينها: لا برنامج نووياً، ولا برنامج صاروخياً، ولا دعم لتنظيمات ودول إقليمية بعد اليوم.
خاص – تخويف دول الخليج من الفوضى: ورقة إيرانية منتهية الصلاحية!

لطالما لجأ المحور الإيراني، والدول والتنظيمات التي تدور في فلكه، إلى سياسة الترهيب والتلويح بالإرهاب وعدم الاستقرار لتدعيم دوره، وتصوير نفسه الخيار الذي لا بديل منه في مواجهة “داعش” وضبط الفوضى وفلتان الأمن. ونجح في العقود السابقة في تثبيت نظريّته هذه. إذ اعتقد الغرب أنّ إبقاء هذه الأنظمة خير من فتح الباب أمام مجهول لا يُركن إليه، وفضّلت دول الخليج الحفاظ على استقرارها بدلاً من خوض الحروب.
ولكن هذه المعادلة انتهت. فإسرائيل أدركت بعد عملية 7 أوكتوبر أنّ الحلّ يجب أن يكون جذريّاً. وأدّى وصول دونالد ترامب إلى السلطة من جديد الخدمة الكبرى لهذه الرؤية المستجدّة.
حتّى أن الدول الخليجية التي آثرت الحفاظ على استقرارها وفضّلت تحاشي الحرب، لم تسلم من النيران الإيرانية، سواء في حرب اليمن السابقة، ثم اليوم مع استهداف بنى مدنية في هذه الدول، التي كان بعضها يقوم بوساطات للتوصّل إلى حلّ دبلوماسي، فيما كان بعضها الآخر يستعمل رصيده لإقناع واشنطن بالتخلّي عن الخيار العسكري.
ولكن يبدو أن طهران ما تزال متمسّكة بهذه المعادلة: تخويف الغرب وإسرائيل من سقوط ضحايا يؤدّي إلى تحريك الرأي العام، والخليج من زعزعة الاستقرار وتهديد النموّ الاقتصادي. ويبدو أنّها نسيت أن بنيامين نتنياهو “ضحّى” بالرهائن لدى “حماس” ولم يتراجع عن حربه في غزّة.
تحاول إيران توسيع نطاق الحرب وتحويلها إلى صراع إقليمي. وهي تعتقد أنّ ذلك قد يغيّر المسار لصالحها، بحيث أنّ الولايات المتّحدة ستتعب من حرب طويلة، وستتدخّل أوروبا لمنع الانزلاق إلى مواجهات أكبر. ولكن يبدو أن ما تقوم به طهران ينقلب ضدّها.
فقد وجّهت إيران ضربات إلى مناطق مدنية في دول خليجية تتمتّع بالازدهار والاستقرار، بما في ذلك مبانٍ سكنية في البحرين مثلاً وفنادق في الإمارات ومطارات دولية في الكويت ودبي. ويهدف هذا النهج إلى حضّ حلفاء واشنطن العرب على الضغط من أجل وقف الحرب. ولكن، يبدو أن ضربات إيران قد أحدثت تأثيراً عكسياً، حيث أعلن عدد من هذه الدول الاستعداد للدفاع عن النفس والمشاركة في صدّ الضربات الإيرانية.
وفيما تعمد إيران إلى توسيع ضرباتها إلى قواعد عسكرية في المنطقة وأخرى في أوروبا عبر قبرص، بهدف إيصال رسالة مفادها أن لا أحد من حلفاء أميركا في مأمن، يبدو أن هذا المنهج قد انقلب عليها، إذ أرسلت فرنسا مثلاً حاملة الطائرات “شارل ديغول”، فيما تبدو بريطانيا على وشك الانخراط في الحرب، بعدما فتحت قواعدها للطائرات الأميركية.
وفي لبنان، عمدت إيران عبر تحريك الأجنحة التي تعمل بإمرتها في “حزب الله” إلى إطلاق الصواريخ في اتّجاه إسرائيل، عسى أن يكون توسيع الحرب لتوريط لبنان دافعاً إضافياً لتكبير الحجر بهدف تحريك الجهود الدبلوماسية من جديد. لكنّ السحر انقلب هنا أيضاً على الساحر، وأدّى إلى شنّ إسرائيل الهجوم الذي كانت تنتظر الفرصة للقيام به والقضاء على ما تبقّى من قوّة “الحزب”، تمهيداً لاحتلال مزيد من الأراضي اللبنانية وبسط السيطرة وفرض شروط أقسى في أي مفاوضات لاحقة.
أمّا إذا كانت إيران تعوّل على نفاد صبر الرئيس الأميركي من طول مدّة الحرب، فقد أكّد ترامب بنفسه أمس أنّه لن يملّ، ويستطيع الصبر والاستمرار طويلاً. فهو لن يتراجع في منتصف طريق حضّر لها واستقدم من أجلها أعتى الأساطيل والطائرات والأسلحة. وها هو بدأ بتصوير إيران على أنّها تشكّل خطراً على حياة الأميركيين. فالحرب الحالية هي انتقام لأرواح المئات من عناصر المارينز الذين قتلوا في تفجير بيروت ولغيرهم من الأميركيين، كما أنّها لحماية مواطنيه من خطر وصول الصواريخ البالستية إليهم، إذا ما تُركت طهران وهي تطوّر برنامجيها النووي والصاروخي. ويعمد ترامب عبر ذلك إلى الحصول على تأييد الرأي العام الأميركي لما يقوم به، وللعمليّة التي قد تطول لبضعة أسابيع.
في النهاية، لا روسيا ولا الصين ستتدخّلان للدفاع عن إيران، التي لن يمكنها الفوز في مواجهة خصوم متفوّقين عسكرياً وتكنولوجيّاً ويتمتعون بموارد كبيرة، فيما أسلحة إيران وصواريخها محدودة ولا يمكن تجديدها بسهولة.
سواء طالت مدّة الحرب أم قصُرت، وأيّاً كان الفريق الذي سيستلم الحكم في إيران الجديدة، فإنّ المطالب ستظلّ عينها: لا برنامج نووياً، ولا برنامج صاروخياً، ولا دعم لتنظيمات ودول إقليمية بعد اليوم.






